إعراب سورة مريم

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة مريم

هذه صفحةُ إعرابِ سورة مريم (مكية، 98 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 103 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

كٓهيعٓصٓ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص (١) قال أبو جعفر: لا اختلاف في إسكانها.

قال أبو إسحاق: أسكنت لأنها حروف تهجّ النيّة فيها الوقف.

قرأ أهل المدينة بين التفخيم والإمالة، وروى محمّد بن سعدان عن أبي محمد عن أبي عمرو بن العلاء أنه قرأ كهيعص «١» الياء ممالة والهاء بين التفخيم والإمالة والصاد مدغمة، وحكى أبو عبيد أنّ حمزة كان يميل الياء ويفخم الهاء، وأن عاصما والكسائي كانا يكسران الهاء والياء، وحكى خارجة أن الحسن كان يضمّ كاف، وحكى غيره أنه كان يضم «ها» ، وحكى إسماعيل بن إسحاق أن الحسن كان يضمّ يا، قال أبو حاتم لا يجوز ضم الكاف ولا الهاء ولا الياء.

قال أبو جعفر: قراءة أهل المدينة من أحسن ما في هذا والإمالة جائزة في «ها» وفي «يا» وما أشبههما نحو با وتا وثا إذا قصرت، وهذا قول الخليل وسيبويه «٢» .

قال: وحكى لي علي بن سليمان أنّ البصريين ينفردون بالكلام في الإمالة، وأن الكوفيين لم يذكروا ذلك كما ذكروا غيره من النحو وإنما جازت الإمالة عند سيبويه والخليل «٣» فيما ذكرناه لأنها أسماء ما يكتب ففرقوا بينها وبين الحروف، نحو «لا» و «ما» ، ومن أمال منها شيئا فهو مخطئ، وكذلك «ما» التي بمعنى الذي، ولا يجيز أن تمال «حتّى» ولا «إلّا» التي للاستثناء لأنهما حرفان وإن سمّيت بهما جازت الإمالة، وأجازا «أنّى» لأنها اسم ظرف كأين وكيف، ولا يجوز إمالة كاف لأن الألف متوسطة.

فأما قراءة الحسن فقد أشكلت على جماعة حتّى قالوا: لا تجوز، منهم أبو حاتم.

والقول فيها ما بينه هارون القارئ.

قال: كان الحسن يشمّ الرفع فمعنى هذا أنه كان يومئ، كما حكى سيبويه أن من العرب من يقول: الصلاة والزكاة يومئ إلى الواو، ولهذا كتبت في المصاحف بالواو

درويش

﴿الآيات ١–٦﴾

(كهيعص،) (ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا) كهيعص تقدم القول في فواتح السور واعرابها ومعانيها فارجع اليه وذكر خبر لمبتدأ محذوف أي هذا المتلو عليك من القرآن أو مبتدأ محذوف الخبر أي فيما يتلى عليك ذكر، ورحمة ربك مضافة لذكر من اضافة المصدر لمفعوله والفاعل مستتر أي ذكر الله رحمة عبده زكريا وعبده مفعول به لرحمة وزكريا بدل من عبده أو عطف بيان له.

(إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا) إذ ظرف لما مضى من الزمن وهو متعلق برحمة ربك أي رحمة الله إياه وقت أن ناداه وقيل العامل فيه ذكر وقيل هو بدل اشتمال من زكريا، وجملة نادى مضاف إليها الظرف والفاعل مستتر تقديره هو ونداء مفعول مطلق وخفيا صفة.

(قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً) ربي منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة وان واسمها وجملة وهن العظم خبرها ومني حال واشتعل عطف على وهن والرأس فاعل وشيبا تمييز محول عن الفاعل أي انتشر الشيب في رأسي وسيأتي سر هذه الاستعارة في باب البلاغة.

(وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم وأكن فعل مضارع ناقص مجزوم بلم واسمها مستتر تقديره أنا وشقيا خبرها وبدعائك متعلقان بشقيا ورب منادى مضاف الى ياء المتكلم المحذوفة.

(وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً) وإني عطف على إني وهن والياء اسم ان وجملة خفت خبرها والموالي مفعول به ومن ورائي متعلقان بمحذوف أو بمعنى الولاية في الموالي ولا يجوز أن يتعلق بخفت لفساد المعنى ووجه فساده أن الخوف واقع في الحال لا فيما يستقبل فلو جعل من ورائي متعلقا بخفت لزم أن يكون الخوف واقعا في المستقبل أي بعد موته وهو كما ترى، ظاهر الفساد وعبارة الزمخشري: «من ورائي بعد موتي وقرأ ابن كثير من وراي بالقصر وهذا الظرف لا يتعلق بخفت لفساد المعنى ولكن بمحذوف أو بمعنى الولاية في الموالي أي خفت فعل الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي، وقرأ عثمان ومحمد بن علي وعلي بن الحسين رضي الله عنهم خفت الموالي من ورائي وهذا على معنيين أحدهما أن يكون ورائي بمعنى خلفي وبعدي فيتعلق الظرف بالموالي أي قلوا وعجزوا عن إقامة أمر الدين.

فسأل ربه تقويتهم ومظاهرتهم بولي يرزقه، والثاني أن يكون بمعنى قدّامي فيتعلق بخفت ويريد أنهم خفّوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من به تقوّ واعتضاد.

وقال ابن هشام في المغني «الثاني قوله تعالى: وإني خفت الموالي من ورائي، فإن المتبادر تعلق من بخفت وهو فاسد في المعنى والصواب تعلقه بالموالي لما فيه من معنى الولاية أي وخفت ولايتهم من بعدي وسوء خلافتهم أو بمحذوف هو حال من الموالي أو مضاف إليهم أي كائنين من ورائي أو فعل الموالي من ورائي وأما من قرأ خفت بفتح الخاء وتشديد الفاء وكسر التاء فمن متعلقة بالفعل المذكور.

وكانت امرأتي عاقرا الواو عاطفة وكان واسمها وخبرها.

(فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) الفاء الفصيحة أي وإلا فهب لي، وهب فعل أمر ولي متعلقان بهب ومن لدنك حال ووليا مفعول به لهب.

(يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) جملة يرثني صفة لوليا ولذلك رفعت وقرئ بالجزم على أنه جواب الطلب ويرث عطف على يرثني ومن آل يعقوب متعلقان بيرث ومفعول يرث محذوف تقديره الشرع والحكمة والعلم لأن الأنبياء لا تورث المال وقيل يرثني الحبورة وكان حبرأ ويرث من آل يعقوب الملك فعلى هذا تكون الياء في يرثني منصوبة بنزع الخافض أي يرث مني الحبورة، واجعله فعل دعاء وفاعل مستتر ورب منادى مضاف لياء المتكلم المحذوفة ورضيا مفعول به ثان لا جعله.

وقد استشكل بعضهم جملة يرثني صفة بناء على أن نبي الله يحيى مات قبل والده بأن دعاء النبي قد يتخلف وذلك لأنه بموته قبله لم يرثه ومعلوم ما يورث من الأنبياء ورأى هذا المستشكل أن الجملة مستأنفة لا صفة وأجيب بأن دعاء الأنبياء قد يتخلف وقد وقع لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم أنه سأل في ثلاثة أمور فاستجيب له في اثنين وتأخرت الاجابة في الثالث وقد اعترض القول بالاستئناف بأن مفاد الجملة حينئذ الإخبار واخبار الأنبياء لا يتخلف قطعا وأجيب بأن هذا الاخبار باعتبار غلبة الظن لأن نبي الله زكريا لما كان مسنا غلب على ظنه أنه متى وهب له ولد يرثه.

هذا وقد ذكر الجلال السيوطي الإشكال في كتاب شرح عقود الجمان وذكر مثل الجواب الذي أوردناه آنفا ثم قال: «وأجاب الشيخ بهاء الدين بأن المراد إرث النبوة والعلم وقد حصل في حياته» .

قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث» ورواه البزاز بلفظ نحن معاشر إلخ وتمام الحديث: «ما تركناه صدقة» ونصب معاشر على الاختصاص بفعل محذوف وجوبا تقديره أخص وما تركناه ما موصولة في محل رفع بالابتداء وتركنا صلته والعائد محذوف أي تركناه وصدقة خبر ما، والحكمة في أن الأنبياء لا يورثون انه وقد وقع في قلب الإنسان شهوة موت مورثه ليأخذ ماله فنزّه الله أنبياءه وأهاليهم عن ذلك ولئلا يظن بهم مبطل انهم يجمعون المال لورثتهم ولأنهم كالآباء لأمتهم فيكون مالهم لجميع الأمة وهو معنى الصدقة العامة وأما قوله تعالى «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ» وقوله «وورث سليمان» فالمراد الوراثة في العلم والنبوة وبهذا يندفع أن عدم الإرث مختص بنبينا صلى الله عليه وسلم، فإن قيل إن الله أخبر عن بعضهم بقوله: «واني خفت الموالي» إذ لا تخاف الموالي على النبوة أجيب بأنه خاف من الموالي الاختلاف من بعده الرجوع عن الحق فتمنى ولدا نبيا يقوم فيهم.

بقي هنا شيء لا بد من التنويه به وهو أن الأنبياء هل يرثون؟

قال صاحب التتمة: إن النبوة مانعة من الإرث وذكر البزاز الواعظ أنه روي: نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث ويعارضه ما ذكر الماوردي في الاحكام السلطانية أنه صلى الله عليه وسلم ورث من أبيه أم أيمن الحبشية واسمها بركة وخمسة جمال وقطعة من غنم ومولاه شقران واسمه صالح وقد شهد بدرا وورث من أمه دارها ومن خديجة دارها.

[

ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُۥ زَكَرِيَّآ ﴿2﴾

النحاس

ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ في رفعه ثلاثة أقوال: قال الفراء «١» : وهو مرفوع بكهيعص.

قال أبو إسحاق: هذا محال لأن «كهيعص» ليس هو مما أنبأنا الله جلّ وعزّ به عن زكرياء، وقد خبّر الله جلّ وعزّ عنه وعما بشّره به وليس «كهيعص» من قصّته.

قال الأخفش: التقدير: فيما نقص عليكم ذكر رحمة ربك، والقول الثالث أن المعنى: هذا الذي نتلوه عليكم ذكر رحمة ربك عبده، ورحمة بالهاء تكتب، ويوقف عليها، وكذلك كلّ ما كان مثلها.

لا نعلم بين النحويين اختلافا في ذلك إذا لم يكن في شعر بل قد اعتلّوا في ذلك أن هذه الهاء لتأنيث الأسماء وفرقوا بينها وبين الأفعال.

قال الأخفش: عَبْدَهُ منصوب برحمة.

زَكَرِيَّا «٢» بدل منه ولم ينصرف لأن فيه ألف تأنيث.

هذا فيمن جعله مشتقا عربيا، ولا يصرفه في معرفة ولا نكرة، ومن جعله عجميا صرفه في النكرة

إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُۥ نِدَآءً خَفِيًّۭا ﴿3﴾

النحاس

إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (٣) إِذْ في موضع نصب على الظرف.

نادى رَبَّهُ نِداءً مصدر مؤكّد خَفِيًّا من نعته

صافي

(ذكر) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو أو هذا (١) ، (عبده) مفعول به للمصدر رحمة منصوب (زكريّا) عطف بيان-أو بدل-من عبد، منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الألف.

جملة: « (هذا) ذكر...» لا محلّ لها ابتدائيّة.

٣ - (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق ب‍ (رحمة) (٢) ، (نداء) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «نادى...» في محلّ جرّ مضاف إليه

قَالَ رَبِّ إِنِّى وَهَنَ ٱلْعَظْمُ مِنِّى وَٱشْتَعَلَ ٱلرَّأْسُ شَيْبًۭا وَلَمْ أَكُنۢ بِدُعَآئِكَ رَبِّ شَقِيًّۭا ﴿4﴾

النحاس

قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي والمستقبل يهن أصله يوهن حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة.

وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً في نصبه قولان: أحدهما أنه مصدر، لأن معنى اشتعل شاب، وهذا قول الأخفش سعيد.

قال أبو إسحاق: هو منصوب على التمييز، وقول الأخفش أولى لأنه مشتقّ من فعل، والمصدر أولى به.

وَلَمْ أَكُنْ بِدُعائِكَ رَبِّ شَقِيًّا خبر أكن

وَإِنِّى خِفْتُ ٱلْمَوَٰلِىَ مِن وَرَآءِى وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًۭا فَهَبْ لِى مِن لَّدُنكَ وَلِيًّۭا ﴿5﴾

النحاس

وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي نصب بخفت وحركت الياء في موضع النصب لخفته وأسكنتها في موضع الرفع والخفض لثقلهما، كما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه قرأ خفّت الموالي من ورائي «٣» وهذه قراءة شاذّة وإنما رواها كعب مولى سعيد بن العاص عن سعيد عن عثمان، وهي بعيدة جدا، وقد زعم بعض العلماء أنها لا تجوز.

قال: كيف يقول: خفّت الموالي من بعد موتي وهو حيّ؟

والتأويل لها أن لا يعني بقوله من ورائي من بعد موتي ولكن من ورائي في ذلك الوقت، وهذا أيضا بعيد يحتاج إلى دليل أنّهم خفّوا في ذلك الوقت وقلّوا، وقد أخبر الله عزّ وجلّ عنهم بما يدلّ على الكثرة حين قالوا: أيّهم يكفل مريم؟

وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً أي لا تلد كأنّ بها عقرا.

والفعل منه عقرت مسموع من العرب، والقياس عقرت.

فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا والمستقبل يهب، والأصل يوهب بكسر الهاء، ومن قال: الأصل يوهب بفتح الهاء فقد أخطأ لأنه لو كان كما قال لم تحذف الواو وكما لم تحذف في يوجل، وإنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ثم فتح بعد حذفها لأن فيه حرفا من حروف الحلق.

وقرأ أهل الحرمين والحسن وعاصم وحمزة يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ «١» برفعهما، وقرأ يحيى بن يعمر وأبو عمرو ويحيى بن وثاب والأعمش والكسائي يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ «٢» بالجزم فيهما.

قال أبو جعفر: القراءة الأولى بالرفع أولى في العربية وأحسن، والحجّة في ذلك ما قاله أبو عبيد فإن حجّته حسنة.

قال: المعنى: فهب لي من لدنك الوليّ الذي هذه حاله وصفته لأن الأولياء منهم من لا يرث، فقال: هب الّذي يكون وارثي، وردّ الجزم لأن معناه إن وهبته لي ورثني، فكيف يخبر الله جلّ وعزّ بهذا وهو أعلم به منه؟

وهذه حجة مقتضاة لأن جواب الأمر عند النحويين فيه معنى الشرط والمجازاة.

تقول: أطع الله جلّ وعزّ يدخلك الجنة والمعنى: إن تطعه يدخلك الجنة.

فأما معنى يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ فللعلماء فيه ثلاثة أجوبة: قيل: هي وراثة نبوّة، وقيل: هي وراثة حكمة، وقيل: هي وراثة مال.

فأما قولهم وراثة نبوة محال لأن النبوة لا تورث، ولو كانت تورث لقال قائل: الناس كلّهم ينسبون إلى نوح صلّى الله عليه وسلّم، وهو نبيّ مرسل.

ووراثة الحكمة والعلم مذهب حسن.

وفي الحديث «العلماء ورثة الأنبياء» «٣» وأما وراثة المال فلا يمتنع وإن كان قوم قد أنكروه لقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركنا صدقة» «٤» فهذا لا حجّة فيه لأن الواحد يخبر عن نفسه بإخبار الجميع وقد يؤول هذا بمعنى لا نورث الذي تركناه صدقة لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يخلف شيئا يورث عنه، وإنما كان الذي له أباحه الله عزّ وجلّ إياه في حياته بقوله جلّ وعزّ وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [الأنفال: ٤١] لأن معنى لله جلّ وعزّ لسبل الله جلّ ثناؤه، ومن سبل الله تبارك وتعالى ما يكون في مصلحة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ما دام حيّا فإن قيل: ففي بعض الروايات «إنّا معشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» ففيه التأويلان جميعا أن يكون «ما» بمعنى الذي، والآخر لا يورث من كانت هذه حاله.

مِنْ آلِ يَعْقُوبَ لم ينصرف لأنه أعجمي وزعم عاصم الجحدري أنهم لو قالوا هو يعقوب آخر غير يعقوب بن إسحاق لصروفه، وقال: إنّهم قالوا: إنه غير يعقوب بن إسحاق عليهما السلام

يَرِثُنِى وَيَرِثُ مِنْ ءَالِ يَعْقُوبَ ۖ وَٱجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّۭا ﴿6﴾

صافي

(ربّ) منادى مضاف حذفت منه أداة النداء، منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف- أصله ربّي-و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (منّي) متعلّق بحال من العظم (الواو) عاطفة في الموضعين (شيبا) تمييز محوّل عن الفاعل منصوب (بدعائك) متعلّق ب‍ (شقيّا) ، وقد أضيف المصدر دعاء إلى المفعول أي (بدعائي إيّاك) ، (شقيّا) خبر أكن منصوب.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «النداء وجوابها...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّي وهن العظم...» لا محلّ لها جواب النداء وجملة: «وهن العظم...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «اشتعل الرأس...» في محلّ رفع معطوفة على جملة وهن العظم (١) .

وجملة: «لم أكن..

شقيّا» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «النداء: ربّ (الثانية) ...» لا محلّ لها اعتراضيّة.

٥ - (الواو) عاطفة (من ورائي) متعلّق بحال من الموالي (٢) ، (الواو) حاليّة قبل كانت (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (هب) فعل أمر دعائيّ، والفاعل أنت (لي) متعلّق ب‍ (هب) ، (من لدنك) متعلّق ب‍ (هب) ، (وليّا) مفعول به منصوب.

وجملة: «إنّي خفت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب النداء.

وجملة: «خفت الموالي...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «كانت امرأتي عاقرا» في محلّ نصب حال بتقدير (قد) .

وجملة: «هب لي...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كان هذا حالي فهب لي.

٦ - (النون) للوقاية في (يرثني) ، (من آل) متعلّق ب‍ (يرث) ، (رضيّا) مفعول به ثان منصوب.

وجملة: «يرثني...» في محلّ نصب نعت ل‍ (وليّا) .

وجملة: «يرث من آل يعقوب...» في محلّ نصب معطوفة على جملة يرثني.

وجملة: «النداء: ربّ (الثالثة) » لا محلّ لها اعتراضيّة لتأكيد الاسترحام

يَـٰزَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَـٰمٍ ٱسْمُهُۥ يَحْيَىٰ لَمْ نَجْعَل لَّهُۥ مِن قَبْلُ سَمِيًّۭا ﴿7﴾

النحاس

يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧) يا زَكَرِيَّا منادى مفرد.

اسْمُهُ يَحْيى مبتدأ وخبر ولم ينصرف يحيى لأنه في الأصل فعل مستقبل وكتب بالياء فرقا بينه وبين الفعل لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا قد ذكرناه، وقد قيل: معناه لم نأمر أحدا أن يسمّي ابنه يحيى قبلك

صافي

(زكريّا) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف في محلّ نصب (بغلام) متعلّق ب‍ (نبشّرك) ، (له) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (سميّا) وهو مفعول به منصوب.

جملة: «النداء: يا زكريّا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّا نبشّرك...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «نبشّرك...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «اسمه يحيى...» في محلّ جرّ نعت لغلام.

وجملة: «لم نجعل...» في محلّ جرّ نعت ثان لغلام (١)

درويش

﴿الآيات ٧–١٥﴾

(يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى) يا حرف نداء وزكريا منادى مفرد علم مبني على الضم وقرىء زكرياء بالهمز على الأصل وإنا ان واسمها وجملة نبشرك خبرها والكاف مفعول به وبغلام جار ومجرور متعلقان بنبشرك واسمه مبتدأ ويحيى خبره والجملة الاسمية صفة لغلام.

(لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا) الجملة صفة ثانية لغلام وله مفعول نجعل الثاني ومن قبل حال وسميا مفعول نجعل الأول.

(قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا) رب منادى مضاف الى ياء المتكلم المحذوفة وأنى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بالاستقرار في خبر يكون ولي جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر يكون المقدم وغلام اسمها المؤخر وكانت الواو للحال وكانت امرأتي عاقرا كان واسمها وخبرها والجملة حالية وقد بلغت من الكبر جملة حالية أيضا ومن الكبر متعلقان ببلغت أو بمحذوف حال من عتيا لأنه كان صفة له وتقدم عليه وعتيا مفعول بلغت ولا تلتفت الى الأعاريب التي تكلفها المعربون كاعرابها حالا وتمييزا ومن زائدة وهذا لا يليق بكتاب الله.

(قالَ: كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) قال فعل ماض وفاعله مستتر قيل يعود على الله تعالى وقيل على جبريل وكذلك خبر لمبتدأ محذوف أي الأمر كذلك أو نصب بقال أو بفعل محذوف تقديره أفعل كذلك والاشارة الى مبهم يفسره هو على هين، وقال ربك فعل وفاعل وهو مبتدأ وعلي متعلقان بهين وهين خبر هو ولقد الواو حالية وقد حرف تحقيق وخلقتك فعل وفاعل ومفعول به ومن قبل متعلقان بخلقتك والواو حالية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتك فعل مضارع ناقص مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسم تك مستتر وشيئا خبر تك وجملة ولم تك شيئا حال متداخلة وسوف يأتي بحث الشيء بين أهل السنة والمعتزلة وبراعة المتنبي في هذا الباب.

(قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) رب منادى وقد تقدم إعرابه واجعل فعل أمر ولي مفعول به ثان وآية مفعول به أول.

(قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا) آيتك مبتدأ وأن وما في حيزها خبر والناس مفعول به وثلاث ليال نصب على الظرف والظرف متعلق بتكلم وسويا حال من فاعل تكلم أي حالة كونك بلا علة وسليم الأعضاء وقيل سويا نسب على الصفة لثلاث بمعنى أنها كاملات.

(فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا) الفاء استئنافية وخرج فعل وفاعل مستتر وعلى قومه متعلقان بمحذوف حال ومن المحراب متعلقان بخرج فأوحى عطف على خرج وأن تفسيرية لأنها وقعت بعد جملة فيها معنى القول وسبحوه فعل أمر وفاعل ومفعول به وبكرة ظرف زمان متعلق بسبحوه وعشيا عطف على بكرة ويجوز أن تكون أن مصدرية مفعولة بالإيحاء.

(يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا) يا يحيى منادى مفرد علم وخذ الكتاب فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وبقوة حال من فاعل خذ والباء للملابسة أي حال كونك ملتبسا بقوة واجتهاد وآتيناه الواو استئنافية وآتيناه فعل وفاعل ومفعول به أول والحكم مفعول به ثان وصبيا حال من الهاء.

(وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا) وحنانا عطف على الحكم أي وآتيناه حنانا أي رحمة ورقة في قلبه وعطفا على الآخرين وقيل مفعول مطلق لفعل محذوف وهو بعيد ومن لدنا متعلقان بمحذوف صفة لحنان وزكاة عطف على حنانا وكان تقيا عطف على آتيناه وكان واسمها المستتر وتقيا خبرها.

(وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا) وبرا عطف على تقيا وبوالديه متعلقان ببرا ولم يكن عطف على وكان تقيا واسم يكن مستتر تقديره هو وجبارا خبرها وعصيا نعت.

(وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا) الواو استئنافية وسلام مبتدأ وساغ الابتداء به مع أنه نكرة لتضمنه معنى الدعاء وعليه خبر ويوم ظرف متعلق بسلام وجملة ولد مضافة للظرف وما بعده عطف عليه وحيا حال.

[

قَالَ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌۭ وَكَانَتِ ٱمْرَأَتِى عَاقِرًۭا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ ٱلْكِبَرِ عِتِيًّۭا ﴿8﴾

النحاس

قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (٨) أَنَّى في موضع نصب على الظرف.

وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا «١» قال قتادة: أي سنّا، والتقدير في العربية: سنّا عتيّا.

والأصل عتوّا لأنه من ذوات الواو فأبدل من الواو ياء لأنها أختها، وهي أخفّ منها والآيات على الياء، ومن قرأ عِتِيًّا كره الضمة مع الكسرة والياء

صافي

(أنّى) اسم استفهام مبنيّ على السكون في محلّ نصب على الظرفيّة المكانيّة متعلّق بحال من غلام أو من الياء في (لي) و (لي) متعلّق بمحذوف خبر يكون (الواو) حاليّة في الموضعين (من الكبر) متعلّق ب‍ (بلغت) (١) ، (عتيّا) مفعول به منصوب (٢) .

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «النداء: ربّ» في محلّ نصب مقول القول (٣) وجملة: «يكون لي غلام...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «كانت امرأتي عاقرا...» في محلّ نصب حال من الياء في (لي) .

وجملة: «بلغت...» في محلّ نصب حال أو معطوفة على جملة الحال

قَالَ كَذَٰلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌۭ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْـًۭٔا ﴿9﴾

النحاس

قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً (٩) قالَ كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ الكاف في موضع رفع أي الأمر كذلك.

هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ قال الفراء «٢» : أي خلقه عليّ هين، قرأ أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ، وقرأ سائر الكوفيين وقد خلقناك «٣» قال أبو جعفر: والقراءة الأولى أشبه بالسواد

صافي

(كذلك) خبر لمبتدأ محذوف تقديره: الأمر كذلك (عليّ) متعلّق ب‍ (هيّن) ، (الواو) حاليّة (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (خلقتك) ، (الواو) حاليّة (تك) مضارع ناقص مجزوم وعلامة الجزم السكون الظاهرة على النون المحذوفة للتخفيف، واسمه ضمير مستتر تقديره أنت (شيئا) خبر تك منصوب.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .

وجملة: « (الأمر) كذلك...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قال ربّك...» لا محلّ لها استئنافيّة (٢) .

وجملة: «هو عليّ هيّن...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قد خلقتك...» في محلّ نصب حال.

وجملة: «لم تك شيئا...» في محلّ نصب حال أو معطوفة على جملة الحال

قَالَ رَبِّ ٱجْعَل لِّىٓ ءَايَةًۭ ۚ قَالَ ءَايَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ ٱلنَّاسَ ثَلَـٰثَ لَيَالٍۢ سَوِيًّۭا ﴿10﴾

النحاس

قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (١٠) قالَ آيَتُكَ مبتدأ وخبره (أن) وصلتها تُكَلِّمَ نصب بأن لأن «لا» غير حائلة، وأجاز الكسائي والفراء «٤» «أن لا تكلّم الناس» بالرفع: بمعنى أنك لا تكلم الناس، وهذا كما قال: [الطويل] ٢٨٢- ألا زعمت بسباسة اليوم أنّني ...

كبرت وأن لا يشهد اللهو أمثالي «٥» قال الأخفش: سَوِيًّا نصب على الحال.

قال أبو جعفر: والمعنى: يكفّ عن الكلام في هذه الحال

فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ مِنَ ٱلْمِحْرَابِ فَأَوْحَىٰٓ إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُوا۟ بُكْرَةًۭ وَعَشِيًّۭا ﴿11﴾

النحاس

فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (١١) فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا ظرفان، وزعم الفراء أنّ العشيّ يؤنّث ويجوز تذكيره إذا أبهمت.

قال: وقد يكون العشيّ جمع عشيّة

صافي

(لي) متعلّق بمفعول ثان لفعل اجعل (آية) مفعول به أوّل منصوب (آيتك) مبتدأ مرفوع ومضاف إليه (أن) حرف مصدريّ و (لا) نافية (ثلاث) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (تكلّم) ، (ليال) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الكسرة المقدّرة على الياء المحذوفة بسبب التنوين وهو تنوين العوض (سويّا) حال من الفاعل في فعل تكلّم أي وأنت سليم لا لعلّة (١) .

والمصدر المؤوّل (ألاّ تكلّم...) في محلّ رفع خبر المبتدأ آيتك.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «النداء: ربّ...» في محلّ نصب مقول القول (٢) .

وجملة: «اجعل...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.

وجملة: «آيتك ألاّ تكلّم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تكلّم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

١١ - (الفاء) عاطفة (على قومه) متعلّق ب‍ (خرج) وكذلك (من المحراب) ، (الفاء) عاطفة (إليهم) متعلّق بفعل أوحى (أن) حرف تفسير (٣) ، (بكرة) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (سبّحوا) .

وجملة: «خرج...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال الثانية.

وجملة: «أوحى...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خرج.

وجملة: «سبّحوا...» لا محلّ لها تفسيريّة

يَـٰيَحْيَىٰ خُذِ ٱلْكِتَـٰبَ بِقُوَّةٍۢ ۖ وَءَاتَيْنَـٰهُ ٱلْحُكْمَ صَبِيًّۭا ﴿12﴾

النحاس

يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ومن أخذ يأخذ.

الأصل أوخذ، حذفت الهمزة الثانية لكثرة الاستعمال، وقيل لاجتماع حرفين من حروف الحلق، واستغني عن الهمزة وكسرت الذال لالتقاء الساكنين.

وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا على الحال

وَحَنَانًۭا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَوٰةًۭ ۖ وَكَانَ تَقِيًّۭا ﴿13﴾

النحاس

وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (١٣) وَحَناناً عطف على الحكم.

وفي معناه قولان عن ابن عباس أحدهما قال: تعطّف الله جلّ وعزّ عليه بالرحمة، والقول الآخر: ما أعطيه من رحمة الناس حتّى يخلّصهم من الكفر والشرّ.

وَزَكاةً في معناه قولان: أحدهما أنه أعطي الزيادة في الخير والنماء فيه، والقول الآخر أنّ الله جلّ وعزّ زكّاه بأن وصفه أنه زكيّ تقيّ فقال جلّ وعزّ: وَكانَ تَقِيًّا

وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّۭا ﴿14﴾

النحاس

وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّاراً عَصِيًّا (١٤) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ عطف على تقي

وَسَلَـٰمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّۭا ﴿15﴾

النحاس

وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥) وَسَلامٌ عَلَيْهِ رفع بالابتداء، وحسن الابتداء بالنكرة لأن فيها معنى الدعاء.

ومعنى سلام عليك وسلام الله عليك واحد في اللغة

صافي

(يحيى) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف في محلّ نصب (بقوّة) متعلّق بحال من فاعل خذ و (الباء) للملابسة، (الواو) استئنافيّة (الحكم) مفعول به ثان منصوب (صبيّا) حال منصوبة من ضمير المفعول.

جملة: «النداء: يا يحيى...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي قال تعالى: يا يحيى..

وجملة: «خذ الكتاب...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «آتيناه...» لا محلّ لها استئنافيّة.

١٣ - (الواو) عاطفة (حنانا) معطوف على الحكم (١) منصوب (لدن) اسم مبنيّ على السكون في محلّ جرّ بحرف الجرّ متعلّق بنعت ل‍ (حنانا) ، (الواو) الأخيرة، عاطفة-أو استئنافيّة- وجملة: «كان تقيّا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيناه-أو هي مستأنفة.

١٤ - (الواو) عاطفة (برّا) معطوف على (تقيّا) منصوب (بوالديه) متعلّق ب‍ (برّا) ، وعلامة الجرّ الياء (الواو) عاطفة (عصيّا) خبر ثان للناقص يكن.

وجملة: «لم يكن جبّارا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كان تقيّا.

١٥ - (الواو) عاطفة (سلام) مبتدأ مرفوع (٢) ، (عليه) متعلّق بخبر المبتدأ (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بالخبر، ونائب الفاعل للفعلين (ولد، يبعث) والفاعل للفعل (يموت) ضمير يعود على يحيى (حيّا) حال منصوب من نائب الفاعل.

وجملة: «سلام عليه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يكن جبّارا وجملة: «ولد...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يموت...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يبعث...» في محلّ جرّ مضاف إليه

وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مَرْيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًۭا شَرْقِيًّۭا ﴿16﴾

درويش

﴿الآيات ١٦–٢١﴾

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا) واذكر الواو استئنافية واذكر فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت وفي الكتاب جار ومجرور متعلقان باذكر ومريم مفعول به وإذ: قال أبو البقاء ما نصه: في إذ أربعة أوجه أحدها أنها ظرف والعامل فيه محذوف تقديره واذكر خبر مريم إذ انتبذت والثاني أن تكون حالا من المضاف المحذوف والثالث أن يكون منصوبا بفعل محذوف أي وبيّن إذ انتبذت فهو على كلام آخر كما قال سيبويه في قوله تعالى «انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ» وهو في الظرف أقوى وان كان مفعولا به والرابع أن يكون بدلا من مريم بدل اشتمال لأن الأحيان تشتمل على الجثث ذكره الزمخشري وهو بعيد لأن الزمان إذا لم يكن حالا من الجثة ولا خبرا عنها ولا وصفا لها لم يكن بدلا منها وقيل إذ بمعنى أن المصدرية كقولك لا أكرمك إذ لم تكرمني أي لأنك لم تكرمني فعلى هذا يصح بدل الاشتمال أي واذكر مريم انتباذها.

واضطرب قول ابن هشام فيها فبينما يقول في صدد بحثه عن إذ «الوجه الثالث أن تكون بدلا من المفعول نحو «وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ» فإذ بدل اشتمال من مريم على حد البدل في: «يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه» يعود فيقول: «وزعم الجمهور أن إذ لا تقع إلا ظرفا أو مضافا إليها وأنها في نحو «واذكروا إذ كنتم قليلا» ظرف لمفعول محذوف أي واذكروا نعمة الله إذ كنتم قليلا، وفي نحو إذ انتبذت ظرف لمضاف الى مفعول محذوف أي واذكر قصة مريم.

وقال شهاب الدين الحلبي المعروف بالسمين: «في إذ أوجه أحدها أنها منصوبة باذكر على أنها خرجت عن الظرفية إذ يستحيل أن تكون باقية على مضيها والعامل فيها ما هو نصّ في الاستقبال والثاني أنها منصوبة بمحذوف مضاف لمريم تقديره واذكر خبر مريم أو نبأها إذ انتبذت فإذ منصوبة بذلك الخبر أو النبأ، الثالث أنها بدل من مريم بدل اشتمال قال الزمخشري: لأن الأحيان مشتملة على ما فيها لأن المقصود بذكر مريم ذكر وقتها لوقوع هذه القصة العجيبة فيه» وجملة انتبذت مضافة إلى إذ ومن أهلها حال ومكانا ظرف متعلق بانتبذت أي في مكان وشرقيا نعت ويجوز أن يعرب مكانا مفعولا به على أن معنى انتبذت أتت، ونص المصباح يؤيد كونه مفعولا به فتأمله في باب اللغة.

(فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا) الفاء عاطفة واتخذت فعل ماض وفاعل مستتر ومن دونهم مفعول به ثان وحجابا مفعول به أول فأرسلنا عطف على فاتخذت وإليها متعلقان بأرسلنا وروحنا مفعول به، فتمثل عطف أيضا ولها متعلقان بتمثل وبشرا حال وسويا نعت وسوغ وقوع الحال جامدة وصفها وسيأتي مزيد بحث عنها في باب الفوائد.

(قالَتْ: إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا) ان واسمها وجملة أعوذ خبرها والجملة مقول القول وبالرحمن متعلقان بأعوذ ومنك متعلقان بأعوذ أيضا وإن حرف شرط جازم وكنت فعل ماض ناقص والتاء اسمها وتقيا خبرها وجواب الشرط محذوف والمعنى إن كان يرجى منك أن تتقي الله وتخشاه وتحفل بالاستعاذة به فإني عائذة به منك.

(قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا) إنما كافة ومكفوفة وأنا مبتدأ ورسول ربك خبر واللام للتعليل وأهب فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام ولك متعلقان بأهب وغلاما مفعول به وزكيا صفة.

(قالَتْ: أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا) أنى اسم استفهام بمعنى كيف وقد تقدم إعرابه في قصة زكريا ولم يمسسني الواو حالية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويمسسني مضارع مجزوم بلم والياء مفعول به وبشر فاعل، ولم أك بغيا: لم حرف نفي وقلب وجزم وأك مضارع مجزوم وعلامة جزمه السكون على النون المحذوفة للتخفيف واسم أك مستتر وبغيا خبرها.

(قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ) كذلك خبر لمبتدأ محذوف وقد تقدم إعراب نظيرها.

(وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا) لنجعله تعليل معلله محذوف أي فعلنا ذلك أو هو معطوف على مضمر أي لنبين به قدرتنا ولنجعله آية وآية مفعول به ثان لنجعله وللناس صفة لآية ورحمة منا عطف على آية وكان أمرا مقضيا كان واسمها المستتر وخبرها ومقضيا صفة.

[

فَٱتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًۭا فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًۭا سَوِيًّۭا ﴿17﴾

النحاس

فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجاباً فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا (١٧) فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا وهو جبرائيل عليه السلام.

سمّي روحا لأنه يأتي بما يحيا به العباد من الوحى فلما كان ما يأتي به يحيا العباد به سمّي روحا ولهذا سمّي عيسى صلّى الله عليه وسلّم روحا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا على الحال

صافي

(الواو) استئنافيّة (في الكتاب) متعلّق ب‍ (اذكر) ، (إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب بدل اشتمال من مريم أو من محذوف هو مضاف أي خبر مريم (من أهلها) متعلّق ب‍ (انتبذت) ، (مكانا) مفعول به منصوب عامله انتبذت (١) .

جملة: «اذكر...» لا محلّ لها استئنافيّة وجملة: «انتبذت...» في محلّ جرّ مضاف إليه ١٧ - (الفاء) عاطفة (من دونهم) متعلّق بمفعول به ثان (١) ، (الفاء) عاطفة (إليها) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (الفاء) عاطفة (لها) متعلّق ب‍ (تمثّل) ، (بشرا) حال منصوبة (٢) ، (سويّا) نعت ل‍ (بشرا) منصوب.

وجملة: «اتّخذت...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة انتبذت..

وجملة: «أرسلنا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة اتّخذت.

وجملة: «تمثّل...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أرسلنا

قَالَتْ إِنِّىٓ أَعُوذُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّۭا ﴿18﴾

صافي

(بالرحمن) متعلّق ب‍ (أعوذ) ، (منك) متعلّق ب‍ (أعوذ) ، (إن) حرف شرط جازم (كنت) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط..

و (التاء) اسمه (تقيّا) خبر كنت منصوب.

جملة: «قالت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّي أعوذ...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أعوذ...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «كنت تقيّا...» لا محلّ لها استئنافيّة..

وجواب الشرط محذوف تقديره فاتركني أو فانته عنّي

قَالَ إِنَّمَآ أَنَا۠ رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَـٰمًۭا زَكِيًّۭا ﴿19﴾

النحاس

قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا (١٩) قالَ إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ابتداء وخبر.

لِأَهَبَ لَكِ «١» قراءة أكثر الناس وهي الصحيحة عن نافع بن أبي نعيم.

حكى ذلك أبو عبيد وإسماعيل بن إسحاق وغيرهما من أهل الضبط إلّا ورشا فإنه روى عنه ليهب «٢» وقراءة أبي عمرو ليهب «٣» بلا اختلاف عنه.

قال أبو عبيد: وهذا مخالف لجميع المصاحف كل ها: قال: ولو جاز أن يغيّر حرف من المصحف للرأي لجاز في غيره.

قال: وفي هذا تحويل القرآن حتى لا يعرف المنزل منه من غيره قال أبو جعفر: «ليهب» يحتمل وجهين: أحدهما: أن يريد لأهب ثم يخفف الهمزة، والآخر يكون على غير تخفيف الهمزة: ويكون معناه ارسلني ليهب، ومن يقرأ «لأهب» فتقديره: قال لأهب لأن في قوله: إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ما يدلّ على هذا

صافي

(إنّما) كافّة ومكفوفة (اللام) للتعليل (أهب) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والفاعل أنا (لك) متعلّق ب‍ (أهب) (١) ، (غلاما) مفعول به منصوب (زكيّا) نعت لغلام منصوب.

والمصدر المؤوّل (أن أهب..) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (رسول) (٢) .

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «أنا رسول...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أهب...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ

قَالَتْ أَنَّىٰ يَكُونُ لِى غُلَـٰمٌۭ وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌۭ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّۭا ﴿20﴾

النحاس

قالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (٢٠) وَلَمْ يَمْسَسْنِي ظهر التضعيف لما سكن الحرف الثاني.

بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا الأصل أكن وقد ذكرناه «٤»

صافي

(أنّى يكون لي غلام) مرّ إعرابها (١) ، (الواو) حاليّة، والثانية عاطفة (أك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون الظاهر على النون المحذوفة للتخفيف (بغيّا) خبر أك منصوب.

جملة: «قالت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يكون لي غلام...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لم يمسسني بشر...» في محلّ نصب حال.

وجملة: «لم أك بغيّا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة يمسسني

قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَىَّ هَيِّنٌۭ ۖ وَلِنَجْعَلَهُۥٓ ءَايَةًۭ لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةًۭ مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًۭا مَّقْضِيًّۭا ﴿21﴾

النحاس

قالَ كَذلِكِ قالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا (٢١) وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا الأصل مقضويّ ثم أدغمت الواو في الياء

صافي

(قال..

هيّن) مرّ إعرابها (١) ، (الواو) عاطفة (اللام) للتعليل (نجعله) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (آية) مفعول به ثان (للناس) متعلّق بنعت ل‍ (آية) (منّا) متعلّق بنعت ل‍ (رحمة) .

والمصدر المؤوّل (أن نجعله...) في محلّ جرّ باللام متعلّق بفعل محذوف تقديره خلقناه كذلك لنجعله.

(الواو) استئنافيّة، واسم (كان) ضمير يعود على الخلق المفهوم من سياق الآية (أمرا) خبر كان منصوب.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: « (الأمر) كذلك...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قال (الثانية) » لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هو عليّ هيّن...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: « (خلقناه) لنجعله...» في محلّ نصب معطوفة على جملة هو عليّ هين.

وجملة: «كان أمرا...» لا محلّ لها استئنافيّة

۞ فَحَمَلَتْهُ فَٱنتَبَذَتْ بِهِۦ مَكَانًۭا قَصِيًّۭا ﴿22﴾

النحاس

فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا (٢٢) ظرف وإن شئت كان مفعولا أي قصدت به مكانا قصيا

درويش

﴿الآيات ٢٢–٣٣﴾

(فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا) الفاء عاطفة على محذوف، تقديره فنفخ جبريل في جيب درعها فحملته وسيأتي سر هذا التعقيب في باب

فَأَجَآءَهَا ٱلْمَخَاضُ إِلَىٰ جِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ قَالَتْ يَـٰلَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَـٰذَا وَكُنتُ نَسْيًۭا مَّنسِيًّۭا ﴿23﴾

النحاس

فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا (٢٣) فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قيل: لأنها طلبت الظلّ.

قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ من قال متّ ففي تقديره قولان: أحدهما أنه من متّ أمات مثل خفت أخاف، والآخر هو قول سيبويه أنه من متّ أموت، وزعم سيبويه «٥» أنه جاء في كلام العرب على فعلت أفعل: فضل يفضل، ومتّ تموت، ولا يعرف غيرهما.

وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا «٦» قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو وعاصم والكسائي، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة وَكُنْتُ نَسْياً بفتح النون.

قال أبو جعفر: كسر النون في هذا أولى في العربية لجهتين: إحداهما أن المفتوحة مصدر والمكسورة اسم، والاسم هاهنا أولى من المصدر، والجهة الأخرى أن المصدر إنما تستعمله العرب هاهنا على فعلان فيقولون: نسيت نسيانا

فَنَادَىٰهَا مِن تَحْتِهَآ أَلَّا تَحْزَنِى قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّۭا ﴿24﴾

النحاس

فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤) فَناداها مِنْ تَحْتِها فأما أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة إلّا الحسن وأبا عمرو النّخعي وعاصما فإنهم قرءوا من تحتها «١» بفتح الميم.

فزعم أبو عبيد أن من قرأ «من تحتها» جاز في قراءته أن يكون لجبرائيل صلّى الله عليه وسلّم ولعيسى عليه السلام، ومن قرأ «من تحتها» فهو لعيسى صلّى الله عليه وسلّم خاصّة.

قال أبو جعفر: «من» اسم و «تحتها» ظرف ولا يمتنع أن يكون معناه لجبرائيل صلّى الله عليه وسلّم كما كان في الأول «٢»

وَهُزِّىٓ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَـٰقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًۭا جَنِيًّۭا ﴿25﴾

النحاس

وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا (٢٥) فيه ستّ قراءات: قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم والكسائي تُساقِطْ بالتاء وتشديد السين، وقرأ الأعمش وحمزة تساقط بالتاء وتخفيف السين، وقرأ البراء بن عازب يسّاقط بالياء وتشديد السين، وقرأ مسروق بن الأجدع تسقط والقراءتان الباقيتان تُساقِطْ ونساقط.

قال أبو جعفر: فالقراءة الأولى أصلها تتساقط ثم أدغمت التاء في السين، والثانية على الحذف، والثالثة على الإدغام ولا يجوز معها الحذف.

ونصب رطب في هذه القراءات الثلاث على البيان كما قال: [الطويل] ٢٨٣- فلو أنّها نفس تموت سويّة ...

ولكنّها نفس تساقط أنفسا «٣» وحكى أبو إسحاق عن أبي العباس أنه منصوب بهزّي، والقراءة الرابعة على أن يكون منصوبا بتسقط أو بهزّي، وكذا الخامسة.

قال أبو إسحاق: ومن قرأ نساقط أراد: نساقط نحن عليك رطبا جنيّا ليكون ذلك آية.

قال أبو جعفر: والرطب يذكّر على معنى الجنس ويؤنث على معنى الجماعة

فَكُلِى وَٱشْرَبِى وَقَرِّى عَيْنًۭا ۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلْبَشَرِ أَحَدًۭا فَقُولِىٓ إِنِّى نَذَرْتُ لِلرَّحْمَـٰنِ صَوْمًۭا فَلَنْ أُكَلِّمَ ٱلْيَوْمَ إِنسِيًّۭا ﴿26﴾

النحاس

فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً قال أبو إسحاق: فكلي من الرطب واشربي من الماء.

قال وعَيْناً منصوب على التمييز.

قال أبو جعفر: الأصل أأكلي بهمزتين فحذفت إحداهما لاجتماعهما وكثرة الاستعمال، وكان القياس أن تخفّف الثانية فتكون واوا فيقال أوكل كما يقال: أوجر فلان من الأجر، فلمّا حذفت الهمزة الثانية استغني عن الأولى فقيل: كلي، وحذفت النون لأن الفعل غير معرب وللجزم عند الكوفيين وكذا واشربي وقرّي.

قال الأصمعي: قررت به عينا، مشتقّ من القرّ أي بردت عيني فلم تدمع فتسخن، وقال أبو عمرو الشيباني: هو من قررت في المكان أي قرّت عيني فنامت ولم تسهر، وقيل: معناه قررت أي هدأت لمّا نلت ما كنت متطلعا إليه.

فَإِمَّا تَرَيِنَّ في موضع جزم بالشرط.

والأصل فإما تريي، زيدت النون توكيدا، وصلح ذلك في الخبر لدخول «ما» ، وحكى سيبويه «١» ، «بألم ما تختننّه» «٢» ولو نطق به بغير نون لكان «فإما ترى» فلمّا زدت النون رددته إلى أصله وكسرت الياء لالتقاء الساكنين، وكانت الكسرة أولى للفرق بين المذكّر والمؤنّث ثم خفّفت الهمزة فألقيت حركتها على الراء وحذفت فصار ترين.

فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا مشتق من آنس إذا علم وأبصر، والانسيّ مبصر معلوم به والجمع «أناسي» ، تزاد الألف ثالثة، كما يعمل في المجموع فتقول: بختيّ وبخاتيّ وذلك كثير معروف

صافي

(الفاء) عاطفة في الفعلين (به) متعلّق بحال من فاعل انتبذت أي حاملة به (مكانا) مفعول به منصوب-أو ظرف مكان متعلّق ب‍ (انتبذت) (١) .

جملة: «حملته...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة مستأنفة أي: فنفخ جبريل في جيبها فأحسّت بالحمل فحملته.

وجملة: «انتبذت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة حملته.

٢٣ - (الفاء) عاطفة (إلى جذع) متعلّق ب‍ (أجاء) بتضمينه ألجأها (يا) أداة تنبيه (ليتني) حرف مشبّه بالفعل للتمنّي و (النون) للوقاية، و (الياء) ضمير اسم ليت (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (متّ) ، (هذا) في محلّ جرّ مضاف إليه (الواو) عاطفة (نسيا) خبر كنت منصوب.

وجملة: «أجاءها المخاض...» لا محلّ لها معطوفة على جملة انتبذت (١) .

وجملة: «قالت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ليتني متّ...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «متّ...» في محلّ رفع خبر ليت.

وجملة: «كنت...» في محلّ رفع معطوفة على جملة متّ.

٢٤ - (الفاء) عاطفة، وفاعل (نادى) هو جبريل-أو عيسى- (من تحتها) متعلّق ب‍ (نادى) (٢) ، (أن) حرف تفسير (٣) ، (لا) ناهية (تحزني) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون و (الياء) فاعل (قد) حرف تحقيق (تحتك) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (سريّا) مفعول به أوّل منصوب.

وجملة: «ناداها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قالت.

وجملة: «لا تحزني...» لا محلّ لها تفسيريّة.

وجملة: «قد جعل...» لا محلّ لها تعليل للنهي المتقدّم (٤) .

٢٥ - (الواو) عاطفة (إليك) متعلّق ب‍ (هزّي) بتضمينه معنى أميلي أو قربيّ (بجذع) متعلّق بحال من مفعول هزّي-أي هزّي الرطب كائنا بجذع النخلة (٥) -، (تساقط) مضارع مجزوم بجواب الطلب، والفاعل هي أي النخلة (عليك) متعلّق ب‍ (تساقط) ، (جنيّا) نعت ل‍ (رطبا) .

وجملة: «هزّي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تحزني.

وجملة: «تساقط» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن تهزّي..

تساقط.

٢٦ - (الفاء) رابطة لجواب مقدّر (عينا) تمييز منصوب محوّل عن فاعل (الفاء) استئنافيّة « (إمّا) (إن) » حرف شرط جازم..

و (ما) زائدة (ترينّ) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف النون..

-لأنه من الأفعال الخمسة-و (الياء) ضمير متصل في محلّ رفع فاعل، و (النون) نون التوكيد (من البشر) متعلّق بحال من (أحدا) وهو مفعول به منصوب عامله ترينّ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (قولي) فعل أمر مبنيّ على حذف النون..

و (الياء) فاعل (للرحمن) متعلّق ب‍ (نذرت) (صوما) مفعول به منصوب عامله نذرت (الفاء) عاطفة (اليوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (أكلّم) .

(إنسيّا) مفعول به.

وجملة: «كلي...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر أي إذا هززت فتساقطت فكلي..

(١) وجملة: «اشربي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كلي.

وجملة: «قرّي عينا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة كلي وجملة: «إمّا ترينّ...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قولي...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «إنّي نذرت...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «نذرت...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لن أكلّم...» في محلّ رفع معطوفة على جملة نذرت (٢)

فَأَتَتْ بِهِۦ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُۥ ۖ قَالُوا۟ يَـٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْـًۭٔا فَرِيًّۭا ﴿27﴾

النحاس

فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا (٢٧) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ في موضع الحال

يَـٰٓأُخْتَ هَـٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍۢ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّۭا ﴿28﴾

النحاس

يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) يا أُخْتَ هارُونَ نداء مضاف.

والأصل أخوة يدلّ على ذلك أخوات وقال محمد بن يزيد: حذفت الواو فرقا بين المتشبّث وغير المتشبّث.

ولا نعلم أحدا سبق أبا العباس إلى هذا القول مع حسنه وجودته.

وزعم الفراء أنه إنما ضمّت الهمزة في قولهم أخت وكسرت الباء في قولهم: بنت للفرق بين ما حذفت منه الواو وبين ما حذفت منه الياء فالضمة علم الواو والكسرة علم الياء.

وذكر محمد بن يزيد أن هذا القول خطأ.

قال أبو جعفر: في قوله: «يا أخت هارون» قولان للعلماء: أحدهما أن هارون كان رجلا صالحا فقالوا يا أخت هارون أي يا شبيهته في الصّلاح، وإنما المؤمنون إخوة من هذا، وآخى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بين أصحابه.

وروى جعفر عن سعيد بن جبير أنه كان رجل فاسق يقال له هارون فقالوا لها: يا أخت هارون.

قال أبو جعفر: والقول الأول أولى لأن فيه حديثا مسندا

صافي

(الفاء) استئنافيّة (به) متعلّق بحال من فاعل أتت (١) ، (قومها) مفعول به منصوب (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (شيئا) مفعول به منصوب بتضمين جئت معنى فعلت (٢) ، (فريّا) نعت ل‍ (شيئا) منصوب.

جملة: «أتت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تحمله...» في محلّ نصب حال من الفاعل أو من الهاء في (به) .

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يا مريم و (جوابها) ...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «جئت...» لا محلّ لها جواب القسم، وجملة القسم جواب النداء.

٢٨ - (أخت) منادى مضاف منصوب (هارون) مضاف إليه مجرور وعلامة الجرّ الفتحة فهو ممنوع من

فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ ۖ قَالُوا۟ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِى ٱلْمَهْدِ صَبِيًّۭا ﴿29﴾

النحاس

فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا فيه ثلاثة أقوال: أحدها أن تكون «كان» زائدة ونصب صَبِيًّا على الحال، والعامل فيه الاستقرار، وقيل: «كان» بمعنى وقع نصب صبيّ على الحال إلّا أن العامل فيه كان، والقول الثالث قول أبي إسحاق.

قال: من للشرط، والمعنى: من كان في المهد صبيا فكيف نكلّمه؟

قال: كما تقول: من كان لا يسمع ولا يبصر فكيف أخاطبه؟

قال أبو جعفر: وإنما احتاج النحويون إلى هذه التقديرات لأن الناس كلّهم كانوا في المهد صبيانا ولا بد من أن يبيّن عيسى صلّى الله عليه وسلّم بشيء منهم وقد حكى سيبويه زيادة كان، وأنشد: [الوافر] ٢٨٤- فكيف إذا مررت بدار قوم ...

وجيران لنا كانوا كرام «١» وحكى النحويون: ما كان أحسن زيدا وقالوا على إلغاء كان

صافي

(الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب حال (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (كان) فعل ماض تامّ، والفاعل هو (١) ، وهو العائد (في المهد) متعلّق ب‍ (كان) ، (صبيّا) حال منصوبة من فاعل كان.

جملة: «أشارت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كيف نكلّم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كان في المهد...» لا محلّ لها صلة الموصول (من)

قَالَ إِنِّى عَبْدُ ٱللَّهِ ءَاتَىٰنِىَ ٱلْكِتَـٰبَ وَجَعَلَنِى نَبِيًّۭا ﴿30﴾

النحاس

قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ في معناه قولان: أحدهما قدّر أن يؤتينيه، والآخر أنّ الله جلّ وعزّ أكمل عقله وآتاه الكتاب وجعله نبيا وهو في المهد.

قال قتادة: في المهد أي في الحجر

وَجَعَلَنِى مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَـٰنِى بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمْتُ حَيًّۭا ﴿31﴾

النحاس

وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما مشتقّ من البركة وهو الثبوت على الخير.

وكان ثابتا على الخير مشبا، كما قال عمرو بن قيس: معنى «وجعلني مباركا» معلّما مؤدبا.

وبيّن هذا ما رواه شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلميّ عن عثمان عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وروى عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: «خيركم من علم القرآن وعلّمه» «٢» وروى شريك عن عاصم بن أبي النجود عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «خيركم من علم القرآن وأقرأه» .

وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ قال أبو إسحاق: «الزكاة» الطهارة، وقال غيره وأوصاني بالزكاة أن أؤدّيها إذا وجبت علي وآمر بها، ما دُمْتُ حَيًّا خبر دمت وعلى الحال عند الفراء

وَبَرًّۢا بِوَٰلِدَتِى وَلَمْ يَجْعَلْنِى جَبَّارًۭا شَقِيًّۭا ﴿32﴾

النحاس

وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا (٣٢) وَبَرًّا بِوالِدَتِي قال الكسائي: هو نسق على مبارك أي وجعلني برا.

وقرأ ابن نهيك وبرّ بوالدتي بمعنى وأوصاني بالصلاة والزكاة وبرّ بوالدتي

وَٱلسَّلَـٰمُ عَلَىَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّۭا ﴿33﴾

النحاس

وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا آخر كلام عيسى عليه السلام فلمّا تكلّم في حجر أمّه ظهرت لهم الآية

صافي

(آتاني) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر على الألف..

و (النون) للوقاية، و (الياء) مفعول به أوّل، والفاعل هو أي الله (الكتاب) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (جعلني نبيّا) مثل آتاني الكتاب، وكذلك (جعلني مباركا) ، (أينما) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ نصب ظرف مكان متعلّق بالجواب أو بالشرط (كنت) فعل ماض تامّ...

و (التاء) فاعل (الواو) عاطفة (بالصلاة) متعلّق ب‍ (أوصاني) ، (ما) حرف مصدريّ ظرفيّ (دمت) فعل ماض ناقص..

و (التاء) اسمه (حيّا) خبر ما دمت منصوب.

والمصدر المؤوّل (ما دمت..) في محلّ نصب على الظرفيّة الزمانيّة متعلّق ب‍ (أوصاني) .

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّي عبد الله...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «آتاني الكتاب...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «جعلني نبيّا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتاني الكتاب.

وجملة: «جعلني مباركا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلني نبيّا.

وجملة: «كنت...» لا محلّ لها اعتراضيّة..

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله أي: أينما كنت فقد جعلني نبيّا ومباركا.

وجملة: «أوصاني...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آتاني..

أو جعلني..

٣٢ - (الواو) عاطفة (برّا) مفعول به ثان لفعل محذوف تقديره جعلني (١) (بوالدتي) متعلّق ب‍ (برّا) ، (الواو) عاطفة (لم) حرف نفي وجزم (جبّارا) مفعول به ثان منصوب عامله لم يجعلني (شقيّا) نعت ل‍ (جبّارا) منصوب.

وجملة: « (جعلني) برّا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جعلني مباركا.

وجملة: «لم يجعلني...» لا محلّ لها معطوفة على جملة (جعلني) برّا.

٣٣ - (الواو) عاطفة (عليّ) متعلّق بخبر المبتدأ (السلام) (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر وكذلك الظروف الأخرى المعطوفة عليه (حيّا) حال منصوبة من نائب الفاعل.

وجملة: «السلام عليّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لم يجعلني.

وجملة: «ولدت...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أموت...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أبعث...» في محلّ جرّ مضاف إليه

ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ ۚ قَوْلَ ٱلْحَقِّ ٱلَّذِى فِيهِ يَمْتَرُونَ ﴿34﴾

النحاس

ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ قال الكسائي: «قول الحقّ» نعت، وقال أبو حاتم: المعنى هو قول الحق، وقيل: التقدير هذا الكلام قول الحق.

وقرأ عاصم وعبد الله بن عامر قَوْلَ الْحَقِّ بالنصب.

قال الفراء «١» : بمعنى حقّا.

قال أبو إسحاق: هو مصدر أي أقول قول الحق لأن ما قبله يدلّ عليه

صافي

(ذلك) مبتدأ في محلّ رفع (عيسى) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة، ومنع من التنوين للعلميّة والعجمة (بن) نعت لعيسى مرفوع (١) ، (قول) مفعول مطلق لفعل محذوف وهو مؤكّد لمضمون الجملة قبله أي أقول قول الحقّ (٢) ، (الذي) في محلّ نصب نعت لقول (فيه) متعلّق ب‍ (يمترون) .

جملة: «ذلك عيسى...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يمترون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

[الفوائد] ١ - إثبات ألف «ابن» ، وحذفها: أ- ابن: أصله «بنو» ويجمع على «بنين» .

وقال بعضهم: أصله بكسر الباء قياسا على «بنت» .

ب-ما لا يعقل، مثل «ابن مخاض، وابن لبون» وابن عرس، فيجمع بألف وتاء مثل «بنات عرس» .

ج‍-يضاف ابن لما يخصصه، مثل «ابن السبيل، وابن الحرب، وابن الدنيا» .

د-همزة «ابن» همزة وصل، وكذلك همزة «ابنة» .

تحذف في الوصل وتثبت في «الخط» .

هـ‍-ومن أحكامها أنها تحذف لفظا وخطا، وذلك إذا ورد علم وبعده «ابن» صفة له ومضافا لعلم هو أب له.

نحو «محمد بن عبد الله بن عبد المطلب» إلا إذا وقع في أول السطر فتكتب الهمزة خطا ولا تلفظ.

ملاحظة: قد خرج في قولهم: «ومضافا لعلم هو أب له» خرج المضاف إلى أم هو ابن لها.

مثل «عيسى ابن مريم»

درويش

﴿الآيات ٣٤–٤٠﴾

(ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ) ذلك اسم اشارة مبتدأ وعيسى خبره وابن مريم بدل وقول الحق مفعول مطلق لفعل محذوف أي قلت، أو مصدر مؤكد لمضمون الجملة كقولك هو عبد الله حقا واختار الزمخشري أن يكون منصوبا على المدح بفعل محذوف تقديره امدح، هذا وقد فرق أبو حيان بين الاعرابين فقال: «وانتصاب قول على أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة أي هذه الأخبار عن عيسى بن مريم ثابت صدق ليس منسوبا لغيرها أي انها ولدته من غير مس بشر كما تقول هذا عبد الله الحق لا الباطل أي أقول الحق وأقول قول الحق فيكون الحق هو الصدق وهو من إضافة الموصوف الى الصفة» ، والذي نعت للقول إن أريد به عيسى وسمي قولا كما سمي كلمة لأنه عنها نشأ أو صفة للحق نفسه وفيه متعلقان بيمترون وجملة يمترون صلة الموصول.

(ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص ولله خبرها المقدم وأن يتخذ مصدر مؤول اسم كان ومن زائدة وولد مجرور بمن لفظا مفعول به منصوب محلا وسبحانه مفعول مطلق لفعل محذوف.

(إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) تقدم اعراب أمثالها كثيرا ونعيد اعراب فيكون الفاء استئنافية ويكون مرفوع أي فهو يكون وكان هنا تامة وقرئ بنصب فيكون بأن مضمرة بعد فاء السببية الواقعة بعد الطلب.

(وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ) الواو استئنافية والجملة مستأنفة ولذلك كسرت همزة إن وقرئ بفتحها بحذف حرف الجر وان واسمها وربي خبرها وربكم عطف على ربي فاعبدوه الفاء الفصيحة وقد تقدم بحثها واعبدوه فعل أمر وفاعل ومفعول به وهذا مبتدأ وصراط خبر ومستقيم صفة لصراط والجملة حالية وسمي القول صراطا مستقيما تشبيها له بالطريق الآيل للنجاة.

(فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ) الفاء استئنافية واختلف الأحزاب فعل وفاعل ومن بينهم حال من الأحزاب والمعنى حال كون الأحزاب بعضهم وتفصيل اختلافهم وأنواع فرقهم يرجع إليها في الملل والنحل للشهرستاني وفي الفصل بين الملل والنحل لابن حزم الاندلسي وفي المطولات.

(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ) الفاء عاطفة وويل مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لتضمنها معنى الدعاء وللذين خبر ويل وجملة كفروا صلة ومن مشهد متعلقان بويل ومشهد مصدر ميمي أي من شهودهم بمعنى حضورهم ويجوز أن يكون اسم زمان أو مكان.

(أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) أسمع فعل ماض أتى على صيغة الأمر أو مبني على الفتح المقدر على الآخر الساكن والباء حرف جر زيدت في الفاعل الذي أتى ضمير نصب أو جر لمناسبة الباء وقد تقدم بحث التعجب مفصلا والتعجب هنا مصروف الى المخاطبين، لكن مخففة مهملة والظالمون مبتدأ وفي ضلال خبر ومبين صفة وأوقع الظاهر موقع المضمر اشعارا بأن ظلمهم بلغ الغاية وأربى على النهاية ويوم يأتوننا متعلق بأسمع وأبصر.

(وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) أنذرهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول ويوم الحسرة ظرف متعلق بأنذرهم والأحسن أن يكون مفعولا به أي خوّفهم نفس اليوم وإذ متعلق بالحسرة والمصدر المعرف بأل يعمل في المفعول الصريح فكيف بالظرف ويجوز أن يكون بدلا من يوم الحسرة فيكون معمولا لأنذر وبذلك يتأكد أن يوم الحسرة مفعول به لا ظرف، وهم الواو حالية وهم مبتدأ وفي غفلة خبر وهم لا يؤمنون جملة حالية منتظمة مع سابقتها والحالان إما من الضمير المستتر في قوله في ضلال مبين أي استقروا في ضلال مبين على هاتين الحالين السيئتين فتكون جملة وأنذرهم اعتراضا واما من المفعول في أنذرهم على هاتين الحالين السيئتين، (إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ) إن واسمها ونحن تأكيد لاسم نا الذي هو بمعنى نحن لأنه بمعناه وجملة نرث الأرض خبر إنا ومن عطف على الأرض وعليها متعلقان بمحذوف صلة من وإلينا متعلقان بيرجعون ويرجعون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ولك في الواو بقوله وإلينا أن تجعلها حالية أو عاطفة.

[

مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍۢ ۖ سُبْحَـٰنَهُۥٓ ۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًۭا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ﴿35﴾

النحاس

ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ أَنْ في موضع رفع اسم كان مِنْ وَلَدٍ في موضع نصب و «من» زائدة للتوكيد، وحقيقة هذا أنك إذا قلت: ما اشتريت فرسا، جاز أن يكون المعنى أنك ما اشتريت شيئا البتة، وجاز أن يكون المعنى أنك اشتريت أفراسا.

فإذا قلت: ما اشتريت فرسين، جاز فيه ثلاثة أوجه: منها أن يكون لم تشتر شيئا، وجاز أن تكون اشتريت واحدا، وجاز أن تكون اشتريت أكثر من اثنين.

فإذا قلت: ما اشتريت من فرس صار المعنى أنك لم تشتر من هذا الجنس شيئا البتة.

سُبْحانَهُ مصدر فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ «٢» قراءة الجماعة، وقرأ ابن عامر الشامي فيكون

صافي

(لله) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم ل‍ (كان) ، (ولد) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به ثان عامله يتّخذ والمفعول الأول محذوف أي: أن يتّخذ أحدا ولدا.

والمصدر المؤوّل (أن يتّخذ...) في محلّ رفع اسم كان مؤخّر.

(سبحانه) مفعول مطلق لفعل محذوف..

و (الهاء) مضاف إليه (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إنّما) كافّة مكفوفة (كن) فعل أمر تامّ، والفاعل أنت (الفاء) عاطفة-أو استئنافيّة- (يكون) مضارع تامّ مرفوع، والفاعل هو.

جملة: «ما كان لله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يتّخذ...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: « (أسبّح) سبحانه...» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «قضى...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «يقول...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «كن...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يكون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقول..

أو استئنافيّة

وَإِنَّ ٱللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ ۚ هَـٰذَا صِرَٰطٌۭ مُّسْتَقِيمٌۭ ﴿36﴾

النحاس

وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ قراءة أهل المدينة وقراءة أهل الكوفة و «إنّ» «٣» بكسر الهمزة على أنه مستأنف، وفي الفتح أقوال: فمذهب الخليل وسيبويه رحمهما الله أن المعنى ولأن «ربّي وربّكم» ، وكذا عندهما وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا [الجنّ: ١٨] فإنّ في موضع نصب عندهما، وأجاز الفراء «٤» أن يكون في موضع خفض على حذف اللام، وأجاز أيضا أن يكون في موضع خفض بمعنى «وأوصاني بالصلاة والزكاة وبأن الله ربي وربكم» ، وأجاز الكسائي أن يكون في موضع رفع بمعنى «والأمر أن الله ربي وربكم» ، وفيها قول خامس حكى أبو عبيد أن أبا عمرو بن العلاء قاله، وهو أن يكون المعنى: وقضى أنّ الله ربّي وربكم

صافي

(الواو) استئنافيّة (ربّي) خبر إنّ مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على ما قبل الياء..

و (الياء) مضاف إليه (ربّكم) معطوف على ربّي بالواو مرفوع (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (هذا) مبتدأ في محلّ رفع (مستقيم) نعت للخبر (صراط) .

جملة: «إنّ الله ربّي...» في محلّ نصب مقول القول لفعل مقدّر أي: قل..

وجملة القول المقدّر لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اعبدوا...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن كنتم مقرّين بربوبيّته فاعبدوه.

وجملة: «هذا صراط.....» لا محلّ لها تعليليّة

فَٱخْتَلَفَ ٱلْأَحْزَابُ مِنۢ بَيْنِهِمْ ۖ فَوَيْلٌۭ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿37﴾

صافي

(الفاء) استئنافيّة (من بينهم) متعلّق بحال من الأحزاب (الفاء) عاطفة (ويل) مبتدأ مرفوع (١) ، (للذين) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (ويل) (من مشهد) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر (يوم) مضاف إليه مجرور.

جملة: «اختلف...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ويل للذين...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ۖ لَـٰكِنِ ٱلظَّـٰلِمُونَ ٱلْيَوْمَ فِى ضَلَـٰلٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿38﴾

النحاس

أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٣٨) أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا مبني على السكون لأن لفظه لفظ الأمر ومعناه معنى التعجّب: ما أسمعهم وما أبصرهم!

وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ ٱلْحَسْرَةِ إِذْ قُضِىَ ٱلْأَمْرُ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍۢ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿39﴾

النحاس

وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ (٣٩) وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ قد ذكرناه وروي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: ما من أحد يدخل النار إلّا وله بيت في الجنة فيتحسّر عليه، وقيل: تقع الحسرة إذا أعطي كتابه بشماله.

وأن معنى: إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ عرّف كلّ إنسان ما له وما عليه، وقيل: التقدير: وأنذرهم خبر يوم الحسرة إذ قضي الأمر فخبّر أنّهم معذّبون

صافي

(أسمع) فعل ماض جامد لإنشاء التعجّب مبنيّ على الفتح المقدّر لمجيئه على صورة الأمر (الباء) حرف جرّ زائد و (هم) ضمير، محلّه القريب الجرّ بالباء الزائدة، ومحلّه البعيد الرفع على أنّه فاعل أسمع (أبصر) مثل أسمع، والفاعل مقدّر أي أبصر بهم (يوم) ظرف زمان متعلّق ب‍ (أسمع، أبصر) ، (لكن) حرف استدراك لا عمل له (الظالمون) مبتدأ مرفوع وعلامة الرفع الواو (اليوم) ظرف متعلّق ب‍ (ضلال) ، (في ضلال) متعلّق بخبر المبتدأ الظالمون.

جملة: «أسمع بهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أبصر (بهم) ...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «يأتوننا...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «الظالمون..

في ضلال...» لا محلّ لها في حكم التعليليّة.

٣٩ - (الواو) عاطفة، والضمير في (أنذرهم) مفعول به أوّل (يوم) مفعول به ثان منصوب على حذف مضاف أي: أنذرهم عذاب يوم الحسرة (١) ، (إذ) ظرف أستعير للمستقبل متعلّق ب‍ (الحسرة) (٢) ، (الأمر) نائب الفاعل مرفوع (الواو) حاليّة في الموضعين (في غفلة) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ (هم) و (لا) نافية وجملة: «أنذرهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أسمع بهم.

وجملة: «قضي الأمر...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «هم في غفلة...» في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (أنذرهم) .

وجملة: «هم لا يؤمنون...» في محلّ نصب حال من ضمير المفعول في (أنذرهم)

إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ ٱلْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴿40﴾

صافي

(نحن) ضمير منفصل أستعير لمحلّ النصب لتوكيد الضمير المتّصل في إنّا (١) (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على الأرض بالواو (عليها) متعلّق بمحذوف صلة من (إلينا) متعلّق ب‍ (يرجعون) مضارع مبنيّ للمجهول..

و (الواو) نائب الفاعل.

جملة: «إنّا..

نرث.....» لا محلّ لها استئنافيّة تعليليّة.

وجملة: «نرث...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يرجعون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ إِبْرَٰهِيمَ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ صِدِّيقًۭا نَّبِيًّا ﴿41﴾

النحاس

وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا (٤١) إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً (٤٢) إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا خبر «كان» و «نبيّا» من نعته، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا، وأن يكون حالا من المضمر.

قال أبو إسحاق: الوقف إذ قال لأبيه يا أبه بالهاء لأنها هاء تأنيث، وقال أبو الحسن بن كيسان: الوقف بالتاء لأنه مضاف إلى ما لا ينفصل، كما تقول: هذه نعمتي.

قال أبو جعفر: وقد ذكرنا «١» هذا في سورة «يوسف» بأكثر من هذا.

قال الكسائي: عصيّ وعاصي واحد

درويش

﴿الآيات ٤١–٥٠﴾

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا) الواو استئنافية واذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وفي الكتاب متعلقان باذكر وابراهيم مفعول به وان واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو وصديقا خبر كان الأول ونبيا خبرها الثاني.

(إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً) إذ اختلف المعربون فيها فعلقها الزمخشري وأبو البقاء وغيرهما بكان أو بصديقا نبيا أي كان جامعا لخصائص النبيين والصديقين حين خاطب أباه تلك المخاطبات وهذا مبني على عمل كان الناقصة وأخواتها في الظرف غير خبرها واسمها وفيه خلاف وأعربها الزمخشري وأبو البقاء وغيرهما أيضا بدلا من ابراهيم بناء على حذف مضاف أي نبأ ابراهيم فتكون جملة إنه كان صديقا نبيا معترضة وفيه أيضا انه مبني على تصرف إذ وقد تقدم بحثها والقول بأنها لا تتصرف وجملة قال مضافة إليها الظرف ولأبيه متعلقان بقال ويا حرف نداء وأبت منادى مضاف لياء المتكلم المعوض عنها بالتاء وقد تقدمت الاشارة الى ذلك ولا يجوز الجمع بين المعوض والمعوض عنه فلا يقال يا أبتي ويقال يا أبتا لكون الألف بدلا من الياء وشبه ذلك سيبويه بأينق وتعويض الياء فيه عن الواو الساقطة وسيرد المزيد من هذا البحث في باب

يَـٰٓأَبَتِ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌۭ مِّنَ ٱلرَّحْمَـٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَـٰنِ وَلِيًّۭا ﴿45﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (في الكتاب) متعلّق بحال من إبراهيم (نبيّا) خبر ثان منصوب.

جملة: «اذكر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّه كان صدّيقا...» في محلّ نصب حال من إبراهيم (١) .

وجملة: «كان صدّيقا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

٤٢ - (إذ) ظرف مبنيّ متعلّق ب‍ (صدّيقا نبيّا) (٢) ، (لأبيه) متعلّق ب‍ (قال) وعلامة الجرّ الياء (أبت) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على الباء، و (التاء) زائدة عوضا من ياء المتكلّم المحذوفة لا محل لها..

و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (لم) حرف جرّ واسم استفهام في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (تعبد) ، وحذفت الألف من ما لدخول حرف الجرّ (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (لا) نافية في المواضع الثلاثة (عنك) متعلّق ب‍ (يغني) ، (شيئا) مفعول به منصوب (٣) أي شيئا من نفع أو ضرر.

وجملة: «قال...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «النداء وجوابها...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لم تعبد...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «لا يسمع...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «لا يبصر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يسمع.

وجملة: «لا يغني...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يبصر.

٤٣ - (قد) حرف تحقيق (من العلم) متعلّق ب‍ (جاءني) ، ومن تبعيضيّة (٤) ، (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل جاءني (يأتك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حزف حرف العلّة، والفاعل هو وهو العائد و (الكاف) مفعول به (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (أهدك) مضارع مجزوم بجواب الطلب، وعلامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل أنا (صراطا) مفعول به ثان منصوب (سويّا) نعت لصراط منصوب.

وجملة: «يا أبت...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «إنّي قد جاءني...» لا محلّ لها جواب النداء..

وجملة: «جاءني..

ما لم يأتك...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لم يأتك...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «اتّبعني...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن أردت الهداية فاتّبعني..

وجملة: «أهدك...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء.

٤٤ - (لا) ناهية.

وحرّك (تعبد) بالكسر لالتقاء الساكنين، والفاعل أنت (للرحمن) متعلّق ب‍ (عصيّا) خبر كان.

وجملة: «يا أبت...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «لا تعبد...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «إنّ الشيطان كان...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كان للرحمن عصيّا...» في محلّ رفع خبر إنّ ٤٥ - (عذاب) فاعل يمسّك مرفوع (من الرحمن) متعلّق بنعت ل‍ (عذاب) .

والمصدر المؤوّل (أن يمسّك..) في محلّ نصب مفعول به عامله أخاف.

(الفاء) عاطفة (تكون) مضارع ناقص-ناسخ-منصوب معطوف على (يمسّك) ، اسمه ضمير مستتر تقديره أنت (للشيطان) متعلّق ب‍ (وليّا) خبر تكون منصوب.

وجملة: «يا أبت...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «إنّي أخاف...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «أخاف...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «يمسّك عذاب...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «تكون...» لا محلّ لها معطوفة على صلة الموصول الحرفيّ.

[الفوائد] ١ - منطق إبراهيم في الحجاج: كان من حق القارئ علينا، أن نقدم له نبذة عن حياة إبراهيم، إلا أننا أرجأنا ذلك إلى مقام آخر، وآثرنا أن نقدم له صورة عن طريقة إبراهيم في النصح والإرشاد؛ وقد لفتت هذه الآيات أنظار الكثير من المفسرين، لما فيها من حسن الأسلوب والتدرج في النصح، والتلطف مع الوالد، والآداب الجمة في الحجاج.

وبين أيدينا نصوص لكبار المفسرين، حول ما تضمنته هذه الآيات، من طرائق لعرض الأفكار، وبلاغة الأسلوب؛ وقد آثرنا أن نختار أجودها، ونقدمها للقارئ، شاهدا على ما نحن بصدده وتقريره؛ يقول الزمخشري كلاما طويلا، حبذا لو تملاّه القارئ واستوعبه: «انظر حين أراد أن ينصح أباه ويعظه فيما كان متورطا فيه من الخطأ العظيم، والارتكاب الشنيع الذي عصى فيه أمر العقلاء، وانسلخ عن قضية التمييز، ومن الغباوة التي ليس بعدها غباوة، كيف رتّب الكلام معه في أحسن اتساق، وساقه أرشق مساق مع استعمال المجاملة واللطف والرفق واللين، والأدب الجميل، والخلق الحسن، منتصحا في ذلك بنصيحة ربّه عزّ وعلا.

وذلك أنه طلب منه أولا العلّة في خطئه طلب منبّه على تماديه، موقظ لإفراطه وتناهيه، لأن المعبود لو كان حيّا مميزا سميعا بصيرا مقتدرا على الثواب والعقاب، نافعا ضارا، إلا أنه بعض الخلق، لاستخف عقل من أهله للعبادة ووصفه بالربوبية، ولسجل عليه بالغي المبين والظلم العظيم، وإن كان أشرف الخلق وأعلاهم منزلة، فما ظنك بمن وجّه عبادته إلى جماد، ليس به حس ولا شعور، فلا يسمع يا عابده ذكرك له، وثناءك عليه، ولا يرى هيئات خضوعك وخشوعك، فضلا أن يغني عنك، بأن تستدفعه بلاء فيدفعه، أو تسنح لك حاجة فيكفيكها...

!

ثم ثنّى بدعوته إلى الحق، مترفقا به متلطفا، فلم يسمّ إياه بالجهل المفرط، ولا نفسه بالعلم الفائق، ولكنه قال: إن معي طائفة من العلم وشيئا منه ليس معك، وذلك علم الدلالة على الطريق السوي، فلا تستنكف، وهب أني وإياك في مسير، وعندي معرفة بالهداية دونك، فاتبعني أنجك من أن تضل وتتيه..

!

ثم ثلث بتثبيطه ونهيه عما كان عليه، بأن الشيطان الذي استعصى على ربك الرحمن، الذي جميع ما عندك من النعم من عنده، هو عدوك الذي لا يريد بك إلا كل هلاك وخزي ونكال، وعدو أبيك آدم وأبناء جنسك كلهم وهو الذي ورطك في هذه الضلالة وأمرك بها وزينها لك فأنت ان حققت النظر عابد الشيطان..

!

إلا أن إبراهيم عليه السلام، لإمعانه في الإخلاص، ولارتقاء همته في الربانية، لم يذكر من جنايتي الشيطان إلا التي تختص منها برب العزة، من عصيانه واستكباره، ولم يلتفت إلى ذكر معاداته لآدم وذريته.

كأن النظر في عظم ما ارتكب من ذلك غمر فكره، وأطبق على ذهنه.

ثم ربّع بتخويفه سوء العاقبة، وبما يجره ما هو فيه من التبعة والوبال، ولم يخل ذلك من حسن الأدب، حيث لم يصرح بأن العقاب لاحق له، وأن العذاب لاصق به، ولكنه قال: أخاف أن يمسّك عذاب، فذكر الخوف والمسّ، وذكر العذاب، وجعل ولاية الشيطان ودخوله في جملة أشياعه وأوليائه أكبر من العذاب، وذلك أن رضوان الله أكبر من الثواب نفسه، وسماه الله تعالى المشهود له بالفوز العظيم، فكذلك ولاية الشيطان التي هي معارضة رضوان الله من العذاب نفسه وأعظم.

وصدّر كل نصيحة من النصائح الأربع بقوله: «يا أَبَتِ» توسّلا إليه واستعطافا..

أقبل عليه الشيخ بفظاظة الكفر وغلظ العناد، فناداه باسمه، ولم يقابل قوله: «يا أَبَتِ» بقوله «يا بني» ، وقدم الخبر على المبتدأ في قوله: «أَراغِبٌ أَنْتَ» لأنه كان أهم عنده، وفيه ضرب من التعجب والإنكار لرغبة إبراهيم من آلهته».

انتهى كلام الزمخشري، في هذا الفصل من قصة إبراهيم مع أبيه، وقصة تحطيم أصنام القوم وقصة إلقائه في النار، وقصة نجاته منها، حيث جعلها الله عليه بردا وسلاما.

ويلي ذلك نزوحه عن بلاده في شرق العراق، وهجرته في سبيل دينه إلى أرض كنعان في فلسطين.

٢ - {يا أَبَتِ} : نعود للحديث عن حذف ياء المتكلم في بعض الحالات، ونخص بالحديث هنا «يا أبت ويا أمت» .

في ياء المتكلم في النداء لغات، أما التاء في «يا أبت ويا أمت ففيها قولان» : أحدهما؛ أن هذه التاء هي تاء التأنيث، مثلها مثل التاء في خالة وعمة، وهذا رأي سيبويه والخليل بن أحمد.

وثانيهما؛ أن هذه التاء عوضا عن ياء المتكلم المحذوفة.

فالأصل: يا أبي ويا أمي، فحذفت الياء لدلالة الكسرة عليها، ثم عوّض عن الياء بهذه التاء، ولذلك فلا نقول: يا أبتي ويا أمتي، لئلا نجمع بين العوض والمعوض.

ورغم أن الرأي الأولى لاثنين من أساطين النحو واللغة، فإني أرتاح للرأي الثاني وأرجحه على الأول، أما أنت أيها القارئ فاختر منهما ما يرجح لديك ويتحكم فيه ذوقك ورأيك.

والله الموفق

قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ ءَالِهَتِى يَـٰٓإِبْرَٰهِيمُ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ ۖ وَٱهْجُرْنِى مَلِيًّۭا ﴿46﴾

النحاس

قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (٤٦) قالَ أَراغِبٌ رفع بالابتداء، و «أنت» فاعل سدّ مسدّ الخبر، كما تقول: أقائم أنت؟

وحسن الابتداء بالنكرة لما تقدمها

صافي

(الهمزة) للاستفهام (راغب) مبتدأ مرفوع (١) ، (أنت) ضمير منفصل مبنيّ في محلّ رفع فاعل لاسم الفاعل سدّ مسدّ الخبر (٢) ، (عن آلهتي) متعلّق ب‍ (راغب) ، (اللام) موطّئة للقسم (إن) حرف شرط جازم (تنته) مضارع مجزوم علامة الجزم حذف حرف العلّة، والفاعل أنت (اللام) لام القسم (أرجمنّك) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع..

و (النون) نون التوكيد، و (الكاف) مفعول به، والفاعل أنا (الواو) عاطفة (مليّا) ظرف زمان منصوب متعلّق بفعل (اهجرني) ، أو هو حال من فاعل اهجرني إذا كان المعنى ممتّعا بعمرك أي سالما، أو مفعول مطلق أي هجرا مليّا.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أراغب أنت...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «النداء: يا إبراهيم...» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «لم تنته...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «أرجمنّك...» لا محلّ لها جواب القسم..

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه جواب القسم.

وجملة: «اهجرني...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مقدّرة مسبّبة عن قوله لأرجمنّك..

أي فاحذرني واهجرني مليّا

قَالَ سَلَـٰمٌ عَلَيْكَ ۖ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّىٓ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ بِى حَفِيًّۭا ﴿47﴾

النحاس

قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا (٤٧) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ صلح الابتداء بالنكرة لأن فيها معنى المنصوب وفيها في هذا الموضع معنى التفرّق والترك، ومثله وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً [الفرقان: ٦٣] .

سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي أي إن أسلمت وتبت.

إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنه: أي لطيفا.

قال الكسائي: قال: حفي به حفاوة وحفوة.

وقال الفراء «١» : «إنه كان بي حفيا» أي عالما يجيبني إذا دعوته.

قال أبو إسحاق: ويقال: قد تحفّى فلان بفلان حفوة إذا ألطفه وبرّه

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدْعُوا۟ رَبِّى عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّى شَقِيًّۭا ﴿48﴾

النحاس

وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلاَّ أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا (٤٨) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ «ما» في موضع نصب لأنها معطوفة أي واعتزل ما تدعون

صافي

(سلام) مبتدأ مرفوع (١) ، (عليك) متعلّق بخبر المبتدأ (السين) حرف استقبال (لك) متعلّق بفعل أستغفر (بي) متعلّق ب‍ (حفيّا) خبر كان منصوب.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سلام عليك...» في محلّ نصب مقول القول (٢) .

وجملة: «سأستغفر...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «إنّه كان...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كان بي حفيّا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

٤٨ - (الواو) عاطفة في المواضع الثلاثة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب معطوف على الضمير المخاطب في (أعتزلكم) ، (من دون) متعلّق بحال من العائد المحذوف أي ما تدعونه معبودا من دون الله (عسى) فعل ماض تامّ فاعله المصدر المؤوّل (ألاّ أكون..) في محلّ رفع، (بدعاء) متعلّق ب‍ (شقيّا) وهو خبر أكون منصوب.

وجملة: «أعتزلكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سأستغفر..

وجملة: «تدعون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «أدعو...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أعتزلكم..

وجملة: «عسى ألاّ أكون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .

وجملة: «أكون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن)

وَوَهَبْنَا لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّۭا ﴿50﴾

النحاس

وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (٥٠) وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ أي قول صدق، كما قال أعشى باهلة: [البسيط] ٢٨٥- إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها ...

من علو لا عجب فيها ولا سخر «٢» وأنّث اللسان في هذا البيت، وهي لغة معروفة، وإن كان القرآن قد جاء بالتذكير.

قال جلّ وعزّ عَلِيًّا وهو نعت للسان، وقال الآخر: [الوافر] ٢٨٦- ندمت على لسان فات منّي ...

فليت بيانه في جوف عكم «٣»

صافي

(الفاء) استئنافيّة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب وهبنا (ما يعبدون من دون الله) مرّ إعراب نظيرها (٢) ، (له) متعلّق ب‍ (وهبنا) (٣) ، (الواو) حاليّة (كلاّ) مفعول به مقدّم (نبيّا) مفعول به ثان منصوب عامله جعلنا.

جملة: «اعتزلهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يعبدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «وهبنا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «جعلنا...» في محلّ نصب حال بتقدير قد (١) .

٥٠ - (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق ب‍ (وهبنا) ، (من رحمتنا) متعلّق ب‍ (وهبنا) ، (لهم) الثاني متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله جعلنا (لسان) مفعول به منصوب (عليّا) نعت للسان منصوب.

وجملة: «وهبنا لهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة وهبنا له.

وجملة: «جعلنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة وهبنا لهم.

[البلاغة] ١ - المجاز المرسل: في قوله تعالى «وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا» .

علاقته السببية، كاليد في العطية، ولسان العرب لغتهم.

ويطلق على الرسالة الرائعة كما في قول الأعشى الباهلي: إنني أتتني لسان لا أسرّ بها.

٢ - الكناية في قوله تعالى: «وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا» كنّى عن الذكر الحسن والثناء الجميل باللسان، لأن الثناء يكون باللسان، فلذلك قال «لِسانَ صِدْقٍ» كما يكنى عن العطاء باليد

وَٱذْكُرْ فِى ٱلْكِتَـٰبِ مُوسَىٰٓ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ مُخْلَصًۭا وَكَانَ رَسُولًۭا نَّبِيًّۭا ﴿51﴾

درويش

﴿الآيات ٥١–٥٨﴾

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا) اذكر فعل أمر وفي الكتاب جار ومجرور متعلقان باذكر وموسى مفعول به وان واسمها وجملة كان خبرها ومخلصا خبر كان وكان رسولا نبيا عطف على كان الأولى.

(وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا) وناديناه عطف على ما سبق وهو فعل وفاعل ومفعول به ومن جانب متعلقان بناديناه والطور مضاف اليه والأيمن صفة لجانب قالوا لأنه كان يلي يمين موسى حين أقبل من مدين وقربناه عطف على ناديناه ونجيا حال من أحد الضميرين في ناديناه أو قربناه وهو فعيل بمعنى فاعل أي مناجيا.

(وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا) ووهبنا عطف أيضا وله متعلقان بوهبنا ومن رحمتنا متعلقان بوهبنا أيضا ومعنى من هنا التبعيض أي بعض رحمتنا أو للتعليل أي من أجل رحمتنا وأخاه مفعول به لوهبنا وهارون بدل ونبيا حال.

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا) اعرابها ظاهر وقد تقدم وجملة انه كان تعليلية.

(وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا) جملة يأمر خبر كان وأهله مفعول به وبالصلاة متعلقان بيأمر وكان فعل ماض ناقص واسمها مستتر تقديره هو وعند ربه متعلقان بمرضيا ومرضيا خبر كان اجتمعت الياء والواو فقلبت الواو ياء وأدغمت في الأخرى.

(وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا) تقدم اعراب مثيلاتها ولا بأس بذكر ما قاله الزمخشري بصدد إدريس وهذا نصه: «قيل سمي إدريس لكثرة دراسته كتاب الله عز وجل وكان اسمه أخنوخ وهو غير صحيح لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية فكان منصرفا فامتناعه من

وَنَـٰدَيْنَـٰهُ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ ٱلْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَـٰهُ نَجِيًّۭا ﴿52﴾

النحاس

وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا (٥٢) وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا نصب على الحال.

قال الفراء: نجيّ مثل جليس قال: ونجيّ ونجوى يكونان اسمين ومصدرين

وَوَهَبْنَا لَهُۥ مِن رَّحْمَتِنَآ أَخَاهُ هَـٰرُونَ نَبِيًّۭا ﴿53﴾

النحاس

وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا (٥٣) وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ بدل من الأخ ولم ينصرف لأنه معرفة عجمي، وكذا إدريس عليه السلام

صافي

(الواو) استئنافيّة (اذكر..

مخلصا) مرّ إعراب نظيرها (١) ، (الواو) عاطفة (نبيّا) خبر كان ثان منصوب.

جملة: «اذكر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّه كان مخلصا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كان مخلصا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «كان رسولا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة كان مخلصا.

٥٢ - (الواو) عاطفة (من جانب) متعلّق ب‍ (ناديناه) ، (نجيّا) حال منصوبة من الضمير المنصوب في (قرّبناه) .

وجملة: «ناديناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه كان مخلصا.

وجملة: «قرّبناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ناديناه.

٥٣ - (الواو) عاطفة (وهبنا..

رحمتنا) مرّ إعراب نظيرها (٢) ، (أخاه) مفعول به أوّل عامله وهبنا، منصوب وعلامة النصب الألف (هارون) عطف بيان-أو بدل من أخاه-منصوب، ومنع من التنوين للعلميّة والعجمة (نبيّا) حال منصوبة من (أخاه) .

وجملة: «وهبنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قرّبناه

وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُۥ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِۦ مَرْضِيًّۭا ﴿55﴾

النحاس

وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (٥٥) وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا مشتقّ من الرّضوان، والأصل مرضوّ عند سيبويه أبدل من الواو ياء لأنها أخفّ، وكذا مسنيّة وإنما أبدل من الواو ياء لأنها قبلها ضمة والساكن ليس بحاجز حصين، وقال الكسائي والفراء «٤» من قال: مرضي بناه على رضيت.

قالا: وأهل الحجاز يقولون: مرضو، وفيه قول ثالث حكاه الكسائي والفراء «٥» قالا: من العرب من يقول: رضوان ورضيّان فرضوان على مرضو ورضيّان على مرضي، ولا يجيز البصريون أن يقال إلّا رضوان وربوان.

قال أبو جعفر: سمعت أبا إسحاق يقول: يخطئون في الخطّ فيكتبون ربا بالياء ثم يخطئون فيما هو أشدّ من هذا فيكتبون ربيان، ولا يجوز إلّا ربوان ورضوان قال الله جلّ وعزّ وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ [الروم: ٣٩]

صافي

(الواو) استئنافيّة (اذكر..

نبيّا) مرّ إعراب نظيرها (١) .

جملة: «اذكر.....» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّه كان صادق...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كان صادق...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «كان رسولا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة كان صادق.

٥٥ - (الواو) عاطفة (بالصلاة) متعلّق ب‍ (يأمر) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (مرضيّا) وهو خبر كان منصوب.

وجملة: «كان يأمر...» في محلّ رفع معطوفة على جملة كان صادق..

وجملة: «يأمر...» في محلّ نصب خبر كان.

وجملة: «كان..

مرضيّا» في محلّ رفع معطوفة على جملة كان صادق

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ مِن ذُرِّيَّةِ ءَادَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍۢ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْرَٰٓءِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَٱجْتَبَيْنَآ ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُ ٱلرَّحْمَـٰنِ خَرُّوا۟ سُجَّدًۭا وَبُكِيًّۭا ۩ ﴿58﴾

النحاس

أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا (٥٨) خَرُّوا سُجَّداً على الحال.

وَبُكِيًّا عطف عليه وقيل هو مصدر أي وبكوا بكيا.

ويقال: بكى يبكي بكاء وبكي وبكيّا إلّا أن الخليل رحمه الله قال: إذا قصرت البكاء فهو مثل الحزن أي ليس معه صوت.

قال: [الوافر] ٢٨٧- بكت عيني وحقّ لها بكاها ...

وما يغني البكاء ولا العويل «١»

صافي

(أولئك) اسم إشارة مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (الذين) خبر المبتدأ (١) ، في محلّ رفع (عليهم) متعلّق ب‍ (أنعم) ، (من النبيّين) متعلّق بحال من الضمير في (عليهم) ، (ذريّة) بدل من النبيّين بإعادة الجارّ (ممّن) متعلّق بما تعلّق به (من ذريّة) فهو معطوف عليه، (مع) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (حملنا) ، (من ذريّة إبراهيم) متعلّق بما تعلّق به (من ذريّة آدم) فهو معطوف عليه، وكذلك (ممّن..) فهو معطوف عليه أيضا (إذا) ظرف للزمن المستقبل متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب خرّوا (تتلى) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة (عليهم) متعلّق ب‍ (تتلى) ، (سجّدا) حال منصوبة من فاعل خرّوا (بكيّا) معطوف على سجّدا منصوب.

جملة: «أولئك الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أنعم الله...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «حملنا...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الأولى.

وجملة: «هدينا...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

وجملة: «اجتبينا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة هدينا.

وجملة: «تتلى..

آيات...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «خرّوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم

۞ فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلشَّهَوَٰتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ﴿59﴾

النحاس

فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا الغيّ في اللغة الخيبة.

قال أبو جعفر: وقد ذكرناه

درويش

﴿الآيات ٥٩–٦٣﴾

(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) الفاء عاطفة وخلف فعل ماض ومن بعدهم حال وخلف فاعل وجملة أضاعوا الصلاة صفة لخلف واتبعوا الشهوات عطف على أضاعوا الصلاة والفاء الفصيحة أي إن شئت أن تعلم عاقبتهم، وسوف حرف استقبال ويلقون فعل مضارع وفاعل وغيا مفعول به.

(إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) إلا أداة استثناء و «من» إن جعلنا الاستثناء منقطعا كانت إلا بمعنى لكن ومن مستثنى واجب النصب ووجه الانقطاع أن المستثنى منه كفار والمستثنى مؤمنون وهذا اختيار الزجاج واختار أبو حيان الاتصال وربما كان أظهر لأنه خطاب صالح لكل أمة وفيها من آمن ومن كفر وعلى كل حال هو واجب النصب لأن الكلام تام موجب، وجملة تاب صلة وآمن عطف على تاب وعمل عطف أيضا وصالحا يجوز أن يكون مفعولا به وأن يكون مفعولا مطلقا أي عملا صالحا، فأولئك الفاء الفصيحة وأولئك مبتدأ وجملة يدخلون خبر والجنة مفعول به على السعة ولا يظلمون عطف على يدخلون وشيئا مفعول مطلق ولك أن تجعله مفعولا ثانيا بتضمين يظلمون معنى ينقصون.

(جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ) جنات بدل من الجنة وعدن مضاف إليه من عدن بالمكان أي أقام وقد جرى مجرى العلم ولذلك ساغ وصفها بالتي والتي صفة لجنات عدن وجملة وعد صلة والرحمن فاعل وعد وعباده مفعول وبالغيب حال من عباده أي من المفعول والمعنى غائبة عنهم لا يشاهدونها ويحتمل أن يكون حالا من ضمير الجنة وهو الضمير العائد على الموصول أي وعدها وهم غائبون عنها لا يرونها.

(إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) إن واسمها والضمير يعود على الله تعالى أي الرحمن والمعنى أن الرحمن كان وعده مأتيا أو انه ضمير الشأن لأنه مقام تعظيم وتفخيم والجملة تعليلية مستأنفة وجملة كان خبر إن واسم كان يعود على الله تعالى أيضا ووعده بدلا من ذلك الضمير بدل اشتمال ومأتيا خبرها ويجوز أن لا يكون فيها ضمير، ووعده اسمها ومأتيا خبرها واختار الجلال وشراحه أن يكون مآتيا مفعول بمعنى فاعل أي آتيا ولم يرتضه الزمخشري فإنه قال: «قيل في مأتيا مفعول بمعنى فاعل والوجه أن الوعد هو الجنة وهم يأتونها» والحقّ مع الزمخشري لأن ما تأتيه فهو يأتيك فلا موجب للتأويل.

(لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا) الجملة حال من جنات عدن ولا نافية ويسمعون فعل مضارع والواو فاعل وفيها متعلقان بمحذوف حال أي حالة كونهم في الجنة ولغوا مفعول به أي مالا طائل تحته من الكلام وهو ما يشقشق به أكثر الناس في مجالسهم من ثلب للآخرين وتدخل في شؤون الناس أو من حديث تافه أشبه بالفضول، وإلا أداة حصر وسلاما بدل من لغوا أو يحمل على الاستثناء المنقطع وسيأتي تفصيل ذلك في باب

إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَـٰلِحًۭا فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَدْخُلُونَ ٱلْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْـًۭٔا ﴿60﴾

النحاس

إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً (٦٠) إِلَّا مَنْ تابَ في موضع نصب على الاستثناء.

قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون المعنى لكن من تاب.

فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً

جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدَ ٱلرَّحْمَـٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلْغَيْبِ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعْدُهُۥ مَأْتِيًّۭا ﴿61﴾

النحاس

جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (٦١) جَنَّاتِ عَدْنٍ على البدل.

قال أبو إسحاق: ويجوز جنّات عدن» على الابتداء.

قال أبو حاتم: ولولا الخطّ لجاز جنّة عدن، لأن قبله يدخلون الجنة.

إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا قال الكسائي: أي يؤتى إليه ويصار، وزعم القتبيّ «٢» : أنّ مأتيا بمعنى آت ومائتي مهموز لأنه من أتى يأتي ومن خفّف الهمزة جعلها ألفا

لَّا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَـٰمًۭا ۖ وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةًۭ وَعَشِيًّۭا ﴿62﴾

النحاس

لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلاَّ سَلاماً وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً إِلَّا سَلاماً قال الأخفش سعيد: وهذا على الاستثناء الذي ليس من الأول، قال: وإن شئت كان بدلا أي لا يسمعون إلا سلاما.

وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا ظرفان.

قال أبو إسحاق: أي يقسم لهم في هذين الوقتين ما يحتاجون إليه في كلّ ساعة.

قال الأخفش: أي على مقادير الغداة والعشيّ مما في الدنيا لأنه ليس هناك ليل ولا نهار إنما هو نور العرش

صافي

(الفاء) استئنافيّة (من بعدهم) متعلّق ب‍ (خلف) بتضمينه معنى جاء (خلف) فاعل خلف مرفوع (الشهوات) مفعول به منصوب وعلامة النصب الكسرة (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (سوف) حرف استقبال (غيّا) مفعول به منصوب.

جملة: «خلف..

خلف...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أضاعوا...» في محلّ رفع نعت لخلف.

وجملة: «اتّبعوا...» في محلّ رفع معطوفة على جملة أضاعوا.

وجملة: «سوف يلقون...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن يعرضوا على الحساب فسوف يلقون..

٦٠ - (إلاّ) أداة استثناء (١) ، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب على الاستثناء (صالحا) مفعول به منصوب (الفاء) استئنافيّة (أولئك) اسم إشارة مبتدأ خبره جملة يدخلون (لا) نافية (يظلمون) مضارع مبنيّ للمجهول..

و (الواو) نائب الفاعل (شيئا) مفعول به بتضمين يظلمون معنى ينقصون أي: شيئا من الثواب (٢) .

وجملة: «تاب...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «آمن...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تاب.

وجملة: «عمل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمن.

وجملة: «أولئك يدخلون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يدخلون...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .

وجملة: «لا يظلمون...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يدخلون (٣) .

٦١ - (جنّات) بدل من الجنّة منصوب، وعلامة النصب الكسرة (التي) اسم موصول في محلّ نصب نعت لجنّات، (بالغيب) متعلّق بحال من عباد أي مؤمنين بالغيب، أو من الضمير العائد المحذوف أي الجنّة وهي غائبة عنهم والضمير في (إنّه) إمّا عائد على الرحمن، أو هو ضمير الشأن.

وجملة: «وعد الرحمن...» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «إنّه كان وعده...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كان وعده مأتيّا» في محلّ رفع خبر إنّ.

٦٢ - (فيها) متعلّق ب‍ (يسمعون) ، (لغوا) مفعول به منصوب (إلاّ) أداة استثناء (سلاما) منصوب على الاستثناء المنقطع (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم (رزقهم) مبتدأ مؤخّر مرفوع (فيها) متعلّق بالخبر المحذوف (بكرة) ظرف زمان متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر.

وجملة: «لا يسمعون...» في محلّ نصب حال من جنّات عدن (١) .

وجملة: «لهم رزقهم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة لا يسمعون

تِلْكَ ٱلْجَنَّةُ ٱلَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّۭا ﴿63﴾

صافي

(تلك) اسم إشارة مبني على السكون الظاهر على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين في محلّ رفع مبتدأ (الجنّة) بدل من تلك مرفوع (التي) موصول في محلّ رفع خبر المبتدأ (١) ، (من عبادنا) متعلّق بحال من الموصول الآتي (من) -نعت تقدّم على المنعوت- (من) موصول مفعول نورث في محلّ نصب.

جملة: «تلك الجنّة التي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نورث...» لا محلّ لها صلة الموصول (التي) .

وجملة: «كان تقيّا...» لا محلّ لها صلة الموصول (من)

وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ ۖ لَهُۥ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّۭا ﴿64﴾

النحاس

وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (٦٤) قال الأخفش: لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا أي قبل أن نخلق وَما خَلْفَنا ما يكون بعد الموت.

وَما بَيْنَ ذلِكَ مذ خلقنا

درويش

﴿الآيات ٦٤–٦٥﴾

(وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ) الجملة مستأنفة مسوقة لحكاية قول جبريل حيث استبطأه الرسول عليه السلام لما سئل عن قصة أهل الكهف وذي القرنين والروح ولم يدر ما يجيب، كما تقدم، فأبطأ عليه خمسة عشر يوما وقيل أربعين حتى قال المشركون: ودعه ربه وقلاه، فالواو استئنافية وما نافية وتتنزل فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره نحن وإلا بأمر ربك استثناء من أعم الأحوال فإلا أداة حصر وبأمر متعلقان بمحذوف حال فالتنزل نزول فيه إبطاء أو بمعنى النزول على الإطلاق، قال الشاعر: فلست لإنسيّ ولكن لملأك ...

تنزل من جو السماء يصوب وهذا البيت لرجل من عبد القيس يمدح الملك النعمان بن المنذر وقيل لأبي وجرة يمدح عبد الله بن الزبير وقبله: تعاليت ان تعزى الى الانس جلة ...

وللإنس من يعزوك فهو كذوب أي لست منسوبا لإنسي ولكن لملك وبالغ في ذلك حتى جعله نازلا من جهة السماء يصوب أي يقصد الى جهة معينة والملأك معفل بتقديم العين من الألوكة بالفتح وهي الرسالة وقال أبو عبيدة هو مفعل على اسم المكان من لأك إذا أرسل ولعله جاء على مفعل لتصوير أن الرسول مكان الرسالة وقال ابن كيسان: هو فعأل من الملك فالهمزة زائدة وعلى كل يخفف بالنقل فيقال ملك.

(لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ) له خبر مقدم وما موصول مبتدأ مؤخر والجملة حال من ربك والظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول وأيدينا مضافة للظرف وما خلفنا عطف على ما بين أيدينا وما بين ذلك عطف أيضا.

(وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) الواو حرف عطف وما نافية وكان واسمها وخبرها.

(رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما) رب السموات والأرض خبر لمبتدأ محذوف أي هو رب السموات والأرض ويجوز أن يعرب بدلا من ربك.

(فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) الفاء هي الفصيحة ولا حاجة لتأويل الكلام بجعلها عاطفة من باب عطف الإنشاء على الخبر أي إذا عرفت ربوبيته الكاملة فاعبده واصطبر عطف على اعبده ولعبادته متعلقان باصطبر وقد أحسن الزمخشري في الفهم حيث جعل العبادة بمنزلة القرن تقول للمحارب اصطبر لقرنك أي اثبت له فيما يورد عليك من شداته وصولاته والمراد لا تضق ذرعا ولا تهن قوة إذا تأخر عنك الوحي ولا تبتئس لشماتة الكافرين فما هي إلا غمرة ثم تنجلي، وظلمة ثم تنحسر وهل حرف استفهام معناه النفي وتعلم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت وسميا مفعول به والسمي هو الشريك في الاسم.

[

رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَٱعْبُدْهُ وَٱصْطَبِرْ لِعِبَـٰدَتِهِۦ ۚ هَلْ تَعْلَمُ لَهُۥ سَمِيًّۭا ﴿65﴾

النحاس

رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥) فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبادَتِهِ الأصل اصتبر فثقل الجمع بين التاء والصاد لاختلافهما فأبدل من التاء طاء، كما تقول من الصوم: اصطام

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية، وفاعل (نتنزّل) نحن للتعظيم يعود على جبريل (١) ، (إلاّ) أداة حصر (بأمر) متعلّق ب‍ (نتنزّل) ، (له) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم، والموصول مبتدأ مؤخّر (بين) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما، والموصول الثاني معطوف على الأول (خلفنا) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما الثاني والموصول الثالث معطوف على الأول في محلّ رفع (بين) مثل الأول متعلّق بصلة ما الثالث (ما) نافية.

جملة: «ما نتنزّل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «له ما بين...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ما كان ربّك نسيّا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما نتنزّل..

٦٥ - (ربّ) بدل من ربّك الثاني مرفوع (١) ، (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات بالواو (بينهما) مثل الأول (٢) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لعبادته) متعلّق ب‍ (اصطبر) ، (هل) حرف استفهام (له) متعلّق بحال من (سميّا) (٣) ، (سميّا) مفعول به منصوب.

وجملة: «اعبده...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن عرفت ربوبيّته فاعبده.

وجملة: «اصطبر...» في محلّ جزم معطوفة على جملة اعبده.

وجملة: «تعلم...» لا محلّ لها استئنافيّة مؤكدة للربوبيّة

وَيَقُولُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا ﴿66﴾

درويش

﴿الآيات ٦٦–٧٢﴾

(وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا) الواو استئنافية ويقول الإنسان فعل مضارع وفاعل وأل فيه للجنس والهمزة للاستفهام بمعنى النفي وإذا ظرف لما يستقبل من الزمن متعلق بفعل محذوف دل عليه قوله لسوف أخرج لأن اللام تمنع من تعليقه بأخرج المذكورة لأن ما بعدها لا يعمل فيما قبلها وما زائدة وجملة مت صلة واللام لام الابتداء وسوف حرف استقبال واخرج فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره أنا وحيا حال وساغ اجتماع اللام وهي نمحض الفعل للحال وسوف وهي تمحضه للاستقبال ان اللام هنا لمجرد التوكيد وإنما جردت اللام من معناها لتلائم سوف دون أن تجرد سوف من معناها لتلائم اللام لأنه لو عكس هذا للغت سوف إذ لا معنى لها سوى الاستقبال وأما اللام فانها إذا جردت من الحال بقي لها التوكيد فلم تلغ.

(أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً) أولا: الهمزة للاستفهام الانكاري والواو عاطفة ولا نافية ويذكر فعل مضارع معطوف على يقول ووسطت همزة الإنكار بين المعطوف عليه وحرف العطف والإنسان فاعل وأنّا: ان واسمها وجملة خلقناه خبر أنا وان وما بعدها في تأويل مصدر مفعول يذكر ومن قبل الجار والمجرور متعلقان بيذكر ولم الواو حالية ولم حرف نفي وقلب وجزم ويك فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه السكون المقدر على النون المحذوفة للتخفيف واسمها ضمير مستتر تقديره هو، وشيئا خبر يك والمضاف الى قبل محذوف تقديره قبل الحالة التي هو فيها وهي حالة بقائه وقدره بعضهم قبل بعثه.

(فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ) الفاء عاطفة والواو للقسم وربك مجرور بواو القسم وهما متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وفائدة هذا القسم سترد في باب

أَوَلَا يَذْكُرُ ٱلْإِنسَـٰنُ أَنَّا خَلَقْنَـٰهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْـًۭٔا ﴿67﴾

النحاس

أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً (٦٧) قرأ أهل الكوفة إلا عاصما وأهل مكة وأبو عمرو وأبو جعفر أولا يذكر الإنسان «١» وقرأ شعبة ونافع وعاصم أَوَلا يَذْكُرُ بالتخفيف، وفي حرف أبيّ أولا يتذكّر وهذه القراءة على التفسير لأنها مخالفة لخطّ المصحف لأن الأصل في يذّكّر يتذكر فأدغمت التاء في الذال.

ومعنى يتذكّر: يتفكّر، ومعنى يذكر يتنبّه ويعلم

صافي

(الواو) استئنافيّة (الهمزة) للاستفهام (إذا) ظرف مبنيّ متعلّق بالجواب المحذوف والتقدير: أحيا أو أبعث (١) ، (ما) زائدة (اللام) لام الابتداء (أخرج) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع، ونائب الفاعل أنا (حيّا) حال مؤكدة منصوبة.

جملة: «يقول الإنسان...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الشرط وفعله وجوابه...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «متّ...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «سوف أخرج...» لا محلّ لها تفسيريّة.

٦٧ - (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) عاطفة (لا) نافية (قبل) اسم ظرفيّ مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (خلقناه) ، (الواو) واو الحال (يك) مضارع مجزوم وعلامة الجزم السكون الظاهر على النون المحذوفة للتخفيف (شيئا) خبر يكن منصوب.

وجملة: «يذكر الإنسان...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يقول الإنسان.

وجملة: «خلقناه...» في محلّ رفع خبر أنّ.

والمصدر المؤوّل (أنّا خلقناه...) في محلّ نصب مفعول به عامله يذكر.

وجملة: «لم يكن شيئا...» في محلّ نصب حال

فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَٱلشَّيَـٰطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّۭا ﴿68﴾

النحاس

فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (٦٨) فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ عطف على الهاء والميم والشياطين الذين أغووهم ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا «٢» نصب على الحال.

والأصل جثوّ أبدل من الواو ياء لأنها ظرف، والجمع بابه التغيير.

ومن قال: جثيّ أتبع الكسرة الكسرة

ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيًّۭا ﴿69﴾

النحاس

ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) وهذه آية مشكلة في الإعراب لأن القراء كلّهم يقرءون أَيُّهُمْ بالرفع إلّا هارون القارئ، فإن سيبويه حكى عنه ثمّ لننزعنّ من كلّ شيعة أيّهم «١» بالنصب أوقع على أيّهم لننزعنّ.

قال أبو إسحاق: في رفع «أيّهم» ثلاثة أقوال: قال الخليل بن أحمد- حكاه عنه سيبويه «٢» - إنه مرفوع على الحكاية، والمعنى عنده: ثم لننزعنّ من كلّ شيعة الذي يقال من أجل عتوّه أيّهم أشدّ على الرحمن عتيّا، وأنشد الخليل: [الكامل] ٢٨٨- ولقد أبيت من الفتاة بمنزل ...

فأبيت لا حرج ولا محروم «٣» أي فأبيت بمنزلة الذي يقال له: لا هو حرج ولا محروم.

قال أبو جعفر: ورأيت أبا إسحاق يختار هذا القول ويستحسنه، قال: لأنه بمعنى قول أهل التفسير، وزعم أن معنى «ثم لننزعنّ من كلّ شيعة» ثم لننزعنّ من كلّ فرقة الأعتى فالأعتى، كأنه يبدأ بالتعذيب بأشدهم عتيا ثمّ الذي يليه.

وهذا نص كلام أبي إسحاق في معنى الآية.

وقال يونس: لننزعن بمنزلة الأفعال التي تلغى فرفع «أيّهم» بالابتداء.

وقال سيبويه «٤» : «أيّهم» مبني على الضم لأنها خالفت أخواتها في الحذف لأنك لو قلت: رأيت الذي أفضل منك، ومن أفضل، كان قبيحا حتى تقول: من هو أفضل، والحذف في أيّهم جائز.

قال أبو جعفر: وما علمت أن أحدا من النحويين إلّا وقد خطّأ سيبويه في هذا.

سمعت أبا إسحاق يقول: ما يبين لي أنّ سيبويه غلط في كتابه إلّا في موضعين هذا أحدهما، قال: وقد علمنا سيبويه أنه أعرب «أيّا» وهي منفردة لأنها تضاف فكيف يبنيها وهي مضافة؟

ولم يذكر أبو إسحاق فيما علمت إلا هذه الثلاثة الأقوال.

قال أبو جعفر: وفيه أربعة أقوال سوى هذه الثلاثة الأقوال التي ذكرها أبو إسحاق، قال الكسائي: لننزعنّ واقعة على المعنى كما تقول: لبست من الثياب، وأكلت من الطعام، ولم يقع لننزعن على أيّهم فينصبها.

وقال الفراء: المعنى ثم لننزعن بالنداء.

ومعنى لننزعن لننادين إذا كان معناه لننزعن بالنداء.

قال أبو جعفر: وحكى أبو بكر بن شقير أنّ بعض الكوفيين يقول: في أيّهم معنى الشرط والمجازاة، فلذلك لم يعمل فيها ما قبلها، والمعنى ثم لننزعن من كلّ فرقة إن تشايعوا أو لم يتشايعوا كما تقول: ضربت القوم أيّهم غضب، والمعنى: إن غضبوا أو لم يغضبوا، فهذه ستة أقوال، وسمعت علي بن سليمان يحكي عن محمد بن يزيد قال: أيّهم متعلّق بشيعة فهو مرفوع لهذا، والمعنى: ثم لننزعن من الذين تشايعوا أيهم، أي من الذين تعاونوا فنظروا أيّهم أشدّ على الرحمن عتيا.

وهذا قول حسن.

وقد حكى الكسائي: إنّ التشايع التعاون، «عتيا» على البيان

ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِٱلَّذِينَ هُمْ أَوْلَىٰ بِهَا صِلِيًّۭا ﴿70﴾

صافي

(الفاء) استئنافيّة (الواو) واو القسم (ربّك) مجرور بالواو متعلّق بمحذوف تقديره أقسم (اللام) لام القسم (نحشرنّهم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع، و (النون) نون التوكيد و (هم) ضمير مفعول به، والفاعل نحن للتعظيم (الواو) عاطفة (الشياطين) معطوف على ضمير المفعول منصوب (ثمّ) حرف عطف (لنحضرنّهم) مثل لنحشرنّهم (حول) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (نحضرنّهم) ، (جثيّا) حال منصوبة.

جملة: « (أقسم) بربّك...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نحشرنّهم...» لا محلّ لها جواب القسم.

وجملة: «نحضرنّهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.

٦٩ - (ثمّ لننزعنّ) مثل ثم لنحشرنّ (من كلّ) متعلّق ب‍ (ننزعنّ) ، (أيّهم) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله ننزعنّ (١) ، (أشدّ) خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو (على الرحمن) متعلّق ب‍ (عتيّا) ، وهو تمييز منصوب.

وجملة: «ننزعنّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نحضرنّهم.

وجملة: « (هو) أشدّ...» لا محلّ لها صلة الموصول (أيّ) .

٧٠ - (اللام) لام القسم (بالذين) متعلّق ب‍ (أعلم) الخبر، (بها) متعلّق ب‍ (أولى) ، (صليّا) تمييز منصوب.

وجملة: «نحن أعلم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ننزعنّ وجملة: «هم أولى...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)

وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ۚ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْمًۭا مَّقْضِيًّۭا ﴿71﴾

النحاس

وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا (٧١) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (٧٢) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها قد ذكرنا فيه أقوالا: قال خالد بن معدان: إذا دخل أهل الجنة قالوا: يا ربنا إنك وعدتنا أن نرد النار، فيقال لهم: إنكم وردتموها وهي خامدة.

قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قيل فيه، أعني في الآية- أن المعنى: وإن منكم إلّا وارد القيامة لأن الله جلّ وعزّ قال في المؤمنين: لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها [الأنبياء: ١٠٨] ، وقال جلّ ثناؤه: فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [المائدة: ٦٩ والأنعام: ٤٨] ودلّ على أنّ المضمر للقيامة فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ فالحشر إنما هو في القيامة ثم قال جلّ وعزّ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا واسم كان فيها مضمر أي كان ورودها.

فأما وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا فالإضمار للنار لأنها في القيامة فكنى عنها لمّا كانت فيها.

وهذا من كلام العرب الفصيح الكثير.

وقرأ عاصم الجحدري ومعاوية بن قرة ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا «١» بفتح الثاء، وقرأ ابن أبي ليلى ثمة «٢» : «ثم» ظرف إلّا أنه مبني لأنه غير محصّل فبني كما بني «ذا» والهاء يجوز أن تكون لبيان الحركة فتحذف لأن الحركة في الوصل بيّنة، ويجوز أن تكون لتأنيث البقعة فتثبت في الوصل تاءا

ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوا۟ وَّنَذَرُ ٱلظَّـٰلِمِينَ فِيهَا جِثِيًّۭا ﴿72﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (إن) حرف نفي (منكم) متعلّق بخبر مقدّم (١) ، (إلاّ) أداة حصر (٢) ، (واردها) مبتدأ مؤخّر مرفوع، واسم (كان) ضمير مستتر تقديره هو أي الورود المفهوم من سياق الكلام (على ربّك) متعلّق ب‍ (مقتضيّا) وهو نعت لخبر كان (حتما) ، منصوب.

جملة: «إن منكم إلاّ واردها» لا محلّ لها استئنافيّة (٣) .

وجملة: «كان..

حتما...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة.

٧٢ - (فيها) متعلّق ب‍ (جثيّا) وهو مفعول به ثان (٤) .

وجملة: «ننجّي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إن منكم..

وجملة: «اتّقوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «نذر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ننجّي

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَـٰتُنَا بَيِّنَـٰتٍۢ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌۭ مَّقَامًۭا وَأَحْسَنُ نَدِيًّۭا ﴿73﴾

النحاس

وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (٧٣) وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً (٧٤) خَيْرٌ مَقاماً منصوب على البيان، وكذا نَدِيًّا وكذا أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً فيه خمس قراءات «٣» : قرأ أهل المدينة وريّا بغير همز، وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو وَرِءْياً بالهمز، وحكى يعقوب أنّ طلحة قرأ وريا بياء واحدة مخفّفة وروى سفيان عن الأعمش عن أبي ظبيان عن ابن عباس هم أحسن أثاثا وزيّا بالزاي فهذه أربع قراءات، قال أبو إسحاق ويجوز هم أحسن أثاثا وريئا بياء بعدها همزة.

قال أبو جعفر: قراءة أهل المدينة في هذا حسنة، وفيها تقديران: أحدهما أن يكون «من رأيت» ثم خففت الهمزة فأبدل منها ياء وأدغمت الياء.

وكذا هذا حسنا لتتّفق رؤوس الآيات لأنها غير مهموزات وعلى هذا قال ابن عباس: الريّ المنظر.

والمعنى: هم أحسن أثاثا ولباسا، والوجه الثاني أن يكون المعنى أنّ جلودهم مرتوية من النعمة فلا يجوز الهمز لأنه مصدر من رويت ريّا، وفي رواية ورش: وريّا، ومن رواه عنه ورئيا بالهمز فهو يكون على الوجه الأول.

وقراءة أهل الكوفة وأبي عمرو من رأيت على الأصل وقراءة طلحة بن مصرف وريا بياء واحدة مخفّفة أحسبها غلطا، وقد زعم بعض النحويين أنه كان أصلها ورئيا ثم حذفت الهمزة والزيّ الهيأة: والقراءة الخامسة على قلب الهمزة.

حكى سيبويه راء بمعنى رأى

صافي

(الواو) استئنافيّة (عليهم) متعلّق ب‍ (تتلى) ، (بيّنات) حال منصوبة وعلامة النصب الكسرة (للذين) متعلّق ب‍ (قال) ، (أيّ) اسم استفهام مبتدأ مرفوع خبره (خير) مرفوع، (مقاما) تمييز منصوب (أحسن) معطوف على خير مرفوع (نديّا) تمييز منصوب.

جملة: «تتلى...

آياتنا» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قال الذين...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الأول.

وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) الثاني.

وجملة: «أيّ الفريقين...» في محلّ نصب مقول القول

درويش

﴿الآيات ٧٣–٧٦﴾

(وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الواو استئنافية وإذا شرط مستقبل وجملة تتلى مضافة للظرف وعليهم متعلقان بتتلى وآياتنا نائب فاعل وبينات حال من آياتنا أي واضحات مبينات المقاصد والمعاني وجملة قال الذين كفروا لا محل لها لأنها جواب.

(لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقاماً وَأَحْسَنُ نَدِيًّا) للذين آمنوا متعلقان بقال وجملة آمنوا صلة وأي استفهامية مبتدأ وخير خبر ومقاما تمييز وأحسن عطف على خير ونديا تمييز.

(وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً) كم خبرية في محل نصب مفعول أهلكنا وأهلكنا فعل وفاعل ومن قرن تمييز غير صريح لكم لأن تمييز كم الخبرية كثير ما يكون مجرورا بمن وسيأتي تفصيل لذلك وهم مبتدأ وأحسن خبر والجملة في محل نصب صفة لكم الخبرية ألا ترى أنك لو تركت هم لم يكن لك بد من نصب أحسن على الوصفية هذا ما ذكره الزمخشري وتابعه أبو البقاء على أن هم أحسن صفة لكم ونص أصحابنا على أن كم الاستفهامية والخبرية لا توصف ولا يوصف بها، وأثاثا تمييز ورئيا عطف عليه ويجوز أن يكون صفة لقرن.

(قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا) من اسم شرط جازم مبتدأ وكان فعل الشرط وهو فعل ماض ناقص واسمها مستتر يعود على من وفي الضلالة خبر كان والفاء رابطة للجواب واللام لام الأمر ويمدد فعل مضارع مجزوم بلام الأمر وله متعلقان بيمدد والرحمن فاعل ومدا مفعول مطلق.

(حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ) حتى حرف غاية وجر متعلق بالجواب وهو فسيعلمون وقيل مستأنفة أي تبدأ بعدها الجمل قال الشهاب في حاشية البيضاوي: وحتى هنا حرف ابتداء أي تبدأ بعدها الجمل أي تستأنف فليست جارة ولا عاطفة، وهكذا حيث دخلت على إذ الشرطية، وجملة رأوا مضافة للظرف وما مفعول به وجملة يوعدون صلة وإما حرف شرط وتفصيل والعذاب والساعة بدل من ما و

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَـٰثًۭا وَرِءْيًۭا ﴿74﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (كم) خبريّة كناية عن كثير مبنيّ في محلّ نصب مفعول به مقدّم (قبلهم) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (أهلكنا) ، (من قرن) تمييز كم (هم) ضمير منفصل مبتدأ خبره أحسن (أثاثا) تمييز منصوب.

جملة: «أهلكنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم أحسن أثاثا...» في محلّ جرّ نعت لقرن

قُلْ مَن كَانَ فِى ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدًّا ۚ حَتَّىٰٓ إِذَا رَأَوْا۟ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلْعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضْعَفُ جُندًۭا ﴿75﴾

النحاس

قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكاناً وَأَضْعَفُ جُنْداً (٧٥) قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا قيل: المعنى: فليعش ما شاء فإنّ مصيره إلى الموت والعذاب.

حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ.

قال أبو إسحاق: هذا على البدل من «ما» والمعنى: حتّى إذا رأوا العذاب أو الساعة

صافي

(من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (في الضلالة) خبر كان (الفاء) رابطة لجواب الشرط (اللام) لام الأمر (له) متعلّق ب‍ (يمدد) ، (مدّا) مفعول مطلق منصوب (حتّى) حرف ابتداء (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (يوعدون) مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع..

و (الواو) نائب الفاعل (إمّا) حرف تقسيم وتجزئة (العذاب) بدل من ما منصوب، ومثله (إمّا الساعة) ومعطوف عليه (الفاء) رابطة لجواب الشرط (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (١) ، (مكانا) تمييز منصوب (أضعف) معطوف على شرّ مرفوع (جندا) تمييز منصوب.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «من كان...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كان..

فليمدد» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «يمدد له الرحمن...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «رأوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يوعدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «سيعلمون...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم وجملة: «هو شرّ...» لا محلّ لها صلة الموصول (من)

وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَوْا۟ هُدًۭى ۗ وَٱلْبَـٰقِيَـٰتُ ٱلصَّـٰلِحَـٰتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًۭا وَخَيْرٌۭ مَّرَدًّا ﴿76﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (اهتدوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..

و (الواو) فاعل (هدى) مفعول به ثان منصوب (الواو) عاطفة (عند) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (خير) ، (ثوابا) تمييز منصوب وكذلك (مردّا) .

جملة: «يزيد الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اهتدوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «الباقيات..

خير......» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

أَفَرَءَيْتَ ٱلَّذِى كَفَرَ بِـَٔايَـٰتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًۭا وَوَلَدًا ﴿77﴾

درويش

﴿الآيات ٧٧–٨٤﴾

(أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً) الهمزة للاستفهام التعجبي والفاء على حالها من التعقيب كأنه قال أخبرك أيضا بقصة هذا الكافر عقب حديث أولئك ورأيت هنا بمعنى أخبرني وقد تقدم بحثها مفصلا والذي هو مفعولها الأول وجملة كفر بآياتنا صلة وقال عطف على كفر، لأوتين اللام جواب لقسم مقدر ونائب الفاعل مضمر تقديره أنا وما لا مفعول به ثان لأوتين وولدا عطف على ما لا.

(أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) الهمزة للاستفهام واطلع فعل ماض وفاعله هو يعود على الكافر قيل هو العاصي بن وائل وستأتي قصته في باب

أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًۭا ﴿78﴾

النحاس

أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٧٨) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ ألف الاستفهام وفيه معنى التوبيخ، وحذفت ألف الوصل لأنه قد استغني عنها

وَنَرِثُهُۥ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًۭا ﴿80﴾

النحاس

وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ وَيَأْتِينا فَرْداً (٨٠) وَيَأْتِينا فَرْداً على الحال

صافي

(الهمزة) للاستفهام التعجّبيّ (الفاء) استئنافيّة (الذي) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (بآياتنا) متعلّق ب‍ (كفر) ، (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (أوتينّ) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع، مبنيّ للمجهول و (النون) نون التوكيد، ونائب الفاعل ضمير مستتر تقديره أنا (مالا) مفعول به منصوب.

جملة: «رأيت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفر...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «قال...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أوتينّ...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..

وجملة القسم وجوابها في محلّ نصب مقول القول.

٧٨ - (الهمزة) للاستفهام (أم) حرف عطف معادل لهمزة الاستفهام (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (عهدا) مفعول به أوّل منصوب.

وجملة: «اطّلع...» في محلّ نصب مفعول به ثان لفعل (رأيت) بمعنى أخبرت.

وجملة: «اتّخذ...» في محلّ نصب معطوفة على جملة اطّلع.

٧٩ - (كلاّ) حرف ردع وزجر (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (الواو) عاطفة (له) متعلّق ب‍ (نمدّ) ، (من العذاب) متعلّق ب‍ (نمدّ) (١) ، (مدّا) مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «سنكتب...» لا محلّ لها استئنافيّة فيها معنى التعليل.

وجملة: «يقول...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «نمدّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نكتب.

٨٠ - (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب بدل اشتمال من الضمير في (نرثه) ، أي نرث ما عنده من المال والولد (٢) ، (الواو) عاطفة (فردا) حال منصوبة أي منفردا.

وجملة: «نرثه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نكتب.

وجملة: «يقول...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «يأتينا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نكتب

كَلَّا ۚ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا ﴿82﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (من دون) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (آلهة) مفعول به أوّل منصوب (اللام) لام التعليل (يكونوا) مضارع ناقص منصوب وعلامة النصب حذف النون..

و (الواو) ضمير اسم يكون.

والمصدر المؤوّل (أن يكونوا...) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (اتّخذوا) .

(لهم) متعلّق بحال من (عزّا) وهو خبر يكونوا منصوب.

جملة: «اتّخذوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يكونوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

٨٢ - (كلاّ) حرف ردع وزجر، وضمير الفاعل في (سيكفرون) يعود على الآلهة (بعبادتهم) متعلّق ب‍ (يكفرون) والضمير الغائب المضاف إليه يعود على المشركين، أو يعود على الآلهة (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق بحال من (ضدّا) وهو خبر يكونون منصوب.

وجملة: «يكفرون...» لا محلّ لها في حكم التعليل للردع.

وجملة: «يكونون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة يكفرون

يَوْمَ نَحْشُرُ ٱلْمُتَّقِينَ إِلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ وَفْدًۭا ﴿85﴾

درويش

﴿الآيات ٨٥–٩٨﴾

(يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً) الظرف منتصب بفعل محذوف قدره بعضهم باذكر وقدره الزمخشري بقوله «نصب يوم بمضمر أي يوم نحشر ونسوق نفعل بالفريقين ما لا يحيط به الوصف» وقال غيره العامل فيه قوله فيما بعد «لا يملكون» وجملة نحشر مضافة الى الظرف وفاعل نحشر ضمير مستتر تقديره نحن والمتقين مفعول به والى الرحمن متعلقان بنحشر ووفدا حال وقد تكرر ذكر الرحمن في هذه السورة ست عشرة مرة.

(وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً) عطف على الجملة السابقة ووردا حال أيضا أي واردين كما يرد العطاش إليهم مشاة عطاشا يكاد يقتلهم الظمأ.

(لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً) الجملة مستأنفة مسوقة لتقرير حال الناس جميعا مؤمنهم وكافرهم ولا علاقة لها بالفريقين المتقدمين فلا نافية ويملكون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل تعود على الناس كلهم والشفاعة مفعول به وإلا أداة حصر ومن اسم موصول محله الرفع على البدل من الواو أو النصب على الاستثناء المتصل وجملة اتخذ صلة وعند الرحمن ظرف متعلق بمحذوف هو المفعول الثاني لاتخذ وعهدا هو المفعول الأول واختار أبو البقاء والزمخشري أن يكون الاستثناء منقطعا هذا وقد اضطربت الأقوال في هذه الآية ولهذا سنفرد بها بحثا خاصا في باب الفوائد.

(وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً) جملة اتخذ الرحمن ولدا مقول القول واتخذ الرحمن ولدا فعل وفاعل ومفعول به.

(لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا) اللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وجئتم فعل وفاعل وشيئا مفعول به وإدا صفة.

(تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا) تكاد من أفعال المقاربة العاملة عمل كان والسموات اسمها وجملة يتفطرن خبرها والنون فاعل ومنه جار ومجرور متعلقان بيتفطرن وتنشق الأرض فعل مضارع وفاعل وتخر الجبال فعل مضارع وفاعل وهدا مصدر في موضع الحال أي مهدودة أو مفعول مطلق لأنه مصدر على غير لفظ الفعل وانما هو مرادفه لأن الخرور هو السقوط والهدم واختار الزمخشري أيضا أن يكون مفعولا لأجله أي لأن تهد وهدّ يستعمل متعديا ولازما فعلى الوجه الاول هو متعد لأنه صيغ منه معنى اسم المفعول وعلى الثاني هو لازم لأن خر لازم ومرادفه يجب أن يكون مثله فتأمل هذا فانه دقيق.

(أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً) أن وما في حيزها مصدر فيه ثلاثة أوجه البدلية من الهاء في منه فهو كقوله: على حالة لو أن في القوم حاتما ...

على جوده لضنّ بالماء حاتم فقد روي حاتم مجرورا لأنه بدل من ضمير جوده وسنتحدث في باب

لَّا يَمْلِكُونَ ٱلشَّفَـٰعَةَ إِلَّا مَنِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْدًۭا ﴿87﴾

النحاس

لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً (٨٧) فيه تقديران: أحدهما أن يكون «من» في موضع رفع البدل من الواو أي لا يملك الشفاعة إلا من اتّخذ، والتقدير الآخر: أي يكون من في موضع نصب استثناء ليس من الأول.

والمعنى: لكن من اتّخذ عند الرحمن عهدا بأنّه يشفع له، والمعنى عند الفراء «١» لا يملكون الشفاعة إلا لمن اتّخذ عند الرحمن عهدا، ليس أنّ اللام مضمرة ولكن المعنى عنده على هذا

صافي

(الهمزة) للاستفهام (تر) مضارع مجزوم وعلامة الجزم حذف حرف العلّة (على الكافرين) متعلّق ب‍ (أرسلنا) (أزّا) مفعول مطلق منصوب.

والمصدر المؤوّل (أنّا أرسلنا..) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي ترى.

وجملة: «لم تر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أرسلنا...» في محلّ رفع خبر أنّ..

وجملة: «تؤزّهم...» في محلّ نصب حال من الشياطين أي تهيّجهم إلى المعاصي، أو من الكافرين أي متحرّكين إلى المعاصي.

٨٤ - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (لا) ناهية جازمة (عليهم) متعلّق ب‍ (تعجل) ، (إنّما) كافّة ومكفوفة (لهم) متعلّق بمحذوف حال من (عدّا) وهو مفعول مطلق منصوب.

وجملة: «لا تعجل...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن وقعوا في المعصية فلا تعجل عليهم بالعذاب.

وجملة: «نعدّ...» لا محلّ لها تعليليّة.

٨٥ - (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (نعدّ) (١) ، (إلى الرحمن) متعلّق ب‍ (وفدا) وهو حال منصوبة من المتّقين بمعنى وافدين.

وجملة: «نحشر...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

٨٦ - (الواو) عاطفة (إلى جهنّم) متعلّق ب‍ (نسوق) ، (وردا) حال منصوبة من المجرمين أي واردين.

وجملة: «نسوق...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة نحشر.

٨٧ - (لا) نافية (إلاّ) أداة استثناء (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع (٢) ، (عند) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (عهدا) مفعول به أوّل منصوب.

وجملة: «لا يملكون...» في محلّ نصب حال ثانية من المجرمين (٣)

وَقَالُوا۟ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَدًۭا ﴿88﴾

النحاس

وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً (٨٨) قرأ أهل المدينة وأبو عمرو وعاصم وَلَداً بفتح الواو واللام، وقرأ سائر الكوفيين ولدا بضم الواو وإسكان اللام.

وفرّق أبو عبيد بينهما: فزعم أن الولد يكون للأهل والولد جميعا.

قال أبو جعفر: وهذا قول مردود عليه لا يعرفه أحد من أهل اللغة، ولا يكون الولد والولد إلّا لولد الرجل وولد ولده إلّا أن ولدا أكثر في كلام العرب، كما قال النابغة: [البسيط] ٢٨٩- مهلا فداء لك الأقوام كلّهم ...

وما أثمّر من مال ومن ولد «١» قال أبو جعفر: وسمعت محمد بن الوليد يقول: يجوز أن يكون ولد جمع ولد، كما يقال: وثن ووثن وأسد وأسد، ويجوز أن يكون ولد وولد جمعا بمعنى واحد، كما يقال: عجمّ وعجم وعرب وعرب

لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْـًٔا إِدًّۭا ﴿89﴾

النحاس

لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا (٨٩) وقرأ أبو عبد الرحمن بفتح الهمزة، ويجوز شيئا أادّا كما تقول: رادّا، يقال أدّ يؤدّ أدّا فهو أادّ، والاسم الأدّ إذا جاء بشيء عظيم منكر

تَكَادُ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ ٱلْأَرْضُ وَتَخِرُّ ٱلْجِبَالُ هَدًّا ﴿90﴾

النحاس

تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا (٩٠) تَكادُ السَّماواتُ على تأنيث الجماعة ويكاد على تذكير الجمع ينفطرن «٢» بالياء والنون قراءة أبي عمرو وعاصم وحمزة، وقرأ الأعمش والحسن ونافع والكسائي يَتَفَطَّرْنَ «٣» بالياء والتاء والأولى اختيار أبي عبيد، واحتجّ بقوله جلّ وعزّ إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ [الانفطار: ١] ولم يقل: تفطّرت.

قال أبو جعفر: يتفطّرن بالياء والتاء في هذا الموضع أولى لأن فيه معنى التكثير فهو أولى لأنهم كفروا فكادت السموات تتشقّق فتسقط عليهم عقوبة بما فعلوه.

وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا مصدر لأن معنى تخرّ تهدّ

أَن دَعَوْا۟ لِلرَّحْمَـٰنِ وَلَدًۭا ﴿91﴾

النحاس

أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً (٩١) أَنْ في موضع نصب عند الفراء «٤» بمعنى لأن دعوا ومن أن دعوا وزعم الفراء أن الكسائي قال: هي في موضع خفض

صافي

(الواو) استئنافيّة (ولدا) مفعول به ثان..

والمفعول الأول مقدّر أي: (عزيزا) على قول اليهود أو (عيسى) على قول النصارى أو (الملائكة) على قول بعض العرب.

جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اتّخذ الله...» في محلّ نصب مقول القول.

٨٩ - (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (شيئا) مفعول به منصوب بتضمين جئتم معنى فعلتم (١) (إدّا) نعت ل‍ (شيئا) منصوب.

وجملة: «جئتم...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.

٩٠ - (منه) متعلّق ب‍ (يتفطّرن) ، (هدّا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو ملاقيه في المعنى، منصوب (٢) .

وجملة: «تكاد السموات...» في محلّ نصب نعت ل‍ (شيئا) ، وجملة: «يتفطّرن...» في محلّ نصب خبر تكاد.

وجملة: «تنشقّ الأرض.....» في محلّ نصب معطوفة على جملة يتفطّرن.

وجملة: «تخرّ الجبال...» في محلّ نصب معطوفة على جملة يتفطّرن.

٩١ - (أن) حرف مصدري (دعوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..

و (الواو) فاعل (للرحمن) متعلّق ب‍ (دعوا) ، (ولدا) مفعول به منصوب.

والمصدر المؤوّل (أن دعوا...) في محلّ جرّ بلام تعليليّة محذوفة متعلّق بالأفعال الثلاثة: يتفطّرن، وتنشقّ، وتخرّ أي لأن دعوا...

(١) .

وجملة: «دعوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن)

وَمَا يَنۢبَغِى لِلرَّحْمَـٰنِ أَن يَتَّخِذَ وَلَدًا ﴿92﴾

النحاس

وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً (٩٢) لأن الله جلّ وعزّ لا يشبهه شيء، وولد الرجل يشبهه

إِن كُلُّ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّآ ءَاتِى ٱلرَّحْمَـٰنِ عَبْدًۭا ﴿93﴾

النحاس

إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً (٩٣) «آتِي» بالياء في الخط والأصل التنوين فحذف تخفيفا وأضيف

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) نافية (للرحمن) متعلّق ب‍ (ينبغي) ، (يتّخذ ولدا) مثل نظيرها (١) .

والمصدر المؤوّل (أن يتّخذ ولدا) في محلّ رفع فاعل ينبغي.

جملة: «ما ينبغي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يتّخذ...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.

٩٣ - (إن) حرف نفي (كلّ) مبتدأ مرفوع (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ جرّ مضاف إليه (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة من (إلاّ) أداة حصر (آتي) خبر المبتدأ كلّ مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة على الياء (الرحمن) مضاف إليه مجرور (عبدا) حال من الضمير في آتي، منصوبة.

وجملة: «كلّ من...

آتي» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة

وَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْدًا ﴿95﴾

النحاس

وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (٩٥) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ على لفظ كلّ، وعلى المعنى آتوه

صافي

(اللام) لام القسم لقسم مقدّر (وعدّا) مفعول مطلق منصوب.

جملة: «أحصاهم...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..

وجملة القسم المقدّرة استئنافيّة.

وجملة: «عدّهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أحصاهم.

٩٥ - (الواو) عاطفة (كلّهم) مبتدأ مرفوع خبره آتيه، (يوم) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (آتيه) (فردا) حال منصوبة من الضمير في آتيه.

وجملة: «كلّهم آتيه» ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحْمَـٰنُ وُدًّۭا ﴿96﴾

النحاس

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا (٩٦) فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا (٩٧) سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا أي في قلوب المؤمنين.

ولدّ جمع ألدّ، مثل أصمّ وصمّ

صافي

(السين) حرف استقبال (لهم) متعلّق ب‍ (يجعل) (١) ، (ودّا) مفعول به منصوب.

جملة: «إنّ الذين آمنوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «عملوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «سيجعل..

الرحمن...» في محلّ رفع خبر إنّ

فَإِنَّمَا يَسَّرْنَـٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوْمًۭا لُّدًّۭا ﴿97﴾

صافي

(الفاء) تعليليّة (إنّما) كافّة ومكفوفة (بلسانك) متعلّق بحال من هاء الغائب (اللام) للتعليل (تبشّر) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (به) متعلّق ب‍ (تبشّر) .

والمصدر المؤوّل (أن تبشّر) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (يسّرناه) .

(الواو) عاطفة (تنذر به قوما) مثل تبشّر به المتّقين (لدّا) نعت ل‍ (قوما) منصوب.

جملة: «يسّرناه...» لا محلّ لها تعليل لمقدّر أي بلّغ ما أنزل فإنما يسرناه.

وجملة: «تبشّر...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «تنذر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تبشّر

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُم مِّنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًۢا ﴿98﴾

النحاس

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً (٩٨) هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ في موضع نصب أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً أي قد ماتوا وحصلوا على أعمالهم.

[٢٠ شرح إعراب سورة طه] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الواو) استئنافيّة (كم أهلكنا قبلهم من قرن) مرّ إعرابها (١) ، (هل) حرف استفهام للإنكار (منهم) متعلّق بحال من أحد-نعت تقدّم على المنعوت- (أحد) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به لفعل تحسّ (أو) حرف عطف (لهم) متعلّق بحال من (ركزا) وهو مفعول به عاملة تسمع، منصوب.

جملة: «أهلكنا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تحسّ...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٢) .

وجملة: «تسمع...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تحسّ

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
سبحان الله وبحمده