الإسلام > فتاوى > نكاح > أنا فتاة عشت أتعس لحظات الحرمان، عشت من غير حب وعطف وحنان، رغم أنه ل…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
أختي في الله: ترددت كثيراً قبل الرد عليكِ،
وربي يعلم أنني أخذت أفكر كثيراً في رسالتك حتى أرسل لك رداً أتمنى أن يُرضي الله عني.
في البداية أحب أن أوضح لك أمراً هو آية كريمة واضحة،
أورد الله فيها الإحسان للوالدين مباشرة بعد عبادة الله الواحد الأحد،
قال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي" [لقمان: ١٤-١٥] . وحتى ولو كانا مشركين فإننا مطالبون بطاعتهم والإحسان إليهم دوماً.
وكي نتحدث معاً في موضوع الوالدين وقسوتهم،
علينا التحدث عن شيء مهم جداً،
وهو هل أنتِ متدينة وقريبة من الله تعالى؟
هل تقرأين القرآن بصورة منتظمة يومياً؟
إن كان هذا فلي عندك سؤال آخر: هل استشعرتِ من قبل أن ديننا الحنيف يتطلب منا أن نرى أخطاء ونتعظ منها؟
فإن كان الأب قاسي الفؤاد كنا نحن حنونين،
وإن كانت الأم متباعدة،
كنا نحن قريبين من أبنائنا وأخواتنا؟
علينا دوماً النظر لمن هم أسفل منا،
سواء على مستوى المعيشة أو الأخلاق،
وبالطبع فعلينا التحدث عن شيء مهم،
ألا وهو "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق" .
بإمكانك رفض هذا العريس حتى لا تظلميه - كما تقولين- والاستعانة بالأهل والأقارب ممن لديهم سلطة على والديك،
وعليكِ بالتحدث برفق ولين معهم والتشاور في الأمر.
أما بالنسبة للشاب الذي تتحدثين عنه،
فأطلب منك التريث والتفكر،
أمامنا هنا حالة تستوجب التفكير،
فالله تعالى أمرنا بطاعة الوالدين،
وزواجك من وراء أهلك زواج مرفوض لا يحله الشرع،
وهو باطل طالما كان العقد بدون إذن الوالد: "فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان" [النساء: ٢٥] .
وقد جاءت السنة بمنع ذلك،
فيما روى أبو داود (٢٠٨٥) ،
والترمذي (١١٠١) ،
وابن ماجه (١٨٨١) ،
وصححه ابن حبان والحاكم،
عن أبي موسى -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا نكاح إلا بولي" .
وروى أبو داود (٢٠٨٣) ،
والترمذي (١١٠٢) ،
وابن ماجه (١٨٧٩) ،
وغيرهم،
عن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل،
فنكاحها باطل،
فنكاحها باطل،
فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها،
فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" .
ومنه أيضاً ما رواه ابن ماجة (١٨٨٢) وغيره بإسناد رجاله ثقات،
عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تزوج المرأة المرأة،
ولا تزوج المرأة نفسها" .
وروى مالك في الموطأ (١١٣٨) عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنه قال: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها،
أو ذي الرأي من أهلها،
أو السلطان" .
أما النقطة الثانية: فهي أن هذا الشاب ليس من بلدك،
وهي نقطة هامة؛
فالزواج من أجنبي أو أجنبية وإن كان مسلماً هو -والله أعلم- زواج محفوف بالمخاطر،
وأمامنا الحالات الكثيرة.
فإذا ما فكرنا بروية فهل توافقين على السفر إلى بلاد الزوج؟
ماذا تعرفين عن معيشته ووسطه الاجتماعي؟
في البداية بريق الحب يكون خادعاً،
وينطفئ مخلفاً حسرات وأسى،
أتمنى أن تتريثي وتفكري،
ودوماً الأهل لهم نظرة،
ويدرون عنا ما لا نعلمه نحن،
فاستخيري الله -أخيّتي- أنا لا أقول لك تزوجيه،
ولكن فكري مرة ومرتين،
وردي علي في رسالة بما قمتِ به،
والله يوفقك لما يحبه ويرضاه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.