الإسلام > فتاوى > نكاح > فضيلة الشيخ: نذرت أخت لي، مرض ابنها بالقلب، إن شفي ابنها بعد العملية…
آخر تحديث 13 يونيو 2026 - 03:50
الحمد لله وحده،
والصلاة والسلام على رسول الله،
وبعد:
بداية أود أن أحذر إخواني الكرام من التمادي والتساهل في النذر،
حتى لو كان نذر طاعة أو ترك معصية؛
فإن النذر أقل أحواله أن يكون مكروهًا،
ومن العلماء من حرمه،
وذلك لما جاء في الأحاديث الصحيحة من النهي عنه،
ومن ذلك: ما صح عن عبد الله بن عمر،
رضي الله عنهما،
قال: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا يَنْهَانَا عَنْ النَّذْرِ وَيَقُولُ: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الشَّحِيحِ" . أخرجه البخاري (٦٦٠٨) ومسلم (١٦٣٩) . وما صح من حديث أبي هريرة،
رضي الله عنه،
عن النبي صلى الله عليه وسلم؛
أنه نهى عن النذر.
وقال: "إِنَّهُ لَا يَرُدُّ مِنْ الْقَدَرِ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ" . أخرجه البخاري (٦٦٠٩) ومسلم (١٦٤٠) .
وبالنسبة للسؤال الوارد هنا: فإن النذر فيه نذر واجب الوفاء؛
لأن المنذور هنا ترك معصية من الأغاني ونحوها،
وهذا الترك واجب ولو لم يحصل نذر،
فإن حصل النذر بتركه كان أشد تحريمًا،
قال شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله: (الذي يحلف على فعل ما يجب عليه،
من الصلاة،
والزكاة،
والصيام،
والحج،
وبر الوالدين،
وصلة الأرحام،
وطاعة السلطان،
ومناصحته وترك الخروج،
ومحاربته،
وقضاء الدَّين الذي عليه،
وأداء الحقوق إلى مستحقيها والامتناع من الظلم والفواحش،
وغير ذلك،
فهذه الأمور كانت قبل اليمين واجبة،
وهي بعد اليمين أوجب،
وما كان محرمًا قبل اليمين فهو بعد اليمين أشد تحريمًا،
ولهذا كان الصحابة،
رضي الله عنهم،
يبايعون النبي صلى الله عليه وسلم على طاعته والجهاد معه،
وذلك واجب عليهم ولو لم يبايعوه،
فالبيعة أكدته،
وليس لأحد أن ينقض مثل هذا العقد) .
لكن لا يلزم من الوفاء بهذا النذر (الذي هو واجب ,وإن لم تنذره) قطيعة الرحم وترك الزيارة والمناصحة،
بل تزورهم في الأوقات التي لا منكر فيها وتؤدي الواجب الذي لهم،
مع تمام الحرص والشفقة والمناصحة.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
⚠️ تنبيهٌ مهم: قد يختلف جوابُ الفتوى الواحدة باختلاف السائلِ وحالِه ومكانِه وزمانِه وملابساتِ سؤاله، فلا تُعمَّم على كلِّ حال. وهذه الفتوى منقولةٌ من مصدرها المذكور أعلاه للفائدة والاسترشاد، ولمعرفة الحكم في حالتك الخاصّة يُرجى الرجوع إلى أهل العلم المختصّين.