معنى «مهما»

الإسلام > قاموس > مهما

معنى مهما وتعريفُها مجموعةً من 6 من أمهات المعاجم العربية، مع الجذر والتصريف والصيغ والمشتقات والجمع، كلُّ معجمٍ في قسمٍ مستقلّ. المعنى المختصر لـ«مهما»: مَهْما [كلمة وظيفيَّة]: اسم شرط لما لا يعقل جازم لفعلين يدُلُّ على الزّمان أو على غير الزّمان "مهما يزرْني أكرِمْهُ: يدلّ على الزّمان- مهما تحدثت فأنت مجيد- ومهما تكُن عن…

معنى «مهما» في معجم اللغة العربية المعاصرة

مَهْما [كلمة وظيفيَّة]: اسم شرط لما لا يعقل جازم لفعلين يدُلُّ على الزّمان أو على غير الزّمان "مهما يزرْني أكرِمْهُ: يدلّ على الزّمان- مهما تحدثت فأنت مجيد- ومهما تكُن عند امرئ من خليقة .

وإن خالها تَخْفَى على الناس تُعْلَمِ- {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ ءَايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ}: يدلّ على غير الزّمان".

معنى «مهما» في المعجم الوسيط

مهما نَحْو {مَا يفتح الله للنَّاس من رَحْمَة} وَنَحْو {مهما تأتنا بِهِ من آيَة}٤ - التَّعْلِيل نَحْو {مِمَّا خطيئاتهم أغرقوا}٥ - الْبَدَل نَحْو {أرضيتم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا من الْآخِرَة}٦ - الْفَصْل والت

معنى «مهما» في تهذيب اللغة

مهما: ماما، وَلَكِن أبدلوا من الْألف الأولى هَاء ليختلف اللَّفْظ.

ف (مَا) الأولى هِيَ مَا الْجَزَاء، وَمَا الثَّانِيَة هِيَ الَّتِي تزاد تَأْكِيدًا لحروف الْجَزَاء مثل أَيْنَمَا وَمَتى وكيفما، وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه لَيْسَ شَيْء من حُرُوف الْجَزَاء إلاّ و (مَا) تزاد فِيهِ.

قَالَ اللَّهُ: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الْحَرْبِ} (الأنفَال: ٥٧) الأَصْل إِن تثقفهم: وَقَالَ بعض النَّحْوِيين فِي مهما: جَائِز أَن يكون مَهْ، بِمَعْنى الكَفّ، كَمَا تَقول مَهْ؛

أَي: كُفّ، وَتَكون مَا للشّرط وَالْجَزَاء، كَأَنَّهُمْ قَالُ مهما: قَالَ بَعضهم: معنى مَهْ: كُفّ، ثمَّ ابْتَدَأَ مُجازِياً وشارطاً، فَقَالَ: مَا يكن من الْأَمر فَإِنِّي فَاعل، فَمَهْ فِي قَوْله مُنْقَطع مِنْ (مَا) ، وَقَالَ آخَرُونَ فِي مهما يكن: مَا يكن، فأرادوا أَن يزِيدُوا على (مَا) الَّتِي هِيَ حرف الشَّرْط (مَا) للتوكيد كَمَا زادوا على إِن مَا؛

قَالَ اللَّهُ: {مُّبِينٍ فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ} (الزّخرُف: ٤١) ، فَزَاد مَا للتوكيد، وكَرِهوا أَن يَقُولُوا (مَا، مَا) لاتّفاق اللَّفْظَيْنِ فأبدلوا ألفها هَاء ليختلف اللفظان، فَقَالُ

معنى «مهما» في معجم الصواب اللغوي

٤٩٠١ - مَهْمَا تحدَّثت .

الجذر:م هـ م امثال:مهما تحدَّثت فأنت مجيدالرأي:مرفوضةالسبب:لمجيء فعل الشرط بعد «مهما» ماضيًا.

الصواب والرتبة:-مهما تتحدَّث فأنت مجيد [فصيحة]-مهما تحدَّثت فأنت مجيد [فصيحة] التعليق:الشائع في اللغة دخول «مهما» على الفعل المضارع؛

لأن الشرط يفيد المستقبل، قال تعالى: {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْءَايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ} الأعراف/١٣٢، ولكنها تدخل أيضًا- مثل أخواتها من أدوات الشرط- على الماضي، وقد أجاز مجمع اللغة المصري في الدورة- التاسعة والأربعين- هذا الاستعمال.

معنى «مهما» في لسان العرب

مُهُما؛

وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:كَمْ بهِ مِنْ مَكْوِ وَحْشِيَّةوأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:وكَمْ دُونَ بَيتِكَ مِنْ مَهْمَةٍ، .

ومِنْ حَنَشٍ جاحِرٍ فِي مَكاقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُهْمَزُ، وَالْجَمْعُ أَمْكَاء، وَيُثَنَّى مَكاً مَكَوانِ؛

قَالَ الشَّاعِرَ:بُنى مَكَوَيْنِ ثُلِّما بَعْدَ صَيْدَنِوَقَدْ يَكُونُ المَكْوُ لِلطَّائِرِ والحَيَّة.

أَبو عَمْرٍو: تَمَكَّى الغلامُ إِذا تَطهَّر لِلصَّلَاةِ، وَكَذَلِكَ تَطَهَّرَ وتَكَرَّعَ؛

وأَنشد لِعَنْتَرَةَ الطَّائِيِّ:إِنَّكَ، والجَوْرَ عَلَى سَبِيلِ، .

كالمُتَمَكِّي بدَمِ القَتِيلِيُرِيدُ كالمُتَوَضِّئِ والمُتَمَسِّح.

أَبو عُبَيْدَةَ: تَمَكَّى الْفَرَسُ تَمَكِّياً إِذا ابْتَلَّ بِالْعَرَقِ؛

وأَنشد:والقُودُ بعْدَ القُودِ قَدْ تَمَكَّيْنأَي ضَمَرْنَ لِمَا سالَ مِنْ عَرَقِهنَّ.

وتَمَكَّى الفرسُ إِذا حَكَّ عَيْنَهُ برُكبته.

وَيُقَالُ: مَكِيَتْ يَدُهُ تَمْكى مَكاً شَدِيدًا إِذا غَلُظت، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي مَجِلَتْ مِنَ الْعَمَلِ؛

قَالَ يَعْقُوبُ: سَمِعْتُهَا مِنَ الْكِلَابِيِّ.

الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: مِيكائيلُ اسْمٌ، يُقَالُ هُوَ مِيكَا أُضيف إِلى إِيل، وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ مِيكائين، بِالنُّونِ لُغَةٌ، قَالَ الأَخفش: يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، قَالَ: وَيُقَالُ مِيكالُ، وَهُوَ لُغَةٌ؛

وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:ويَوْمَ بَدْرٍ لَقِيناكُمْ لَنَا مَدَدٌ، .

فَيَرْفَعُ النَّصرَ مِيكالٌ وجِبْريلُملا: المِلاوةُ والمُلاوةُ والمَلاوةُ والمَلا والمَلِيُّ، كُلُّهُ: مَدَّة الْعَيْشِ.

وَقَدْ تَمَلَّى العَيْشَ ومُلِّيَه وأَمْلاه اللَّهُ إِياه ومَلَّاهُ وأَمْلى اللهُ لَهُ: أَمْهلَه وطوَّلَ لَهُ.

وَفِي الْحَدِيثِ:إنَّ اللهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ؛

الإِمْلاء: الإِمْهالُ والتأْخير وإِطالةُ العُمُر.

وتَمَلَّى إِخْوانَه: مُتِّعَ بِهِمْ.

يُقَالُ: مَلَّاك اللَّهُ حَبيبَك أَي مَتَّعَك بِهِ وأَعاشَك مَعَهُ طَوِيلًا؛

قَالَ التَّمِيمِيُّ فِي يَزِيدَ بْنِ مِزْيد الشَّيْباني:وَقَدْ كنتُ أَرْجُو أَنْ أُمَلَّاك حِقْبةً، .

فحالَ قَضاءُ اللهِ دُونَ رَجائِياأَلا فَلْيَمُتْ مَنْ شَاءَ بَعْدَكَ، إِنما .

عَلَيْكَ، منَ الأَقْدارِ، كَانَ حِذارِياوتَمَلَّيْت عُمُري: اسْتَمْتَعْتُ بِهِ.

وَيُقَالُ لِمَنْ لَبِس الجَديدَ: أَبْلَيْتَ جَديداً وتَمَلَّيْت حَبيباً أَيوَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَمَانِيَّ نُسِب إِلى أَنْ الْقَائِلَ إِذا قَالَ مَا لَا يَعْلَمُهُ فكأَنه إِنما يَتَمَنَّاه، وَهَذَا مستَعمل فِي كَلَامِ النَّاسِ، يَقُولُونَ لِلَّذِي يَقُولُ مَا لَا حَقِيقَةَ لَهُ وَهُوَ يُحبه: هَذَا مُنًى وَهَذِهِ أُمْنِيَّة.

وَفِي حَدِيثِالْحَسَنِ: لَيْسَ الإِيمانُ بالتَّحَلِّي وَلَا بالتَّمَنِّي وَلَكِنْ مَا وَقَر فِي الْقَلْبِ وصَدَّقَتْه الأَعْمالأَي لَيْسَ هُوَ بِالْقَوْلِ الَّذِي تُظهره بِلِسَانِكَ فَقَطْ، وَلَكِنْ يَجِبُ أَن تَتْبَعَه معرِفةُ الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ التَّمَنِّي الْقِرَاءَةُ والتِّلاوة.

يُقَالُ: تَمَنَّى إِذا قرأَ.

والتَّمَنِّي: الكَذِب.

وَفُلَانٌ يَتَمَنَّى الأَحاديث أَي يَفْتَعِلها، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ المَيْنِ، وَهُوَ الْكَذِبُ.

وَفِي حَدِيثِعُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا تَغَنَّيْتُ وَلَا تَمَنَّيْتُ وَلَا شَرِبت خَمراً فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسلام، وَفِي رِوَايَةٍ:مَا تَمَنَّيْتُ مُنْذُ أَسلمتأَي مَا كَذَبْت.

والتَّمَنِّي: الكَذِب، تَفَعُّل مِن مَنَى يَمْنِي إِذا قَدَّر لأَن الْكَاذِبَ يُقدِّر فِي نَفْسِهِ الْحَدِيثَ ثُمَّ يَقُولُهُ، وَيُقَالُ للأَحاديث الَّتِي تُتَمَنَّى الأَمَانِيُّ، وَاحِدَتُهَا أُمْنِيّةٌ؛

وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:فَلَا يغُرَّنْكَ مَا مَنَّتْ وَمَا وعَدَتْ، .

إِنَّ الأَمَانِيَّ والأَحْلامَ تَضلِيلُوتَمَنَّى: كَذَبَ ووضَعَ حَدِيثًا لَا أَصل لَهُ.

وتَمَنَّى الحَديث: اخْتَرَعَهُ.

وَقَالَ رَجُلٌ لِابْنِ دَأْبٍ وَهُوَ يُحدِّث: أَهذا شَيْءٌ رَوَيْتَه أَم شَيْءٌ تَمَنَّيْته؟

مَعْنَاهُ افْتَعَلْتَه واخْتَلَقْته وَلَا أَصل لَهُ.

وَيَقُولُ الرَّجُلُ: وَاللَّهِ مَا تَمَنَّيْت هَذَا الْكَلَامَ وَلَا اخْتَلَقْته.

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مُنْيةُ النَّاقَةِ الأَيام الَّتِي يُتعَرَّف فِيهَا أَلاقِحٌ هِيَ أَم لَا، وَهِيَ مَا بَيْنَ ضِرابِ الفَحْل إِياها وَبَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَهِيَ الأَيام الَّتِي يُسْتَبْرَأُ فِيهَا لَقاحُها مِنْ حِيالها.

ابْنُ سِيدَه: المُنْيَةُ والمِنْيَة أَيّام النَّاقَةِ الَّتِي لَمْ يَسْتَبِنْ فِيهَا لَقاحُها مِنْ حِيالها، وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ فِي أَوَّل مَا تُضرب: هِيَ فِي مُنْيَتِها، وَذَلِكَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا أَبها حَمْلٌ أَم لَا، ومُنْيَةُ البِكْر الَّتِي لَمْ تَحْمِلْ قَبْلَ ذَلِكَ عشرُ لَيَالٍ، وَمُنْيَةُ الثِّنْي وَهُوَ الْبَطْنُ الثَّانِي خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، قِيلَ: وَهِيَ مُنْتَهَى الأَيام، فإِذا مَضَتْ عُرف أَلاقِح هِيَ أَم غَيْرُ لَاقِحٍ، وَقَدِ استَمْنَيْتُها.

قَالَ ابْنُ الأَعرابي: البِكْرُ مِنَ الإِبل تُسْتَمْنَى بَعْدَ أَربع عَشْرَةَ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ، والمُسِنَّةُ بَعْدَ سَبْعَةِ أَيام، قَالَ: والاسْتِمْنَاء أَن يأْتي صَاحِبُهَا فَيَضْرِبَ بِيَدِهِ عَلَى صَلاها ويَنْقُرَ بِهَا، فإِن اكْتارَتْ بِذَنَبِهَا أَو عَقَدت رأْسها وَجَمَعَتْ بَيْنَ قُطْرَيها عُلِم أَنها لَاقِحٌ؛

وَقَالَ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:قامَتْ تُريكَ لَقاحاً بعدَ سابِعةٍ، .

والعَيْنُ شاحِبةٌ، والقَلْبُ مَسْتُورُقَالَ: مَسْتُورٌ إِذا لَقِحَت ذهَب نَشاطُها.

كأَنَّها بصَلاها، وهْي عاقِدةٌ، .

كَوْرُ خِمارٍ عَلَى عَذْراءَ مَعْجُورُقَالَ شَمِرٌ: وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ مُنْيَةُ القِلاصِ والجِلَّةِ سَواء عَشْرُ لَيَالٍ: وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ: تُمْتَنَى القِلاصُ لِسَبْعِ لَيَالٍ إِلا أَن تَكُونَ قَلُوص عَسْراء الشَّوَلانِ طَويلة المُنية فتُمْتَنى عَشْرًا وَخَمْسَ عَشْرَةَ، والمُنْيَة الَّتِي هِيَ المُنْية سَبْعٌ، وَثَلَاثٌ للقِلاص وللجِلَّةِ عَشْر لَيالٍ.

وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ يَرُدُّ عَلَى مَنْ قَالَ تُمْتَنى القِلاصُ لِسَبْعٍ: إِنَّهُ خطأٌ، إِنما هُوَ تَمْتَني القِلاصُ، لَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ امْتَنَيْتُ الناقةَ أَمْتَنِيها، فَهِيَ مُمْتَناةٌ، قَالَ: وَقُرِئَ عَلَى نُصَير وأَنا حَاضِرٌ.

يُقَالُ: أَمْنَتِ الناقةُ فَهِيَ تُمْنِي إِمْنَاء، فَهِيَ مُمْنِيةٌ ومُمْنٍ، وامْتَنَتْ، فَهِيَ مُمْتَنِيَة إِذا كَانَتْ فِي مُنْيَتِها عَلَى أَن الفِعل لَهَا دُونَ راعِيها، وَقَدِ امْتُنيَ لِلْفَحْلِ؛

قَالَ: وأَنشد فِي ذَلِكَ لِذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ بَيْضَةً:عِشْتَ مَعَهُ مِلاوةً مِنْ دَهْرِكَ وتَمَتَّعْت بِهِ.

وأَمْلَى لِلْبَعِيرِ فِي القَيْدِ: أَرْخى ووَسَّع فِيهِ.

وأَمْلى لَهُ فِي غَيِّه: أَطالَ.

ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً؛

اشْتِقَاقُهُ مِنَ المَلْوة وَهِيَ الْمُدَّةُ مِنَ الزَّمَانِ، وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: البَسْ جَدِيدًا وتَمَلَّ حَبِيبًا أَي لتَطُلْ أَيامُك مَعَهُ؛

وأَنشد:بوِدِّيَ لَوْ أَني تَمَلَّيْتُ عُمْرَه .

بِما ليَ مِنْ مالٍ طَريفٍ وتالِدِأَي طالَتْ أَيامي معَه؛

وأَنشد:أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ تَرُودَنَّ ناقَتي .

بِحزْمِ الرَّقاشِ مِنْ مَتالٍ هَوامِلِ؟

هُنالِكَ لَا أُمْلي لَهَا القَيْدَ بالضُّحى، .

ولَسْتُ، إِذا راحَتْ عليَّ، بعاقِلِأَي لَا أُطِيلُ لَهَا الْقَيْدَ لأَنها صَارَتْ إِلى أُلَّافِها فتَقِرُّ وَتَسْكُنُ، أَخذ الإِمْلاءَ مِنَ المَلا، وَهُوَ مَا اتَّسَع مِنَ الأَرض.

ومرَّ مَليٌّ مِنَ اللَّيْلِ ومَلًا: وَهُوَ مَا بَيْنَ أَوَّله إِلى ثُلُثِهِ، وَقِيلَ: هُوَ قِطْعة مِنْهُ لَمْ تُحَدَّ، وَالْجَمْعُ أَمْلاء، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ:ومرَّ عَلَيْهِ مَلًا مِنَ الدَّهْرِأَي قطْعة.

والمَلِيُّ: الهَوِيُّ مِنَ الدَّهْرِ.

يُقَالُ: أَقامَ مَلِيّاً مِنَ الدَّهْرِ.

وَمَضَى مَلِيٌّ مِنَ النَّهَارِ أَي ساعةٌ طَويلة.

ابْنُ السِّكِّيتِ: تَمَلَّأْتُ مِنَ الطَّعَامِ تَمَلُّؤاً.

وَقَدْ تَمَلَّيْت الْعَيْشَ تَمَلِّياً إِذا عِشْتَ مَلِيّاً أَي طَويلًا.

وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا؛

قَالَ الْفَرَّاءُ: أَي طَوِيلًا.

والمَلَوانِ: الليلُ وَالنَّهَارُ؛

قَالَ الشَّاعِرُ:نَهارٌ ولَيْلٌ دائمٌ مَلَواهما، .

عَلَى كلِّ حالِ المَرْءِ يَخْتَلِفانِوَقِيلَ: المَلَوانِ طَرفا النَّهَارِ؛

قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:أَلا يَا دِيارَ الحَيِّ بالسَّبُعانِ، .

أَمَلَّ عَليها بالبِلى المَلَوانِوَاحِدُهُمَا مَلًا، مَقْصُورٌ.

وَيُقَالُ: لَا أَفعله مَا اخْتَلَفَ المَلَوانِ.

وأَقام عِنْدَهُ مَلْوَةً مِنَ الدَّهْرِ ومُلْوَةً ومِلْوَةً ومَلاوَةً ومُلاوَةً ومِلاوةً أَي حِينًا وبُرهة مِنَ الدَّهْرِ.

اللَّيْثُ: إِنه لَفِي مِلَاوَةٍ مِنْ عَيْشٍ أَي قَدْ أُمْلِيَ لَهُ، وَاللَّهُ يُمْلي مَن يَشَاءُ فيؤجِّله فِي الخَفْض والسِّعة والأَمْن؛

قَالَ الْعَجَّاجُ:مُلاوةً مُلِّيتُها، كأَني .

ضارِبُ صَنْجِ نَشْوةٍ مُغَنِّيالأَصمعي: أَمْلَى عَلَيْهِ الزَّمنُ أَي طَالَ عَلَيْهِ، وأَمْلَى لَهُ أَي طَوَّلَ لَهُ وأَمْهَلَه.

ابْنُ الأَعرابي: المُلَى الرَّماد الحارُّ، والمُلَى الزَّمَانُ «٢» مِنَ الدَّهْرِ.

والإِمْلاء والإِمْلالُ عَلَى الْكَاتِبِ وَاحِدٌ.

وأَمْلَيْتُ الْكِتَابَ أُمْلِي وأَمْلَلْتُه أُمِلُّه لُغَتَانِ جَيِّدتان جاءَ بِهِمَا الْقُرْآنُ.

واسْتَمْلَيْته الْكِتَابَ: سأَلته أَن يُمْلِيَه عليَّ، وَاللَّهُ أَعلم.

والمَلاةُ: فَلاة ذَاتَ حَرٍّ، وَالْجَمْعُ مَلًا؛

قَالَ تأَبَّط شَرًّا:ولَكِنَّني أُرْوي مِنَ الخَمْرِ هامَتي، .

وأَنْضُو المَلا بالشَّاحِبِ المُتشَلْشِلوَهُوَ الَّذِي تَخَدَّدَ لَحْمُهُ وقلَّ، وَقِيلَ: المَلا وَاحِدٌ وَهُوَ الفَلاةُ.

التهذيب في ترجمة ملأَ: وأَما المَلا المُتَّسَعُ مِنَ الأَرض فَغَيْرُ مَهْمُوزٍ، يُكْتَبُ بالأَلف وَالْيَاءِ وَالْبَصْرِيُّونَ يكتبونه بالأَلف؛

وأَنشد:ذُبح، وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: أُخذ مِنَ المَنايا.

يُونُسُ: امْتَنَى الْقَوْمُ إِذا نَزَلُوا مِنًى.

ابْنُ الأَعرابي: أَمْنَى القومُ إِذا نَزَلُوا مِنًى.

الْجَوْهَرِيُّ: مِنًى، مَقْصُورٌ، مَوْضِعٌ بِمَكَّةَ، قَالَ: وَهُوَ مُذَكَّرٌ، يُصْرَفُ.

ومِنًى: مَوْضِعٌ آخَرُ بِنَجْدٍ؛

قِيلَ إِياه عَنَى لَبِيدٌ بِقَوْلِهِ:عَفَتِ الدِّيارُ محَلُّها فَمُقامُها .

بمِنًى، تأَبَّدَ غَوْلُها فرِجامُهاوالمُنَى، بِضَمِّ الْمِيمِ: جَمْعُ المُنْيَة، وَهُوَ مَا يَتَمَنَّى الرَّجُلُ.

والمَنْوَةُ: الأُمْنِيَّةُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراهم غَيَّرُوا الآخِر بالإِبدال كَمَا غَيَّرُوا الأَوَّل بِالْفَتْحِ.

وَكَتَبَ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى الْحَجَّاجِ: يَا ابنَ المُتَمَنِّيةِ، أَراد أُمَّه وَهِيَ الفُرَيْعَةُ بِنْتُ هَمَّام؛

وَهِيَ الْقَائِلَةُ:هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلى خَمْرٍ فأَشْرَبَها، .

أَمْ هَلْ سَبِيلٌ إِلى نَصْرِ بْنِ حَجَّاجِ؟

وَكَانَ نَصْرٌ رَجُلًا جَمِيلًا مِنْ بَنِي سُلَيم يَفْتَتِنُ بِهِ النِّسَاءُ فَحَلَقَ عُمَرُ رأْسه وَنَفَاهُ إِلى الْبَصْرَةِ، فَهَذَا كَانَ تَمَنِّيهَا الَّذِي سَمَّاهَا بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبير لِلْحَجَّاجِ: إِن شِئْتَ أَخبرتك مَنْ لَا أُمَّ لَهُ يَا ابنَ المُتَمنِّية.

والأُمْنِيّة: أُفْعولةٌ وَجَمْعُهَا الأَمَانِي، وَقَالَ اللَّيْثُ: رُبَّمَا طُرِحَتِ الأَلف فَقِيلَ مِنْيَةٌ عَلَى فعلة قوله [فَقِيلَ مِنْيَةٌ عَلَى فِعْلَةٍ] كذا بالأصل وشرح القاموس، ولعله على فعولة حتى يتأتى ردّ أَبي منصور عَلَيْهِ؛

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ.

: وَهَذَا لَحْنٌ عِنْدَ الْفُصَحَاءِ، إِنما يُقَالُ مُنْيَة عَلَى فُعْلة وَجَمْعُهَا مُنًى، وَيُقَالُ أُمْنِيّةٌ عَلَى أُفْعولة وَالْجَمْعُ أَمَانِيُّ، مشدَّدة الْيَاءِ، وأَمانٍ مُخَفَّفَةٌ، كَمَا يُقَالُ أَثافٍ وأَثافيُّ وأَضاحٍ وأَضاحِيُّ لِجَمْعِ الأُثْفِيّةِ والأُضْحيَّة.

أَبو الْعَبَّاسِ: أَحمد بْنُ يَحْيَى التَّمَنِّي حَدِيثُ النَّفْسِ بِمَا يَكُونُ وَبِمَا لَا يَكُونُ، قَالَ: والتَّمَنِّي السُّؤَالُ لِلرَّبِّ فِي الْحَوَائِجِ.

وَفِي الْحَدِيثِ:إِذا تَمَنَّى أَحدُكم فَلْيَسْتَكثِرْ فإِنَّما يسْأَل رَبَّه، وَفِي رِوَايَةٍ:فلْيُكْثِرْ؛

قَالَ ابْنُ الأَثير: التَّمَنِّي تَشَهِّي حُصُولِ الأَمر المَرْغوب فِيهِ وحديثُ النَّفْس بِمَا يَكُونُ وَمَا لَا يَكُونُ، وَالْمَعْنَى إِذا سأَل اللهَ حَوائجَه وفَضْله فلْيُكْثِرْ فإِن فَضْلَ اللَّهِ كَثِيرٌ وَخَزَائِنَهُ وَاسِعَةٌ.

أَبو بَكْرٍ: تَمَنَّيْتُ الشيءَ أَي قَدَّرته وأَحْبَبْتُ أَن يَصِيرَ إِليَّ مِن المَنَى وَهُوَ الْقَدْرُ.

الْجَوْهَرِيُّ: تَقُولُ تَمَنَّيْت الشيءَ ومَنَّيْتُ غَيْرِي تَمْنِيةً.

وتَمَنَّى الشيءَ: أَراده، ومَنَّاه إِياه وَبِهِ، وَهِيَ المِنْيَةُ والمُنْيَةُ والأُمْنِيَّةُ.

وتَمَنَّى الكتابَ: قرأَه وكَتَبَه.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ؛

أَي قَرَأَ وتَلا فأَلْقَى فِي تِلاوته مَا لَيْسَ فِيهِ؛

قَالَ فِي مَرْثِيَّةِ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:تَمَنَّى كتابَ اللهِ أَوَّلَ لَيْلِه، .

وآخِرَه لاقَى حِمامَ المَقادِرِ «١»والتَّمَنِّي: التِّلاوةُ.

وتَمَنَّى إِذا تَلا الْقُرْآنَ؛

وَقَالَ آخَرُ:تَمَنَّى كِتابَ اللهِ آخِرَ لَيْلِه، .

تَمَنِّيَ داودَ الزَّبُورَ عَلَى رِسْلِأَي تَلَا كِتَابَ اللَّهِ مُتَرَسِّلًا فِيهِ كَمَا تَلَا داودُ الزَّبُورَ مترَسِّلًا فِيهِ.

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتِّلاوةُ سُمِّيَتْ أُمْنِيَّة لأَنَّ تَالِيَ القرآنِ إِذا مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ تَمَنَّاها، وإِذا مرَّ بِآيَةِ عَذَابٍ تَمَنَّى أَن يُوقَّاه.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَ؛

قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ الْكِتَابُ إِلا تِلاوة، وَقِيلَ: إِلَّا أَمانِيَإِلا أَكاذيبَ، والعربُ تَقُولُ: أَنت إِنما تَمْتَنِي هَذَا القولَ أَي تَخْتَلِقُه، قال:النَّهِيدةُ: الزُّبْدة، وَقِيلَ: المَعْو الَّذِي عَمَّه الإِرْطابُ، وَقِيلَ: هُوَ التَّمْرُ الَّذِي أَدرَك كُلَّهُ، وَاحِدَتُهُ مَعْوةٌ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ قِيَاسٌ وَلَمْ أَسمعه.

قَالَ الأَصمعي: إِذا أَرطب النَّخْلُ كُلُّهُ فَذَلِكَ المَعْوُ، وَقَدْ أَمْعَتِ النَّخْلَةُ وأَمْعَى النَّخْلُ.

وَفِي الْحَدِيثِ:رأَى عثمانُ رجُلًا يَقْطَعُ سَمُرَةً فَقَالَ أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَهاأَي ثَمَرَتَها إِذا أَدْرَكَتْ، شبَّهها بالمَعْو وَهُوَ البُسْرُ إِذا أَرْطَب، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:يَا بِشْرُ يَا بشْرُ أَلا أَنتَ الوَلي، .

إِنْ مُتُّ فادْفِنِّي بدارِ الزَّيْنَبي،فِي رُطَبٍ مَعْوٍ وبِطِّيخٍ طَرِيوالمَعْوَة: الرُّطَبة إِذا دَخلها بَعْضُ الْيُبْسِ.

الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلْقَوْمِ إِذا أَخصبوا وصَلَحت حالُهم هُمْ فِي مِثْلِ المِعَى والكَرِش، قَالَ الرَّاجِزُ:يَا أَيُّهذا النائمُ المُفْتَرِشْ، .

لستَ عَلَى شيءٍ، فَقُمْ وانْكَمِشْلستَ كقَوْمٍ أَصْلَحُوا أَمْرَهم، .

فأَصْبَحُوا مِثْلَ المِعَى والكَرِشْوتَمَعَّى الشرُّ: فَشا.

والمُعَاء، مَمْدُودٌ: أَصواتُ السَّنانير.

يُقَالُ: مَعَا يَمْعُو ومَغا يَمْغُو، لَوْنَانِ أَحدهما يَقْرُبُ مِنَ الْآخَرِ وَهُوَ أَرفع مِنَ الصَّئِيِّ.

والمَاعِي: اللَّيِّنُ من الطعام.

مغا: مَغا السِّنَّوْرُ مَغْواً ومُغُوّاً ومُغاء: صاحَ.

الأَزهري: مَعا السنورُ يَمْعُو ومَغا يَمْغو، لَوْنَانِ أَحدهما يَقْرُبُ مِنَ الْآخَرِ، وَهُوَ أَرفع مِنَ الصَّئِيِّ.

ابْنُ الأَعرابي: مَغَوْتُ أَمْغُو ومَغَيْتُ أَمْغِي بمعنى نَغَيْتُ.

مقا: مَقا الفَصيلُ أُمَّه مَقْواً: رَضِعَها رَضْعاً شَدِيدًا.

ومَقَوْتُ الشيءَ مَقْواً: جَلَوْتُه، ومَقَيْتُ لُغَةٌ.

وَمَقَوْتُ السيفَ: جَلَوْتُهُ.

وَكَذَا الْمِرْآةَ والطَّسْت حَتَّى قَالُوا مَقا أَسنانه، ومَقْو الطَّسْتِ جَلاؤه، ومَقَوْتُه أَيضاً: غَسَلْتُهُ.

وَفِي حَدِيثِعَائِشَةَ وَذَكَرَتْ عُثْمَانَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَتْ: مَقَوْتُمُوه مَقْوَ الطَّسْتِ ثُمَّ قَتَلْتُمُوهُ، أَرادت أَنهم عَتَبُوه عَلَى أَشياء فأَعتبهم وأَزال شَكْواهم وَخَرَجَ نقِيّاً مِنَ العَتْب ثُمَّ قَتَلُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ.

ابْنُ سِيدَهْ: مَقَى الطسْتَ والمِرآة وَغَيْرَهُمَا مَقْياً جَلاها ويَمْقِيها، ومَقَوْت أَسناني ونَقَّيتها.

وَقَالُوا: امْقِه مِقْيَتَك مَالَكَ «١» وامْقُه مَقْوَكَ مالَك ومُقاوَتَك مالَك أَي صُنْه صِيانَتَك مالَكَ.

والمُقْيَةُ: المَأْقُ؛

عَنْ كُرَاعٍ، وَاللَّهُ أَعلم.

مكا: المُكاء، مُخفف: الصَّفِير.

مَكا الإِنسان يَمْكُو مَكْواً ومُكاءً: صَفَرَ بفِيه.

قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أَن يَجمع بَيْنَ أَصابع يَدَيْهِ ثُمَّ يُدخِلها فِي فِيهِ ثُمَّ يَصْفِر فِيهَا.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً.

ابْنُ السِّكِّيتِ: المُكاءُ الصَّفير، قَالَ: والأَصوات مَضْمُومَةٌ إِلا النِّداء والغِناء؛

وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ لِحَسَّانَ:صَلاتُهُمُ التَّصَدِّي والمُكاءاللَّيْثُ: كَانُوا يطُوفون بِالْبَيْتِ عُراة يَصْفِرُون بأَفواههم ويُصفِّقُون بأَيديهم.

ومَكَتِ اسْتُه تَمْكُو مُكاءً: نَفَخَتْ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا وَهِيَ مَكْشُوفة مَفْتُوحَةٌ، وَخَصَّ بعضهم بهالأَمْهَاء السُّيوف الْحَادَّةُ.

ومَهْوُ الذهَب: مَاؤُهُ والمَهْوُ: اللَّبَنُ الرَّقِيقُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ، وَقَدْ مَهُوَ يَمْهُو مَهَاوَةً وأَمْهَيْتُه أَنا.

والمُهَاة، بِضَمِّ الْمِيمِ: مَاءُ الْفَحْلِ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ، مَقْلُوبٌ أَيضاً، وَالْجَمْعُ مُهْيٌ؛

حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ مَا لَا يُفارق واحدَه إِلا بِالْهَاءِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ بِتَكْسِيرٍ؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنه سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي جَمْعِهِ هُوَ المُها، فَلَوْ كَانَ مُكَسَّرًا لَمْ يَسُغْ فِيهِ التَّذْكِيرُ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلا حُكاةٌ وحُكًى وطُلاةٌ وطُلًى، فإِنهم قَالُوا هُوَ الحُكَى وَهُوَ الطُّلَى، وَنَظِيرُهُ مِنَ الصَّحِيحِ رُطبَةٌ ورُطَب وعُشَرةٌ وعُشَرٌ.

أَبو زَيْدٍ: المُهَى مَاءُ الْفَحْلِ، وَهُوَ المُهْيةُ.

وَقَدْ أَمْهَى إِذا أَنزل الْمَاءَ عِنْدَ الضِّراب.

وأَمْهَى السمْنَ: أَكثر مَاءَهُ، وأَمْهَى قِدْرَهُ إِذا أَكثر ماءَها، وأَمْهَى الشَّرابَ: أَكثر مَاءَهُ، وَقَدْ مَهُوَ هُوَ مَهَاوَةً فَهُوَ مَهْوٌ، وأَمْهَى الحَدِيدة: سَقاها الْمَاءَ وأَحَدَّها؛

قَالَ امْرُؤُ القَيس:راشَه مِنْ رِيش ناهِضَةٍ، .

ثُمَّ أَمْهَاهُ عَلَى حَجَرِهْوأَمْهَى النَّصْلَ عَلَى السِّنان إِذا أَحدَّه ورقَّقه.

والمَهْيُ: تَرْقيق الشَّفْرة، وَقَدْ مَهَاها يَمْهِيها.

وأَمْهَى الفَرَس: طَوَّلَ رَسَنَه، والاسمُ المَهْيُ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ.

ومَهَا الشيءَ يَمْهاهُ ويَمْهِيه مَهْياً مُعَاقَبَةً أَيضاً: مَوَّهَه.

وحَفَر الْبِئْرَ حَتَّى أَمْهَى أَي بَلَغَ الْمَاءَ، لُغَةٌ فِي أَماه عَلَى الْقَلْبِ، وحَفَرْنا حَتَّى أَمْهَيْنا.

أَبو عُبَيْدٍ: حَفَرْتُ الْبِئْرَ حَتَّى أَمَهْتُ وأَمْوَهْتُ، وإِن شِئْتَ حَتَّى أَمْهَيْتُ، وَهِيَ أَبعد اللُّغَاتِ، كُلُّهَا إِذا انْتَهَيْتَ إِلى الْمَاءِ؛

قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:فإِنَّكَ كالقَرِيحةِ عامَ تُمْهَى، .

شَرُوبَ الماءِ ثُمَّ تعُودُ ماجَاابْنُ بُزُرْج فِي حَفْرِ البِئرِ: أَمْهَى وأَماهَ، ومَهَتِ العَيْنُ تَمْهُو؛

وأَنشد:تَقولُ أُمامةُ عندَ الفِراقِ، .

والعَيْنُ تَمْهُو عَلَى المَحْجَرِقَالَ: وأَمْهَيْتها أَسَلْت دَمْعَها.

ابْنُ الأَعرابي: أَمْهَى إِذا بَلَغ مِنْ حاجَته مَا أَراد، وأَصله أَن يبلُغَ الماءَ إِذا حَفَر بِئراً.

وَفِي حَدِيثِابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنه قَالَ لعُتْبة بْنِ أَبي سُفْيَانَ وَقَدْ أَثنى عَلَيْهِ فأَحْسَن: أَمْهَيْتَ يَا أَبا الوليدِ أَمْهَيْتأَي بالغْتَ فِي الثَّنَاءِ واسْتَقْصَيْت، مِنْ أَمْهَى حافِرُ البئرِ إِذا اسْتَقْصَى فِي الحَفْرِ وبَلَغَ الماءَ.

وأَمْهَى الفَرسَ إِمْهَاءً: أَجْراه ليَعْرَقَ.

أَبو زَيْدٍ: أَمْهَيْتُ الفَرَس أَرْخَيت لَهُ مِنْ عِنَانِهِ، وَمِثْلُهُ أَمَلْت بِهِ يَدِي إِمالَةً إِذا أَرْخَى لَهُ مِنْ عِنانه.

واسْتَمْهَيت الفَرَس إِذا اسْتَخْرَجْت مَا عِنْدَه مِنَ الجَرْيِ؛

قَالَ عَدِيّ:هُمْ يَسْتَجِيبُونَ للدَّاعِي ويُكْرِهُهمْ .

حَدُّ الخَمِيس، ويَسْتَمْهُونَ فِي البُهَمِوالمَهْوُ: شدَّةُ الجَرْيِ.

وأَمْهَى الحَبْلَ: أَرْخاه.

وأَمْهَى فِي الأَمرِ حَبْلًا طَويلًا عَلَى الْمَثَلِ.

اللَّيْثُ: المَهْيُ إِرْخاءُ «١» الحَبل ونحوِه؛

وأَنشد لطرفَة:لَكالطِّوَلِ المُمْهَى وثِنْياهُ فِي اليَدِالأُموي: أَمْهَيْت إِذا عَدَوْتَ، وأَمْهَيْت الفرسَ إِذا أَجْرَيْته وأَحْمَيْته.

وأَمْهَيْت السَّيفَ: أَحْدَدْته.

والمَهَاةُ: الشمسُ؛

قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبي الصلْت:ثُمَّ يَجْلُو الظَّلامَ رَبٌّ رَحِيمٌ .

بمَهَاةٍ، شُعاعُها مَنْشُوروَاسْتَشْهَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَكَانِ بِبَيْتٍ نَسَبَهُ إِلى أَبيالصَّلْتِ الثَّقَفِي:ثمَّ يَجْلُو الظَّلامَ رَبٌّ قَديرُ .

بمَهَاةٍ، لهَا صَفاءٌ ونُورُوَيُقَالُ للكَواكب: مَهاً؛

قَالَ أُمية:رَسَخَ المَهَا فِيهَا، فأَصْبَحَ لَوْنُها .

فِي الوارِساتِ، كأَنَّهُنَّ الإِثْمِدُوَفِي النَّوَادِرِ: المَهْوُ البَرَدُ.

والمَهْو: حَصًى أَبيض يُقَالُ لَهُ بُصاقُ القَمَر.

والمَهْوُ: اللُّؤْلُؤُ.

وَيُقَالُ لِلثَّغْرِ النَّقِيِّ إِذا ابيضَّ وَكَثُرَ مَاؤُهُ: مَهاً؛

قَالَ الأَعشى:ومَهاً تَرِفُّ غُروبُه، .

يَشْفِي المُتَيَّمَ ذَا الحَرارهْوالمَهَاة: الحِجارة «١» الْبِيضُ الَّتِي تَبْرُق، وَهِيَ البلَّوْرُ.

والمَهَاةُ: البلَّوْرة الَّتِي تَبِصُّ لشدَّة بَيَاضِهَا، وَقِيلَ: هِيَ الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ مَهاً ومَهَواتٌ ومَهَياتٌ؛

وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للأَعشى:وتَبْسِمُ عَن مَهاً شَبِمٍ غَرِيٍّ، .

إِذا تُعْطي المُقَبِّلَ يَسْتَزيدُوَفِي حَدِيثِابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَن رَجُلًا سأَل ربهُ أَن يُرِيَه مَوْقِع الشَّيْطَانِ مِنْ قَلْب ابنِ آدمَ فرأَى فِيمَا يَرى النائمُ جَسَدَ رجُلٍ مُمَهًّى يُرى داخِلُه مِنْ خَارِجِهِ؛

المَها: البِلَّوْرُ، ورَأَى الشيطانَ فِي صُورَةِ ضِفْدع لَهُ خُرطُوم كخُرطومِ البَعُوضة قَدْ أَدْخَله فِي مَنْكِبه الأَيسر، فإِذا ذكَر اللهَ عَزَّ وَجَلَّ خَنَسَ.

وكلُّ شيءٍ صُفِّيَ فأَشبه الْمَهَا فَهُوَ مُمَهًّى.

والمَهَاةُ: بَقرةُ الْوَحْشِ، سُمِّيت بِذَلِكَ لِبَيَاضِهَا عَلَى التَّشْبِيهِ بالبِلَّوْرة والدُّرَّة، فإِذا شُبِّهت المرأَة بالمَهاةِ فِي البَياض فإِنما يُعنى بِهَا البِلَّوْرة أَو الدُّرَّة، فإِذا شُبهت بِهَا فِي الْعَيْنَيْنِ فإِنما يُعنى بِهَا الْبَقَرَةُ، وَالْجَمْعُ مَهاً ومَهَوات، وَقَدْ مَهَتْ تَمْهُو مَهاً فِي بَيَاضِهَا.

وناقةٌ مِمْهَاء: رَقِيقة اللَّبن.

ونُطْفة مَهْوَةٌ: رَقِيقة.

وسَلَحَ سَلْحاً مَهْواً أَي رقِيقاً.

والمَهَاء، بِالْمَدِّ: عَيْبٌ أَو أَوَدٌ يَكُونُ فِي القِدْحِ؛

قَالَ:يقِيمُ مَهاءهُنَّ بإِصْبَعَيْهِومَهَوْت الشيءَ مَهْواً: مِثْلُ مَهَيْتُه مَهْياً.

والمَهْوَةُ مِنَ التَّمْرِ: كالمَعْوةِ؛

عَنِ السِّيرَافِيِّ، وَالْجَمْعُ مَهْوٌ.

وَبَنُو مَهْوٍ: بَطْن مِنْ عَبْدِ الْقَيْسَ.

أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ أَمثالهم فِي بَابِ أَفْعَل: إِنه لأَخْيَبُ مِن شَيْخٍ مَهْوٍ صَفْقةً؛

قَالَ: وَهُمْ حَيٌّ مِن عَبْدِ القَيْس كَانَتْ لَهُمْ فِي المَثَل قِصَّةٌ يَسْمُج ذِكرها.

والمِمْهَى: اسْمُ مَوْضِعٌ؛

قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:وباتَتْ لَيلةً وأَدِيمَ لَيْل، .

عَلَى المِمْهَى، يُجَزُّ لها الثَّغامُموا: المَاوِيَّة: المِرْآةُ، كأَنها نُسِبت إِلى الماءِ لصَفائها وأَن الصُّورَ تُرى فِيهَا كَمَا تُرى فِي الْمَاءِ الصَّافِي، وَالْمِيمُ أَصلية فِيهَا، وَقِيلَ: المَاوِيَّة حَجر البِلَّوْرِ، وَثَلَاثُ مَاوِيَّاتٍ، وَلَوْ تُكُلِّف مِنْهُ فِعْلٌ لَقِيلَ مُمْواةٌ؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْجَمْعُ مَأْوٍ «٢» نَادِرَةٌ حُكْمُهُ مَأَوٍ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي فِي جَمْعِهِ ماوِيٌّ؛

وأَنشد:تَرَى فِي سَنى الماوِيِّ بالعَصْرِ والضُّحَى، .

عَلَى غَفَلاتِ الزَّيْنِ والمُتَجَمَّلِوُجُوهاً لَوَ انَّ المُدْلِجينَ اعْتَشَوْا بِها، .

صَدَعْنَ الدُّجى حتَّى تَرَى اللَّيْلَ يَنْجَليوَقَدْ يَكُونُ الماوِيُّ لُغَةً فِي الماوِيَّة.

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ:أَلا غَنِّياني وارْفَعا الصَّوْتَ بالمَلا، .

فإِنَّ المَلا عِنْدي يَزيدُ المَدى بُعْداالْجَوْهَرِيُّ: المَلا، مَقْصُورٌ، الصَّحراء؛

وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي المَلا المُتَّسعِ مِنَ الأَرض لِبِشْرٍ:عَطَفْنا لَهُمْ عَطْفَ الضَّرُوسِ مِنَ المَلا .

بِشَهْباء لَا يَمْشِي الضَّراءَ رَقِيبُهاوالمَلا: مَوْضِعٌ؛

وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَ قَيْسِ بْنِ ذَريح:تبكِي عَلَى لُبْنى، وأَنْتَ تَرَكْتَها، .

وكُنْتَ عَلَيْها بالمَلا أَنْتَ أَقْدَرُومَلا الرجلُ يَمْلُو: عَدا؛

وَمِنْهُ حِكَايَةُ الْهُذَلِيِّ: فرأَيتُ الَّذِي ذَمى يَمْلُو أَي الَّذِي نَجا بذَمائه.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَضَيْنَا عَلَى مَجْهُولِ هَذَا الْبَابِ بِالْوَاوِ لِوُجُودِ مَ ل وو عدم مَ لَ يَ.

وَيُقَالُ: مَلا البعيرُ يَمْلُو مَلْواً أَي سارَ سَيْرًا شَدِيدًا؛

وَقَالَ مُلَيْح الْهُذَلِيُّ:فأَلْقَوْا عَلَيْهِنَّ السِّياطَ، فَشَمَّرَتْ .

سَعالى عَليْها المَيْسُ تَمْلُو وتَقْذِفُمني: المَنى، بالياءِ: القَدَر؛

قَالَ الشَّاعِرُ:دَرَيْتُ وَلَا أَدْري مَنَى الحَدَثانِمَنَاهُ اللَّهُ يَمْنِيه: قدَّره.

وَيُقَالُ: مَنى اللهُ لَكَ مَا يسُرُّك أَي قَدَّر اللَّهُ لَكَ مَا يَسُرُّك؛

وَقَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ:لعَمرُ أَبي عَمْرٍو لقَدْ ساقَه المَنى .

إِلى جَدَثٍ يُوزَى لهُ بالأَهاضِبِأَي ساقَه القَدَرُ.

والمَنى والمَنِيَّةُ: الْمَوْتُ لأَنه قُدِّر عَلَيْنَا.

وَقَدْ مَنى اللَّهُ لَهُ الْمَوْتَ يَمْنِي، ومُنِي لَهُ أَي قُدِّر؛

قَالَ أَبو قِلابة الْهُذَلِيُّ:وَلَا تَقُولَنْ لشيءٍ: سَوْفَ أَفْعَلُه، .

حَتَّى تُلاقِيَ مَا يَمْني لَكَ المَانِيوَفِي التَّهْذِيبِ:حَتَّى تبَيّنَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِيأَي مَا يُقَدِّر لَكُ الْقَادِرُ؛

وأَورد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ بَيْتٍ:حَتَّى تُلاقيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِيوَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِيهِ: الشِّعْرُ لسُوَيْد بْنِ عامرٍ المُصْطلِقي وَهُوَ:لَا تَأْمَنِ المَوتَ فِي حِلٍّ وَلَا حَرَمٍ، .

إِنَّ المَنَايا تُوافي كلَّ إِنْسانِواسْلُكْ طَريقَكَ فِيها غَيْرَ مُحْتَشِمٍ، .

حتَّى تُلاقيَ مَا يَمْني لَكَ المَانِيوَفِي الْحَدِيثِ:أَن مُنْشِدًا أَنشد النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ:لَا تَأْمَنَنَّ، وإِنْ أَمْسَيْتَ فِي حَرَمٍ، .

حَتَّى تلاقيَ مَا يَمْنِي لَكَ المَانِيفالخَيْرُ والشَّرُّ مَقْرونانِ فِي قَرَنٍ، .

بكُلِّ ذلِكَ يأْتِيكَ الجَدِيدانِفَقَالَ النَّبِيُّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَوْ أَدرك هَذَا الإِسلام؛

مَعْنَاهُ حَتَّى تُلاقيَ مَا يُقدِّر لكَ المُقَدِّرُ وَهُوَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.

يقال: مَنَى اللَّهُ عَلَيْكَ خَيْرًا يَمْنِي مَنْياً، وَبِهِ سُمِّيَتِ المَنِيَّةُ، وَهِيَ الْمَوْتُ، وَجَمْعُهَا المَنَايا لأَنها مُقدَّرة بِوَقْتٍ مخصوص؛

وقال آخر:مَنَتْ لَكَ أَن تُلاقِيَني المَنَايَا .

أُحادَ أُحادَ فِي الشَّهْر الحَلالِأَي قدَّرت لك الأَقْدارُ.

وقال الشَّرفي بْنُ الْقُطَامِيِّ: المَنَايا الأَحْداث، والحِمامُ الأَجَلُ، والحَتْفُالقَدَرُ، والمَنُونُ الزَّمانُ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المَنِيَّة قدَرُ الْمَوْتِ، أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ:مَنَايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها .

جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجُبْلِفَجَعَلَ الْمَنَايَا تُقرِّب الْمَوْتَ وَلَمْ يَجْعَلْهَا الْمَوْتَ.

وامْتَنَيْت الشيءَ: اخْتَلقْته.

ومُنِيتُ بِكَذَا وَكَذَا: ابْتُلِيت بِهِ.

ومَنَاه اللهُ بحُبها يَمنِيه ويَمْنُوه أَي ابْتلاه بحُبِّها مَنْياً ومَنْواً.

وَيُقَالُ: مُنِيَ ببَلِيَّة أَي ابْتُلي بِهَا كأَنما قُدِّرت لَهُ وقُدِّر لَهَا.

الْجَوْهَرِيُّ: منَوْتُه ومَنَيْته إِذا ابْتَلَيْتَهُ، ومُنِينا لَهُ وُفِّقْنا.

ودارِي مَنَى دارِك أَي إِزاءَها وقُبالَتها.

وَدَارِي بمَنَى دارِه أَي بِحِذَائِهَا؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد ابْنُ خَالَوَيْهِ:تَنَصَّيْتُ القِلاصَ إِلى حَكِيمٍ، .

خَوارِجَ مِنْ تَبالَةَ أَو مَناهافَمَا رَجَعَتْ بخائبةٍ رِكابٌ، .

حَكِيمُ بنُ المُسَيَّبِ مُنتَهاهاوَفِي الْحَدِيثِ:البيتُ المَعْمُور مَنَى مَكَّةَأَي بِحذائها فِي السَّمَاءِ.

وَفِي حَدِيثِمُجَاهِدٍ: إِن الْحَرَمَ حَرَمٌ مَنَاه مِن السماواتِ السَّبْعِ والأَرَضِين السَّبْعِأَي حِذاءه وقَصْدَه.

والمَنى: القَصْدُ؛

وَقَوْلُ الأَخطل:أَمْسَتْ مَناها بأَرْضٍ مَا يُبَلِّغُها، .

بصاحِبِ الهَمِّ، إِلَّا الجَسْرةُ الأُجُدُقِيلَ: أَراد قَصْدَها وأَنَّث عَلَى قَوْلِكَ ذهَبت بعضُ أَصابعه، وإِن شِئْتَ أَضمرت فِي أَمْسَتْ كَمَا أَنشده سِيبَوَيْهِ:إِذا مَا المَرْءُ كَانَ أَبُوه عَبْسٌ، .

فحَسْبُكَ مَا تُريدُ إِلى الكَلامِوَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الأَخطل أَرادَ مَنازِلها فَحَذَفَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛

التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُ لَبِيدٌ:دَرَسَ المَنا بمُتالِعٍ فأَبانِقِيلَ: إِنه أَراد بالمَنَا المَنازِل فَرَخَّمَهَا كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:قَواطِناً مكةَ منْ وُرْقِ الحَماأَراد الحَمام.

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُ دَرَس الْمَنَا أَراد الْمَنَازِلَ، وَلَكِنَّهُ حَذَفَ الْكَلِمَةَ اكْتِفاء بالصَّدْر، وَهُوَ ضَرُورَةٌ قَبِيحَةٌ.

والمَنِيُّ، مشَدّد: مَاءُ الرَّجُلِ، والمَذْي والوَدْي مُخَفَّفَانِ؛

وأَنشد ابْنَ بَرِّيٍّ للأَخطل يَهْجُو جَرِيرًا:مَنِيُّ العَبْدِ، عَبْدِ أَبي سُواجٍ، .

أَحَقُّ مِنَ المُدامةِ أَنْ تَعيباقَالَ: وَقَدْ جَاءَ أَيضاً مُخَفَّفًا فِي الشِّعْرِ؛

قَالَ رُشَيْدُ بْنُ رُمَيْضٍ:أَتَحْلِفُ لَا تَذُوقُ لَنا طَعاماً، .

وتَشْرَبُ مَنْيَ عَبْدِ أَبي سُواجِ؟

وجمعهُ مُنْيٌ؛

حَكَاهُ ابْنُ جِني؛

وأَنشد:أَسْلَمْتُموها فباتَتْ غيرَ طاهِرةٍ، .

مُنْيُ الرِّجالِ عَلَى الفَخذَيْنِ كالمُومِوَقَدْ مَنَيْتُ مَنْياً وأَمْنَيْتُ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى؛

وَقُرِئَ بِالتَّاءِ عَلَى النُّطْفَةِ وَبِالْيَاءِ عَلَى المَنِيِّ، يُقَالُ: مَنَى الرَّجلُ وأَمْنَى مِنَ المَنِيِّ بِمَعْنًى، واسْتَمْنَى أَي اسْتَدْعَى خُرُوجَ الْمَنِّي.

ومَنَى اللهُ الشَّيْءَ: قَدَّرَه، وَبِهِ سُمِّيَتْ مِنًى، ومِنًى بِمَكَّةَ، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِمَا يُمْنَى فِيهَا مِنَ الدِّمَاءِ أَي يُراق، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ مِن قَوْلِهِمْ مَنَى اللَّهُ عَلَيْهِ الْمَوْتَ أَي قدَّره لأَن الهَدْيَ يُنحر هُنَالِكَ.

وامْتَنَى الْقَوْمُ وأَمْنَوْا أَتوا مِنى؛

قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: سُمِّيَ مِنًى لأَن الْكَبْشَ مُنِيَ بِهِ أَيهَذَا الرِّجْزُ بِمَعْنَى المُطاولة أَيضاً لَا بِمَعْنَى الِانْتِظَارِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ؛

وأَنشد لغَيْلان بْنِ حُريث:فإِنْ لَا يَكُنْ فِيهَا هُرارٌ، فإِنَّني .

بسِلٍّ يُمانِيها إِلى الحَوْلِ خائفُوالهُرار: داءٌ يأْخذ الإِبل تَسْلَح عَنْهُ؛

وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي صُخَيْرة:إِيَّاكَ فِي أَمْركَ والمُهاواهْ، .

وكَثْرةَ التَّسْويفِ والمُمَانَاهْوالمُهاواةُ: المُلاجَّةُ؛

قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَنشدني أَبو عَمْرٍو:صُلْبٍ عَصاه للمَطِيِّ مِنْهَمِ، .

ليسَ يُمَانِي عُقَبَ التَّجَسُّمِقَالَ: يُقَالُ مانَيْتُك مُذُ اليومِ أَي انْتَظَرْتُكَ.

وَقَالَ سَعِيدٌ: المُنَاوَة المُجازاة.

يُقَالُ: لأَمْنُوَنَّكَ مِناوَتَك ولأَقْنُوَنَّك قِناوَتَكَ.

وتَمَنٍّ: بَلَدٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ؛

قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:كأَنَّ دُموعَ العَيْنِ، لِمَا تَحَلَّلَتْ .

مَخارِمَ بِيضاً مِنْ تَمَنٍّ جِمالُها،قَبَلْنَ غُروباً مِنْ سُمَيْحَةَ أَتْرَعَتْ .

بِهِنَّ السَّواني، فاسْتدارَ مَحالُهاوالمُمَانَاةُ: قِلَّة الغَيرةِ عَلَى الحُرَمِ.

والمُمَانَاةُ: المُداراةُ.

والمُمَانَاةُ: المُعاقَبةُ فِي الرُّكوب.

والمُمَانَاةُ: المكافأَةُ.

وَيُقَالُ للدَّيُّوث: المُماذِلُ والمُمَانِي والمُماذِي.

والمَنَا: الكَيْلُ أَو المِيزانُ الَّذِي يُوزَنُ بِهِ، بِفَتْحِ الْمِيمِ مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بالأَلف، والمِكيال الَّذِي يَكِيلون بِهِ السَّمْن وَغَيْرَهُ، وَقَدْ يكون من الْحَدِيدِ أَوزاناً، وَتَثْنِيَتُهُ مَنَوانِ ومَنَيانِ، والأَوَّل أَعلى؛

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْيَاءَ مُعَاقَبَةً لِطَلَبِ الْخِفَّةِ، وَهُوَ أَفصح مِنَ المَنِّ، وَالْجَمْعُ أَمْناء، وَبَنُو تَمِيمٍ يَقُولُونَ هُوَ مَنٌّ ومَنَّانِ وأَمْنانٌ، وَهُوَ مِنِّي بِمَنَى مِيلٍ أَي بقَدْرِ مِيلٍ.

قَالَ: ومَناةُ صَخْرَةٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: صَنَمٌ كَانَ لهُذَيْل وخُزاعَة بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، يَعْبُدونها مِنْ دُونِ اللَّهِ، مِنْ قَوْلِكَ مَنَوتُ الشَّيْءَ، وَقِيلَ: مَنَاةُ اسْمُ صَنَم كَانَ لأَهل الْجَاهِلِيَّةِ.

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى؛

وَالْهَاءُ للتأْنيث ويُسكت عَلَيْهَا بالتاءِ، وَهُوَ لُغَةٌ، وَالنِّسْبَةُ إِليها مَنَوِيٌّ.

وَفِي الْحَدِيثِ:أَنهم كَانُوا يُهِلُّون لمَناة؛

هُوَ هَذَا الصَّنَمُ الْمَذْكُورُ.

وعبدُ مناةَ: ابْنُ أُدِّ بْنِ طابِخَة.

وزيدُ مَناةَ: ابْنُ تَميم بْنِ مُرٍّ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛

قَالَ هَوْبَر الحارِثي:أَلا هَلْ أَتَى التَّيْمَ بنَ عَبْدِ مَناءَةٍ .

عَلَى الشِّنْءِ، فِيمَا بَيْنَنا، ابنُ تَمِيمِقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْوَزِيرُ مَنْ قَالَ زيدُ مَناه بِالْهَاءِ فَقَدْ أَخطأَ؛

قَالَ: وَقَدْ غَلِطَ الطَّائِيُّ فِي قَوْلِهِ:إِحْدَى بَني بَكْرِ بنِ عَبْدِ مَنَاه، .

بَينَ الكئيبِ الفَرْدِ فالأَمْواهوَمَنِ احْتَجَّ لَهُ قَالَ: إِنما قَالَ مَناةٍ وَلَمْ يُرِدِ التَّصْرِيعَ.

مها: المَهْوُ مِنَ السُّيُوفِ: الرَّقِيق؛

قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:وصارِم أُخْلِصَتْ خَشِيبَتُه، .

أَبْيَض مَهْو فِي مَتْنِهِ رُبَدُوَقِيلَ: هُوَ الْكَثِيرُ الفِرِنْد، وَزْنُهُ فَلْعٌ مَقْلُوبٌ مِنْ لَفْظِ مَاهٍ؛

قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَذَلِكَ لأَنه أُرِقَّ حَتَّى صَارَ كَالْمَاءِ.

وَثَوْبٌ مَهْوٌ: رَقِيق، شُبِّهَ بِالْمَاءِ؛

عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛

وأَنشد لأَبي عَطَاءٍ:قَمِيصٌ مِنَ القُوهِيِّ مَهْوٌ بَنائِقُهْوَيُرْوَى: زَهْوٌ ورَخْفٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ.

الْفَرَّاءُ:وبَيْضاء لَا تَنْحاشُ مِنَّا، وأُمُّها .

إِذا مَا رأَتْنا زيِلَ مِنَّا زَويلُهانَتُوجٍ، وَلَمْ تُقْرَفْ لِما يُمْتَنى لَهُ، .

إِذا نُتِجَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَلِيلُهاوَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ: لِمَا يُمْتَنَى، بِالْيَاءِ، وَلَوْ كَانَ كَمَا رَوَى شَمِرُ لَكَانَتِ الرِّوَايَةُ لِمَا تَمْتَني لَهُ، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَفْ لَمْ تُدانَ لِما يُمْتَنى لَهُ أَي يُنْظَرُ إِذا ضُربت أَلاقح أَم لَا أَي لَمْ تَحْمِلِ الْحَمْلَ الَّذِي يُمْتَنَى لَهُ؛

وأَنشد نُصَيْرٌ لِذِي الرُّمَّةِ أَيضاً:وَحَتَّى اسْتَبانَ الفَحْلُ بَعْدَ امْتِنائِها، .

مِنَ الصَّيْف، مَا اللَّاتي لَقِحْنَ وحُولهافَلَمْ يَقُلْ بَعْدَ امْتِنائه فَيَكُونُ الْفِعْلُ لَهُ إِنما قَالَ بَعْدَ امْتِنائها هِيَ.

وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ الْفَرَّاءُ مُنْية النَّاقَةِ ومِنْية النَّاقَةِ الأَيام الَّتِي يُستبرأُ فِيهَا لَقاحها مِنْ حِيالها، وَيُقَالُ: النَّاقَةُ فِي مُنْيَتِها.

قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المُنْيَةُ اضْطِراب الْمَاءِ وامِّخاضه فِي الرَّحِم قَبْلَ أَن يَتَغَيَّرَ فَيَصِيرَ مَشِيجاً، وَقَوْلُهُ: لَمْ تُقْرَف لِمَا يُمْتَنى لَهُ يَصِفُ الْبَيْضَةَ أَنها لَمْ تُقْرَف أَي لَمْ تُجامَع لِمَا يُمْتنى لَهُ فيُحتاج إِلى مَعْرِفَةِ مُنْيتها؛

وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَقُولُ هِيَ حَامِلٌ بِالْفَرْخِ مِنْ غَيْرِ أَن يُقَارِفَهَا فَحْلٌ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ:نَتُوجٍ وَلَمْ تُقْرِف لِمَا يُمْتَنى لهبِكَسْرِ الرَّاءِ، يُقَالُ: أَقْرَفَ الأَمرَ إِذا دَانَاهُ أَي لَمْ تُقْرِف هَذِهِ البيضةُ لِمَا لَهُ مُنيةٌ أَي هَذِهِ البيضةُ حَمَلت بالفَرْخ مِنْ جِهَةٍ غَيْرِ جِهَةِ حَمْلِ النَّاقَةِ، قَالَ: وَالَّذِي رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً صَحِيحٌ أَي لَمْ تُقْرَف بِفَحْلٍ يُمْتَنَى لَهُ أَي لَمْ يُقارِفْها فَحْلٌ.

والمُنُوَّةُ «٢»: كالمُنْية، قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا لِلضَّمَّةِ؛

وأَنشد أَبو حَنِيفَةَ لِثَعْلَبَةَ بْنُ عُبَيْدٍ يَصِفُ النَّخْلَ:تَنادَوْا بِجِدٍّ، واشْمَعَلَّتْ رِعاؤها .

لِعِشْرينَ يَوماً مِنْ مُنُوَّتِها تَمْضِيفَجَعَلَ المُنوَّة لِلنَّخْلِ ذَهَابًا إِلى التَّشْبِيهِ لَهَا بالإِبل، وأَراد لِعِشْرِينَ يَوْمًا مِنْ مُنوَّتها مَضَتْ فَوَضَعَ تَفعل مَوْضِعَ فَعلت، وَهُوَ وَاسِعٌ؛

حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: اعْلَمْ أَن أَفْعَلُ قَدْ يقع موضع فَعَلْت؛

وأَنشد:ولَقَدْ أَمُرُّ عَلَى اللَّئِيمِ يَسُبُّني، .

فَمَضَيْتُ ثُمَّت قلتُ لَا يَعْنِينيأَراد: وَلَقَدْ مَرَرْتُ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مُنْيَة الحِجْر عِشْرُونَ يَوْمًا تُعْتَبَرُ بِالْفِعْلِ، فإِن مَنَعت فَقَدَ وسَقَتْ.

ومَنَيْت الرَّجُلَ مَنْياً ومَنَوْتُه مَنْواً أَي اخْتَبَرْتُهُ، ومُنِيتُ بِهِ مَنْياً بُلِيت، ومُنِيتُ بِهِ مَنْواً بُلِيت، ومانَيْتُه جازَيْتُه.

وَيُقَالُ: لأَمْنِينَّك مِناوَتَك أَي لأَجْزِيَنَّك جَزَاءَكَ.

ومَانَيْته مُمَانَاة: كافأْته، غَيْرُ مَهْمُوزٍ.

ومَانَيْتُك: كافأْتك؛

وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسَبْرة بْنِ عَمْرٍو:نُمَانِي بِهَا أَكْفاءَنا ونُهينُها، .

ونَشْرَبُ فِي أَثْمانِها ونُقامِرُوَقَالَ آخَرُ:أُمَانِي بِهِ الأَكْفاء فِي كلِّ مَوْطِنٍ، .

وأَقْضِي فُروضَ الصَّالِحينَ وأَقْتَريومانَيْتُه: لَزِمْته.

ومانَيْتُه: انْتَظَرْتُه وطاوَلْتُه.

والمُمَانَاة: المُطاولةُ.

والمُمَاناةُ: الانْتِظار؛

وأَنشد يَعْقُوبُ:عُلِّقْتُها قَبْلَ انْضِباحِ لَوْني، .

وجُبْتُ لَمَّاعاً بَعِيدَ البَوْنِ،مِنْ أَجْلِها بفِتْيةٍ مانَوْنِيأَي انتَظَرُوني حَتَّى أُدْرِك بُغْيَتي.

وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ:وَتَكُونُ لِلشَّيْءِ تُوَافِقُهُ فِي حَالٍ أَنت فِيهَا وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِكَ خَرَجْتُ فَإِذَا زَيْدٌ قائمٌ؛

الْمَعْنَى خَرَجْتُ ففاجأَني زَيْدٌ فِي الْوَقْتِ بِقِيَامٍ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ ابْنُ جِنِّي فِي إِعْرَابِ أَبيات الْحَمَاسَةِ فِي بَابِ الأَدب فِي قَوْلِهِ:بَيْنا نَسُوسُ النَّاسَ، والأَمْرُ أَمْرُنا، .

إِذَا نَحنُ فيهمْ سُوقةٌ نَتَنَصَّفُقَالَ: إِذَا فِي الْبَيْتِ هِيَ المَكانِيَّة الَّتِي تَجِيء للمُفاجأَة؛

قَالَ: وكذلك إذإذْ فِي قَوْلِ الأَفوه:بَيْنَما الناسُ عَلى عَلْيائِها، .

إذ إذْ هَوَوْا فِي هُوَّةٍ فِيهَا فَغارُوافإذْ هُنَا غَيْرُ مُضَافَةٍ إِلَى مَا بَعْدَهَا كَإذا الَّتِي لِلْمُفَاجَأَةِ، وَالْعَامِلُ فِي إذْ هَوَوْا؛

قال: وأَمّا إذإذْ فَهِيَ لِمَا مَضَى مِنَ الزَّمَانِ، وَقَدْ تَكُونُ للمُفاجأة مِثْلُ إِذَا وَلَا يَلِيها إِلَّا الفِعلُ الْوَاجِبُ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِكَ بَيْنَمَا أَنا كذا إذإذْ جَاءَ زَيْدٌ، وَقَدْ تُزادَان جَمِيعًا فِي الْكَلَامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَإذإِذْ واعَدْنا مُوسى؛

أَي وَواعَدْنا؛

وَقَوْلُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ رِبْع الهُذَليّ:حتَّى إِذَا أَسْلَكُوهم فِي قُتائِدةٍ، .

شَلًّا كَمَا تَطْردُ الجمَّالةُ الشُّرُداأَي حَتَّى أَسلكوهم فِي قُتائدة لأَنه آخِرُ الْقَصِيدَةِ، أَوْ يَكُونُ قَدْ كَفَّ عَنْ خَبَرِهِ لِعِلْمِ السَّامِعِ؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَوَابُ إِذَا مَحْذُوفٌ وَهُوَ النَّاصِبُ لِقَوْلِهِ شَلًّا تَقْدِيرُهُ شَلُّوهم شَلًّا، وَسَنَذْكُرُ مِنْ مَعَانِي إِذَا فِي تَرْجَمَةِ ذَا مَا سَتَقِفُ عَلَيْهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

إِلَّا: الأَزهري: إِلَّا تَكُونُ اسْتِثْنَاءً، وَتَكُونُ حَرْفَ جَزَاءٍ أَصلها إِنْ لَا، وَهْمَا مَعًا لَا يُمالان لأَنهما مِنَ الأَدواتِ والأَدواتُ لَا تُمالُ مِثْلَ حَتَّى وأَما وأَلا وَإِذَا، لَا يَجُوزُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا الإِمالة لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بأَسماء، وَكَذَلِكَ إِلَى وَعَلَى ولَدَى الإِمالة فِيهَا غَيْرُ جَائِزَةٍ.

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: أَلف إِلَى وَعَلَى مُنْقَلِبَتَانِ مِنْ وَاوَيْنِ لأَن الأَلفات لَا تَكُونُ فِيهَا الإِمالة، قَالَ: وَلَوْ سُمِّيَ بِهِ رَجُلٌ قِيلَ فِي تَثْنِيَتِهِ أَلَوانِ وعَلَوانِ، فَإِذَا اتَّصَلَ بِهِ الْمُضْمَرُ قَلَبْتَهُ فَقُلْتَ إلَيْكَ وَعَلَيْكَ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَتْرُكُهُ عَلَى حَالِهِ فَيَقُولُ إِلَاكَ وعَلاك؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ لأَنَّ الأَلفات لَا يَكُونُ فِيهَا الإِمالة، قَالَ: صَوَابُهُ لأَن أَلِفَيْهِما والأَلِفُ فِي الْحُرُوفِ أَصل وَلَيْسَتْ بِمُنْقَلِبَةٍ عَنْ يَاءٍ وَلَا وَاوٍ وَلَا زَائِدَةٍ، وَإِنَّمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ أَلف إِلَى وَعَلَى مُنْقَلِبَتَانِ عَنْ وَاوٍ إِذَا سَمَّيْتَ بِهِمَا وَخَرَجَا مِنَ الْحَرْفِيَّةِ إِلَى الِاسْمِيَّةِ، قَالَ: وَقَدْ وَهِمَ الْجَوْهَرِيُّ فِيمَا حَكَاهُ عَنْهُ، فَإِذَا سميت بها لَحِقَت بالأَسماء فجُعِلَتْ الأَلف فِيهَا مُنْقَلِبَةً عَنِ الْيَاءِ وَعَنِ الْوَاوِ نَحْوَ بَلَى وَإِلَى وَعَلَى، فَمَا سُمِع فِيهِ الإِمالة يُثَنَّى بِالْيَاءِ نَحْوَ بَلَى، تَقُولُ فِيهَا بَلَيانِ، وَمَا لَمْ يُسمع فِيهِ الإِمالة ثُنِّيَ بِالْوَاوِ نَحْوَ إِلَى وَعَلَى، تَقُولُ فِي تَثْنِيَتِهِمَا اسْمَيْنِ إلَوانِ وعَلَوانِ.

قَالَ الأَزهري: وأَما مَتَى وأَنَّى فَيَجُوزُ فِيهِمَا الإِمالة لأَنهما مَحَلَّانِ والمحالُّ أَسماء، قَالَ: وبَلَى يَجُوزُ فِيهَا الإِمالة لأَنها يَاءٌ زِيدَتْ فِي بَلْ، قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ، فأَما إِلَّا الَّتِي أَصلها إنْ لَا فَإِنَّهَا تَلِي الأَفعال المُسْتَقْبَلَة فَتَجْزِمُهَا، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ؛

فَجَزْمُ تَفْعَلُوهُ وَتَكُنْ بإلَّا كَمَا تَفْعَلُ إِنْ الَّتِي هِيَ أُمّ الْجَزَاءِ وَهِيَ فِي بَابِهَا.

الْجَوْهَرِيُّ: وأَما إِلَّا فَهِيَ حَرْفُ اسْتِثْنَاءٍ يُستثنى بِهَا عَلَى خَمْسَةِ أَوجه: بَعْدَ الإِيجاب وَبَعْدَ النَّفْيِ والمُفَرَّغِ والمُقَدَّمِ والمُنْقَطِع؛

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ عِبَارَةٌ سَيِّئَةٌ، قَالَ: وَصَوَابُهَا أَن يَقُولَ الِاسْتِثْنَاءُ بإلَّا يَكُونُ بَعْدَ الإِيجاب وَبَعْدَ النَّفْيِ مُتَّصِلًا وَمُنْقَطِعًا ومُقَدَّماً وَمُؤَخَّرًا، وَإِلَّا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُسَلِّطةلِلْعَامِلِ ناصِبة أَو مُفَرَّغة غَيْرُ مُسَلِّطة، وَتَكُونُ هِيَ وَمَا بَعْدَهَا نَعْتًا أَو بَدَلًا؛

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فَتَكُونُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ بِمَعْنَى لَكِنْ لأَن المُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِ المُسْتَثْنَى مِنْهُ، وَقَدْ يُوصفُ بإلَّا، فَإِنْ وصَفْتَ بِهَا جَعلْتها وَمَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ غَيْرَ وأَتبعت الِاسْمَ بَعْدَهَا مَا قَبْلَهُ فِي الإِعراب فَقُلْتَ جَاءَنِي القومُ إِلَّا زيدٌ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا؛

وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:وكلُّ أخٍ مُفارِقُه أَخُوه، .

لَعَمْرُ أَبِيكَ إلَّا الفَرْقدانِكأَنه قَالَ: غَيْرُ الفَرْقَدَيْنِ.

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الآمِدي فِي المؤتَلِف والمُخْتَلِف أَنّ هَذَا الْبَيْتَ لِحَضْرَمِيِّ بْنِ عَامِرٍ؛

وَقَبْلَهُ:وكلُّ قَرينةٍ قُرِنَتْ بأُخْرَى، .

وَإِنْ ضَنَّت، بِهَا سَيفَرَّقانِقَالَ: وأَصل إلَّا الِاسْتِثْنَاءُ والصفةُ عارضةٌ، وَأَصْلُ غَيْرَ صفةٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ عارضٌ؛

وَقَدْ تَكُونُ إلَّا بِمَنْزِلَةِ الْوَاوِ فِي الْعَطْفِ كَقَوْلِ الْمُخَبَّلِ:وأَرَى لها داراً بأَغْدِرةِ .

السِّيدان لَمْ يَدْرُسْ لَهَا رَسْمُإلَّا رَماداً هَامِدًا دَفَعَتْ، .

عَنْهُ الرِّياحَ، خَوالِدٌ سُحْمُيُرِيدُ: أَرَى لَهَا دَارًا ورَماداً؛

وَآخِرُ بَيْتٍ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:إنَّي وجَدْتُ الأَمْرَ أَرْشَدُه .

تَقْوَى الإِلهِ، وشَرُّه الإِثْمُقَالَ الأَزهري: أَما إلَّا الَّتِي هِيَ للإِستثناء فَإِنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى غَيْر، وَتَكُونُ بِمَعْنَى سِوَى، وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَكِن، وَتَكُونُ بِمَعْنَى لَمّا، وَتَكُونُ بِمَعْنَى الِاسْتِثْنَاءِ المَحْضِ.

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: إِذَا اسْتَثْنَيْتَ بإلَّا مِنْ كَلَامٍ لَيْسَ فِي أَوّله جَحْدٌ فَانْصِبْ مَا بَعْدَ إِلَّا، وَإِذَا اسْتَثْنَيْتَ بِهَا مِنْ كَلَامٍ أَوّلُه جَحْدٌ فَارْفَعْ مَا بَعْدَهَا، وَهَذَا أَكثر كَلَامِ الْعَرَبِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ؛

مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ؛

فَنُصِبَ لأَنه لَا جَحْدَ فِي أَوّله؛

وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ؛

فَرُفِعَ لأَن فِي أَوّله الْجَحْدَ، وَقِسْ عَلَيْهِمَا مَا شَاكَلَهُمَا؛

وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:وكلُّ أَخ مُفَارِقُهُ أَخوه، .

لعَمر أَبيك إِلَّا الْفَرْقَدَانِفَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ: الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَيْتِ فِي مَعْنَى جَحْدٍ وَلِذَلِكَ رَفَعَ بِإِلَّا كأَنه قَالَ مَا أَحَدٌ إِلَّا مُفارِقُه أَخُوه إِلَّا الفَرْقَدانِ فَجَعَلَهَا مُتَرْجِماً عَنْ قَوْلِهِ مَا أَحَدٌ؛

قَالَ لَبِيدٌ:لَوْ كانَ غَيْرِي، سُلَيْمَى، اليومَ غَيَّرَه .

وَقْعُ الحوادِثِ إِلَّا الصَّارِمُ الذَّكَرُجَعَلَهُ الْخَلِيلُ بَدَلًا مِنْ مَعْنَى الْكَلَامِ كأَنه قَالَ: مَا أَحد إِلَّا يَتَغَيَّرُ مِنْ وَقْعِ الْحَوَادِثِ إِلَّا الصارمُ الذكَرُ، فإلَّا هَاهُنَا بِمَعْنَى غَيْرَ، كأَنه قَالَ غَيْرِي وغيرُ الصارمِ الذَّكرِ.

وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا، قَالَ: إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَنْزِلَةِ سِوَى كأَنك قُلْتَ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلهةٌ سِوَى اللَّهِ لفَسَدَنا، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ النَّحْوِيِّينَ مَعْنَاهُ مَا فِيهِمَا آلهةٌ إِلَّا اللهُ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمَا سِوَي اللَّهِ لَفَسَدَتَا، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: رَفْعُه عَلَى نِيَّةِ الْوَصْلِ لَا الانْقطاع مِنْ أَوَّلِ الْكَلَامِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ؛

قَالَ الْفَرَّاءُ: قَالَ مَعْنَاهُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا فَإِنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُم، وَهَذَا كَقَوْلِكَ فِي الْكَلَامِالنَّاسُ كلُّهم لَكَ حامدُون إلَّا الظالِمَ لَكَ الْمُعْتَدِيَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعتدُّ بِتَرْكِهِ الْحَمْدَ لِمَوْضِعِ الْعَدَاوَةِ، وَكَذَلِكَ الظَّالِمُ لَا حُجَّةَ لَهُ وَقَدْ سُمِّيَ ظَالِمًا؛

قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا صَحِيحٌ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الزجاج فقال بعد ما ذَكَرَ قَوْلَ أَبي عُبَيْدَةَ والأَخفش: الْقَوْلُ عِنْدِي فِي هَذَا وَاضِحٌ، الْمَعْنَى لئلَّا يكونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حجةٌ إلَّا مَنْ ظَلَمَ بِاحْتِجَاجِهِ فِيمَا قَدْ وُضِّحَ لَهُ، كَمَا تَقُولُ مَا لَكَ عليَّ حجةٌ إلَّا الظلمُ وإلَّا أَنْ تَظْلِمَني، الْمَعْنَى مَا لَكَ عليَّ حجةٌ الْبَتَّةَ وَلَكِنَّكَ تَظلِمُني، وَمَا لَكَ عليَّ حجةٌ إلَّا ظُلمي، وَإِنَّمَا سَمَّى ظُلْمُهُ هاهنا حُجَّةً لأَن الْمُحْتَجَّ بِهِ سَمَّاهُ حُجَّةً، وحُجَّتُه دَاحِضَةٌ عِنْدَ اللَّهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ؛

فَقَدْ سُمِّيَتْ حُجَّةً إلَّا أَنها حجةُ مُبْطِل، فَلَيْسَتْ بِحُجَّةٍ مُوجِبَةٍ حَقًّا، قَالَ: وَهَذَا بَيَانٌ شافٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ؛

أَراد سِوَى مَا قَدْ سَلَفَ.

وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ؛

فَمَعْنَاهُ فهَلَّا كَانَتْ قريةٌ أَي أَهلُ قَرْيَةٍ آمنُوا، وَالْمَعْنَى مَعْنَى النَّفْيِ أَي فَمَا كَانَتْ قريةٌ آمَنُوا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا، ثُمَّ قَالَ: إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ، اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الأَوّل كأَنه قَالَ: لَكِنَّ قومُ يُونُسَ لمَّا آمنُوا انْقَطَعُوا مِنْ سَائِرِ الأُمم الَّذِينَ لَمْ يَنْفَعْهم إيمانُهم عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ بِهِمْ؛

وَمِثْلُهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:عَيّتْ جَواباً، وَمَا بالرَّبْع .

من أَحدٍ إلَّا أَواريَّ لأْياً مَا أُبَيِّنُها «٢»فنصَب أَواريَّ عَلَى الِانْقِطَاعِ مِنَ الأَوّل، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ الْفَرَّاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ، قَالَ: وأَجازوا الرَّفْعَ فِي مِثْلِ هَذَا، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى لَيْسَ مِنَ الأَوّل وَكَانَ أَوّله مَنْفِيًّا يَجْعَلُونَهُ كَالْبَدَلِ؛

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:وبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ .

إِلَّا اليَعافِيرُ وإلَّا العِيسُلَيْسَتِ اليَعافيرُ والعِيسُ مِنَ الأَنِيس فرفَعَها، ووجْهُ الْكَلَامِ فِيهَا النَّصبُ.

قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: سأَلت سِيبَوَيْهِ عَنْ قَوْلِهِ تعالى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ، عَلَى أَيّ شَيْءٍ نُصِبَ؟

قَالَ إِذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا لكنْ نُصب، قَالَ الْفَرَّاءُ: نُصب إِلَّا قَوْمَ يُونُسَلأَنهم مُنْقَطِعُونَ مِمَّا قَبْلُ إِذْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ جِنْسه وَلَا مِنْ شَكْله، كأَن قومَ يُونُسَ مُنْقَطِعُونَ مِنْ قَوْمِ غَيْرِهِ مِنَ الأَنبياء، قَالَ: وأَمَّا إلَّا بِمَعْنَى لمَّا فمِثل قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ؛

وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِإنْ كُلُّهم لمَّا كذَّبَ الرُّسُلَ، وَتَقُولُ: أَسأَلُك باللهِ إلَّا أَعْطَيْتَني ولَمَّا أَعطيتني بِمَعْنًى وَاحِدٍ.

وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ: وَحَرْفٌ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ تَرفع بِهِ العربُ وتَنْصِبُ لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، وَهُوَ قَوْلُكَ أَتاني إخْوَتُك إلَّا أَنْ يَكُونَ زَيْدًا وزيدٌ، فَمَنْ نَصب أَراد إلَّا أَن يَكُونَ الأَمْرُ زَيْدًا، وَمَنْ رَفَعَ بِهِ جَعَلَ كَانَ هَاهُنَا تَامَّةً مُكْتَفِيَةً عَنِ الْخَبَرِ بِاسْمِهَا، كَمَا تَقُولُ كَانَ الأَمر، كَانَتِ الْقِصَّةُ.

وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ حَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءِ إِذَا وَقَعَ بِإِلَا مُكَرَّرًا مَرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَربعاً فَقَالَ: الأَوّل حَطٌّ، وَالثَّانِي زيادةٌ، وَالثَّالِثُ حَطٌّ، وَالرَّابِعُ زِيَادَةٌ، إِلَّا أَن تَجْعَلَ بَعْضَ إلَّا إِذَا جُزْت الأَوّل بِمَعْنَى الأَوّل فَيَكُونُ ذَلِكَ الِاسْتِثْنَاءُ زِيَادَةً لَا غَيْرَ، قَالَ: وأَما قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ فِي إلَّا الأُولى إِنَّهَا تَكُونُ بِمَعْنَى الْوَاوِ فَهُوَ خَطَأٌ عِنْدَ الْحُذَّاقِ.

وَفِي حَدِيثِأَنَسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَفُلَانٌ هِدْيَةَ أَمرِه أَي جِهةَ أَمرِه.

وضلَّ هِدْيَتَه وهُدْيَتَه أَي لوَجْهِه؛

قَالَ عَمْرُو بْنُ أَحمر الْبَاهِلِيِّ:نَبَذَ الجُؤارَ وضَلَّ هِدْيَةَ رَوْقِه، .

لمَّا اخْتَلَلْتُ فؤادَه بالمِطْرَدِأَي ترَك وجهَه الَّذِي كَانَ يُرِيدُه وسقَط لَمَّا أَنْ صَرَعْتُه، وضلَّ الموضعَ الَّذِي كَانَ يَقْصِدُ لَهُ برَوْقِه مِنَ الدَّهَش.

وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَذْهَب عَلَى هِدْيَتِه أَي عَلَى قَصْدِه.

وَيُقَالُ: هَدَيْتُ أَي قصدْتُ.

وَهُوَ عَلَى مُهَيْدِيَتِه أَي حَالِهِ؛

حَكَاهَا ثَعْلَبٌ، وَلَا مُكَبِّرَ لَهَا.

وَلَكَ هُدَيّا هَذِهِ الفَعْلةِ أَي مِثلُها، وَلَكَ عِنْدِي هُدَيَّاها أَي مثلُها.

وَرَمَى بِسَهْمٍ ثُمَّ رَمَى بآخرَ هُدَيَّاهُ أَي مثلِه أَو قَصْدَه.

ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَبَقَ رَجُلَانِ فَلَمَّا سَبَقَ أَحدُهما صاحبَه تَبالحا فَقَالَ لَهُ المَسْبُوق: لِمَ تَسْبِقْني فَقَالَ السابقُ: فأَنت عَلَى هُدَيَّاها أَي أُعاوِدُك ثَانِيَةً وأَنت عَلَى بُدْأَتِكَ أَي أُعاوِدك؛

وتبالحا: وتَجاحَدا، وَقَالَ: فَعل بِهِ هُدَيَّاها أَي مِثلَها.

وَفُلَانٌ يَهْدي هَدْيَ فُلَانٍ: يَفْعَلُ مِثْلَ فِعْلِهِ ويَسِير سِيرَته.

وَفِي الْحَدِيثِ:واهْدُوا بهَدْي عَمَّارٍأَي سِيرُوا بسِيرَتِه وتَهَيَّأُوا بهَيْئَتِه.

وَمَا أَحسن هَدْيَه أَي سَمْتَه وَسُكُونَهُ.

وَفُلَانٌ حسَنُ الهَدْي والهِدْيَةِ أَي الطَّرِيقَةِ والسِّيرة.

وَمَا أَحْسَنَ هِدْيَتَهُ وهَدْيَه أَيضاً، بِالْفَتْحِ، أَي سِيرَته، وَالْجَمْعُ هَدْيٌ مِثْلَ تَمْرة وتَمْرٍ.

وَمَا أَشبه هَدْيَه بهَدْي فُلَانٍ أَي سَمْتَه.

أَبو عَدْنَانَ: فُلَانٌ حَسَنُ الهَدْي وَهُوَ حُسْنُ الْمَذْهَبِ فِي أُموره كُلِّهَا؛

وَقَالَ زيادةُ بْنُ زَيْدٍ الْعَدَوِيُّ:ويُخْبِرُني عَنْ غائبِ المَرْءِ هَدْيُه، .

كَفَى الهَدْيُ عَمَّا غَيَّبَ المَرْءُ مُخْبِراوهَدى هَدْيَ فُلَانٍ أَي سارَ سَيْره.

الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لَيْسَ لِهَذَا الأَمر هِدْيةٌ وَلَا قِبْلةٌ وَلَا دِبْرةٌ وَلَا وِجْهةٌ.

وَفِي حَدِيثِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: إِن أَحسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمدٍأَي أَحسَنَ الطريقِ والهِداية وَالطَّرِيقَةِ وَالنَّحْوِ وَالْهَيْئَةِ،وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: كُنَّا نَنْظُر إِلى هَدْيهِ ودَلِّه؛

أَبو عُبَيْدٍ: وأَحدهما قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْآخَرِ؛

وَقَالَ عِمْرانُ بْنُ حِطَّانَ:وَمَا كُنتُ فِي هَدْيٍ عليَّ غَضاضةٌ، .

وَمَا كُنْتُ فِي مَخْزاتِه أَتَقَنَّعُ «٤»وَفِي الْحَدِيثُ:الهَدْيُ الصَّالِحُ والسَّمْتُ الصالِحُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزءاً مِنَ النبوَّة؛

ابْنُ الأَثير: الهَدْيُ السِّيرةُ والهَيْئة وَالطَّرِيقَةُ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَن هَذِهِ الحالَ مِنْ شَمَائِلِ الأَنبياء مِنْ جُمْلَةِ خِصَالِهِمْ وأَنها جُزْء مَعْلُومٌ مِنْ أَجْزاء أَفْعالهم، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَن النُّبُوَّةَ تَتَجَزَّأُ، وَلَا أَنَ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الخِلال كَانَ فِيهِ جُزْءٌ مِنَ النُّبُوّة، فإِن النبوّةَ غَيْرُ مُكْتَسبة وَلَا مُجْتَلَبةٍ بالأَسباب، وإِنما هِيَ كرامةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بِالنُّبُوَّةِ مَا جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَتْ إِليه، وتَخْصيصُ هَذَا الْعَدَدِ مِمَّا يستأْثر النبي، صلى الله عليه وَسَلَّمَ، بِمَعْرِفَتِهِ.

وكلُّ متقدِّم هادٍ.

والهَادِي: العُنُقُ لِتُقَدِّمِهُ؛

قَالَ الْمُفَضَّلُ النُّكْري:جَمُومُ الشَّدِّ شائلةُ الذُّنابى، .

وهَادِيها كأَنْ جِذْعٌ سَحُوقُوَالْجُمْعُ هَوادٍ.

وَفِي حَدِيثِالنَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنه بَعَثَ إِلى ضُباعةَ وذَبَحت شَاةً فطَلَب مِنْهَا فَقَالَتْ مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلا الرَّقَبَةُ فبَعَثَ إِليها أَن أَرْسِلي بها فإِنها هَادِيَةُ الشاةِ.

والهَادِيَةُ والهَادِي: العنُقُ لأَنها تَتَقَدَّم عَلَى البدَن ولأَنها تَهْدي الجَسَد.

والنَّوَاةُ مِنَ الْعَدَدِ: عِشْرُونَ، وَقِيلَ: عَشْرَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الأُوقية مِنَ الذَّهَبِ، وَقِيلَ: أَربعة دَنَانِيرَ.

وَفِي حَدِيثِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: أَن النَّبِيَّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رأَى عَلَيْهِ وَضَراً مِنْ صُفْرةٍ فَقَالَ: مَهْيَمْ؟

قَالَ: تزوّجتُ امرأَة مِنَ الأَنصار عَلَى نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بشاةٍ؛

قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ عَلَى نَوَاةٍ يَعْنِي خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، قَالَ: وَقَدْ كَانَ بَعْضُ النَّاسِ يَحْمِلُ مَعْنَى هَذَا أَنه أَراد قَدْرَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ كَانَتْ قيمتُها خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذَهَبٌ، إِنما هِيَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ تُسَمَّى نَواةً كَمَا تُسَمَّى الأَربعون أُوقية وَالْعِشْرُونَ نَشّاً.

قَالَ مَنْصُورٍ: ونَصُّ حديثِ عبدِ الرحمنِ يدلُّ عَلَى أَنه تزوَّجَ امرأَةً عَلَى ذَهَبٍ قيمتُه دَراهِمَ، أَلا تَرَاهُ قَالَ عَلَى نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ؟

رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنس، قَالَ: وَلَا أَدري لِمَ أَنكره أَبو عُبَيْدٍ.

والنَّوَاةُ فِي الأَصل: عَجَمةُ التَّمْرَةِ.

والنَّوَاةُ: اسْمٌ لِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ.

قَالَ الْمُبَرِّدُ: الْعَرَبُ تَعْنِي بالنَّوَاة خَمْسَةَ دَرَاهِمَ، قَالَ: وأَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ عَلَى نَواةٍ مِنْ ذَهَبٍ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، قَالَ: وَهُوَ خطأٌ وَغَلَطٌ.

وَفِي الْحَدِيثِ:أَنه أَوْدَعَ المُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ جُبْجُبةً فِيهَا نَوًى مِنْ ذَهَبٍأَي قِطَعٌ مِنْ ذَهَبٍ كالنَّوَى، وَزْنُ القِطعة خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.

والنَّوَى: مَخْفِضُ الْجَارِيَةِ وَهُوَ الَّذِي يَبْقى مِنْ بَظْرِها إِذا قُطِعَ المُتْكُ.

وَقَالَتْ أَعرابية: مَا تَرَكَ النَّخْجُ لَنَا مِنْ نَوًى.

ابْنُ سِيدَهْ: النَّوَى مَا يَبقَى مِنَ المَخْفِض بَعْدَ الخِتان، وَهُوَ البَظْرُ.

ونِوَاءٌ: أَخُو مُعاوِيةَ بْنِ عَمرو بْنِ مَالِكِ وَهَنَاةٌ وَقَرَاهِيدٌ وَجَذِيمَةُ الأَبرش.

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما جَعَلْنَا نِوَاءً على باب ن وي لعدم ن وثنائية.

ونَوًى: اسْمُ مَوْضِعٍ؛

قَالَ الأَفْوَه:وسَعْدٌ لَوْ دَعَوْتُهُمُ، لَثابوا .

إِليَّ حَفِيفَ غابِ نَوًى بِأُسْدِونَيَّانُ: مَوْضِعٌ؛

قَالَ الْكُمَيْتُ:مِنْ وَحْشِ نَيَّانَ، أَو مِن وَحشِ ذِي بَقَرٍ، .

أَفْنَى حَلائِلَه الإِشْلاءُ والطَّرَدُ

معنى «مهما» في تاج العروس

لالْتِقاءِ السَّاكِنَيْن؛

وقالَ قَوْمٌ: إنَّ مَهْ بمعْنَى اكْفُفْ وتكونُ مَا الثَّانِيَة للشَّرْطِ والجَزاءِ، وتَقْديرُ ذلكَ قَالُوا: مَهْ أَي اكُفُفْ ثمَّ قَالَ مَا تأْتِنا بِهِ مِن آيةٍ.

(الثَّاني: الزَّمانُ والشَّرْطُ، فتكونُ ظَرْفاً لفِعْلِ الشَّرْطِ كقولهِ) ، أَي الشَّاعرِ:(وإنَّكَ مَهْما تُعْطِ بَطْنَكَ سُؤْلَهُ (وفَرْجَكَ نالا مُنْتَهى الذَّمِّ أَجْمَعا) وَفِي اللّبابِ فِي ذِكْرِ الأسْماءِ المُتَضمِّنَةِ مَعْنى إنْ فِي كَوْنِها تَجْزِم المُضارِع وَهِي مَا ويَتَّصِلُ بهَا مَا المَزِيدَة فتَنْقَلِبُ أَلِفُها هَاء نَحْو: مَهْما على الأَصحِّ مِن القَوْلَيْن، وَقد يُسْتَعْمل للظَّرْف نَحْو:مهما تُصِبْ أفقاً من بارقٍ تشمِ (الثَّالِثُ: الاسْتِفْهامُ) ، نَحْو قولِ الشَّاعرِ:(مَهْما لِيَ اللَّيْلَةَ مَهْما لِيَهْ (أَوْدَى بنَعْلَيَّ وسِرْبالِيَه) بمعْنَى أكْفُفْ، (وَمَا) ، صلَةٌ، (وَلَا مِنْ مَا مَا خِلافاً لزاعِمِيهِما) .

وَفِي الصِّحاح: زَعَمَ الخَليلُ أنَّ مَهْما أَصْلُها مَا ضُمَّت إِلَيْهَا مَا لَغْواً وأَبْدَلُوا الألِفَ هَاء.

وقالَ سِيبَوَيْهٍ يَجوزُ أَن تكونَ مَهْ كإذْ ضُمّ إِلَيْهَا مَا، انتَهَى.

وَقد أَلْغَزَ الحَرِيرِي فِي مَقامَاتِه عَن مَهْما فقالَ: وَمَا اسْمُ الَّذِي لَا يُفْهم إلَاّ باسْتِفاضَةِ كَلِمَتَيْن، أَو الاقْتِصارُ مِنْهُ على حَرْفَيْن وَهُوَ مَهْما وفيهَا قَولانِ: أَحدُهما: أنَّها مُرَكَّبَةٌ مِن مَهْ ومِن مَا، والقولُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ أنَّ الأصْلَ فِيهَا مَا فزِيدَتْ عَلَيْهَا مَا أُخْرى كَمَا تُزادُ مَا على أَن فصارَ لَفْظُها مَا مَا فثَقُلَ عَلَيْهِم تَوالِي كَلِمَتَيْن بلَفْظٍ واحِدٍ فأبْدلُوا مِن الألِفِ الأُولى هَاء فصارَ تامَهُما، قَالَ!

ومَهْما مِن أَدَواتِ الشَّرْطِ والجَزاءُ ومَتى لُفِظَتْ بهَا لم يتمَّ الكَلامُ إلَاّ بإيرادِ كَلِمَتَيْن بَعْدها كقولِكَ: مَهْما تَفْعَلْ أفْعَلْ، ويكونُ حينَئِذٍ مُلْتزماً للفِعْلِ، وَإِن اقْتَصَرْتَ مِنْهَا على حَرْفَين وهُما مَهْ، الَّتِي بمعْنى اكْفُفْ، فُهِمَ المَعْنى، انتَهَى.

(وَلها ثلاثَةُ مَعانٍ:(الأوَّل: مَا لَا يَعْقِلُ غيرَ الزَّمانِ مَعَ تَضَمُّنِ مَعْنَى الشَّرْطِ) ، نَحْو قَوْله تَعَالَى: {مَهْما تَأْتِنا بِهِ من آيةٍ} ، قَالَ ابنُ فارِس: هِيَ مَا ضمت إِلَى مِثْلِها ثمَّ جُعِلَتِ الألفُ فِي مَا الأُوْلى هَاء كَراهَةً زَعَمَتْ تماضر أنَّني إِمَّا أَمتتسدّ ولشَوْهاء الأصَاغِر خُلَّتيالَّرابعةُ:) مَاذَا قَدْ تأْتي بمعْنَى التّكْثيرِ كَمَا أَثْبَته ابنُ حُبَيْش واستدلَّ لَهُ بنَحْو مائَةِ شاهِدٍ نقَلَها الْمقري فِي نَفْحِ الطِّيب، وأَغْفَلَها المصنِّفُ وأَكْثَر النَّحويِّين، وَلم يَعْلَقْ بذهْنِي مِن تِلْكَ الشواهِدِ إلَاّ قولَ الشاعرِ:وماذا بمِصْر مِن المُضْحِكَاتِ فراجِعِ الكِتابَ المُذكورَ فإنَّه بَعُدَ عَهْدي بِهِ.

الْخَامِسَة:) ذُكِرَ فِي أَنْواعِ الكافَّةِ المُتَّصِلَةُ بالظُّروفِ مَا يَتَّصِلُ ببَعْدو بَيْنَ، وَقد تُكَفّ إِذْ وحيثُ بِمَا عَن الأضافَةِ، والأوَّل للزَّمانِ وَالثَّانِي للمَكانِ، ويَلْزمُهما النَّصْبُ كَمَا فِي اللَّبابِ.

السَّادِسَة: قد تَأْتي {فَبِما بمعْنَى رُبَّما، أَنْشَدَ ابنُ الأعْرابي قولَ حسَّان:إنْ يَكُنْ غَثَّ من رَقاشِ حَدِيثٌفبِما يأْكُلُ الحَدِيثُ السَّمِيناقال: فبِما أَي رُبَّما.

قَالَ الأزْهري: وَهُوَ صَحِيحٌ مَعْروفٌ فِي كَلامِهم، وَقد جاءَ فِي شِعْر الأعْشى وغيرِه.

([مهما]) (} مَهْما: بَسيطَةٌ لَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ مَهْ) ، ) (} مَهْما: بَسيطَةٌ لَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ مَهْ) ،وملائكةٌ بالنَّهارِ) .

(الثَّانِي عَشَرَ: واوُ الإنْكارِ نحوُ: الرَّجُلُوهُ بعدَ قَوْلِ القائِلِ: قامَ الرجلُ) ، فَقَوله: الرَّجُلُوهْ هُوَ قَوْلُ المُنْكِر يَمدُّه بالواوِ والهاءِ للوَقْفَة؛

وَمِنْه كَذلكَ: الحَسَنُوهْ وعَمْرُوه، وتُسَمَّى أَيْضاً واوُ الإسْتِنْكار.

(الثَّالثُ عَشَرَ: الواوُ المُبْدلَةُ مِن هَمْزةِ الاسْتِفْهامِ المَضْمومُ مَا قَبْلَها كقِراءَةِ قُنْبُلٍ: {وَإِلَيْهِ النُّشُورُ وأَمِنْتُمْ} ،) وكَذلكَ: {قَالَ فِرْعَوْنُ وآمَنْتُمْ} .

(الَّرابعُ عَشَرَ: واوُ التَّذْكِيرِ، كَذَا فِي النسخِ، والصَّوابُ التَّذكّر، فَفِي التّكْملةِ: وتكونُ للتَّعايي والتَّذَكّر كقولِكَ: هَذَا عَمْرُو فتَسْتَمِدُّ ثمَّ تقولُ مَنْطَلِقٌ؛

وكَذلكَ الألِفُ والياءُ قد تكونانِ للتَّذَكّر، انتَهَى.

(الخامسُ عَشَرَ: واوُ) الصِّلَةِ و (القَوافِي) ، كَقَوْلِه:قِفْ بالدِّيار الَّتِي لم يَعْفُها القِدَمُو فوُصِلَتْ ضمَّةُ الْمِيم بواوٍ ثَمَّ بهَا وَزْنُ البَيْتِ.

(السَّادسُ عَشَرَ: واوُ الإشْباعِ كالبُرْقُوع) والمُعْلُوقِ، والعربُتَصِلُ الضمَّةَ بالواوِ.

وحَكَى الفرَّاءُ: أُنْظُور فِي مَوْضِعِ أَنْظُر؛

وأنْشَدَ:مِن حَيْثُ مَا سَلَكُوا أَدْنُو فأَنْظُورُ وَقد ذُكِرَ فِي الرَاءِ، وأنْشَدَ أَيْضاً:لَوْ أنَّ عَمْراً هُمَّ أَن يَرْقُودافانْهَضْ فشُدَّ المِئْزَرَ المَعْقُوداأَرادَ: أنْ يَرْقُد فأَشْبَعَ الضمَّةَ ووَصَلَها بالواوِ ونَصَبَ يَرْقُودَ على مَا يُنْصَبُ بِهِ الفِعْلُ.

(السَّابعُ عَشَرَ: مَدُّ الاسْمِ بالنِّداءِ) كَقَوْلِهِم: يَا قُورْطُ، يُريدُ قُرْطاً، فمدُّوا ضمَّة القافِ بالواوِ ليَمْتَدَّ الصَّوْتَ بالنِّداءِ.

(الثَّامنُ عَشَرَ: الواوُ المُحَوَّلَةُ) نَحْو: (طُوبَى أَصْلُها طُيْبَى) قُلِبَتِ الياءُ واواً لانْضِمام الطاءِ قَبْلَها وَهِي مِن طابَ يَطِيبُ، ومِن ذَلِك واوُ المُوسِرِينَ مِن أَيْسَرَ.

ومِن أَقْسامِ الواوِ المُحوَّلةِ: واوُ الجَزْمِ المُرْسَلِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {ولَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرا} فأُسْقِطَتِ الواوُ لالْتِقاءِ السَّاكِنَينِ لأنَّ قَبْلَها ضمَّةً تَخْلُفها؛

وَمِنْهَا: واوُ الجَزْمِ المُنْبَسِطِ كَقَوْلِه تَعَالَى: {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُم} فَلم تَسْقُطِ الواوُ وحَرَّكُوها لأنَّ قَبْلَها فتْحةً لَا تكونُ عِوَضاً عَنْهَا.

قالَ الأزْهري: هَكَذَا رَواهُ المُنْذرِيومالَكَ) ، أَي بمالِكَ، (وبِعْتُ الشَّاءَ شَاة ودِرْهَماً) ، أَي بدِرْهَمٍ.

(الثَّالث: بمعْنَى لامِ التَّعْليل؛

نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نَكْذِبُ} ، أَي لئَلَاّ نَكْذِبَ، (قالَهُ الخارَزَنْجي) مُصنِّفُ تَكْملة العَيْن وَقد مَضَتْ تَرْجمتُه عنْدَ ذِكْرِه فِي حَرْفِ الجِيم.

(الَّرابع: وَاو الاسْتِئْنافِ) كَقَوْلِهِم: (لَا تَأْكُلِ السَّمَكَ وتَشْرَبِ اللَّبَنَ فيمَنْ رَفَعَ) ، وَقد ذُكِرَ ذلكَ فِي بَحْثِ لَا قَرِيباً.

(الْخَامِس: واوُ المَفْعولِ مَعَه: كسِرْتُ والنِّيلَ.

(السَّادِسُ: واوُ القَسَمِ) كقولِهم: واللهاِ لقَدْ كانَ كَذَا، وَهُوَ بدلٌ مِن الباءِ وإنَّما أبدلٌ مِنْهُ لقُرْبِه مِنْهُ فِي المَخْرَجِ إِذْ كانَ مِن حُروفِ الشَّفَةِ (وَلَا تَدْخُلُ إلَاّ على مُظْهَرٍ) فَلَا يقالُ وك اسْتغْنَاء بِالْبَاء عَنْهَا، (وَلَا تَتَعَلَّقُ إلَاّ بمَحْذُوفٍ نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {والقُرآنُ الحَكِيم} ، وَلَا يقالُ أُقْسِمُ واللهاِ، (إنْ تَلَتْها واوٌ أُخْرَى) كقولِهِ تَعَالَى: {والطّورِ وكِتابٍ مَسْطورٍ} (فالثانِيَةُ للعَطْفِ) والأُولى للقَسَمِ (وإلَاّ لاحْتاجَ كلٌّ إِلَى جَوابٍ نحوُ) قَوْله تَعَالَى: {والتِّيْنِ والزَّيتُونِ) وطُورِ سِيِنِيْنَ} .

عَن أَبي طالِبٍ النحوّي.

(التَّاسعُ عَشَرَ: واواتُ الأَبْنِيَةِ كالجَوْرَبِ والتَّوْرَبِ) للتُّرابِ والجَدْوَلِ والحَشْوَرِ وَمَا أَشْبَهَها.

(العِشْرونَ: واوُ الوَقْتِ: وتَقْرُبُ مِن واوِ الحالِ) كَقَوْلِك: (اعْمَلْ وأَنْتَ صَحِيحٌ) ، أَي فِي وقْتِ صحَّتِكَ والآنَ وأَنْتَ فارِغٌ.

(الحادِي والعِشْرونَ: واوُ النِّسْبَةِ: كأَخَوِيَ فِي النِّسْبَةِ إِلَى أَخٍ) ، بفَتْح الهَمْزةِ والخاءِ وكَسْر الواوِ، وَهَكَذَا كانَ يَنْسبُه أَبو عَمْرِو بنُ العَلاءِ، وَكَانَ يَنْسبُ إِلَى الزِّنازِنَوِيٌّ، وَإِلَى أُخْتٍ أُخَوِيٌّ بضمِّ الهَمْزةِ، وَإِلَى ابنِ بَنَوِيٌّ، وَإِلَى عالِيَةِ الحجازِ عُلْوِيٌّ، وَإِلَى عَشِيَّة عَشَوِيٌّ، وَإِلَى أَبٍ أَبَوِيٌّ.

(الثَّاني والعِشْرونَ: واوُ عَمْرٍ و) : زِيدَتْ (لتَفْرِقَ بَيْنه وبينَ عُمَرَ) فِي الرَّفْعِ والخَفْضِ وَفِي النّصْبِ تَسْقُطُ تقولُ: رأَيْتُ عَمْراً لأنّه حَصَلَ الأمْنُ مِن الالْتِباسِ، وزِيدَتْ فِي عَمْرٍ ودُونَ عُمَر لأنَّ عُمَرَ أثْقَلُ مِن عَمْرٍ و.

(الثَّالثُ والعِشْرونَ: الواوُ الفارِقَةُ) : وَهِي كلُّ واوٍ دَخَلَتْ فِي أَحَدِ الحَرْفَيْن المُشْتَبَهَيْن تَفْرقُ بَيْنه وبينَ المُشْبَه لَهُ فِي الخَطِّ (كواوِ أُولئِكَ وأُولَى لئَلَاّ يَشْتَبِه بإِلَيْكَ وَإِلَى) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {أُولئِكَ على هُدًى من رَبِّهم} ، وَقَوله تَعَالَى: {غَيْرُ أُولي الضَّرَرِ} زِيدَتْ فيهمَا الواوُ فِي الخَطِّ ليَفْرقَ بَيْنهما وبينَ مَا شَاكَلهما فِي الصُّورَةِ.

(الَّرابعُ والعِشْرونَ: واوُ الهَمْزةِ فِي(التَّاسِعُ: واوُ الثَّمانِيَةِ: يقالُ ستَّةٌ سَبْعةٌ وثمانِيَةٌ، وَمِنْه) قَوْله تَعَالَى: {سَبْعةٌ وثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ} ، وَقَوله تَعَالَى: {ثَيِّبات وأَبْكَاراً} ، وَقَوله تَعَالَى: {والنَّاهُونَ عَن المُنْكَر} قَالَ السَّهيلي فِي الرَّوْضِ: واوُ الثمانِيَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: {سَبْعةٌ وثامِنُهُم كَلْبُهُم} تدلُّ على تَصْدِيقِ القائِلِينَ بأنَّهم سَبْعةٌ لأنَّها عاطِفَةٌ على كَلامٍ مُضْمَرٍ تَقْديرُه نَعَم وثامِنُهُم كَلْبُهُم، وذلكَ أنَّ قائِلاً لَو قالَ: إنَّ زَيْداً شاعِرٌ فقُلْت لَهُ: فَقِيهٌ، كُنْت قد صدَّقْته كأنَّك قُلْت: نَعَم هُوَ كَذلكَ وفَقِيهٌ أَيْضاً؛

وَكَذَا الحديثُ: (أَيتوضَّأُ بمَا أَفْضَلَتِ الحُمُر؟

قالَ.

وَبِمَا أَفْضَلَتِ السِّباعُ) ؛

يريدُ نَعَم وبَما أَفْضَلَت السِّباعُ؛

خَرَّجَه الدَّارْقطْني؛

قالَ: وَقد أَبْطَل واوَ الثمانِيَةِ هَذِه ابنُ هِشامٍ وغيرُهُ مِن المُحقِّقين وَقَالُوا: لَا مَعْنى لَهُ وبَحثُوا فِي أَمْثِلتِه وَقَالُوا إنَّها مُتناقِضَةٌ.

(العاشِرُ: واوُ ضميرِ الذُّكُورِ نحوُ) قَوْلهم: (الرِّجالُ قامُوا) ويَقُومُونَ وقُومُوا أَيّها الرِّجال، وَهُوَ (اسْمٌ) عنْدَ الأكْثرينَ، وقالَ (الأخْفَشُ والمازِنيُّ) ؛

هُوَ (حَرْفٌ.

(الحادِي عَشَرَ: واوُ عَلامةِ المُذَكَّرِينَ فِي لُغَةِ طيِّىءٍ أَو أَزْدِشَنُوءَةَ أَو بَلْحَارِثِ) على اخْتِلافٍ فِي ذلكَ؛

(وَمِنْه) الحديثُ: ((يتعاقَبُونَ فيكُمْ ملائكةٌ باللَّيلِالخَطِّ) واللّفْظِ، فأَمَّا الخَطّ (كهذهِ نِساؤُكَ وشاؤُكَ) صُوِّرَتِ الهَمْزةُ واواً لضمَّتها، (و) أَمَّا (فِي اللَّفْظِ: كحَمْراوانِ وسَوْداوانِ) وَمثل قَوْلك: أُعِيذُ بأَسْماواتِ اللهاِ وأَبْناواتِ سَعْدٍ، وَمثل السَّمواتِ وَمَا أَشْبَهها.

(الخامسُ والعِشْرونَ: والنِّداءِ والنُّدْبةِ) ، الأوَّل كوازَيْد، وَالثَّانِي كواغُرْبَتاهْ، وَقد تقدَّمَ.

وَفِي التكملةِ: وَهِي غَيْرُ واوُ النُّدْبة.

فتأَمَّل.

(السَّادسُ والعِشْرون: واوِ الحالِ) ، كَقَوْلِك: (أَتَيْتُه والشمسُ طالِعَةٌ) ، أَي فِي حالِ طُلوعِها، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: {إِذْ نادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ} ، ومَثَّل الجَوْهرِي لواوِ الحالِ بقولِهم: قُمْتُ وأَصُكّ وَجْهَه، أَي قُمْتُ صاكًّا وَجْهَه، وكقولهم: قُمْتُ والناسُ قُعُودٌ.

(السَّابعُ والعِشْرونَ: واوُ الصَّرْفِ) : قَالَ الفرَّاء: (وَهُوَ أَنْ تأْتي الواوُ مَعْطوفَةً على كَلامٍ فِي أَوَّلهِ حادِثَةٌ لَا تَسْتَقيمُ إعادتُها على مَا عُطِفَ عَلَيْهَا كقولهِ) ، أَي الشاعرِ، وَهُوَ المُتَوكِّلُ اللَّيْثي:(لَا تَنْهَ عَن خُلُقٍ وتأْتيَ مِثْلَهُ (عارٌ عَلَيْك إِذا فَعَلْتَ عَظِيمُ (فإنَّه لَا يجوزُ إعادَةُ: وتَأْتي مِثْلَه على تَنْهَ) ؛

هَكَذَا فِي النسخِ، ونَصّ الفرّاء أَلا تَرَى أَنَّه لَا يجوزُ إعادَةُ (لَا) على (وتَأْتي مِثْلَه) ، فلذلكَ (سُمِّيَ صَرْفاً إِذْ كَانَ مَعْطوفاً وَلم يَسْتَقِمْ أَن يُعادَ فِيهِ(السَّابعُ: واوُ رُبّ، وَلَا تَدْخُلُ إلَاّ على مُنَكَّرٍ) مَوْصوفٍ لأنَّ وَضْعَ رُبَّ لتَقْليلِ نَوْعٍ مِن جِنْسٍ فيذكرُ الجِنْسَ ثمَّ يَخْتَصُّ بصفَةِ تَعْرفةٍ؛

وَمِنْه قولُ الشاعرِ:وبَلْدةٍ ليسَ بهَا أَنِيسُإلَاّ اليَعافِيرُ وإلَاّ العِيسُ أَي ورُبَّ بَلْدةٍ.

(الثَّامن: الَّزائِدَةُ) ، كَقَوْلِه تَعَالَى: {حَتَّى إِذا جاؤها وفُتِحَتْ أَبوابُها} ، جَوَّزَه الجَوْهرِي؛

وَقَالَ غيرُه: هِيَ واوُ الثمانِيَةِ، وَفِي الصِّحاح: قالَ الأصْمعي: قلْتُ لأبي عَمْرِو بنِ العَلاءِ: وقولُهم رَبّنا ولكَ الحَمْدُ، فقالَ: يقولُ الرَّجُلُ للرَّجُلِ بِعْني هَذَا الثَّوْبَ، فيقولُ: وَهُوَ لَكَ وأَظنُّه أَرادَ هُوَ لَك؛

وأَنْشَدَ الأخْفَش:فَإِذا وذلِكَ يَا كُبَيْشةُ لمْ يَكُنْإلَاّ كَلَمَّةِ حالِمٍ بخَيالِكأنَّه قَالَ: فَإِذا ذلكَ لم يَكُنْ، وقالَ آخَرُ، وَهُوَ زُهيرٌ:قِفْ بالدِّيارِ الَّتِي لم يَعْفُها القِدَمُبَلَى وغَيَّرَها الأَرْواحُ والدِّيَمُيُريدُ: بَلَى غَيَّرَها؛

كَذَا فِي الصِّحاح قَالَ ابنُ برِّي: وَقد ذَكَرَ بعضُ أَهْل العِلْم أنَّ الواوَ زائِدَةٌ فِي قَوْله تَعَالَى: {وأَوْحَيْنا إِلَيْهِ لتُنَبِّئَنَّهم بأَمْرِهم هَذَا} ، لأنَّه جوابُ لمَّا فِي قَوْله: {فلمَّا ذَهَبُوا بِهِ وأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوه فِي غَيابَةِ الجُبِّ} .

الحادِثُ الَّذِي فِيمَا قَبْلَهُ) .

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:واوُ الإعْرابِ: كَمَا فِي الأسْماءِ السِّتَّةِ.

وبمعْنَى إِذْ نَحْو: لَقِيتُكَ وأَنْتَ شابٌّ، أَي إِذْ أَنتَ، وَعَلِيهِ حملَ قَوْله تَعَالَى: {وطائِفَة قد أَهَمَّتْهم} ، أَي إِذْ طائِفَة.

وللتَّفْصِيل: كَقَوْلِه تَعَالَى: {ومِنْكَ ومِن نُوح} ، {ونَخْلٍ ورُمَّانٍ} .

وتَدْخُلُ عَلَيْهَا أَلِفُ الاسْتِفْهامِ: كَقَوْلِه تَعَالَى: {أَو عَجِبْتُم أَنْ جاءَكُم ذِكْرٌ مِن رَبِّكم} ، كَمَا نقولُ أَفَعَجِبْتم؛

نقلَهُ الجَوْهرِي؛

وكذلكَ قولهُ تَعَالَى: {أَو لم يَنْظُرُوا} ، {أَوَ لم يَسِيرُوا} .

وللتِّكْرار: كَقَوْلِه تَعَالَى: {حافِظُوا على الصَّلواتِ والصَّلاةِ الوُسْطَى} .

وَمِنْهَا الواواتُ الَّتِي تدخُلُ فِي الأجْوبةِ فتكونُ جَواباً مَعَ الجَوابِ وَلَو حُذِفَتْ كانَ الجَوابُ مُكْتَفِياً بنَفْسِه؛

أنْشَدَ الفرَّاء:حَتَّى إِذا قَلَتْ بُطُونَكُمُورَأَيْتُمُ أَبْناءَكُم شَبُّواوقَلَبْتُمُ ظَهْرَ المِجَنِّ لَناإنَّ اللَّئِيمَ العاجِزُ الخَبُّأَرادَ: قَلَبْتُم.

ومِثْلُه فِي الكَلامِ: لمَّا أَتانِي وأَثِبُ عَلَيْهِ، كأنَّه قَالَ: وَثَبْتُ عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يجوزُ إلَاّ مَعَ لمَّا وَحَتَّى إِذا.

وَمِنْهَا الواوُ الدائِمَةُ: وَهِي كلُّ واوٍ تلابسُ الجزاءَ ومَعْناها الدَّوامُوحُكْم المَنْدُوبِ المُتَفَجّع عَلَيْهِ فِي الإعْرابِ حُكْمِ المُنادَى، والأكْثَر أَنْ تلحقَ آخِرَه أَلِفاً، وجازَ تَرْكُه نَحْو: واغُلامهُمُوه وواغُلامكمُوه هَرَباً مِن الالْتِباسِ، وتلحق المُضاف إِلَيْهِ نَحْو: واأَمِير المُؤْمِنِيناه، وَلَا تلْحق الصِّفَة خِلافاً ليُونُس، وَلَا يُنْدبُ إلَاّ الاسْمُ المَعْروفُ إلَاّ أَن يكونَ مُتَفَجعاً بِهِ نَحْو: واحَسْرَتاه، وَلَا يقالُ وارَجُلاه، لأنَّ مَعْناه ليسَ مَعْنًى مُبْكِياً بخِلاف الْعلم فإنَّه رُبَّما اشْتَهَرَ بالخَيْر، فَإِذا سُمِعَ بذِكْرِه يُتَفَجَّعُ لفَقْدِه.

(وَاو)الْوَاو المُفْرَدَةُ: مِن حُروفِ المُعْجم، وَقد تقدَّم ذِكْرها، وَهِي على (أَقْسام:(الأُولَى: العاطِفَةُ لمُطْلَقِ الجَمْع) مِن غيرِ تَرْتيبٍ (فَتَعْطِفُ الشَّيءَ على مصاحِبِه) كَقَوْلِه تَعَالَى: {فأَنْجَيْناهُ وأَصْحابَ السَّفينةِ} ، و) تَعْطِفُ الشَّيءَ (على سابِقِه) كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَلَقَد أَرْسَلْنا نُوحاً وإبراهيمَ} ؛

وعَلى لاحِقِه) كَقَوْلِه تَعَالَى: {كَذلكَ يُوحِي إِلَيْك وَإِلَى الذينَ مِن قَبْلِكَ} .

والفَرْقُ بَيْنها وبَيْنَ الفاءِ أنَّ الواوَ يُعْطَفُ بهَا جُمْلَةٌ وَلَا تدلُّ على التَّرْتيبِ فِي تَقْدِيمِ المُقَدّم ذِكْره على المُؤَخّرِ ذِكْره، وأَمَّا الفرَّاء فإنَّه يُوصِلُ بهَا مَا بَعْدَها بِالَّذِي قَبْلها والمُقدّمُ الأَوَّل، وَقَالَ الفرَّاء: إِذا قلْت زُرْتُ عَبْدَ اللهِ وزَيْداً فأيّهما شِئْتَ كَانَ هُوَ المُبْتَدَأ بالزِّيارَةِ، وإنْ قلْت زُرْتُ عَبْدَ اللهِ فزَيْداً كانَ الأوَّلهُوَ الأوَّل والآخرُ هُوَ الآخرُ، انتَهَى.

(وَإِذا قيلَ: قامَ زَيْدٌ وعَمْرٌ و، احْتَمَلَ ثلاثَةَ مَعانٍ) : المَعِيّة ومُطْلَق الجَمْع والتَّرْتيب، (وكَوْنُها للمَعِيَّةِ راجِحٌ) لمَا بَيْنهما مِن المُناسَبَةِ لأنَّ مَعَ للمُصاحَبَةِ، وَمِنْه الحديثُ: (بُعِثْتُ أَنا والساعَةُ كهَاتَيْن) ، أَي مَعَ الساعَةِ؛

(وللتَّرْتيبِ كَثيرٌ ولعَكْسِه قَليلٌ، ويجوزُ أَنْ يكونَ بَيْنَ مُتَعاطِفَيْها تَقارُبٌ أَو تَراخٍ) كَقَوْلِه تَعَالَى: {إنَّا رَادُّوهُ إِلَيْك وجاعِلُوه مِنَ المُرْسَلِيْنَ} ، فإنَّ بينَ رَدِّ موسَى إِلَى أُمِّه وجَعْلهِ رَسُولاً زَمانٌ مُتراخٍ؛

(وَقد تَخْرُجُ الواوُ عَن إفادَةِ مُطْلَقِ الجَمْع وذلكَ على أَوْجُهٍ:(أَحَدُها: تكونُ بمعْنَى أَوْ وذلكَ على ثلاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُها) : أَنْ (تكونَ بمعْناها فِي التَّقْسِيم، نحوُ: الكَلمةُ اسمٌ وفِعْلٌ وحَرْفٌ؛

و) الثَّانِي: (بمعْناها فِي الإباحَةِ) كَقَوْلِك: (جالِسِ الحَسَنَ وابنَ سِيرِينَ أَي أَحَدَهُما؛

و) الثالثُ: (بمَعْناها فِي التَّخْيير) كقولِ الشَّاعرِ:(وَقَالُوا نَأَتْ فاخْتَرْ لَها الصَّبْرَ والبُكا (والوَجْهُ الثَّانِي) : أَنْ تكونَ (بمعْنَى باءِ الجَرِّ نحوُ: أَنْتَ أَعْلَمُ(و) تأْتي (بمَعْنَى وَسَطٍ وَلَا تُضَمُّ) ، وسَمِعَ أَبو زيْدٍ بعضَهم يقولُ: وَضَعْته مَتَى كُمِّي، أَي فِي وَسَطَ كُمِّي؛

وأَنْشَدَ بيتَ أَبي ذؤَيْبٍ أَيْضاً، وقالَ: أَرادَ وَسَطَ لُجَجٍ.

وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:مَتَى: تأْتي للاسْتِنْكارِ، تقولُ للرَّجُل إِذا حَكَى عنْكَ فِعْلاً تُنْكرُه: مَتَى كانَ هَذَا، بمعْنَى الإنْكارِ والنَّفْي، أَي مَا كانَ هَذَا؛

وَمِنْه قولُ جرير:مَتَى كانَ حُكْمُ اللهاِ فِي كَرَبِ النَّخْلِ وأَمَّا قولُ امرىءِ القَيْسِ:مَتَى عَهْدُنا بطِعانِ الكُماةِ والمَجْدِ والحَمدِ والسُّودَدِويقولُ: مَتَى لم يكُنْ كَذلكَ، يَقُول: تَرَوْنَ أنَّا لَا نُحْسَنُ طَعْنَ الكُماةِ وعَهْدُنا بِهِ قَرِيبٌ.

ومَتَا مَا تُكْتَبُ بالألِفِ لتَوَسّطِها، نَصَّ على ذلكَ ابنُ درسْتوَيْه.

وَا(!

وَا: تكونُ حَرْفاً وتَخْتَصُّ فِي النِّداءِ بالنُّدْبَةِ) ، تقولُ النادِبَةُ: وازَيْدَاهْ والهَفْاهْ واغُرْبَتاهُ؛

(أَو يُنادَى بهَا) تقولُ: وازَيْد.

(وتكونُ اسْماً لأَعْجَبَ نحوُ) قولِ الشَّاعرِ:(وابأَبِي أَنْتِ وفُوكِ الأَشْنَبُ (كأَنَّما ذُرَّ عَلَيْهِ الزَّرْنَبُ)كَقَوْلِك: زُرْني وأَزُورَكَ وأَزُورُكَ، بالنَّصْبِ والرَّفْع، فالنَّصْبُ على المُجازاةِ، ومَنْ رَفَعَ فمعْناهُ زِيارَتَكَ عليَّ واجبةٌ أُدِيمُها لكَ على كلِّ حالٍ.

الهاءُ، بالإمالَةِ: حَرْفُ هِجاءٍ (مِن حُرُوفِ المُعْجَمِ) وَهِي مِن حُرُوفِ الزِّيادَاتِ مَخْرجُه مِن أَقْصَى الحلقِ مِن جوارِ مَخْرجِ الألفِ يُمَدُّ ويُقْصَرُ؛

والنِّسْبَةُ هائِيٌّ وهاوِيٌّ وهَوِيٌّ.

وَقد هَيَّيْتُ هَاء حَسَنَةً؛

والجَمْعُ أهْياءٌ وأهواءٌ وهاآتٌ.

وَفِي المُحْكَم: الهاءُ حَرْفُ هِجاءٍ وَهُوَ حَرْفٌ مَهْموسٌ يكونُ أَصْلاً وبَدَلاً وزائِداً، فالأصْلُ نَحْو هِنْدَ وفَهْدٍ وشِبْهٍ، وتُبْدَلُ مِن خَمْسةِ أَحْرُفٍ وَهِي: الهَمْزةُ والألِفُ والتاءُ والواوُ والياءُ.

وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: الهاءُ وأَخَواتُها مِن الثّنائِي إِذا تُهجِّيت مَقْصورَةٌ، لأنَّها ليسَتْ بأسْماءٍ وإنَّما جاءَتْ فِي التّهجي على الوَقْفِ، وَإِذا أَرَدْتَ أَن تَتَلفَّظَ بحُرُوفِ المُعْجمِ قَصَرْتَ وأَسْكَنْتَ، لأنَّكَ لسْتَ تُريدُ أَن تَجْعلَها اسْماً، ولكنَّك أَرَدْتَ أَنْ تُقَطِّعَ حُروفَ الاسمِ فجاءَتْ كأَنَّها أَصْواتٌ تصَوِّبُ بهَا، إلَاّ أَنَّكَ تَقِفُ عنْدَها بمنْزِلَةِ عِهْ.

وتَأْتي (على خَمْسةِ أَوْجُهٍ:(ضميرٌ للغائِبِ وتُسْتَعْمَلُ فِي موضِعِ النَّصْبِ والجَرِّ) كَقَوْلِه تَعَالَى: {قَالَ لَهُ صاحِبُه وَهُوَ يُحاوِرُه} ، فالهاءُ فِي صاحِبِه فِي موضِع جَرَ، وَفِي يُحاوِرُه فِي موضِع نَصْبٍ، وكِلاهُما ضَمِيرانِ للغائِبِ المُذكَّرِ.

وَفِي الصِّحاح:والهاءُ قد تكونُ كِنايَةً عَن الغائِبِ والغائِبَةِ نقولُ: ضَرَبَهُ وضَرَبَها.

(الثَّاني: تكونُ حَرْفاً للغَيْبةِ، وَهِي الهاءُ فِي إيَّاهُ) تَعْبدُونَ، وإيَّاها قَصَدْت.

(الثَّالثُ: هاءُ السَّكْتِ: وَهِي اللَاّحِقَةُ لبَيانِ حَرَكَةٍ أَو حَرْفٍ نحوُ ماهِيَهْ وَهَا هُناهْ، وأصْلها أنْ يُوقَفَ عَلَيْهَا ورُبَّما وُصِلَتْ بنِيَّةِ الوَقْفِ) .

وَفِي اللّبابِ: هاءُ السَّكْتِ تلحقُ المُتَحرِّك بحَرَكَةٍ إعْرابِيَّة للوَقْفِ نحوُ ثمه وكيفه وَقيل: لم أبله لتَقْديرِ الحَرَكَةِ كَمَا أُسْقِطَ أَلِفُ هَا فِي هَلُمَّ لتَقْديرِ سكونِ اللامِ وَهِي ساكِنَةٌ وتَحْريكُها لَحْنٌ، وَنَحْو: يَا مَرْحَباه بحمارِ عفْراء، وَيَا مَرْحباه بحمارِ ناجِيَة، ممَّا لَا يُعْتدُّ بِهِ، انتَهَى.

وَفِي الصِّحاح: وَقد تُزاد الهاءُ فِي الوقْفِ لبَيانِ الحَرَكَةِ نَحْو لِمَهْ وسُلْطانِيَهْ ومالِيَهْ وثُمَّ مَهْ، بمعْنَى ثُمَّ مَاذَا، وَقد أَتَتْ هَذِه الهاءُ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْر، كَمَا قَالَ:هُمُ القائلُونَ الخَيْرَ والآمِرُونَهُإِذا مَا خَشَوْا مِن مُعْظَمِ الأمْرِ مُفْظِعاً فأَجْراها مُجْرَى هَاء الإضْمارِ، انتَهَى.

وتُسَمَّى هَذِه الْهَاء، يَعْني الَّتِي فِي سُلْطانِيَهْ ومالِيَه، هاءُ الاسْتِراحَةِ؛

كَمَا فِي البَصائِرِ للمصنِّفِ.

(الَّرابعُ) : الهاءُ (المُبْدَلَةُ مِن) الهَمْزةِ: قَالَ ابنُ برِّي: ثلاثَةُ أَفْعالٍ أبْدلُوا مِن هَمْزتِها هاءُ، وَهِي: هَرَقْت الماءَ، وهَنَرْتُ الثّوْبَ، وهَرَحْتُ الدابَّةَ، والعربُ يُبْدِلونَ (هَمْزةَ الاسْتِفهامِ) هَاء، وأنْشَدَ الجَوْهرِي:(وأَتَى صَواحِبُها فقُلْنَ هَذَا الَّذِي (مَنَحَ المَوَدَّةَ غيرَنا وجَفانَا) أَي أَذا الَّذِي.

ووُجِدَ بخطِّ الأزْهري فِي التَّهْذِيب:وأَتَتْ صَواحِبُها فقُلْنَ هَذَا الَّذِيرَامَ القَطِيعَةَ بَعْدَنا وجَفاناوقال البَدْرُ الْقَرَافِيّ: زَعَمَ بعضُهم أنَّ الأصْلَ هاذا الَّذِي فحذِفَتِ الألِفُ للوَزْنِ.

(الخامسُ: هاءُ التَّأْنيثِ، نَحْو: رَحْمَهْ فِي الوَقْفِ) ، وَهِي عنْدَ الكُوفيِّين أَصْلٌ وَفِي الوَصْل بَدَلٌ، والبَصْرِيّون بعَكْسِ ذلكَ، قالَهُ القَرافي.

وَفِي الصِّحاح: قالَ الفرَّاء: والعربُ تَقِفُ على كلِّ هاءٍ مُؤَنَّثٍ بالهاءِ إلَاّ طَيِّئاً فإنّهم يَقفُونَ عَلَيْهَا بالتاءِ فَيَقُولُونَ: هَذِه أَمَتْ وجارِيَتْ وطَلْحَتْ.

الهاءَ؛

حكَى اللّحْياني عَن الكِسائي: لَهْ مالٌ أَي لَهُو مالٌ.

قَالَ الجَوْهرِي: ورُبَّما حذَفُوا الواوَ مَعَ الحَركَةِ؛

قالَ الشاعرُ، وَهُوَ يَعْلَى الأَحْوَل:أَرقْتُ لبَرْقٍ دُونَه شَرَوانِيَمانٍ وأَهْوَ البَرْقَ كُلَّ يَمانِفظَلْتُ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ أُخِيلُهوومِطْوايَ مُشْتاقانِ لَهْ أَرِقانِفلَيْتَ لَنا مِن ماءِ زَمْزَمَ شَرْبةًمُبَرَّدةً باتَتْ على طَهَيانِقال ابنُ جنِّي: جَمَعَ بينَ اللُّغَتَيْن يَعْني إثباتَ الواوِ فِي أُخِيلُهو وإسْكانَ الهاءِ فِي لَهْ.

عَن حَذْف لَحِقَ الكَلِمةَ بالضّعةِ.

قَالَ الجَوْهرِي: قالَ الأخْفَش: وَهَذَا فِي لُغَةِ أُزْدِ السَّراةِ كثيرٌ.

قا ابنُ سِيدَه: ومِثْلُه مَا رُوِي عَن قُطْرب فِي قولِ الآخر:وأشْرَبُ الماءَ مَا بِي نَحْوَ هُو عَطَشٌإلَاّ لأَنَّ عُيُونَهْ سَيْلُ وادِيهافقال: نَحْوَ هُو عَطَشٌ بالواوِ، وَقَالَ: عُيُونَهْ بإسْكانِ الهاءِ.

وأَمَّا قولُ الشمَّاخ:لَهُ زَجَلٌ كأَنَّهُو صَوْتُ حادٍإِذا طَلَبَ الوَسِيقةَ أَوْ زَمِيرُفليسَ هَذَا لُغَتَيْنِ لأنَّا لَا نَعْلم رِوايَةً حَذْفَ هَذِه الواوِ وإبْقاء الضمَّةِ قَبْلَها لُغَةً، فيَنْبَغي أَن يكونَبرِّي: صوابُه فتَضُمُّهما كهاءِ الضَّميرِ فِي عَصاهُ ورَحاهُ.

قَالَ الجَوْهرِي: ويجوزُ كَسْره لإلْتِقاءِ الساكِنَيْنِ، هَذَا على قولِ أَهْلِ الكوفةِ؛

وأنْشَدَ الفرَّاء:يَا رَبِّ يَا رَبَّاهُ إيَّاكَ أَسَلْعَفْراء يَا رَبَّاهُ مِنْ قَبْلِ الأَجَلْوقال قيسُ بنُ مُعاذٍ العامِرِي:فنادَيْتُ: يَا رَبَّاهُ أَوَّلَ سَأْلَتيلنَفْسِيَ لَيْلى ثمَّ أنْتَ حَسِيبُهاوهو كثيرٌ فِي الشِّعْرِ وليسَ شيءٌ مِنْهُ بحُجَّةٍ عنْدَ أهْلِ البَصْرةِ، وَهُوَ خارجٌ عَن الأصْلِ.

(الثَّانية:) هَا، مَقْصورٌ: للتَّقْريبُ إِذا قيلَ لكَ: أَيْنَ أَنْتَ؟

فَقل: هَا أَنا ذَا، والمرأَةُ تقولُ: هَا أَنا ذِهْ، فَإِن قيل لَك: أَيْنَ فلانٌ؟

قلْتَ إِذا كانَ قرِيباً: هَا هُو ذَا، وَإِذا كانَ بَعيدا قلْتَ: هَا هُوَ ذاكَ؛

وللمرأَةِ إِذا كانتْ قريبَةً: هَا هِي ذِهْ، وَإِذا كانتْ بعيدَةً: هَا هِيَ تِلْكَ.

(الثَّالثة:) يقالُ هاءٍ بالتَّنْوينِ بِمعْنَى خُذْ؛

وَمِنْه قولُ الشاعرِ:ومُرْبِحٍ قَالَ لي: هاءٍ فقُلْتُ لَهُحَيَّاكَ ربِّي لقَدْ أَحْسَنْتَ بِي هائي (الَّرابعة:) قد تَلْحقُ التاءُ بهَا فتكونُ بمعْنَى أَعْطِ، يقالُ: هاتِ هاتِيا هاتُوا وهاتِي هاتِينَ؛

وَمِنْه قولُه تَعَالَى: {قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُم} ؛

وَقيل: إنَّ الهاءَ بدلٌ من هَمْزةِ آتِ؛

وَقد ذُكِرَ فِي موضعِهِ؛

قَالَ الشاعرُ:وجَدْتُ الناسَ نائِلُهُمْ قُرُوضٌ كنَقْدِ السُّوقِ خُذْ مِنِّي وهاتِيُؤدِّهْ إِلَيْك، و {نُؤْتِهْ مِنْهَا} {ونُصْلِهْ جَهَنَّمَ} ، وسمعَ شيْخاً مِن هَوازِن يقولُ: عَلَيْهُ مالٌ، وَكَانَ يَقُول: عَلَيْهُم وفِيهُمْ وبهُمْ، قَالَ: وَقَالَ الكِسائي هِيَ لُغاتٌ يقالُ فيهِ وفِيهِي وفيهُ وفِيهُو، بتمامٍ وغيرِ تمامٍ، قَالَ: وَقَالَ لَا يكونُ الجَزْم فِي الهاءِ إِذا كانَ مَا قَبْلَها ساكِناً.

وَفِي التهذيبِ: قالَ اللّيْثُ: هُوَ كِنايَةُ تَذْكيرٍ، وهِي كِنايَةُ تأْنِيثٍ، وهُما للاثْنَيْن، وهُم للجماعَةِ مِن الرِّجالِ، وهُنَّ للنِّساءِ، فَإِذا وقَفْتَ على هُوَ وَصَلْتَ الْوَاو وقلْتَ هُوهْ، وَإِذا أَدْرَجْتَ طَرَحْتَ هاءَ الصِّلَةِ.

ورُوِي عَن أَبي الهَيْثم أَنّه قَالَ: مَرَرْتُ بهْ ومَرَرْتُ بِهِ ومَرَرْتُ بِهِي، قَالَ: وَإِن شِئْتَ مَرَرْتُ بِهْ وبِهُ وبِهُو، وكَذلكَ ضَرَبَه فِيهِ هَذِه اللُّغات، وكَذلكَ يَضْرِبُهْ ويَضْرِبُهُو، فَإِذا أَفْرَدْتَ الهاءَ مِن الاتِّصالِ بالاسْمِ أَو بالفِعْلِ أَو بالأداةِ وابْتَدأْتَ بهَا كَلامَكَ قلْت هُوَ لكلِّ مذكَّرٍ غائبٍ، وَهِي لكلِّ مؤنَّثَةٍ غائبَةٍ، وَقد جَرَى ذِكرُهُما فزِدْتَ واواً أَو يَاء اسْتِثْقالاً للاسْمِ على حَرْفٍ واحِدٍ، لأنَّ الاسْمَ لَا يكونُ أَقلَّ مِن حَرْفَيْن، قَالَ: وَمِنْهُم مَنْ يقولُ: الاسْمُ إِذا كانَ على حَرْفَيْن فَهُوَ ناقِصٌ قد ذهَبَ مِنْهُ حرْفٌ، فَإِن عَرَفْتَ تَثْنِيَتَه وجَمْعَه وتَصْغِيرَه وتَصْرِيفَه عُرفَ النَّاقِصُ مِنْهُ، وَإِن لم يُصَغَّر وَلم يُصَرَّف وَلم يُعْرَفْ لَهُ اشْتِقاقٌ زِيدَ فِيهِ مِثْل آخرِه فتقولُ: هُوَّ أَخُوكَ، فزَادُوا مَعَ الواوِ واواً؛

وأَنْشَدَ:وإنَّ لِسانِي شُهْدةٌ يُشْتَفَى بهَاوهُوَّ على مَنْ صَبَّه اللهاُ عَلْقَمُكما قَالُوا فِي مِن وعَن وَلَا تَصْرِيفَ لَهُما فَقَالُوا: مِنِّي أَحْسَنُ مِن مِنْكَ، فزَادُوا نوناً مَعَ النونِ.

وَقَالَ أَبُو الهَيْثم: بَنُو أَسَدٍ تسكِّنُ هُوَ وهِيَ فَيَقُولُونَ: هُو زيدٌ وَهِي هنْدٌ، كأَنَّهم حذَفُوا المُتَحَرِّكَ، وَهِي قالَتْه وهُو قالَهُ؛

وأَنْشَدَ:وكُنَّا إِذا مَا كانَ يَوْمُ كَرِيهةٍفَقَذْ عَلِمُوا أنِّي وهُو فَتَيانِفأَسْكَنَ.

ويقالُ: مَاهُ قالَهُ، وماهِ قالَتْه، يُرِيدُون مَا هُوَ وَمَا هِيَ؛

وأَمَّا قولُ جريرٍ:تقولُ لي الأصْحابُ: هَل أَنتَ لاحِقٌبأَهْلِكَ إنَّ الزَّاهِرِيَّةَ لاهِياأَي لَا سَبِيلَ إِلَيْهَا؛

وكَذلكَ إِذا ذَكَرَ الرجُلُ شَيْئا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ، قَالَ لَهُ المُجيبُ: لَا هُوَ أَي لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ فَلَا تَذْكُرُهُ.

ويقالُ: هُوَ هُوَ، أَي قَدْ عَرَفْتُهُ.

ويقالُ: هِيَ هِيَ أَي هِيَ الداهِيَةُ الَّتِي قد عَرَفْتُها.

وهُمْ أَي هُمْ الذينَ قد عَرَفْتُهم؛

قالَ الهُذَلي:رَفَوْني وَقَالُوا يَا خُوَيْلِدُ لم تُرَعْفَقُلْتُ وأَنْكَرْتُ الوُجُوهَ هُمُ هُمُ

أسئلة شائعة عن «مهما»

ما معنى «مهما»؟

مَهْما [كلمة وظيفيَّة]: اسم شرط لما لا يعقل جازم لفعلين يدُلُّ على الزّمان أو على غير الزّمان "مهما يزرْني أكرِمْهُ: يدلّ على الزّمان- مهما تحدثت فأنت مجيد- ومهما تكُن عند امرئ من خليقة ... وإن خالها تَخْفَى على الناس تُعْلَمِ- {وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ ءَايَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا

ما جذر كلمة «مهما»؟

جذر «مهما» هو (مهما)، وقد ورد في 6 معجمًا من أمهات المعاجم العربية.

بسم الله الرحمن الرحيم الخميس 18 ذو الحجة
أحدب متناقص اليوم 18.2 / 29.5
الإضاءة 87%
الهلال الجديد بعد 11 يوم
سبحان الله وبحمده