الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة المسد
هذه صفحةُ إعرابِ سورة المسد (مكية، 5 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 7 دقيقة قراءةتَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍۢ وَتَبَّ ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (١) في «تبّ» الأولى قولان: أحدهما أنه دعاء، والآخر أنه خبر.
وفي إسكان التاء قولان: أحدهما أنها لما كانت حرفا وجب لها السكون، والآخر أنه لم تبق لها حركة فأمسكت يَدا فيه قولان: أحدهما أنه مجاز أي تبّ، والآخر أنه على الحقيقة كما يروى أن أبا لهب أراد أن يرمي النبي صلّى الله عليه وسلّم فمنعه الله جلّ وعزّ من ذلك، وأنزل تبّت يدا أبي لهب، أي خسرت يدا أبي لهب، فيه قولان: أحدهما أن علامة الخفض الياء، والقول الآخر أنه معرب من جهتين هذا قول الكوفيين وَتَبَّ فيه قولان: أحدهما أن فيه قد مضمرة كما روي عن ابن مسعود أنه قرأ «تبّت يدا أبي لهب «١» وقد تب» ، والقول الآخر أنه خبر وأن «قد» لا تضمر لأنها حرف معنى
﴿الآيات ١–٥﴾
(تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) تبت فعل ماض والتاء للتأنيث ويدا أبي لهب فاعل وتب عطف على تبت أي وكان ذلك وحصل كقوله: جزاني جزاه الله شرّ جزائه ...
جزاء الكلاب العاويات وقد فعل والجملة دعائية لا محل لها، روي في الصحيحين وغيرهما واللفظ لمسلم عن ابن عباس قال: لما نزلت: وأنذر عشيرتك الأقربين خرج صلّى الله عليه وسلم حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه فقالوا من هذا الذي يهتف؟
قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال: يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال: أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح الجبل أكنتم مصدقيّ؟
قالوا ما جربنا عليك كذبا قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد، فقال أبو لهب: تبا لك ما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت السورة، وقال الزمخشري: «فإن قلت: لم كناه والكنية تكرمة؟
قلت: فيه ثلاثة أوجه أحدها أن يكون مشتهرا بالكنية دون الاسم فقد يكون الرجل معروفا بأحدهما ولذلك تجري الكنية على الاسم والاسم على الكنية عطف بيان فلما أريد تشهيره بدعوة السوء وأن تبقى سمة له ذكر الأشهر من علميه ويؤيد ذلك قراءة من قرأ يدا أبو لهب كما قيل علي بن أبو طالب ومعاوية بن أبو سفيان لئلا يغيّر منه شيء فيشكل على السامع» إلى أن يقول: «والثاني أنه كان اسمه عبد العزّى فعدل عنه إلى كنيته والثالث أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى نار ذات لهب وافقت حاله كنيته فكان جديرا بأن يذكر بها، ويقال أبو لهب كما يقال أبو الشر للشرير وأبو الخير للخيّر وكما كنّى رسول الله صلّى الله عليه وسلم أبا المهلب أبا صفرة بصفرة كانت في وجهه وقيل كني بذلك لتلهب وجنتيه وإشراقهما فيجوز أن يذكر ذلك تهكما به وبافتخاره بذلك» (ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ) ما يجوز فيها النفي والاستفهام وعلى الثاني تكون منصوبة المحل بما بعدها والتقدير أي شيء أغنى عنه المال ومن الغريب أن ابن خالويه أعربها رفعا على الابتداء، وعنه متعلقان بأغنى وماله فاعل والواو حرف عطف وما يجوز فيها أن تكون مصدرية أو موصولة بمعنى كسبه أو مكسوبه ويجوز أن تكون استفهامية منصوبة المحل بما بعدها أي أيّ شيء كسب؟
وعبارة ابن هشام «تحتمل ما الأولى النافية أي لم يغن والاستفهامية فتكون مفعولا مطلقا التقدير أي إغناء أغنى عنه ماله ويضعف كونه مبتدأ» (سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ) السين حرف استقبال ويصلى فعل مضارع وفاعله هو أي أبو لهب ونارا مفعول به وذات لهب نعت لنارا لأنها مآل كنيته ومثابتها (وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ) وامرأته عطف على ضمير يصلى سوغه الفصل بالمفعول وصفته وهي أم جميل أخت أبي سفيان بن حرب وكانت عوراء وماتت مخنوقة بحبلها، قالوا: «كانت تحمل حزمة من الشوك والحسك والسعدان فتنثرها بالليل في طريق رسول الله صلّى الله عليه وسلم وقيل كانت تمشي بالنميمة ويقال للمشاء بالنمائم المفسد بين الناس يحمل الحطب بينهم أي يوقد النائرة بينهم ويؤرث الشر، قال: من البيض لم تصطد على ظهر لأمة ...
ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب وجعل الحطب رطبا ليدل على التدخين الذي هو زيادة في الشر، وحمّالة الحطب قرىء بالنصب على الشتم، قال الزمخشري: «وأنا أستحب هذه القراءة» وقرىء بالرفع على النعت لامرأته وجاز ذلك لأن الإضافة حقيقته إذ المراد المضي أو على أنها بدل لأنها تشبه الجوامد بسبب تمحض الإضافة أو على أنها خبر لمبتدأ محذوف، وقال ابن خالويه: «وفي حرف ابن مسعود مريئته مصغرا والعرب تقول هذه مرأتي وامرأتي وزوجي وزوجتي وحنّتي وطلّتي وشاعتي وإزاري ومحل إزاري وفضلتي وحرثي، قال الشاعر: إذا أكل الجراد حروث قوم ...
فحرثي همّه أكل الجراد وتسمى المرأة بينا والعرب تكنّي عن المرأة باللؤلؤة والبيضة والسّرحة والأثلة والنخلة والشاة والبقرة والنعجة والودعة والعيبة والقوارير والرّبض والفراش والريحانة والظبية والدّمية وهي الصورة والنعل والغلّ والقباء والجارة والمزخّة والقومدّة، وكنى الفرزدق عن المرأة بالجفن فجعلها جفنا لسلاحه، وكانت ماتت وهي حبلى فقال: وجفن سلاح قد رزئت ولم أنح ...
عليه ولم أبعث عليه البواكيا وفي جوفه من دارم ذو حفيظة ...
لو أن المنايا أنسأته لياليا وكنى عنها آخر بموضع السرج من الفرس فقال يخاطب امرأته: فإما زال سرج عن معدّ ...
فأجدر بالحوادث أن تكونا يقول: ربما متّ فزلت عنك فانظري كيف تكونين بعدي» .
وفي جيدها خبر مقدّم وحبل مبتدأ مؤخر ومن مسد نعت لحبل.
[
مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُۥ وَمَا كَسَبَ ﴿2﴾
ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ (٢) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ في «ما» قولان أحدهما أنها في موضع نصب بأغنى، والقول الآخر أنها لا موضع لها من الإعراب وأنها نافية.
وَما كَسَبَ فيه قولان: أحدهما أنه يراد به ولده هذا قول ابن عباس، والقول الآخر ما كسبه من شيء
سَيَصْلَىٰ نَارًۭا ذَاتَ لَهَبٍۢ ﴿3﴾
سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ (٣) فيه قولان: أحدهما أن الوقوف عليه ذاه بالهاء لأن تأنيث الأسماء بالهاء، والآخر أن الوقوف ذات لأنه لا ينفصل مما بعده في المعنى
وَٱمْرَأَتُهُۥ حَمَّالَةَ ٱلْحَطَبِ ﴿4﴾
وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (٤) وَامْرَأَتُهُ فيه قولان: أحدهما أنها مرفوعة لأنها معطوفة على المضمر الذي في سيصلى، وحسن العطف على المضمر لطول الكلام والقول الآخر أنها مرفوعة بالابتداء حَمَّالَةَ الْحَطَبِ «١» بالرفع فيه قولان أحدهما أنه نعت لامرأته والآخر أنه خبر الابتداء.
وفي نعتها هذا قولان، وهي أم جمل أخت أبي سفيان بن حرب أحد القولين أنها نعتت بهذا تخسيسا لها عقوبة لإيذائها النبي صلّى الله عليه وسلّم، والقول الآخر أن يكون له زوجات غيرها فنعتت بهذا للفرق بينها وبينهنّ وفي موضع الجملة قولان: أحدهما أنها في موضع الحال، والتقدير ما أغنى عنه ماله وما كسب وامرأته حمالة الحطب، والقول الآخر أنها خبر «ما» في موضع الحال، ومن قرأ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ «٢» ففي قراءته قولان: أحدهما أنه منصوب على الحال لأنه يجوز أن تدخل فيه الألف واللام فلما حذفتهما نصب على الحال، والقول الآخر أنه منصوب على الذمّ أي أعني حمالة الحطب كما قال: [الرجز] ٥٩٠- نحن بني ضبّة أصحاب الجمل «٣» وقال رؤبة: [الرجز] ٥٩١- أنا ابن سعد أكرم السّعدينا «٤»
فِى جِيدِهَا حَبْلٌۭ مِّن مَّسَدٍۭ ﴿5﴾
فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (٥) فِي جِيدِها فيه قولان: أحدهما أنه خبر بعد خبر عن «وامرأته» ، والقول الآخر أن يكون خبرا منقطعا من الأول حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ فيه قولان أحدهما أنه يراد به السلسلة التي تكون في عنقها في النار، والآخر أنه الحبل الذي كانت تحمل به الحطب.
[١١٢ شرح إعراب سورة قل هو الله أحد (الإخلاص) ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(ما) نافية (١) ، (عنه) متعلّق ب (أغنى) ، (ما) حرف مصدريّ..
والمصدر المؤوّل (ما كسب..) في محلّ رفع معطوف على ماله.
جملة: «تبّت يدا...» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «تبّ...» لا محلّ لها معطوفة على الابتدائيّة.
وجملة: «ما أغنى عنه ماله...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «كسب...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
٣ - ٥ (السين) للاستقبال (ذات) نعت ل (نارا) منصوب (الواو) عاطفة-أو استئنافيّة- (امرأته) معطوف على الضمير الفاعل في (يصلى) (١) ، (حمّالة) مفعول به لفعل محذوف تقديره أذّم (٢) ، (في جيدها) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (حبل) (من مسد) متعلّق بنعت ل (حبل) ..
وجملة: «سيصلى...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «في جيدها حبل...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.