إعراب سورة النمل

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة النمل

هذه صفحةُ إعرابِ سورة النمل (مكية، 93 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 125 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

طسٓ ۚ تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَابٍۢ مُّبِينٍ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ (١) طس تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ بمعنى هذه تلك آيات القرآن، ويجوز في هذا ما جاز في أول «البقرة» في قوله جلّ وعزّ ذلِكَ الْكِتابُ [البقرة: ٢] .

وَكِتابٍ مُبِينٍ عطف على القرآن.

قال أبو إسحاق: ويجوز «وكتاب مبين» «١» بمعنى وذلك كتاب مبين

درويش

﴿الآيات ١–٦﴾

(طس.

تِلْكَ آياتُ الْقُرْآنِ وَكِتابٍ مُبِينٍ) طس تقدم الكلام على اعرابها ومعناها في بحث فواتح السور.

وتلك مبتدأ وآيات القرآن خبر وكتاب مبين عطف على القرآن ومبين صفة، وسيأتي سر التنكير والعطف في باب البلاغة.

(هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ) يجوز في هدى النصب على الحال والعامل فيها ما في تلك من معنى الاشارة أي هاديه ومبشرة ويجوز فيها الرفع على أنها خبر لمبتدأ محذوف أي هي هدى وبشرى، ومعنى هداها للمؤمنين وهم مهديون زيادتها في هداهم.

(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) الذين نعت للمؤمنين ولك أن تقطعه على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هم الذين وجملة يقيمون الصلاة صلة الذين وجملة يؤتون الزكاة عطف على يقيمون الصلاة وهم الواو للحال وهم مبتدأ أو للعطف وجملة يوقنون خبره وبالآخرة متعلقان بيوقنون وهم مبتدأ جيء للفصل بين المبتدأ وخبره ليتصل بالخبر في الصورة وسيأتي سر التغيير في النظم في باب البلاغة.

(إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ) كلام مستأنف مسوق لبيان السبب في عدم إيمانهم وتحيرهم وتردّدهم في أعمالهم، وان واسمها وجملة لا يؤمنون صلة الذين وبالآخرة جار ومجرور متعلقان بيؤمنون وجملة زينا خبر إن وزينا فعل وفاعل ولهم متعلقان بزينا وأعمالهم مفعول به والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة يعمهون خبره أي يتحيرون ويترددون بين تركها لأنها واضحة البطلان ظاهرة السوء وبين الاستمرار عليها، وقيل معنى يعمهون يستمرون من غير تردد إذ لم يدر في خلدهم لحظة الإقلاع عنها وهو جميل وقوي ولكن العمه هو كما يقول الزمخشري وغيره من أئمة اللغة التردد والتحير كما يكون حال الضالّ عن الطريق، وعن بعض الأعراب أنه دخل السوق وما أبصرها قط فقال: رأيت الناس عمهين أراد مترددين في أعمالهم وأشغالهم، وتكاد تجمع معاجم اللغة على أن العمه مصدر عمه يعمه ويعمه من باب ضرب وفتح عمها وعموها وعموهية وعمهانا أي تحير في طريقه أو أمره وتردد في الضلال فهو عمه وجمعه عمهون وعامه وجمعه عامهون وعمّه.

(أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ) أولئك مبتدأ والذين خبره ولهم خبر مقدم وسوء العذاب مبتدأ مؤخر والجملة صلة وهم مبتدأ وفي الآخرة متعلقان بالأخسرون والأخسرون خبره وهم مبتدأ جيء به للفصل بين المبتدأ وخبره ليتصل بالخبر في الصورة وقد تقدم بحثه، هذا ولا بد من الاشارة الى أن قوله «الأخسرون» يحتمل أنها على بابها من التفضيل وذلك بالنسبة للكفار ويحتمل أنها للمبالغة لا للتشريك لأن المؤمن لا خسران له في الآخرة البتة.

(وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وجملة تلقى خبرها ونائب الفاعل مستتر تقديره أنت والقرآن مفعول به ثان ومن لدن الجار والمجرور متعلقان بتلقى وحكيم مضاف اليه وعليم صفة.

[

هُدًۭى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴿2﴾

النحاس

هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) هُدىً في موضع نصب على الحال، ويجوز فيه ما جاز في غيره في أول سورة «البقرة» في قوله جلّ وعزّ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [البقرة: ٢]

ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلْـَٔاخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴿3﴾

النحاس

الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٣) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ في موضع رفع على إضمار مبتدأ، ويجوز فيه ما جاز في أول سورة «البقرة» في قوله جلّ وعزّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ [البقرة: ٣]

صافي

(آيات) خبر المبتدأ تلك، مرفوع، والإشارة إلى آيات السورة (الواو) عاطفة (كتاب) معطوف على القرآن مجرور.

جملة: «تلك آيات القرآن...» لا محلّ لها ابتدائيّة (٢ - ٣) (هدى) خبر ثان مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة (١) ، (للمؤمنين) متعلّق ببشرى، (الذين) اسم موصول في محلّ جرّ نعت للمؤمنين (٢) ، (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (هم) الثاني في محلّ رفع توكيد للأول (بالآخرة) متعلّق ب‍ (يوقنون) .

وجملة: «يقيمون...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «يؤتون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «هم...

يوقنون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة (١) .

وجملة: «يوقنون...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) الأول.

[البلاغة] ١ - التنكير: في قوله تعالى {وَكِتابٍ مُبِينٍ} : نكّر الكتاب المبين، ليبهم بالتنكير، فيكون أفخم له، كقوله تعالى {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ} .

أما عطفه على القرآن مع أنه هو القرآن نفسه، فهو من قبيل عطف إحدى الصفتين على الأخرى كقولك: هذا فعل السخي والجواد الكريم، لأن القرآن هو المنزل المبارك المصدّق لما بين يديه، فكان حكمه حكم الصفات المستقلة بالمدح.

٢ - تكرير الضمير: في قوله تعالى {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} .

كرر الضمير، حتى صار معنى الكلام: ولا يوقن بالآخرة حق الإيقان إلا هؤلاء الجامعون بين الإيمان والعمل الصالح، لأن خوف الآخرة يحملهم على تحمل المشاق.

٣ - التعبير بالاسمية والفعلية: في قوله تعالى {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} فإن الإيمان والإيقان بالآخرة أمر ثابت مطلوب دوامه، ولذلك أتى به جملة اسمية، وجعل خبرها فعلا مضارعا، فقال «وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ» ، للدلالة على أن إيقانهم يستمر على سبيل التجدد؛ أما إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، مما يتكرر ويتجدد في أوقاتهما المعينة، ولذلك أتى بهما فعلين، فقال {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ}

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ ﴿4﴾

النحاس

إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (٤) إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ اسم «إنّ» .

زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ في موضع الخبر

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ ﴿5﴾

النحاس

أُوْلئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (٥) أُوْلئِكَ في موضع رفع بالابتداء.

وخبره الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ ويقال: «الّذون» في موضع الرفع.

وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ.

فِي الْآخِرَةِ تبيين وليس بمتعلق بالأخسرين

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ﴿6﴾

النحاس

وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (٦) إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٧) لَدُنْ بمعنى عند إلّا أنّها مبنية غير معربة لأنها لا تتمكّن.

وقرأ المدنيون وأبو عمرو بشهاب قبس «١» وقرأ الكوفيون بِشِهابٍ قَبَسٍ فزعم الفراء «٢» في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم: وَلَدارُ الْآخِرَةِ [يوسف: ١٠٩] يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلفت أسماؤه.

قال أبو جعفر: إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين» لأن معنى الإضافة في اللغة ضمّ شيء ليبيّن به معنى الملك والنوع فمحال أن يبيّن أنه مالك نفسه أو من نوعها.

و «بشهاب قبس» إضافة النوع إلى الجسم كما تقول: هذا ثوب خزّ.

والشهاب كلّ ذي نور، نحو الكوكب والعود الموقد.

والقبس اسم لما يقتبس من جمر وما أشبه، فالمعنى: بشهاب من قبس.

يقال: قبست قبسا، والاسم قبس، كما تقول: قبض قبضا والاسم القبض، ومن قرأ «بشهاب قبس» جعله بدلا، ويجوز «بشهاب قبسا» في غير القرآن على أنه مصدر أو بيان أو حال.

لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أصل الطاء تاء فأبدل منها طاء لأنّ الطاء مطبقة، والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا

صافي

(الواو) استئنافيّة (اللام) هي المزحلقة، ونائب الفاعل في (تلقّي) ضمير مستتر تقديره أنت (من لدن) متعلّق ب‍ (تلقّي) .

جملة: «إنّك لتلقّى...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تلقّى...» في محلّ رفع خبر إنّ

إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِۦٓ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًۭا سَـَٔاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ ءَاتِيكُم بِشِهَابٍۢ قَبَسٍۢ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ﴿7﴾

درويش

﴿الآيات ٧–١٤﴾

(إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ: إِنِّي آنَسْتُ ناراً) كلام مستأنف مسوق لذكر قصص خمس من قصص الأولين الأولى قصة موسى وتليها قصة النمل وتليها قصة بلقيس وتليها قصة صالح وتليها قصة لوط.

والظرف متعلق بفعل محذوف تقديره اذكر وقد تقدم كثيرا تقرير ذلك وجملة قال في محل جر بإضافة الظرف إليها وموسى فاعل ولأهله متعلقان بقال وجملة إني آنست نارا مقول القول وان واسمها وجملة آنست خبرها ونارا مفعول به.

وأهله عبارة عن زوجه بنت شعيب وولده وخادمه وذلك عند فقوله من مدين الى مصر ليجتمع بأمه وأخيه في مصر وقيل لم يكن معه غير امرأته وقد كنى الله عنها بالأهل وتبعا لذلك أورد الخطاب بالجمع.

(سَآتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) الجملة استئنافية وآتيكم فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا والكاف مفعول به وجاء بسين التسويف للاشارة إلى أنه عائد وإن أبطأ فربما كانت المسافة بعيدة، ومنها متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لخبر وبخبر متعلقان بآتيكم، وأو حرف عطف، وللعدول عن الواو الى أو سر سيأتي في باب البلاغة، وآتيكم عطف على آتيكم الأولى وبشهاب متعلقان بآتيكم وقبس بدل من شهاب أو نعت له على تأويله بالمفعول أي شهاب مقتبس من نار وقرئ بالاضافة لأن الشهاب يكون قبسا وغيره كالكوكب فهو من إضافة النوع الى جنسه كخاتم فضة وثوب خز وهي بمعنى من، ولعلكم تصطلون جملة الرجاء حالية ولعل واسمها وخبرها أي راجيا تأمين الدفء لكم وتوفيره.

(فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها) الفاء عاطفة على محذوف للاختصار ولما ظرفية حينية أو رابطة وجاءها فعل وفاعل مستتر ومفعول به وجملة نودي لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ونائب فاعل نودي ضمير مستتر تقديره هو يعود على موسى، وأن هي المفسرة لأن في النداء معنى القول دون حروفه والمعنى قيل له بورك ويجوز أن تكون على حالها أي ناصبة للفعل المضارع وقد دخلت على الماضي، أو مخففة من الثقيلة، وأن وما بعدها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض أي بأن بورك، وهناك أعاريب أخرى ضربنا عنها صفحا لأنها واهنة، وبورك فعل ماض مبني للمجهول ومن نائب فاعل وفي النار جار ومجرور متعلقان بمحذوف صلة من أي في مكان النار، ومن حولها عطف على من في النار والمراد بمن إما الله تعالى على حذف أي قدرته وسلطانه وقيل المراد موسى وقيل المراد بمن غير العقلاء وهو النور والأمكنة التي حولها.

(وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الواو استئنافية وسبحان مفعول مطلق لفعل محذوف والله مضاف اليه ورب العالمين بدل أو نعت.

(يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) يا حرف نداء وموسى منادى مفرد علم وان واسمها والهاء إما ضمير الشأن أو راجعة الى ما دل عليه ما قبلها يعني ان مكلمك، وأنا مبتدأ الله خبر والجملة خبر إن والعزيز الحكيم صفتان.

(وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ) الواو حرف عطف وألق فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت والكلام معطوف على بورك لأن المعنى نودي أن بورك من في النار وأن ألق عصاك وهذا ما يرجح كون أن مفسرة كما تقدم وعصاك مفعول، فلما الفاء عاطفة على محذوف أي فألقاها فاستحالت حية فلما، ولما ظرف بمعنى حين أو رابطة وجملة رآها في محل جر بإضافة الظرف اليه ورآها فعل وفاعل ومفعول به وجملة تهتز في محل نصب على الحال لأن الرؤية هنا بصرية، وكأنها جان كأن واسمها وخبرها والجملة في محل نصب حال ثانية أو هي حال من ضمير تهتز فهي حال متداخلة وجملة ولى لا محل لها ومدبرا حال من فاعل ولى والواو حرف عطف ولم حرف نفي وقلب وجزم ويعقب فعل مضارع مجزوم بلم.

(يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ) الجملة مقول قول محذوف لا بد من تقديره أي قال تعالى ويا موسى منادى مفرد علم ولا ناهية وتخف فعل مضارع مجزوم بلا وان واسمها وجملة لا يخاف خبرها والجملة تعليلية للنهي عن الخوف ولدي ظرف متعلق بيخاف والمرسلون فاعل.

(إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ) إلا أداة استثناء بمعنى لكن لأن الاستثناء منقطع ومن اسم موصول مستثنى في موضع نصب ويجوز أن تكون شرطية فتكون مبتدأ والجملة مستثناة من أعم الأحوال وظلم فعل ماض في محل جزم فعل الشرط ثم بدل عطف على ظلم وحسنا مفعول به وبعد سوء ظرف متعلق بمحذوف صفة لحسنا.

(فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) الفاء واقعة في جواب «من» على الوجهين وان واسمها وخبراها.

(وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) الواو عاطفة وأدخل عطف على وألق عصاك ويدك مفعول به وفي جيبك متعلقان بأدخل وتخرج فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وفاعل تخرج ضمير مستتر تقديره هي وبيضاء حال من فاعل تخرج ومن غير سوء متعلقان ببيضاء لما فيها من معنى الفعل وقد تقدم هذا في «طه» واختار أبو البقاء أن يكون الجار والمجرور حالا أخرى واختار السمين أن يكون صفة لبيضاء.

(فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ) كلام مستأنف وحرف الجر يتعلق بالفعل المحذوف أي اذهب في تسع آيات الى فرعون، وقدره بعضهم بمحذوف أي مرسلا فيكون محله النصب على الحال والأول أولى وله نظائر قال: فقلت الى الطعام فقال منهم ...

فريق يحسد الإنس الطعاما وهناك أقوال متشعبة للمعربين سنوردها في باب

فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِىَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿8﴾

النحاس

فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨) قال أبو إسحاق «أن» في موضع نصب أي بأنه «قال» .

ويجوز أن يكون في موضع رفع، جعلها اسم ما لم يسمّ فاعله.

وحكى أبو حاتم: أن في قراءة أبيّ وابن عباس ومجاهد أن بوركت النار ومن حولها «٤» ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح، ولو صحّ لكان على التفسير، وقد روى سعيد عن قتادة «أن بورك من في النّار ومن حولها» قال: الملائكة.

وحكى الكسائي عن العرب: باركك الله، وبارك فيك

صافي

(إذ) اسم ظرفيّ في محلّ نصب مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (لأهله) متعلّق ب‍ (قال) ، (السين) حرف استقبال (منها) متعلّق ب‍ (آتيكم) الأول (١) ، (بخبر) متعلّق ب‍ (آتيكم) الأول (بشهاب) متعلّق ب‍ (آتيكم) الثاني (قبس) بدل من شهاب مجرور (٢) .

جملة: «قال موسى...» في محلّ جرّ مضاف إليه...

وجملة اذكر المقدرّة لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إني آنست..» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «آنست نارا...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «سآتيكم...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «آتيكم (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة آتيكم (الأولى) .

وجملة: «لعلّكم تصطلون» لا محلّ لها تعليليّة-أو استئناف بيانيّ- وجملة: «تصطلون...» في محلّ رفع خبر لعلّ.

(٢) (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب نودي، ونائب الفاعل في (نودي) ضمير مستتر تقديره هو أي موسى (١) ، (أن) حرف تفسير (٢) ، (من) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع نائب الفاعل (في النار) متعلّق بمحذوف صلة الموصول (من) ، (من حولها) مثل من في النار ومعطوف عليه، (الواو) استئنافيّة (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف تقديره نسبّح (ربّ) نعت للفظ الجلالة مجرور مثله وجملة: «جاءها...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «نودي...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «بورك...» لا محلّ لها تفسيريّة..

وجملة: « (نسبّح) سبحان...» لا محلّ لها استئنافيّة

وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّۭ وَلَّىٰ مُدْبِرًۭا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَـٰمُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّى لَا يَخَافُ لَدَىَّ ٱلْمُرْسَلُونَ ﴿10﴾

النحاس

وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (١٠) فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ في موضع نصب على الحال.

كَأَنَّها جَانٌّ والجانّ عند العرب الثعبان، وهو الحيّة العظيمة وَلَّى مُدْبِراً على الحال.

وَلَمْ يُعَقِّبْ قال قتادة: أي لم يلتفت.

يا مُوسى لا تَخَفْ أي قيل له لا تخف من الحيّة وضررها.

إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ هذا تمام الكلام

إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًۢا بَعْدَ سُوٓءٍۢ فَإِنِّى غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ﴿11﴾

النحاس

إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (١١) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ استثناء ليس من الأول في موضع نصب.

وزعم الفراء «١» أن الاستثناء من محذوف، والمعنى عنده: إنّي لا يخاف لديّ المرسلون إنّما يخاف غيرهم إلّا من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء فإنه لا يخاف، وزعم الفراء «٢» : أيضا أنّ بعض النحويين يجعل إلّا بمعنى الواو.

قال أبو جعفر: استثناء من محذوف محال لأنه استثناء من شيء لم يذكر ولو جاز هذا لجاز: إنّي أضرب القوم إلّا زيدا، بمعنى لا أضرب القوم إنّما أضرب غيرهم إلّا زيدا، وهذا ضدّ البيان، والمجيء بما لا يعرف معناه.

وأما كان إلّا بمعنى الواو فلا وجه له ولا يجوز في شيء من الكلام.

ومعنى «إلّا» خلاف معنى الواو لأنك إذا قلت: جاءني إخوتك إلّا زيدا، أخرجت زيدا مما دخل فيه الإخوة.

وإذا قلت: جاءني إخوتك وزيد، أدخلت زيدا فيما دخل فيه الإخوة فلا شبه بينهما ولا تقارب.

وفي الآية قول ثالث: يكون المعنى أن موسى صلّى الله عليه وسلّم لما خاف من الحية فقال له جلّ وعزّ: لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ، علم جلّ وعزّ أنّ من عصى منهم يسرّ الخيفة فاستثناه فقال: إلّا من ظلم ثمّ بدّل حسنا بعد سوء أي فانه يخاف، وإن كنت قد غفرت له فإن قال قائل: فما معنى الخوف بعد التوبة والمغفرة؟

قيل له: هذه سبيل العلماء بالله جلّ وعزّ أن يكونوا خائفين من معاصيه، وجلين، وهم أيضا لا يأمنون أن يكون قد بقي من أشراط التوبة شيء لم يأتوا به، فهم يخافون من المطالبة به، وقرأ مجاهد ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ «٣» قال أبو جعفر: وهذا بعيد من غير جهة، منها أنه أقام الصفة مقام الموصوف في شيء مشترك، ومنها أن ازدواج الكلام بدّل حسنا بعد سيئ على أن بعضهم قد أنشد بيت زهير: [البسيط] ٣١٦- يطلب شأو امرأين قدّما حسنا ...

فاقا الملوك وبذّا هذه السّوقا «٤»

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِى جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُوٓءٍۢ ۖ فِى تِسْعِ ءَايَـٰتٍ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِۦٓ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمًۭا فَـٰسِقِينَ ﴿12﴾

النحاس

وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (١٢) تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ جزم «تخرج» لأنه جواب الأمر، وفيه معنى المجازاة.

فِي تِسْعِ آياتٍ أحسن ما قيل فيه أنّ المعنى هذه الآية داخلة في تسع آيات

صافي

(موسى) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ المقدّر في محلّ نصب، و (الهاء) في (انّه) هو ضمير الشأن في محل نصب اسم إنّ (العزيز) نعت للفظ الجلالة مرفوع (الحكيم) نعت ثان مرفوع.

جملة: «النداء...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّه أنا الله...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «أنا الله...» في محلّ رفع خبر إنّ.

(١٠) (الواو) عاطفة و (الفاء) كذلك (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب (ولّى) ، (مدبرا) حال منصوبة مؤكّدة لمضمون عاملها (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة، والثانية نافية (لديّ) ظرف مبنيّ في محلّ نصب متعلّق ب‍ (يخاف) المنفيّ.

والياء الثانية من المشددة في محلّ جرّ بالإضافة.

وجملة: «ألق...» لا محلّ لها معطوفة على جواب النداء.

وجملة: «رآها...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تهتزّ..» في محلّ نصب حال من مفعول رآها.

وجملة: «كأنّها جانّ...» في محلّ نصب حال من فاعل تهتزّ (١) .

وجملة: «ولّى...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «لم يعقّب...» لا محلّ لها معطوفة على جواب الشرط.

وجملة النداء الثانية في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر.

وجملة: «لا تخف...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «إنّي لا يخاف...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ- أو تعليليّة وجملة: «لا يخاف...

المرسلون...» في محلّ رفع خبر إنّ.

(١١) (إلاّ) أداة استثناء (١) ، (من) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء المنقطع (٢) ، (ثمّ) حرف عطف (حسنا) مفعول به منصوب (بعد) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (بدّل) ، (الفاء) تعليليّة (رحيم) خبر ثان مرفوع.

وجملة: «ظلم...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «بدّل» لا محلّ لها معطوفة على جملة ظلم.

وجملة: «إنّي غفور...» لا محلّ لها تعليليّة لمقدّر أي فأغفر له فإنّي غفور (٣) .

(١٢) (الواو) عاطفة (في جيبك) متعلّق ب‍ (أدخل) ، (تخرج) مضارع مجزوم جواب الطلب (بيضاء) حال منصوبة (من غير) متعلّق بحال ثانية من فاعل تخرج (في تسع) متعلّق بحال ثالثة من فاعل تخرج أي آية في تسع آيات (٤) ، (إلى فرعون) متعلّق بحال من تسع آيات (٥) ، (فاسقين) نعت ل‍ (قوما) منصوب وعلامة النصب الياء.

وجملة: «أدخل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا تخف (٦) .

وجملة: «تخرج...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي: إن تدخل يدك...

تخرج وجملة: «إنّهم كانوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كانوا...» في محلّ رفع خبر إنّ

فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ ءَايَـٰتُنَا مُبْصِرَةًۭ قَالُوا۟ هَـٰذَا سِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ﴿13﴾

النحاس

فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ (١٣) فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً نصب على الحال.

قال أبو إسحاق: ويجوز «مبصرة» أي مبيّنة تبصر.

قال الأخفش: ويجوز «مبصرة» مصدر، وكما يقال: «الولد مجبنة»

وَجَحَدُوا۟ بِهَا وَٱسْتَيْقَنَتْهَآ أَنفُسُهُمْ ظُلْمًۭا وَعُلُوًّۭا ۚ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ ﴿14﴾

صافي

(الفاء) استئنافيّة (لمّا جاءتهم) مثل لمّا رآها (١) ، (مبصرة) حال منصوبة من آياتنا.

وجملة: «جاءتهم آياتنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «هذا سحر...» في محلّ نصب مقول القول.

(١٤) (الواو) عاطفة (بها) متعلّق ب‍ (جحدوا) ، (الواو) حاليّة (ظلما) مصدر في موضع الحال (٢) ، منصوب (الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبني في محلّ نصب خبر كان.

وجملة: «جحدوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «استيقنتها أنفسهم...» في محلّ نصب حال من فاعل جحدوا بتقدير قد.

وجملة: «انظر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كان عاقبة...» في محلّ نصب مفعول النظر-أو بتقدير الجارّ-وقد علّق الفعل بالاستفهام

وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا دَاوُۥدَ وَسُلَيْمَـٰنَ عِلْمًۭا ۖ وَقَالَا ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍۢ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿15﴾

درويش

﴿الآيات ١٥–١٩﴾

(وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْماً) الواو استئنافية والكلام مستأنف للشروع في القصة الثانية وهي قصة داود وسليمان، واللام موطئة للقسم وقد حرف تحقيق وآتينا فعل وفاعل وداود مفعول به وسليمان عطف على داود وعلما مفعول به ثان.

(وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ) الواو حرف عطف وقالا معطوف على مقدر تقديره فعملا بما أعطيا بالقلب بالعزم وعملا به بالجوارح بالمباشرة وعملا به باللسان فقالا.

والحمد مبتدأ ولله خبر والجملة مقول القول والذي اسم موصول صفة لله وجملة فضلنا صلة وعلى كثير متعلقان بفضلنا ومن عباده صفة لكثير والمؤمنين صفة لعباده.

(وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ) الواو استئنافية وورث سليمان داود فعل وفاعل ومفعول به وقال عطف على ورث ويا أيها الناس تقدم اعرابها وعلمنا فعل ماض مبني للمجهول ونا نائب فاعل ومنطق الطير مفعول به ثان.

(وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) وأوتينا عطف على علمنا ومن كل شيء متعلقان بأوتينا وإن هذا ان واسمها وهو كلام مستأنف مسوق على سبيل إيراد الشكر والمحمدة واللام المزحلقة وهو ضمير فصل أو مبتدأ والفضل خبر إن أو خبر هو والجملة خبر إن والمبين صفة للفضل.

(وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ) الواو استئنافية وحشر فعل ماض مبني للمجهول ولسليمان متعلقان بحشر وجنوده نائب فاعل ومن الجن والانس والطير حال من جنوده والفاء الفصيحة وهم مبتدأ وجملة يوزعون خبر وسيأتي في باب

وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُۥدَ ۖ وَقَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ ٱلطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِن كُلِّ شَىْءٍ ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَضْلُ ٱلْمُبِينُ ﴿16﴾

النحاس

وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (١٦) قال سعيد عن قتادة وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ قال: ورث منه النبوّة والملك صلّى الله عليه وسلّم وَقالَ يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ خبر ما لم يسم فاعله.

والمنطق قد يقع لما يفهم بغير كلام، والله جلّ وعزّ أعلم بما أراد

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴿17﴾

النحاس

وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٧) يقال: إنّ الجنّ سخّرت له لأنه ملك مضارّها ومنافعها، وسخّرت له الطير بأن جعل فيها ما يفهم عنه فكانت تستره من الشمس وغيرها.

وقيل: لهذا تفقّد الهدهد

حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌۭ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَـٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَـٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿18﴾

النحاس

حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (١٨) الكلام في القول كما مضى في المنطق.

يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ فجاء على خطاب الآدميين لما خبر عنهن بأخبار الآدميين.

لا يَحْطِمَنَّكُمْ يكون نهيا وجوابا، والنون للتوكيد

وَتَفَقَّدَ ٱلطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِىَ لَآ أَرَى ٱلْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ ٱلْغَآئِبِينَ ﴿20﴾

النحاس

وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ (٢٠) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو بإسكان الياء وقرءوا وما لي لا أعبد الذي فطرني [يس: ٢٢] بتحريك الياء، فزعم قوم أنهم أرادوا أن يفرقوا بين ما كان مبتدأ وبين ما كان معطوفا على ما قبله، قال أبو جعفر: وهذا ليس بشيء وإنما هي ياء النفس، من العرب من يفتحها، ومنهم من يسكنها، فقرؤوا باللغتين والدليل على هذا أن جماعة من جلّة القراء قرءوها جميعا بالفتح، منهم عبد الله بن كثير وعاصم والكسائي، وأن حمزة قرأهما جميعا بالتسكين، واللغة الفصيحة من ياء النفس أن تكون مفتوحة لأنها اسم وهي على حرف واحد فكان الاختيار أن لا تسكّن فيجحف بالاسم.

أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ بمعنى أبل

درويش

﴿الآيات ٢٠–٢٦﴾

(وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ) كلام مستأنف للشروع في سرد أمر آخر حدث لسليمان أثناء مسيره الذي كانت فيه قصة النمل.

وتفقد فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو أي سليمان والطير مفعول به فقال عطف على تفقد وما اسم استفهام في محل رفع مبتدأ ولي خبره وجملة لا أرى الهدهد حال وأم منقطعة وكان فعل ماض ناقص واسمها ضمير مستتر يعود على الهدهد ومن الغائبين خبر كان.

(لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ) اللام موطئة للقسم وأعذبنه فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا والهاء مفعول به وعذابا مفعول مطلق وشديدا صفة أو لأذبحنه عطف على لأعذبنه أو ليأتيني عطف عليه أيضا وبسلطان متعلقان بيأتيني ومبين صفة.

(فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) الفاء استئنافية ومكث فعل ماض وفاعل مستتر يعود على الهدهد أو على سليمان وغير بعيد ظرف زمان متعلق بمكث أو على الأصح صفة لظرف محذوف نابت عنه أي وقت غير بعيد أو مكانا غير بعيد فهو ظرف مكان، فقال عطف على مكث وهذا يؤيد عودة الضمير الى الهدهد وجملة أحطت مقول القول وبما متعلقان بأحطت وجملة لم نحط صلة وبه متعلقان بتحط وجئتك عطف على أحطت ومن سبأ متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة لنبأ وبنبإ متعلقان بجئتك ويقين صفة لنبأ.

(إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ) ان واسمها وجملة وجدت امرأة خبر إني وجملة تملكهم صفة لامرأة وأوتيت الواو عاطفة أو حالية وجملة أوتيت إما معطوفة على جملة تملكهم وساغ عطف الماضي على المضارع لأن المضارع بمعنى الماضي أي ملكتهم وإما حالية من فاعل تملكهم وقد مقدرة ومن كل شيء متعلقان بأوتيت أو بمحذوف هو مفعول أوتيت الثاني والتقدير أيضا من كل شيء ولها خبر مقدم وعرش مبتدأ مؤخر وعظيم صفة.

(وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ) جملة وجدتها بدل من وجدت امرأة فهي داخلة في حيز الخبر ووجدتها هنا تتعدى لواحد لأنها بمعنى لقيتها والهاء مفعول به وقومها عطف على الهاء أو مفعول معه وجملة يسجدون حال من مفعولها وما عطف عليه وللشمس متعلقان بيسجدون ومن دون الله حال.

(وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ) الواو حرف عطف وزين فعل ماض ولهم متعلقان به والشيطان فاعله وأعمالهم مفعوله فصدهم عطف على زين وعن السبيل متعلقان بصدهم، فهم الفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا يهتدون خبر.

(أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) يجب حذف النون في الرسم اتباعا لسنة المصحف وأن هي حرف مصدري ونصب ولا زائدة والمعنى أن يسجدوا، وهذا المصدر المؤول معمول لقوله لا يهتدون لكن بنزع الخافض وهو الى والمعنى فهم لا يهتدون الى السجود وعلى هذا الإعراب لا يصح الوقوف على يهتدون، ويجوز أن يكون المصدر بدلا من أعمالهم والتقدير وزين لهم الشيطان أعمالهم عدم السجود، ويجوز أن يكون بدلا من السبيل، وقرئ بتخفيف ألا فهي حرف تنبيه واستفتاح ويا حرف نداء والمنادى محذوف واسجدوا فعل أمر فكان حق الخط على هذه القراءة أن يكون يا اسجدوا ولكن الصحابة أسقطوا ألف يا وهمزة الوصل من اسجدوا خطا لما سقطت لفظا ووصلوا يا بسين اسجدوا فصارت صورته يسجدوا كما ترى فاتحدت القراءتان لفظا وخطا واختلفتا تقديرا وسيأتي بحث اختلاف النحويين في «يا» الداخلة على فعل أو حرف في باب الفوائد.

ولله متعلقان بيسجدوا والذي موصول نعت لله وجملة يخرج الخبء صلة وفي السموات والأرض متعلقان بالخبء أي المخبوء في السموات أو بيخرج على أن «في» بمعنى «من» أي يخرجه من السموات والأرض.

(وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ) ويعلم عطف على يخرج فهو داخل في حيز الصلة وفاعل يعلم ضمير مستتر يعود على الله وما موصول مفعول به وجملة تخفون صلة وما تعلنون عطف على ما تخفون.

(اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) كلام مستأنف مسوق للثناء على عرش الله العظيم بعد الالماع الى عرش بلقيس وبينهما بون عظيم.

[

لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابًۭا شَدِيدًا أَوْ لَأَا۟ذْبَحَنَّهُۥٓ أَوْ لَيَأْتِيَنِّى بِسُلْطَـٰنٍۢ مُّبِينٍۢ ﴿21﴾

النحاس

لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ (٢١) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ مؤكد بالنون الثقيلة، وهي لازمة هي والخفيفة.

قال أبو حاتم: ولو قرئت لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ لجاز أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ويجوز أن يكون هذا النون الخفيفة ثمّ أدغمت في النون التي مع الياء، ويجوز أن تكون النون التي مع الياء حذفت، كما يقال: إنّي ذاهب ويكون مؤكّدا بالثقيلة، وأهل مكة يقرءون «أو ليأتينّني» «١»

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍۢ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِۦ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍۭ بِنَبَإٍۢ يَقِينٍ ﴿22﴾

النحاس

فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (٢٢) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ قراء عاصم، وتروى عن الأعمش، وقراءة سائر القراء فَمَكَثَ «٢» قال سيبويه: مكث يمكث مكوثا، كما قالوا: قعد يقعد قعودا.

قال: ومكث مثل ظرف، وحجّة من ضمّ عند سيبويه أنه غير متعدّ كظرف.

قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: الدليل على أن مكث أفصح قولهم ماكث، ولا يقولون: مكث فهذا مخالف لظرف.

قال أبو جعفر: وهذا احتجاج بيّن لأن فعل فهو فاعل لا يعرف في كلام العرب إلّا في أشياء مختلف فيها، ومنها ما هو مردود.

فأما اللواتي اختلف فيها فطلقت المرأة فهي طالق، وقد قيل: طلقت، وحمض الخلّ فهو حامض، وقد قيل: حمض.

وزعم أبو حاتم: أنّ قولهم فره فهو فاره لا اختلاف فيه.

كذا قال، وقد حكى غيره: فره يفره فهو فره وفاره مثل حذر، حكى هذا قطرب.

غَيْرَ بَعِيدٍ قال أبو إسحاق: أي وقتا غير بعيد.

فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ فكان في هذا ردّ على من قال: إنّ الأنبياء تعلم الغيب، وحكى الفراء «٣» (أحطّ) يدغم التاء في الطاء، وحكى أحتّ يقلب الطاء تاءا ويدغم «وجئتك من سبأ بنبإ يقين» قراءة المدنيين والكوفيين.

وقرأ المكيون والبصريون مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ «٤» بغير صرف وزعم الفراء أن الرّؤاسي سأل أبا عمرو بن العلاء رحمه الله عن سبأ فقال: ما أدري ما هو.

وتأوّل الفراء على أبي عمرو أنه منعه من الصرف لأنه مجهول وأنه إذا لم يعرف الشيء لم ينصرف واحتجّ بقوله: [الطويل] ٣١٧- يكن ما أساء النّار في رأس كبكبا «٥» وأبو عمرو أجلّ من أن يقول مثل هذا، وليس في حكاية الرؤاسي عنه دليل أنه إنّما منعه من الصرف لأنه لم يعرفه وإنما قال: لا أعرفه، ولو سئل نحويّ عن اسم فقال: لا أعرفه، لم يكن في هذا دليل على أنه يمنعه من الصرف بل الحقّ على غير هذا، والواجب إذا لم تعرفه أن تصرفه لأن أصل الأسماء الصرف، وإنما يمنع الشيء من الصرف لعلّة داخلة عليه فالأصل ثابت فلا يزول بما لا يعرف.

واحتجاجه بكبكب لا معنى له لأن كبكب جبل معروف، منع من الصرف لأنه بقعة، وإن كان الصرف فيه حسنا.

والدليل على ما قلنا إن أبا عمرو إنما احتجّ بكلام العرب ولم يحتجّ بأنه لا يعرفه، وأنشد للنابغة الجعدي: [المنسرح] ٣١٨- من سبأ الحاضرين مأرب إذ ...

يبنون من دون سيله العرما «١» وإن كان أبو عمرو قد عورض من هذا فروي «من سبأ الحاضرين ...

» حذف التنوين لالتقاء الساكنين.

قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد ابن يزيد يقول: سمعت عمارة يقرأ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ [يس: ٤٠] بالنصب، حذف التنوين لالتقاء الساكنين.

وقد تكلّم أبو عبيد القاسم بن سلام في هذا بكلام كثير التخليط ونمليه على نص ما قال، إذ كان كتابه أصلا من الأصول ليوقف على نصّ ما قال، ويعلم موضع الغلط منه.

قال أبو عبيد: وهي قراءتنا التي نختار، يعني «من سبأ بنبإ يقين» ، قال أبو عبيد: لأن سبأ اسم مؤنث لامرأة أو قبيلة، وليس بخفيف فيجري لخفّته والذي يجريه يذهب به إلى أنه اسم رجل، ومن ذهب إلى هذا لزمه أن يجري ثمود في كلّ القرآن فإنه وإن كان اليوم اسم قبيلة فإنه في الأصل اسم رجل وكذلك سبأ، فإن قيل: إن ثمود أكثر في العدد من سبأ بحرف، قيل: إن الحركة التي في الباء والهمزة قد زادتا في ثقله أكثر من ذلك الحرف أو مثله، إنما الزيادة في ثمود واو ساكنة.

قال أبو جعفر: قوله: «لأن سبأ اسم مؤنّث لامرأة أو قبيلة» يوجب أنه ترك صرفه لأحد هذين الأمرين، وأحدهما لا يشبه صاحبه، لأن اسم المرأة تأنيث حقيقى واسم القبيلة تأنيث غير حقيقي، والاختيار عند سيبويه «٢» في أسماء القبائل إذ كان لا يستعمل فيها «بنو» الصرف نحو ثمود، وقوله: «ليس بخفيف فيجري لخفّته» ليس بحجّة على من صرفه لأنه لم يقل أحد علمناه: صرفته لأنه خفيف.

وقوله: «والذي يجريه يذهب به إلى أنه اسم رجل» ليس هذا حجّة من أجراه، إنما حجته أنه اسم للحيّ وإن كان أصله على الحقيقة أنه اسم لرجل.

روى فروة بن مسيك وعبد الله بن عباس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو معروف في النسب «سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان» وإن كان أبو إسحاق قد زعم أنه من صرفه جعله اسما للبلد.

وقوله «فإن قيل: إنّ ثمود أكثر في العدد من سبأ قيل: إن الحركتين اللتين في الباء والهمزة قد زادتا في ثقله أكثر من ذلك الحرف أو مثله» فهذا موضع التخليط لأن الحركة التي في الباء والهمزة في ثمود وسبأ بالحركة لا معنى له لأنهما جميعا متحركان.

قال أبو جعفر: والقول في سبأ ما جاء التوقيف فيه أنه اسم رجل في الأصل، فإن صرفته فلأنه قد صار اسما للحيّ، وإن لم تصرفه جعلته اسما للقبيلة مثل ثمود إلا أن الاختيار عند سيبويه الصرف، وحجته في ذلك قاطعة لأن هذا الاسم لما كان يقع للتذكير والتأنيث كان التذكير أولى لأنه الأصل والأخف

وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَعْمَـٰلَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ ﴿24﴾

النحاس

وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ (٢٥) وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ هذه قراءة أبي عمرو وعاصم ونافع وحمزة، وقرأ الزهري وأبو جعفر وأبو عبد الرحمن وحميد وطلحة والكسائي ألا يا اسجدوا لله «١» القراءة الأولى هي أن دخلت عليها «وإن» في موضع نصب.

قال الأخفش: المعنى: لئلا يسجدوا.

وقال الكسائي: المعنى: فصدّهم أن لا يسجدوا.

وقال علي بن سليمان: أن بدل من أعمالهم في موضع نصب.

وقيل: موضعها خفض على البدل من السبيل، والقراءة الثانية بمعنى ألا يا هؤلاء اسجدوا، كما قال: [الطويل] ٣١٩- ألا يا اسلمي يا دارمي على البلى ...

ولا زال منهلّا بجرعائك القطر «٢» وقال آخر: [البسيط] ٣٢٠- يا لعنة الله والأقوام كلّهم ...

والصّالحين على سمعان من جار «٣» والمعنى: يا هؤلاء لعنة الله.

قال أبو جعفر: وهذا موجود في كلام العرب إلّا أنه غير معتاد أن يقال: يا قدم زيد، والقراءة به بعيدة لأن الكلام يكون معترضا.

والقراءة الأولى يكون الكلام بها متّسقا، وأيضا السواد على غير هذه القراءة لأنه قد حذف منها ألفان وإنما يختصر مثل هذا بحذف ألف واحدة نحو يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ [المائدة: ١١٠] .

الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ والوقف عليه بتسكين الهمزة، وإذا كان في موضع رفع جاز الرّوم «١» والإشمام ولا يجوز التضعيف، وحكى أبو حاتم أن عكرمة قرأ الّذي يخرج الخبا في السماوات والأرض «٢» بألف غير مهموزة، وزعم أن هذا لا يجوز في العربية واعتل بأنه أن خفّف الهمزة ألقى حركتها على الباء وحذفها فقال: «الخب في السّموات» وأنه إن حول الهمزة قال: «الخبي» بإسكان الباء وبعدها ياء.

قال أبو جعفر: قوله لا يجوز «الخبا» وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت محمد بن يزيد يقول: كان دون أصحابه في النحو، ولم يلحق بهم، يعني أبا حاتم، إلّا أنه إذا خرج من بلده لم يلق أعلم منه.

حكى سيبويه «٣» عن العرب أنها تبدل من الهمزة ألفا إذا كان قبلها ساكن وكانت مفتوحة، وتبدل منها واوا إذ كان قبلها ساكن وكانت مضمومة، وتبدل منها ياء إذا كان قبلها ساكن وكانت مكسورة، وأنه يقال: هذا الوثو، وعجبت من الوثى، ورأيت الوثا، وهذا من وثئت يده، وكذلك هذا الخبو، وعجبت من الخبي، ورأيت الخبا.

وإنما فعل هذا لأن الهمزة خفيفة فأبدلت منها هذه الحروف.

وحكى سيبويه عن قوم من بني تميم وبني أسد أنهم يقولون: هذا الخبوء فيضمّون الساكن إذا كانت الهمزة مضمومة، ويثبتون الهمزة ويكسرون الساكن إذا كانت الهمزة مكسورة، ويفتحون الساكن إذا كانت الهمزة مفتوحة.

وحكى سيبويه أيضا أنهم يكسرون وإن كانت الهمزة مضمومة إلّا أن هذا عن بني تميم، فيقولون: هذا الرّدي، وزعم أنهم لم يضمّوا الدال لأنهم كرهوا ضمة قبلها كسرة لأنه ليس في الكلام فعل.

وهذا كلّه لغات داخلة على اللغة التي قرأ بها الجماعة

۞ قَالَ سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ ٱلْكَـٰذِبِينَ ﴿27﴾

درويش

﴿الآيات ٢٧–٣٣﴾

(قالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ) كلام مستأنف مسوق للإجابة عن سؤال نشأ عن حكاية الهدهد وجملة سننظر مقول القول والهمزة للاستفهام وصدقت فعل وفاعل وأم متصلة معادلة للهمزة وكان واسمها ومن الكاذبين خبرها وعدل عن الفعل المطابق لما قبله الى الاسم لنكتة بلاغية تقدمت الاشارة إليها أكثر من مرة.

وهي جعله واحد من الفئة الموسومة بالكذب.

(اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ) لا بد من تقدير كلام محذوف لتتناسق حوادث القصة أي ثم دلهم على الماء فاستخرجوه وارتووا وتوضئوا وصلوا، ثم كتب سليمان كتابا هذه صورته: من عبد الله سليمان الى بلقيس ملكة سبأ، بسم الله الرحمن الرحيم السلام على من اتبع الهدى أما بعد فلا تعلوا عليّ وأتوني مسلمين ثم ختمه بخاتمه، ثم قال للهدهد: اذهب، فالجملة مقول قول محذوف، واذهب فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وبكتابي متعلقان باذهب وهذا نعت لكتابي أو بدل منه، فألقه الفاء عاطفة وألقه فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وأنهم متعلقان بألفه ثم حرف عطف وتول فعل أمر على حذف حرف العلة والفاعل مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بمحذوف حال أي متجاوزا إياهم الى مكان قريب تتوارى فيه ليكون ما يقولونه بمسمع منك، فانظر عطف على تول، وماذا يرجعون: في هذا التعبير وجهان: أولهما: أن تكون انظر بمعنى تأمل وتفكر فتكون ماذا اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم ليرجعون تقديره أي شيء يرجعون، أو تجعل ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول بمعنى الذي خبر ما وجملة يرجعون صلة ذا والعائد محذوف تقديره أي شيء الذي يرجعونه، وعلى كلا التقديرين فالجملة الاستفهامية قد علق عنها العامل وهو انظر بالاستفهام فمحلها النصب على نزع الخافض أي انظر في كذا وفكر فيه.

وثانيهما: أن تكون انظر بمعنى انتظر من قوله تعالى: «انظرونا نقتبس من نوركم» فتكون ماذا كلها اسم موصول وهو أحد أوجه ماذا التي ستأتي في باب

ٱذْهَب بِّكِتَـٰبِى هَـٰذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَٱنظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ ﴿28﴾

النحاس

اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ ماذا يَرْجِعُونَ (٢٨) اذْهَبْ بِكِتابِي هذا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ قال أبو إسحاق: فيها خمسة أوجه «٤» : (فألقهي إليهم) بإثبات الياء في اللفظ، وبحذف الياء وإثبات الكسرة دالّة عليها (فألقه إليهم) ، وبضم الهاء واثبات الواو على الأصل (فألقهو إليهم) ، وبحذف الواو واثبات الضمة (فألقه إليهم) ، واللغة الخامسة قرأ بها حمزة بإسكان الهاء (فألقه إليهم) وهذا عند النحويين لا يجوز إلا على حيلة بعيدة يكون يقدّر الوقف.

وسمعت علي بن سليمان يقول: لا تلتفت إلى هذه اللغة، ولو جاز أن يصل وهو ينوي الوقف لجاز أن تحذف الإعراب من الأسماء

صافي

(السين) حرف استقبال (الهمزة) للاستفهام (أم) هي المتّصلة معادلة لهمزة الاستفهام (من الكاذبين) متعلّق بخبر كنت.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة «سننظر...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «صدقت...» في محلّ نصب مفعول ننظر المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «كنت من الكاذبين» في محلّ نصب معطوفة على جملة صدقت.

(٢٨) (بكتابي) متعلّق ب‍ (اذهب) (١) ، (هذا) عطف بيان على كتابي-أو بدل منه-في محلّ جرّ (الفاء) عاطفة (إليهم) متعلّق ب‍ (ألقه) ، (ثم) حرف عطف (عنهم) متعلّق ب‍ (تولّ) ، (الفاء) عاطفة (ماذا) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب مفعول به عامله يرجعون (١) متضمنا معنى يردون الجواب.

وجملة: «اذهب...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ألقه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة اذهب.

وجملة: «تولّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ألقه.

وجملة: «انظر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تولّ.

وجملة: «يرجعون...» في محلّ نصب مفعول به عامله انظر المعلّق بالاستفهام

إِنَّهُۥ مِن سُلَيْمَـٰنَ وَإِنَّهُۥ بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ ﴿30﴾

النحاس

إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أي وإنّ الكلام، أو أنّ مبتدأ الكلام «بسم الله الرّحمن الرّحيم» ، وأجاز الفراء «١» إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمانَ وَإِنَّهُ بفتحهما جميعا على أن يكونا في موضع رفع بمعنى: ألقي إليّ أنه من سليمان، وأجاز أن يكونا في موضع نصب على حذف الخافض

أَلَّا تَعْلُوا۟ عَلَىَّ وَأْتُونِى مُسْلِمِينَ ﴿31﴾

النحاس

أَلاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣١) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ ذكر أبو إسحاق في «أن» ثلاثة أوجه: تكون في موضع نصب على معنى بأن، وتكون في موضع رفع بمعنى ألقي إليّ أن، والوجه الثالث أن تكون بمعنى أي مثل وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا [ص: ٦] المعنى أي امشوا وقالوا أن امشوا، وكذا «ألّا تعلو عليّ» أي قال: لا تعلوا عليّ، وعن وهب بن منبّه أنه قرأ ألّا تغلوا علي «٢» من غلا يغلو إذا تجاوز وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ يكتب بغير ياء لأن الواو لا تنفصل

صافي

(أيّها) منادى نكرة مقصودة مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب...

وها للتنبيه (الملأ) بدل من أيّ مرفوع لفظا (إليّ) متعلّق ب‍ (ألقي) ، (كتاب) نائب الفاعل مرفوع.

جملة: «قالت..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «النداء وجوابه..

في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّي ألقي...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «ألقي إليّ كتاب...» في محلّ رفع خبر إنّ.

(٣٠) (من سليمان) متعلّق بمحذوف خبر إنّ (بسم) متعلّق بمحذوف تقديره ابتدائي (١) وجملة: «إنّه من سليمان» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «إنّه بسم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّه من سليمان.

وجملة: (ابتدائي) بسم الله...» في محلّ رفع خبر إنّ.

(٣١) (ألاّ) حرف مصدريّ ونصب، وحرف نفي (٢) ، (عليّ) متعلّق ب‍ (تعلوا) ، (الواو) عاطفة، والنون في (ائتوني) نون الوقاية (مسلمين) حال منصوبة من فاعل ائتوني.

والمصدر المؤوّل (ألا تعلوا...) في محلّ نصب لفعل محذوف تقديره أطلب-مفعول به- أي: أطلب عدم العلوّ عليّ (٣) .

وجملة: «تعلوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) (٤) .

وجملة: « (أطلب) عدم العلوّ» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «ائتوني...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الاستئناف البيانيّ

قَالَتْ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَفْتُونِى فِىٓ أَمْرِى مَا كُنتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّىٰ تَشْهَدُونِ ﴿32﴾

النحاس

قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ (٣٢) قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي بتخفيف الهمزة الثانية اللغة الفصيحة، وإن شئت خففت الأولى وحدها، وإن شئت خففتهما جميعا، وإن شئت حققتهما جميعا، وهي أبعد اللغات لثقل الجمع بين همزتين.

ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ حذفت النون للنصب، وحذفت الياء لأن الكسرة دالة عليها والنون مع الفعل وهي رأس آية، ولا يجوز فتح النون ولو كان كذلك لكان الفعل مرفوعا

صافي

(يأيّها الملأ) مرّ إعرابها (١) ، والنون في (أفتوني) نون الوقاية (في أمري) متعلّق ب‍ (أفتوني) ، (أمرا) مفعول به لاسم الفاعل قاطعة (٢) ، (حتّى) حرف غاية وجرّ (تشهدون) منصوب بأن مضمرة بعد حتّى، وعلامة النصب حذف النون...

والواو فاعل، و (النون) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للفاصلة.

جملة: «قالت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء وجوابه...

في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أفتوني...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «ما كنت قاطعة...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تعليليّة- وجملة: «تشهدون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر والمصدر المؤوّل (أن تشهدوا...) في محلّ جرّ ب‍ (حتّى) متعلّق باسم الفاعل قاطعة

قَالُوا۟ نَحْنُ أُو۟لُوا۟ قُوَّةٍۢ وَأُو۟لُوا۟ بَأْسٍۢ شَدِيدٍۢ وَٱلْأَمْرُ إِلَيْكِ فَٱنظُرِى مَاذَا تَأْمُرِينَ ﴿33﴾

النحاس

قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ (٣٣) قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ (٣٤) أُولُوا هذا اسم للجمع والواحد ذو.

وروى الأعمش عن مجاهد قال: كان تحت يديها اثنا عشر ألفا قيول تحت يدي كلّ قيل مائة ألف فأجابتهم عن هذا إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها أي عنوة أي على القهر والغلبة وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً قال الله جلّ وعزّ: وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ وليس هذا من كلامها، كذا قال سعيد بن جبير

صافي

(أولو) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو فهو ملحق بجمع المذكّر (أولو) الثاني معطوف على الأول (إليك) متعلّق بخبر المبتدأ الأمر (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (ماذا تأمرين) مثل ماذا يرجعون.

(١) جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «نحن أولو...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «الأمر إليك...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «انظري...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن عزمت على أمر فانظري.

وجملة: «تأمرين...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام، والفعل بمعنى التفكّر.

[البلاغة] الإيجاز: في قوله تعالى {قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ} إيجاز عجيب، فهو أولا يدل على تعظيم المشورة، وتعظيم بلقيس أمر المستشار؛ وهو ثانيا يدل على تعظيمهم أمرها وطاعتها.

وفي قولهم «وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ» وقولهم «فَانْظُرِي ماذا تَأْمُرِينَ» إيجاز يسكر الألباب؛ قال أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني، في كتابه إعجاز القرآن: «فإن الكلام قد يفسده ويعميه التخفيف منه والإيجاز، وهذا مما يزيده الاختصار بسطا، لتمكنه ووقوعه موقعه، ويتضمن الإيجاز منه تصرفا يتجاوز محله وموضعه.

إلى أن يقول: «وأنت لا تجد في جميع ما تلونا عليك إلا ما إذا بسط أفاد، وإذا اختصر كمل في بابه وجاد، وإذا سرح الحكيم في جوانبه طرف خاطره، وبعث العليم في أطرافه عيون مباحثه، لم يقع إلا على محاسن تتوالى وبدائع تترى» .

[الفوائد] ١ - أولو هي جمع بمعنى «ذوو» أي أصحاب، لا واحد له.

وقيل اسم جمع واحده «ذو» بمعنى صاحب، وهو من حيث إعرابه بالحروف ملحق بجمع المذكر السالم.

ومؤنثه «أولات» ومفرده «ذات» .

وقد جرى التنويه عن الملحقات بهذا الجمع، فعاوده في موطنه من هذا الكتاب.

٢ - ماذا تقدم الكلام في «ماذا» بأكثر من موضع، ونعود فنلخص لك قول ابن هشام في هذا الصدد لما له من فائدة: يرى ابن هشام أن ل‍ «ماذا» أربعة وجه: الأول: أن تكون «ما» استفهامية، و «ذا» اسم إشارة، نحو «ماذا الوقوف؟» .

الثاني: أن تكون «ما» استفهامية و «ذا» موصولة، كقول لبيد: ألا تسألان المرء ماذا يحاول...

أنحبّ فيقضي أم ضلال وباطل كقولك: لماذا جئت؟

الرابع: أن تكون «ماذا» كلها اسم جنس بمعنى شيء، أو موصولا بمعنى الذي.

وقد اختلف في قول الشاعر: دعي ماذا علمت سأتقيه...

ولكن بالمغيّب نبيئني

قَالَتْ إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا۟ قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا۟ أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةًۭ ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ﴿34﴾

درويش

﴿الآيات ٣٤–٣٧﴾

(قالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها) كلام مستأنف مسوق للرد على مستشاريها أي لم ترض بما أشاروا به وهو خوض الحرب بل مالت للسلام وعقد الصلح وعللت ذلك بقولها إن الملوك ...

وكأنها تلمع لهم بسوء مغبة الحرب وعواقبها المخيفة وآثارها الكثيرة.

فإن واسمها وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة دخلوا في محل جر بإضافة الظرف إليها وقرية مفعول به على السعة وجملة أفسدوها جواب شرط غير جازم لا محل لها وجملة الشرط وجوابه خبر ان.

(وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ) الواو عاطفة وجعلوا فعل وفاعل وأعزة أهلها مفعول جعلوا الأول وأذلة مفعول جعلوا الثاني وكذلك الواو عاطفة لأن ذلك من جملة كلامها وكذلك نعت لمصدر محذوف تقدمت له نظائر، أرادت هذه عاداتهم المستمرة وديدنهم الثابت.

(وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ) ان واسمها ومرسلة خبرها وإليهم متعلقان بمرسلة وبهدية متعلقان بمرسلة أيضا فناظرة عطف على مرسلة وبم الباء حرف جر وما الاستفهامية المحذوف ألفها في محل جر بالباء والجار والمجرور بيرجع ولا يجوز تعلقها بناظرة كما أعربها الحوفي لأن الاستفهام له الصدر، فلا يعمل ما قبله فيه وإلا خرج عما ثبت له، وللمفسرين كلام طويل في هذه الهدية لا يحتمل ذكرها صدر هذا الكتاب، ويرجع المرسلون فعل وفاعل والجملة مفعول به لناظرة.

(فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ: أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ) الفاء عاطفة على محذوف لا بد من تقديره فأعدت الهدية مع رسول بكتاب وسيأتي مزيد بحث عنها في باب البلاغة.

ولما ظرفية حينية أو رابطة متضمنة معنى الشرط وجاء سليمان فعل ماض والفاعل مستتر تقديره هو أي الرسول وسليمان مفعول به وجملة قال لا محل لها والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وتمدونن فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل والنون للوقاية والياء المحذوفة مفعول به وبمال متعلقان بتمدونن أي تعاونونني بالمال.

(فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ) الفاء حرف تعليل لما تقدم من إنكاره عليهم وتوبيخه إياهم وما اسم موصول مبتدأ وجملة آتاني صلة وآتاني الله فعل ماض ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر وخير خبر ما وبل حرف إضراب انتقالي لبيان السبب الذي حداهم الى إمداده بالمال وأنتم مبتدأ وبهديتكم متعلقان بتفرحون وجملة تفرحون خبر.

(ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها) الخطاب لأمير الوفد وارجع فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وإليهم متعلقان بارجع وقيل الخطاب للهدهد محملا إياه رسالة أخرى والفاء استئنافية واللام موطئة للقسم ونأتينهم فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الثقيلة والفاعل مستتر تقديره نحن والهاء مفعول به والميم علامة جمع الذكور وبجنود متعلقان بنأتينهم ولا نافية للجنس وقبل اسمها المبني ولهم خبر وبها متعلقان بقبل لتضمنه معنى المصدر لأن حقيقته المقابلة والمقاومة، يقال: مالي به قبل أي طاقة ويقال لي قبل فلان دين أي عنده، وأتاني من قبله أي من عنده، فتكون بمعنى المصدر وبمعنى الظرف.

(وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ) ولنخرجنهم عطف على فلنأتينهم ومنها متعلقان بنخرجنهم والضمير يعود الى سبأ أي بلادهم وأذلة حال وهم الواو حالية وهم مبتدأ وصاغرون خبر والجملة حال ثانية من الهاء في لنخرجنهم.

[

وَإِنِّى مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍۢ فَنَاظِرَةٌۢ بِمَ يَرْجِعُ ٱلْمُرْسَلُونَ ﴿35﴾

النحاس

وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (٣٥) وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: أرسلت إليهم بلبنة من ذهب أو بذهب، قرأت الرسل الحيطان من ذهب فصغر عندهم ما جاءوا به وقالت: «مرسلة إليهم» وإنما هو إلى سليمان صلّى الله عليه وسلّم كما يخبر عن الملوك فيخاطبون ويخاطبون، وقد قيل: إنّ الهدية كانت غير هذا إلّا أن قوله: «أتمدّونني بمال» يدلّ على هذا فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ والأصل «بما» ، حذفت الألف فرقا بين الاستفهام والخبر، وإنما يكون هذا إذا كان قبل «ما» حرف جر، تقول في الخبر: رغبت فيما عندك فتثبت فيما عندك الألف لا غير.

وتقول في الاستفهام: فيم نظرت؟

فتحذف الألف، وأجاز الفراء «١» إثباتها في الاستفهام، وهذا من الشذوذ التي جاء القرآن بخلافها

صافي

(أذلّة) مفعول به ثان منصوب عامله جعلوا (الواو) عاطفة- أو استئنافيّة- (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله يفعلون (١) ، والواو في (يفعلون) يعود على مرسلي الرسالة.

جملة: «قالت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «إنّ الملوك...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة الشرط وجوابه في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «دخلوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أفسدوها...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «جعلوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.

وجملة: «يفعلون...» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هؤلاء (٢) والجملة الاسميّة هؤلاء يفعلون في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

عاطفة (ناظرة) معطوف على مرسلة مرفوع (بم) متعلّق ب‍ (يرجع) ، وما اسم استفهام حذفت ألفه لدخول حرف الجرّ عليه.

وجملة: «إنّي مرسلة...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «يرجع المرسلون» في محلّ نصب مفعول به لاسم الفاعل ناظرة المعلّق بالاستفهام (١)

فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَـٰنَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍۢ فَمَآ ءَاتَىٰنِۦَ ٱللَّهُ خَيْرٌۭ مِّمَّآ ءَاتَىٰكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ﴿36﴾

النحاس

فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (٣٦) فَلَمَّا جاءَ سُلَيْمانَ قالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمالٍ وإن شئت أدغمت النون في النون فذلك جائز وإن كان فيه جمع بين ساكنين

ٱرْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُم بِجُنُودٍۢ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَآ أَذِلَّةًۭ وَهُمْ صَـٰغِرُونَ ﴿37﴾

النحاس

ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ (٣٧) فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها لام قسم والنون لها لازمة.

قال أبو جعفر: وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول: هي لام توكيد، وكذا كان عنده أنّ اللامات كلّها ثلاث لا غير: لام توكيد ولام أمر ولام خفض، وهذا قول الحذّاق من النحويين لأنهم يردّون الشيء إلى أصله، وهذا لا يتهيّأ إلّا لمن درب بالعربية.

أَذِلَّةً على الحال.

وَهُمْ صاغِرُونَ في موضع الحال أيضا

صافي

(الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قال، وفاعل (جاء) ضمير يعود على رسول الملكة (سليمان) مفعول به منصوب، ومنع من التنوين للعلمية وزيادة ألف ونون (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التوبيخيّ، والنون الثانية في (تمدّونن) للوقاية قبل ياء المتكلّم المحذوفة للتخفيف (بمال) متعلّق بفعل تمدّونن (الفاء) تعليليّة (ما) اسم موصول مبتدأ في محلّ رفع، خبره (خير) ، (ممّا) متعلّق بخير (بل) للإضراب الانتقاليّ (بهديّتكم) متعلّق ب‍ (تفرحون) .

جملة: «جاء...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «تمدّونن...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما آتاني الله...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «آتاني الله...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «آتاكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثاني.

وجملة: «أنتم...

تفرحون» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «تفرحون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنتم) .

(٣٧) (إليهم) متعلّق ب‍ (ارجع) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (نأتينّهم) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع...

و (النون) نون التوكيد، و (هم) ضمير مفعول به (بجنود) متعلّق بحال من فاعل نأتينّ (لا) نافية للجنس (قبل) اسم لا مبنيّ على الفتح في محلّ نصب (لهم) متعلّق بخبر لا، وكذلك (بها) ، (الواو) عاطفة (لنخرجنّهم) مثل لنأتينّهم (منها) متعلّق ب‍ (نخرجنّهم) ، (أذلّة) حال منصوبة (الواو) واو الحال وجملة: «ارجع...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة القسم المقدّرة...

في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن لم يأتوني مسلمين فو الله لنأتينّهم وجملة: «نأتينّهم...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.

وجملة: «لا قبل لهم...» في محلّ جرّ نعت لجنود.

وجملة: «نخرجنّهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نأتينّهم.

وجملة: «هم صاغرون» في محلّ نصب حال مؤكّدة.

[الفوائد] ١ - نونا التوكيد آ-هما نون التوكيد الثقيلة، ونون التوكيد الخفيفة.

وقد اجتمعتا في قوله تعالى: {لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُوناً} .

ب- ما يؤكد وما لا يؤكد من الأفعال: ١ - يؤكد الأمر بهما مطلقا، نحو: أكرمنّ جارك، والدعاء كقوله «فأنزلن سكينة علينا» .

٢ - ولا يؤكد الماضي بهما مطلقا.

٣ - ويؤكد المضارع بهما، وله في توكيدهما ست حالات، نحيلك بها على المطولات.

ج- حكم آخر الفعل المؤكد بهما: ١ - إذا أكدنا الفعل بأحد نوني التوكيد، وكان مسندا إلى اسم ظاهر أو ضمير الواحد المذكر، فتح آخره لمباشرة النون له، ولم يحذف منه شيء، سواء أكان صحيح الآخر أم معتلّة، نحو «وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ» .

إلا أن نون الرفع تحذف للجازم وللناصب في الأفعال الخمسة.

٢ - إذا أسند الفعل المؤكد لنون الإناث زيد ألفا بين النونين، نون النسوة ونون التوكيد.

٣ - إذا أسند الفعل المؤكد إلى واو الجماعة أو ياء المؤنثة المخاطبة، إذا كان صحيحا حذفت نون الرفع للناصب أو الجازم، وإذا كان مرفوعا حذفت لتوالي الأمثال، وحذفت واو الجماعة أو ياء المخاطبة لالتقاء الساكنين- نحو: «لتنصرنّ يا قوم» و «لتجلسنّ يا هند» .

د- تنفرد الخفيفة عن الثقيلة بأربعة أحكام: أولا- لا تقع بعد الألف الفارقة بينها وبين نون الإناث: لالتقاء الساكنين فلا تقول: «اسعينان» .

ثانيا-أنها لا تقع بعد ألف الاثنين بسبب التقاء الساكنين.

ثالثا- أنها تحذف إذا وليها ساكن كقول: الأضبط بن قريع: لا تهين الفقير علّك أن...

تركع يوما والدهر قد رفعه رابعا-أن تعطى في الوقف حكم التنوين، فإذا وقعت بعد فتحة قلبت ألفا نحو «لنفسعا ولنكونا» .

وقد ألمحنا لبعض الجزئيات من أحكامها فيما سبق من هذا الكتاب، كما نشير الى وجود تفصيلات عنهما في المطولات، فعد إليها واتخذ من الصبر جنّة، بغية الفائدة

قَالَ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْمَلَؤُا۟ أَيُّكُمْ يَأْتِينِى بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَن يَأْتُونِى مُسْلِمِينَ ﴿38﴾

النحاس

قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (٣٨) قيل: إنما أراد بهذا أنهم إذا أتوا مسلمين لم يجز أن يؤتى بعرشها إلّا بإذنها، وقيل: إنما أراد سليمان صلّى الله عليه وسلّم أن يظهر آية معجزة

صافي

(يا أيّها الملأ) مرّ إعرابها (١) ، (أيكم) اسم استفهام مبتدأ مرفوع (بعرشها) متعلّق ب‍ (يأتيني) ، (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يأتيني) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب، والنون في (يأتوني) نون الوقاية (مسلمين) حال.

والمصدر المؤوّل (أن يأتوني...) في محلّ جرّ مضاف إليه.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء وجوابه...

في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أيّكم يأتيني...» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «يأتيني...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أيّكم) .

وجملة: «يأتوني...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن)

درويش

﴿الآيات ٣٨–٤٤﴾

(قالَ يا أَيُّهَا الْمَلَؤُا أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ) فاعل قال سليمان والخطاب لكل من هو عنده من الجن والانس وغيرهما، وأيكم مبتدأ وجملة يأتيني بعرشها خبر والظرف متعلق بيأتيني أيضا وأن وما في حيزها مصدر مؤول مضاف اليه ومسلمين حال.

(قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ) قال فعل ماض وعفريت فاعل ومن الجن صفة وأنا مبتدأ وجملة آتيك به خبر والظرف متعلق بآتيك ومن مقامك متعلق بتقوم أي قبل أن تبارح مجلسك الذي تجلس فيه للقضاء من الغداة الى منتصف النهار.

(وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) الواو عاطفة وان واسمها وعليه متعلقان بقوي واللام المزحلقة وقوي خبر وأمين خبر ثان أي قوي على حمله أمين به لا أختلس منه شيئا ولا أعبث به.

(قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ: أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) لا بد من تقدير محذوف على طريق الإيجاز كما تقدم وهو قال سليمان أريد أن يتم ذلك في أسرع وقت.

وقال فعل ماض والذي فاعل والظرف متعلق بمحذوف خبر مقدم وعلم مبتدأ مؤخر ومن الكتاب صفة لعلم والجملة صلة الموصول وأنا مبتدأ وجملة آتيك به خبر والجملة مقول القول وتقدم اعراب الباقي وسيأتي معنى ارتداد الطرف في باب البلاغة.

(فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي) الفاء عاطفة على محذوف يقدر بحسب المقام ويروى أن آصف بن برخيا وهو الذي عنده علم من الكتاب المنزل قال لسليمان مدّ عينيك حتى ينتهي طرفك فمد سليمان عينيه ونظر نحو اليمين ودعا آصف بالعلم الذي لديه فغار العرش في مكانه بمأرب ثم نبغ بمجلس سليمان، ولما ظرف بمعنى حين أو رابطة ورآه فعل وفاعل مستتر ومفعول به ومستقرا حال لأن الرؤية بصرية أي ثابتا والظرف متعلق بمستقرا وجملة قال لا محل لها من الإعراب وهذا مبتدأ ومن فضل ربي خبر.

(لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ) اللام للتعليل ويبلوني فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وفاعل يبلوني يعود على ربي والياء مفعول وأ أشكر الهمزة للاستفهام وأشكر فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنا وجملة أأشكر بدل من الياء في يبلوني فهو بمثابة المفعول به وأم أكفر عطف على أأشكر.

(وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ وشكر فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة لأن الجواب جملة اسمية وان حرف مشبه بالفعل وما مصدرية وهي وما بعدها في تأويل مصدر اسم ان أي فإن ثواب شكره، ولنفسه هو الخبر وفعل الشرط وجوابه خبر من ومن كفر فإن ربي غني كريم جملة معطوفة على الجملة السابقة مماثلة لها في الاعراب.

(قالَ: نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ) نكروا فعل أمر والواو فاعل ولها متعلقان ينكروا وعرشها مفعول به أي غيّروه، وننظر فعل مضارع مجزوم لأنه جواب الأمر وقرئ بالرفع على الاستئناف وجملة أتهتدي في محل نصب على المفعولية لأن الاستفهام علق ننظر عن العمل وأم حرف عطف معادلة للهمزة وتكون فعل مضارع ناقص معطوف على أتهتدي واسمها مستتر تقديره هي ومن الذين خبر تكون وجملة لا يهتدون صلة الذين.

(فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ) الفاء عاطفة على محذوف اقتضاه الإيجاز كما تقدم، أهكذا: الهمزة للاستفهام والهاء للتنبيه والكاف حرف جر للتشبيه وذا اسم اشارة في محل جر بالكاف والجار والمجرور خبر مقدم وعرشك مبتدأ مؤخر، والأصل اتصال هاء التنبيه باسم الاشارة فكان مقتضاه أن يقال أكهذا عرشك؟

وهذا الفصل جائز إذا كان حرف الجر كافا، فلو قلت أبهذا أمرت أو ألهذا فعلت؟

لم يجز فيه ذلك الفصل، فلا يجوز أن تقول أها بذا أمرت، وأ ها لذا فعلت؟

وسيأتي السر في الإتيان بكاف التشبيه وعدم الاكتفاء بالقول أهذا عرشك في باب البلاغة.

قالت: فعل وفاعل مستتر تقديره هي يعود على بلقيس وكأنه هو وكأن واسمها والضمير هو خبرها وسيأتي السر في عدولها عن مطابقة الجواب للسؤال في باب

قَالَ عِفْرِيتٌۭ مِّنَ ٱلْجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ ۖ وَإِنِّى عَلَيْهِ لَقَوِىٌّ أَمِينٌۭ ﴿39﴾

النحاس

قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (٣٩) قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ قال أبو إسحاق: العفريت النافذ في الأمور المبالغ فيها الذي معه خبث ودهاء.

ويقال: عفر وعفارية وعفرية، وعن أبي رجاء أنه قرأ قال عفرية «١» من الجنّ ويقال: عفرية نفرية إتباع، ومن قال: عفرية جمعه على عفار، ومن قال: عفريت كان له في الجمع ثلاثة أوجه: إن شاء قال: عفاريت وإن شاء قال: عفار لأن التاء زائدة، كما يقال: طواغ في جمع طاغوت، وإن شاء عوض من التاء فقال: عفاريّ

صافي

(من الجن) متعلّق بنعت لعفريت (آتيك) مضارع مرفوع، وعلامة الرفع الضمّة المقدّرة...

و (الكاف) مفعول به (١) ، (به) متعلّق ب‍ (آتيك) ، (قبل) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (آتيك) ، (أن) حرف مصدريّ ونصب (من مقامك) متعلّق ب‍ (تقوم) .

والمصدر المؤوّل (أن تقوم...) في محلّ جرّ مضاف إليه.

(الواو) واو الحال (عليه) متعلّق بقويّ، بحذف مضاف أي على حمله (اللام) المزحلقة للتوكيد (أمين) خبر ثان.

جملة: «قال عفريت...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «أنا آتيك...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «آتيك به» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنا) .

وجملة: «تقوم...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «إنّي عليه لقوي...» في محلّ نصب حال (١)

قَالَ ٱلَّذِى عِندَهُۥ عِلْمٌۭ مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّى لِيَبْلُوَنِىٓ ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّى غَنِىٌّۭ كَرِيمٌۭ ﴿40﴾

النحاس

قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (٤٠) قال الأخفش: المعنى: لينظر أأشكر أم أكفر، وقال غيره: معنى ليبلوني ليتعبّدني وهو مجاز

صافي

(عنده) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ علم (من الكتاب) متعلّق بنعت لعلم (أنا آتيك...

يرتدّ) مر إعراب نظيرها (٢) ، (إليك) متعلّق ب‍ (يرتدّ) .

والمصدر المؤوّل (أن يرتدّ...) في محلّ جرّ مضاف إليه.

(الفاء) استئنافيّة (لمّا رآه...

قال) مثل لمّا جاء...

قال (٣) ، (هذا) اسم إشارة مبتدأ (من فضل) جارّ ومجرور خبر (اللام) للتعليل (يبلوني) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام، والنون للوقاية.

والمصدر المؤوّل (أن يبلوني) في محلّ جرّ باللام متعلّق بالمصدر فضل أو بفعل محذوف تقديره فضّل (الهمزة) للاستفهام (أم) حرف عطف معادل للهمزة (الواو) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) كافّة ومكفوفة (لنفسه) متعلّق ب‍ (يشكر) ، (الواو) عاطفة (من) مثل الأول (الفاء) رابطة لجواب لشرط (كريم) خبر ثان مرفوع.

جملة: «قال الذي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «عنده علم...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «أنا آتيك...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «آتيك به...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أنا) .

وجملة: «يرتدّ إليك طرفك...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «رآه مستقرّا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «هذا من فضل...» في محلّ نصب مقول القول الثاني.

وجملة: «يبلوني...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «أشكر...» في محلّ نصب بدل من الياء في (يبلوني) .

وجملة: «أكفر...» في محلّ نصب معطوفة على جملة أشكر.

وجملة: «من شكر...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «شكر...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «إنّما يشكر...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «من كفر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من شكر.

وجملة: «كفر...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «إنّ ربّي غنّي...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء

قَالَ نَكِّرُوا۟ لَهَا عَرْشَهَا نَنظُرْ أَتَهْتَدِىٓ أَمْ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ ﴿41﴾

النحاس

قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ (٤١) قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها زعم الفراء أنه إنما أمر بتنكيره لأن الشياطين قالوا له: إن في عقلها شيئا فأراد أن يمتحنها نَنْظُرْ جزم لأنه جواب الأمر، ومن رفعه جعله مستأنفا أَتَهْتَدِي في معناه قولان: أحدهما أتهتدي بمعرفته، والآخر أتهتدي لهذه الآية العظيمة وتعلم أنّها لا يأتي بها إلّا نبيّ من عند الله جلّ وعزّ فتهتدي وتدع الضّلالة

صافي

(لها) متعلّق ب‍ (نكّروا) ، (ننظر) مضارع مجزوم جواب الطلب، والفاعل نحن (الهمزة) للاستفهام (أم) حرف عطف معادل للهمزة (من الذين) متعلّق بمحذوف خبر تكون (لا) نافية.

جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نكّروا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ننظر...» لا محلّ لها جواب شرط مقدّر غير مقترنة بالفاء أي إن تنكّروا ننظر وجملة: «تهتدي...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.

وجملة: «تكون...» في محل نصب معطوفة على جملة تهتدي.

وجملة: «لا يهتدون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين)

فَلَمَّا جَآءَتْ قِيلَ أَهَـٰكَذَا عَرْشُكِ ۖ قَالَتْ كَأَنَّهُۥ هُوَ ۚ وَأُوتِينَا ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ ﴿42﴾

النحاس

فَلَمَّا جاءَتْ قِيلَ أَهكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (٤٢) قالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ خبر كأنّ مكنيّ عنه لأنه قد تقدّم ذكره.

وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِها قيل: العلم بالتوحيد وَكُنَّا مُسْلِمِينَ قيل: لأن قومها أسلموا قبلها

صافي

(الفاء) استئنافيّة (لمّا جاءت قيل) مثل لمّا رآه...

قال (١) ، (الهمزة) للاستفهام (هكذا) متعلّق بخبر مقدم للمبتدأ عرشك (هو) ضمير منفصل في محلّ رفع خبر كأنّ (الواو) عاطفة-أو استئنافيّة-و (نا) ضمير في محلّ رفع نائب الفاعل (٢) ، (العلم) مفعول به- وهو الثاني في الأصل- (من قبلها) متعلّق بفعل أوتينا (الواو) عاطفة جملة: «جاءت...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قيل...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «هكذا عرشك...» في محلّ رفع نائب الفاعل (١) .

وجملة: «قالت...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «كأنّه هو...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «أوتينا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (٢) .

وجملة: «كنّا مسلمين» في محلّ نصب معطوفة على جملة أوتينا.

[البلاغة] السر في التشبيه: في قوله تعالى {كَأَنَّهُ هُوَ} : تشبيه مرسل، عدلت إليه عن مقتضى السؤال، ومقتضاه أن تقول: هو هو؛ لسر دقيق جدا، وذلك أن «كأنه» عبارة عن قرب الشبه عنده، حتى شكك نفسه في التغاير بين الأمرين، فكاد يقول: هو هو، وتلك حال بلقيس.

وأما هكذا هو، فعبارة جازم بتغاير الأمرين، حاكم بوقوع الشبه بينهما لا غير، فلهذا عدلت إلى العبارة المذكورة في التلاوة لمطابقتها لحالها

وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعْبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِ ۖ إِنَّهَا كَانَتْ مِن قَوْمٍۢ كَـٰفِرِينَ ﴿43﴾

النحاس

وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّها كانَتْ مِنْ قَوْمٍ كافِرِينَ (٤٣) تكون «ما» في موضع رفع أي صدّها عبادتها من دون الله وعبادتها إياها عن أن تعلم ما علمناه عن أن تسلم، ويجوز أن تكون «ما» في موضع نصب، ويكون التقدير وصدها الله جل وعز عن عبادتها أي وصدها سليمان صلّى الله عليه وسلّم عن عبادتها فحذف «عن» وتعدّى الفعل، وأنشد سيبويه: [الطويل] ٣٢١- ونبئت عبد الله بالجوّ أصبحت ...

كراما مواليها لئيما صميمها «١» وزعم أنّ المعنى عنده نبّئت عن عبد الله، ومن قرأ (أنّها) «٢» بفتح الهمزة كانت أنّ في موضع نصب بمعنى لأنها، ويجوز أن يكون بدلا من «ما» والكسر على الاستئناف

صافي

(الواو) استئنافيّة (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ رفع فاعل صدّ (من دون) متعلّق بحال من العائد المحذوف (من قوم) متعلّق بمحذوف خبر كانت (كافرين) نعت لقوم مجرور وعلامة الجرّ الياء.

جملة: «صدها...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كانت تعبد...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «تعبد...» في محلّ نصب خبر كانت.

وجملة: «إنّها كانت...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «كانت من قوم...» في محلّ رفع خبر إنّ

قِيلَ لَهَا ٱدْخُلِى ٱلصَّرْحَ ۖ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةًۭ وَكَشَفَتْ عَن سَاقَيْهَا ۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرْحٌۭ مُّمَرَّدٌۭ مِّن قَوَارِيرَ ۗ قَالَتْ رَبِّ إِنِّى ظَلَمْتُ نَفْسِى وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَـٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿44﴾

النحاس

قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها قالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤٤) لَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ التقدير على مذهب سيبويه «٣» ادخلي إلى الصرح فحذفت «إلى» وعدّي الفعل.

وأبو العباس يغلّطه في هذا قال لأن «دخل» يدلّ على مفعول.

لَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي كسرت إن لأنها مبتدأة بعد القول، ومن العرب من يفتحها فيعمل فيها القول أَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ إذا سكنت عَ فهي حرف جاء لمعنى بلا اختلاف بين النحويين، وإذا فتحتها ففيها قولان: أحدهما أنها بمعنى الظرف اسم، والآخر أنها حرف خافض مبني على الفتح

صافي

(لها) متعلّق ب‍ (قيل) ، (الفاء) عاطفة (لجّة) مفعول به ثان منصوب (عن ساقيها) متعلّق ب‍ (كشفت) وعلامة الجر الياء فهو مثنّى (ممرّد) نعت لصرح مرفوع (من قوارير) متعلّق بنعت ثان لصرح (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلاّمة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) مضاف إليه (مع) ظرف منصوب متعلّق بحال من فاعل أسلمت (لله) متعلّق ب‍ (أسلمت) ، (ربّ) نعت للفظ الجلالة مجرور.

جملة: «قيل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ادخلي...» في محلّ رفع نائب الفاعل (١) .

وجملة: «رأته...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «حسبته...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «كشفت...» لا محلّ لها معطوفة على جملة حسبته.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «إنّه صرح...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قالت...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء...

لا محل لها اعتراضيّة دعائيّة.

وجملة: «إنّي ظلمت...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ظلمت نفسي...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أسلمت...» في محل رفع معطوفة على جملة ظلمت

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَـٰلِحًا أَنِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ ﴿45﴾

النحاس

وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ (٤٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً جعل اسما للقبيلة فلم يصرف، وصرفه حسن على أنه اسم للحيّ.

فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ على المعنى ويختصمان على اللفظ

صافي

(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (إلى ثمود) متعلّق ب‍ (أرسلنا) ، (صالحا) عطف بيان على (أخاهم) ، (أن) حرف تفسير (١) وقد حرّك بالكسر لالتقاء الساكنين، (الفاء) عاطفة (إذا) حرف للفجاءة.

جملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها جواب قسم مقدّر.

وجملة: «اعبدوا...» لا محلّ لها تفسيريّة (٢) .

وجملة: «هم فريقان...» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.

وجملة: «يختصمون» في محلّ رفع نعت ل‍ (فريقان)

درويش

﴿الآيات ٤٥–٥٣﴾

[الإعراب:] (وَلَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ) كلام مستأنف مسوق لتقرير القصة الثالثة أو الرابعة إذا استقلت قصة النمل عن قصة سليمان وبلقيس، وهي قصة صالح.

واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل ماض وفاعل والى ثمود متعلقان بأرسلنا وأخاهم مفعول به وصالحا بدل من أخاهم أو عطف بيان وأن مصدرية وهي ومدخولها في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض ويصح كونها مفسرة لأن الإرسال يتضمن معنى القول واعبدوا الله فعل أمر وفاعل ومفعول به.

(فَإِذا هُمْ فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ) الفاء عاطفة وإذا فجائية تقدم القول فيها وهم مبتدأ وفريقان خبر وجملة يختصمون نعت لفريقان على المعنى نحو قوله تعالى «وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا» لأن كل فريق يضم جماعة.

(قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ) يا حرف نداء وقوم منادى مضاف الى ياء المتكلم المحذوفة ولم اللام حرف جر وما اسم استفهام حذفت ألفه لدخول الجار، والجار والمجرور متعلقان بتستعجلون وبالسيئة متعلقان بتستعجلون وقبل الحسنة ظرف متعلق بمحذوف حال والمراد بالسيئة العذاب وبالحسنة الرحمة كما سيأتي.

(لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) لولا حرف تحضيض بمعنى هلا وتستغفرون الله فعل مضارع مرفوع والواو فاعل ولفظ الجلالة مفعوله ولعلكم ترحمون لعل واسمها والجملة خبرها.

(قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ) اطيرنا فعل ماض وفاعل وأصله تطيرنا أدغمت التاء في الطاء واجتلبت همزة الوصل للتوصل الى النطق بالساكن لأن المدغم ساكن دائما، وبك متعلقان باطيرنا وبمن عطف على بك ومعك ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة من والجملة مقول قولهم.

(قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ) طائركم مبتدأ وعند الله ظرف متعلق بمحذوف هو الخبر والجملة مقول قوله وبل حرف إضراب فقد أضرب عن بيان طائرهم الذي هو مبدأ ما يحيق بهم الى ذكر ما هو الداعي اليه وأنتم مبتدأ وقوم خبر وجملة تفتنون نعت لقوم.

(وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ) الواو استئنافية وكان فعل ماض ناقص وفي المدينة جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر كان المقدم وتسعة اسمها المتأخر ورهط مضاف اليه وسيأتي بحث تمييز العدد مفصلا في باب

قَالَ يَـٰقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ ۖ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴿46﴾

النحاس

قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٤٦) قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ قال أبو إسحاق: أي لم قلتم: إن كان ما أتيت به حقا فأتنا بالعذاب

صافي

(قوم) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) مضاف إليه (لم) حرف جرّ واسم استفهام حذفت ألفه في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (تستعجلون) ، (بالسيّئة) متعلّق بفعل تستعجلون، بحذف مضاف، أي بطلب السيّئة (قبل) ظرف زمان متعلّق ب‍ (تستعجلون) ، (لولا) حرف تحضيض (لعلّكم) حرف ترج ونصب، والواو في (ترحمون) نائب الفاعل.

جملة: «قال..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة النداء وجوابه...

في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «تستعجلون» لا محلّ لها جواب النداء.

وجملة: «تستغفرون...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «لعلّكم ترحمون» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «ترحمون» في محلّ رفع خبر لعلّ

قَالُوا۟ ٱطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ ۚ قَالَ طَـٰٓئِرُكُمْ عِندَ ٱللَّهِ ۖ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ تُفْتَنُونَ ﴿47﴾

النحاس

قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (٤٧) قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قال مجاهد: أي تشاءمنا.

قال أبو إسحاق: الأصل تطيّرنا فأدغمت التاء في الطاء لأنها من مخرجها واجتلبت ألف الوصل لئلا يبتدأ بساكن، فإذا وصلت حذفتها قالَ طائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ قال الفراء «٤» : يقول في اللوح المحفوظ عند الله عزّ وجلّ تشاءمون بي وتتطيّرون، وذلك من عند الله تعالى مثل قوله طائِرُكُمْ مَعَكُمْ [يس: ١٩] أي لازم لكم ما كان من خير أو شرّ لازم لكم وفي رقابكم

صافي

(بك) متعلّق ب‍ (اطّيّرنا) وكذلك (بمن) ، (معك) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف صلة من (عند) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ (طائركم) ، (بل) للإضراب الانتقاليّ، والواو في (تفتنون) نائب الفاعل.

جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اطّيّرنا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «طائركم عند الله...» في محلّ نصب مقول القول الثاني.

وجملة: «أنتم قوم...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «تفتنون» في محلّ رفع نعت لقوم.

[الفوائد] - {قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ..} .

تحدثنا عن الطيرة فيما سبق من هذا الكتاب، وعن رأي الإسلام فيها، فلا حاجة للعودة إليها والحديث عنها.

فعد إليها في سورة الأعراف من هذا الكتاب

وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍۢ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ﴿48﴾

النحاس

وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ (٤٨) وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ اسم للجمع، وجمعه أرهط، وجمع الجمع أراهط.

يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ قال الضحاك: كان هؤلاء التسعة عظماء أهل المدينة، وكانوا يفسدون ويأمرون بالفساد فجلسوا تحت صخرة عظيمة على نهر فقلبها الله جلّ وعزّ عليهم فقتلهم فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا

صافي

(الواو) استئنافيّة (في المدينة) متعلّق بخبر كان (في الأرض) متعلّق ب‍ (يفسدون) ، (لا) نافية.

جملة: «كان في المدينة تسعة...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يفسدون...» في محلّ رفع نعت ل‍ (تسعة...) (١) .

وجملة: «لا يصلحون» في محلّ رفع معطوفة على جملة يفسدون.

[البلاغة] التمام أو التتميم: في قوله تعالى {وَلا يُصْلِحُونَ} وهذا الفن هو أن تأتي في الكلام كلمة إذا طرحت منه نقص معناه في ذاته أو في صفاته ولفظه تام.

فإن قوله «وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ» شأنهم الإفساد البحت، وقد كانوا كما يروى عتاة غلاظا، وهم الذين أشاروا بعقر الناقة، لمراغمة صالح، وإثارة حفيظته، ومنهم قدار بن سالف المشهور بالشؤم، وقد تقدم ذكره، ولكن قوله يفسدون في الأرض لا يدفع أن يندر منهم أو من أحدهم بعض الصلاح، فتمم الكلام بقوله «وَلا يُصْلِحُونَ» دفعا لتلك العذرة أن تقع، أو أن يخالج بعض الأذهان شك في أنها ستقع.

وبذلك قطع كل رجاء في إصلاح أمرهم وحسن حالهم.

[الفوائد] - تمييز العدد وتذكيره وتأنيثه: أ-إذا كان مميز العدد-ما بين الثلاثة والعشرة- اسم جنس، أو اسم جمع الذي، ليس له مفرد من لفظه، مثل: قوم ورهط، فيجرّ ب‍ «من» ، فنقول: «عشرة من القوم لقيتهم، وقال تعالى: {فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ} ؛ وقد يجرّ بإضافة العدد إليه نحو: «وَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ» .

ب-إذا كان مميز العدد «من الثلاثة الى العشرة وما بينهما» جمعا أضفنا العدد إليه، فكان مجرورا بالاضافة، نحو: ثلاثة رجال وثلاث نساء.

ج-أما التذكير والتأنيث فيعتبر مع اسمي الجمع والجنس بحسب حالهما، باعتبار عود الضمير عليهما تذكيرا وتأنيثا.

فيعطى العدد عكس ما يستحقه ضميرهما من التأنيث والتذكير، فإذا كان الضمير مؤنثا ذكّر العدد وإن كان مذكر أنّث العدد، فنقول: ثلاثة من الغنم عندي.

فقد انّثنا العدد لأننا نذكر ضمير الغنم فنقول: غنم كثير، ونقول: ثلاث من البط لأننا نقول بط كثيرة.

ولكن نقول: ثلاث أو ثلاثة من البقر لأن البقر وضميره يجوز تذكيره وتأنيثه د-اسم الجمع حكمه حكم المذكر، إن كان لمن يعقل.

وحكمه حكم المؤنث، إن كان لما لا يعقل.

وفي ذلك نظر.

وعند ما يختلف النحاة نحيلك على المطولات.

ملاحظة هامة: التذكير والتأنيث مع الجمع يعتبر حسب مفرده، فإن كان مفرده مذكرا أنثنا العدد وإن كان مفرده مؤنثا ذكرنا العدد.

الرهط: هو النفر من ثلاثة الى عشرة وقد يجمع على أرهط وأراهط على خلاف بين النحاة

قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَـٰدِقُونَ ﴿49﴾

النحاس

قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (٤٩) قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ وهذا، من أحسن ما قرئ به هذا الحرف لأنه يدخل فيه المخاطبون في اللفظ والمعنى.

وإذا قرأ لتبيّننّه «١» لم يدخل فيه المخاطبون في اللفظ ودخلوا في المعنى، وقراءة مجاهد ليبيّتنّه بالياء.

قال أبو إسحاق: لَنُبَيِّتَنَّهُ أي قالوا لنبيتنه متقاسمين، أي متحالفين ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ «٢» «مهلك» بمعنى إهلاك، ويكون بمعنى الظرف وعن عاصم ما شهدنا مهتل بمعنى هلاك وعنه مَهْلِكَ «٣» وهو اسم موضع الهلاك كما تقول: مجلس

صافي

الفاعل في (قالوا) يعود على بعض القوم يقول لبعض (بالله) متعلّق ب‍ (تقاسموا) ، (اللام) لام القسم (نبيتنّه) مضارع مبنيّ على الفتح في محلّ رفع (أهله) معطوف على الضمير المفعول في (نبيّتنه) ، (ثمّ) حرف عطف (لنقولنّ) مثل لنبيّتنه (لوليّه) متعلّق ب‍ (نقولنّ) ، (ما) نافية (الواو) عاطفة-أو حاليّة- (اللام) المزحلقة للتوكيد.

جملة: «قالوا» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.

وجملة: «تقاسموا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «نبيّتنّه...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.

وجملة: «نقولنّ...» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.

وجملة: «ما شهدنا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّا لصادقون» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول (١) .

[البلاغة] - تقاسموا: فاعل وتفاعل: صيغتان للمشاركة، تفيد كل منهما أن أكثر من واحد اشتركا في الفعل، لذلك دعيت بصيغة المشاركة

وَمَكَرُوا۟ مَكْرًۭا وَمَكَرْنَا مَكْرًۭا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴿50﴾

النحاس

وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (٥٠) وَمَكَرُوا مَكْراً إنما عملوه.

وَمَكَرْنا مَكْراً جازيناهم على ذلك، وقيل المكر من الله الإتيان بالعقوبة المستحقّة من حيث لا يدري العبد

فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَـٰهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴿51﴾

النحاس

فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (٥١) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ وقرأ الكوفيون والحسن وابن أبي إسحاق وهي قراءة الكسائي أَنَّا دَمَّرْناهُمْ بفتح الهمزة، وزعم الفراء «٤» أن فتحهما من جهتين: إحداهما أن تردّها على كيف.

قال أبو جعفر: وهذا لا يحصّل لأن كيف للاستفهام و «أنّا» غير داخل في الاستفهام، والجهة الأخرى عنده أن تكرّ عليها «كان» كأنك قلت: كان عاقبة أمرهم تدميرهم.

قال أبو جعفر: وهذا متعسّف، وفي فتحها خمسة أوجه: منها أن يكون التقدير: لأنّا دمّرناهم وتكون أن في موضع نصب، ويجوز أن تكون في موضع رفع بدلا من عاقبة، وليجوز أن تكون في موضع نصب على خبر كان ويجوز أن تنصب عاقبة على خبر كان وتكون أنّ في موضع رفع على أنّها اسم كان، ويجوز أن تكون في موضع رفع على إضمار مبتدأ تبيينا للعاقبة، والتقدير: من أنّا دمرناهم، ومن قرأ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ جعلها مستأنفه قال أبو حاتم: وفي حرف أبيّ أن دمّرناهم «١» تصديقا لفتحها

فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةًۢ بِمَا ظَلَمُوٓا۟ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَعْلَمُونَ ﴿52﴾

النحاس

فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٥٢) فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا النصب على الحال، والرفع من خمسة أوجه تكون «بيوتهم» بدلا من تلك و «خاوية» خبر الابتداء، وتكون «بيوتهم» خبرا و «خاوية» خبرا ثانيا كما يقال: هذا حلو حامض، وتكون «خاوية» على إضمار مبتدأ أي هي خاوية، وتكون بدلا من بيوتهم لأن النكرة تبدل من المعرفة

وَأَنجَيْنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَكَانُوا۟ يَتَّقُونَ ﴿53﴾

صافي

(مكرا) مفعول مطلق منصوب في الموضعين للفعلين (الواو) حاليّة (لا) نافية.

وجملة: «مكروا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «مكرنا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «هم لا يشعرون» في محلّ نصب حال.

وجملة: «لا يشعرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم) .

(٥١) (الفاء) استئنافيّة (كيف) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب خبر كان (أنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (الواو) عاطفة (قومهم) معطوف على الضمير المفعول في (دمّرناهم) ، (أجمعين) توكيد معنوي للضمير والقوم، منصوب وعلامة النصب الياء (١) .

وجملة: «انظر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كان عاقبة..» في محلّ نصب مفعول انظر المعلّق بالاستفهام كيف.

وجملة: «دمّرناهم...» في محلّ رفع خبر أنّا.

والمصدر المؤوّل (أنّا دمّرناهم...) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق بعاقبة أي بأنا دمّرناهم (٢) .

(٥٢) (الفاء) عاطفة (تلك) اسم إشارة مبتدأ خبره بيوتهم (خاوية) حال منصوبة من البيوت والعامل الإشارة (بما) متعلّق بخاوية، والباء سببيّة، وما حرف مصدريّ (في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) لام الابتداء للتوكيد (آية) اسم إنّ منصوب (لقوم) متعلّق بآية بمعنى عظة وعبرة.

وجملة: «تلك بيوتهم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة كان عاقبة (١) .

وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «إنّ في ذلك لآية...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يعلمون...» في محلّ جرّ نعت لقوم.

(٥٣) (الواو) عاطفة في الموضعين (الذين) موصول مفعول به في محلّ نصب.

وجملة: «أنجينا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة تلك بيوتهم.

وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة: «كانوا يتّقون» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «يتّقون» في محلّ نصب خبر كانوا.

[البلاغة] الاستعارة: في قوله تعالى {وَمَكَرْنا مَكْراً} .

مكر الله: إهلاكهم من حيث لا يشعرون.

شبه بمكر الماكر على سبيل الاستعارة.

[الفوائد] ٣ - {فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ..} .

مرّ معنا ذكر تأنيث الفعل وتذكيره، وفي هذه الآية ذكّر الفعل «كان» رغم أن الفاعل «عاقبة» وهو مؤنث، إلا أنه لا يعقل؛ وفي هذه الحالة يجوز تأنيث الفعل وتذكيره فتبصّر.

وتأنيث الفعل هو إلحاق تاء التأنيث في آخره إذا كان ماضيا، وإيجاد تاء المضارعة في أوله إذا كان مضارعا.

والتذكير حذفهما.

ولتمام هذا الحديث يجب أن تعاوده في مواطنه، فإنه بحث شائق، جدير بالدرس والتحقيق.

١ - مرّ معنا منذ قريب قصة الرهط المؤلف من تسعة رجال الذين ائتمروا على أن يقتلوا صالحا فسقط عليهم الكهف فقتلهم جميعا.

٢ - الإنسان يمكر، وأما الله فلا يمكر، وإنما أسند المكر الى الله للمشاكلة، وهو فن من فنون

وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِۦٓ أَتَأْتُونَ ٱلْفَـٰحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ﴿54﴾

النحاس

وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ بمعنى وأرسلنا لوطا أو واذكر لوطا

درويش

﴿الآيات ٥٤–٥٨﴾

(وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لذكر القصة الخامسة والأخيرة من قصص السورة، ولوطا مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر أو أرسلنا، فإن جعلته اذكر كانت إذ ظرفا لما مضى من الزمان متعلقا باذكر، وان جعلته أرسلنا كانت إذ بدل اشتمال من لوطا وجملة قال مجرورة بإضافة الظرف إليها، ولقومه جار ومجرور متعلقان بقال، والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وتأتون فعل مضارع والواو فاعل والفاحشة مفعول به والجملة مقول القول، وأنتم الواو حالية وأنتم مبتدأ وجملة تبصرون خبر أنتم والمراد بصر القلب أي تعلمون أنها فاحشة ومع ذلك تفعلونها.

(أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ) الهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وكرر التوبيخ زيادة في التقبيح واستسماج هذه الفعلة الشنعاء المخالفة لنواميس الطبيعة، وسيرد في باب

أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهْوَةًۭ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌۭ تَجْهَلُونَ ﴿55﴾

النحاس

أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) أَإِنَّكُمْ بتخفيف الهمزة الثانية اختيار الخليل وسيبويه رحمهما الله فأما الخط فالسبيل فيه أن يكتب بألفين على الوجوه كلّها لأنها همزة مبتدأة دخلت عليها ألف الاستفهام.

وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ [العنكبوت: ٢٩] .

قال مجاهد: كان يجامع بعضهم بعضا في المجالس

صافي

(الواو) استئنافيّة (لوطا) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (إذ) ظرف متعلّق بالفعل المحذوف (١) (لقومه) متعلّق ب‍ (قال) ، (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ التوبيخيّ (الواو) واو الحال جملة: « (اذكر) لوطا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قال...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «تأتون...» في محلّ نصب مقول القول.

(٥٥) (الهمزة) ذكرت لتأكيد الإنكار (اللام) المزحلقة للتوكيد (شهوة) حال منصوبة من الرجال (من دون) متعلّق بحال من الفاعل (بل) للإضراب والابتداء وجملة: إنّكم لتأتون...

لا محلّ لها استئناف بيانيّ (١) .

وجملة: «تأتون الرجال...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «أنتم قوم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تجهلون...» في محلّ رفع نعت لقوم.

وجملة: «أنتم تبصرون...» في محل نصب حال.

وجملة: «تبصرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ أنتم.

[الفوائد] من قصص القرآن «قصة لوط» رحل إبراهيم عن مصر، واصطحب معه في سفره لوطا، ورجعا من هذه البلاد بمال كثير وخير وفير، ونزلا بتلك الأرض المقدسة، ولكن ضاقت بأنعامهما وأغنامهما، فنزح لوط عن محلة عمه إبراهيم، واستقر به المقام بمدينة سدوم.

كان أهلها ذوي أخلاق فاسدة، ونوايا سيئة، لا يتعفّفون عن معصية، ولا يتناهون عن منكر...

وقد ابتدعوا فاحشة لم يسبقوا إليها، فكانوا يأتون الذاكران، ويذرون ما خلق الله لهن من النساء.

أوحى الله إلى لوط، أن يدعوهم إلى عبادة الله، وأن يذروا ما هم عليه من الفواحش: فجعلوا أصابعهم في آذانهم، وقد عميت بصائرهم، وألقي الران في قلوبهم، فواعدوا لوطا ومن آمن معه، وعزموا على إبعادهم عن قريتهم.

سأل لوط ربه أن ينصره على هؤلاء القوم الفاسقين، ويوقع بهم العذاب الأليم.

استجاب الله دعاءه، وبعث ملائكة إلى هذه القرية الظالم أهلها، لينزلوا بهم سوء العذاب.

ومرّ الرسل على إبراهيم أولا، فأخبروه بمهمتهم، وبشروه بغلام عليم.

خاف إبراهيم على لوط والذين آمنوا معه، فطمأنه الرسل، وأخبره أن لوطا ومن آمنوا معه لن يصيبهم العذاب، وسيكونون من الناجين.

ونزل الرسل بدار لوط، وتسامع القوم بهذا الضيف الذي حلّ بدار لوط، وكان الملائكة بصورة شباب من أنضر الناس عودا، وأجملهم وجها، فطمع بهم قوم لوط، وأحاطوا بدار لوط، يريدون الوصول إلى ضيفه.

وقد غشيت لوط سحابة من الحزن، وتملكته ثورة من الغضب، وقد رأى القوم يقتحمون داره، ويحاولون الاعتداء على ضيفه.

ولما رأى الملائكة ما عليه لوط من الحزن والوجد، ردّوا لهفته، وسكنوا روعته، وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك، جئنا لإنقاذك ودفع العدوان عنك، فلن يصل هؤلاء الكفرة إليك.

وأمروه أن يسري هو وأهله، ويتركوا هذه القرية التي تأذّن الله أن يجعل عاليها سافلها.

خرج لوط هو وأهله، وفارق القرية وأهلها غير آسف عليها، وجاءها أمر الله، فزلزلت أرضها، وجعل عاليها سافلها، ثم غشيت بمطر من سجيل، فأصبحت دارهم بلقعا، وبيوتهم خاوية بما ظلموا «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ»

۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓا۟ أَخْرِجُوٓا۟ ءَالَ لُوطٍۢ مِّن قَرْيَتِكُمْ ۖ إِنَّهُمْ أُنَاسٌۭ يَتَطَهَّرُونَ ﴿56﴾

النحاس

فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قالُوا جعلا «أن» خبر كان، فما كان جواب قومه إلّا قولهم.

وقرأ عاصم قَدَّرْناها «٢» مخفّفا، والمعنى واحد يقال: قدرت الشيء قدرا وقدرا وقدّرته

صافي

(الفاء) استئنافيّة (ما) نافية (جواب) خبر كان مقدّم (إلاّ) أداة حصر (أن) حرف مصدريّ والمصدر المؤوّل (أن قالوا...) في محلّ رفع اسم كان.

من قريتكم) متعلّق ب‍ (أخرجوا) .

جملة: «ما كان جواب..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «أخرجوا..» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «إنّهم أناس...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «يتطهّرون» في محلّ رفع نعت لأناس

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًۭا ۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ ﴿58﴾

صافي

(الفاء) استئنافيّة (أهله) معطوفة على الضمير المفعول في (أنجيناه) ، (إلاّ) أداة استثناء (امرأته) منصوب على الاستثناء المنقطع أو المتّصل (من الغابرين) متعلّق ب‍ (قدّرناها) .

جملة: «أنجيناه...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قدّرناها...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

(٥٨) (الواو) عاطفة (عليهم) متعلّق ب‍ (أمطرنا) ، (مطرا) مفعول به منصوب (١) ، (الفاء) استئنافيّة (ساء) فعل ماض لإنشاء الذمّ والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره مطرهم.

وجملة: «أمطرنا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «ساء مطر...» لا محلّ لها استئنافيّة.

[الفوائد] - من قصص القرآن «قصة لوط» : رحل إبراهيم عن مصر، واصطحب معه في سفره لوطا، ورجعا من هذه البلاد بمال كثير، وخير وفير، ونزلا بتلك الأرض المقدسة.

ولكن ضاقت بأنعامهما واغنامهما؛ فنزح لوط عن محلة عمه إبراهيم، واستقر به المقام بمدينة سدوم.

كان أهلها ذوي أخلاق فاسدة، ونوايا سيئة، لا يتعفّفون عن معصية، ولا يتناهون عن منكر.

وقد ابتدعوا فاحشة لم يسبقوا إليها، فكانوا يأتون الذكران، ويذرون ما خلق الله لهن من النساء.

أوحى الله إلى لوط أن يدعوهم إلى عبادة الله، وأن يذروا ما هم عليه من الفواحش، فجعلوا أصابعهم في آذانهم، وقد عميت أبصارهم.

وألقي الران على قلوبهم.

فتوعدوا لوطا ومن آمن معه، وعزموا على إبعادهم عن قريتهم.

سأل لوط ربه أن ينصره على هؤلاء القوم الفاسقين، ويوقع بهم العذاب الأليم.

استجاب الله دعاءه، وبعث ملائكة إلى هذه القرية الظالم أهلها.

لينزلوا بهم سوء العذاب؛ ومرّ الرسل على إبراهيم أولا، فأخبروه بمهمتهم، وبشروه بغلام عليم.

خاف إبراهيم على لوط والذين آمنوا معه، فطمأنه الرسل وأنبأوه أن لوطا ومن آمنوا معه لن يصيبهم العذاب، وسيكونون من الناجين.

ونزل الرسل بدار لوط.

وتسامع القوم بهذا الضيف الذي حلّ بدار لوط، وكان الملائكة بصورة شباب من أنضر الناس عودا وأجملهم وجها، فطمع بهم قوم لوط، وأحاطوا بدار لوط، يريدون الوصول إلى ضيفه.

وقد غشيت لوط سحابة من الحزن، وتملكته ثورة من الغضب، وقد رأى القوم يقتحمون داره ويحاولون الاعتداء على ضيفه.

ولما رأى الملائكة ما عليه لوط من الحزن والوجد، ردّوا لهفته، وسكنوا روعته، وقالوا: يا لوط إنا رسل ربك جئنا لإنقاذك ودفع العدوان عنك، فلن يصل هؤلاء الكفرة إليك.

وأمروه أن يسري هو وأهله، ويتركوا هذه القرية التي تأذن الله أن يجعل عاليها سافلها.

خرج لوط هو وأهله.

وفارق القرية وأهلها غير آسف عليها.

وجاءها أمر الله، فزلزلت أرضها، وجعل عاليها سافلها، ثم غشيت بمطر من سجيل، فأصبحت دارهم بلقعا، وبيوتهم خاوية بما ظلموا «إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ» .

{قُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اِصْطَفى آللهُ خَيْرٌ أَمّا يُشْرِكُونَ (٥٩) أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ (٦١) أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلاً ما تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ تَعالَى اللهُ عَمّا يُشْرِكُونَ (٦٣) أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٦٤) } الإعراب: (لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (الواو) عاطفة (سلام) مبتدأ مرفوع (١) ، (على عباده) خبر المبتدأ (الذين) موصول نعت لعباده (الهمزة) للاستفهام (أم) هي المتّصلة حرف عطف (ما) حرف مصدريّ (١) والمصدر المؤوّل (ما يشركون) في محلّ رفع معطوف على لفظ الجلالة المبتدأ أي شركهم.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «الحمد لله» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «سلام على عباده...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «اصطفى...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) ، والعائد محذوف.

وجملة: «يشركون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

(٦٠) (أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (من) اسم موصول في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره كمن لم يخلق...

(٢) ، (لكم) متعلّق ب‍ (أنزل) ، (من السماء) متعلّق ب‍ (أنزل) ، (الفاء) عاطفة (به) متعلّق ب‍ (أنبت) والباء سببيّة (ذات) نعت لحدائق منصوب (٣) ، (ما) نافية (لكم) متعلّق بخبر كان (أن) حرف مصدريّ والمصدر المؤوّل (أن تنبتوا...» في محلّ رفع اسم كان.

(الهمزة) للاستفهام الإنكاري (إله) مبتدأ مرفوع (٤) ، (مع) ظرف منصوب متعلّق بخبر المبتدأ إله (بل) للإضراب الانتقاليّ.

وجملة: «من خلق...

(كمن لم يخلق) ...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «خلق السموات» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «أنزل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أنبتنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أنزل وفي ضمير المتكلّم التفات.

وجملة: «ما كان لكم...» في محلّ نصب نعت لحدائق (١) .

وجملة: «تنبتوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «أإله مع الله» لا محلّ لها استئناف.

وجملة: «هم قوم...» لا محلّ لها استئناف.

وجملة: «يعدلون» في محلّ رفع نعت لقوم.

(٦١) (أم) في المواضع الأربعة مثل (أم) السابقة (من جعل) مثل من خلق (قرارا) مفعول به ثان عامله جعل، (خلالها) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول ثان عامله جعل الثاني و (لها) مفعول ثان عامله جعل الثالث و (بين) ظرف منصوب متعلّق بمفعول ثان عامله جعل الرابع (أإله مع الله) مثل الأولى (بلى) مثل الأول (لا) نافية وجملة: «من جعل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جعل الأرض...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «جعل...

أنهارا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «جعل...

رواسي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «جعل...

حاجزا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أإله مع الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «أكثرهم لا يعلمون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يعلمون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أكثرهم) .

(٦٢) (أم من يجيب...) مثل أم من خلق (إذا) ظرف زمان للزمن المستقبل مجرّد من الشرط متعلّق ب‍ (يجيب) ، (خلفاء) مفعول به ثان عامله يجعلكم (أإله مع الله) مثل الأولى (قليلا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو صفته عامله تذكّرون (ما) زائدة لتأكيد القلّة.

وجملة: «من يجيب...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يجيب...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «دعاه...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يكشف...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «يجعلكم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «أإله مع الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تذكّرون» لا محلّ لها استئنافيّة.

(٦٣) (أم من يهديكم) مثل أم من خلق...

(في ظلمات) متعلّق ب‍ (يهديكم) ، (من يرسل...) مثل من يهديكم ومعطوفة عليها (بشرا) حال منصوبة من الرياح (بين) ظرف زمان منصوب متعلّق ب‍ (بشرا) (١) ، (عما) متعلّق ب‍ (تعالى) ، وما حرف مصدري (٢) .

وجملة: «من يهديكم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يهديكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يرسل...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) (الثاني) .

وجملة: «أإله مع الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تعالى الله...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يشركون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

(٦٤) (أم من يبدأ...) مثل أم من خلق (ثمّ) حرف عطف، (من يرزقكم) مثل من يبدأ ومعطوف عليه (من السماء) متعلّق ب‍ (يرزقكم) ، (هاتوا) أمر جامد مبنيّ على حذف النون (٣) قياسا على نظيره المسند إلى واو الجماعة (كنتم) ماض ناقص مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (صادقين) خبر كنتم منصوب، وعلامة النصب الياء.

وجملة: «يبدأ الخلق...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «يعيده...» لا محلّ لها معطوفة على جملة الصلة.

وجملة: «يرزقكم...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثاني.

وجملة: «أإله مع الله» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هاتوا برهانكم» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنتم صادقين» لا محلّ لها استئنافيّة...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله

قُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَـٰمٌ عَلَىٰ عِبَادِهِ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَىٰٓ ۗ ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ ﴿59﴾

النحاس

قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (٥٩) قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ قال الفراء «٣» : المعنى قيل للوط صلّى الله عليه وسلّم قل الحمد لله على هلكهم وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى وخالف جماعة من العلماء الفراء في هذا فقالوا: هو مخاطبة لنبيّنا صلّى الله عليه وسلّم.

قال أبو جعفر: وهذا أولى لأن القرآن منزل على النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وكلّ ما فيه فهو مخاطب به عليه السلام إلّا ما لم يصحّ معناه إلّا بغيره.

آللَّهُ خَيْرٌ وأجاز أبو حاتم أالله بهمزتين ولم نعلم أحدا تابعه على ذلك هذه المدّة إنما جيء بها فرقا بين الاستفهام والخبر، وهذه ألف التوقيف، «وخير» هاهنا ليس بمعنى أفعل منك إنما هو مثل قول الشاعر حسّان: [الوافر] ٣٢٢- فشرّكما لخيركما الفداء «١» فالمعنى فالذي فيه الشر منكما للذي فيه الخير الفداء، ولا يجوز أن يكون بمعنى من لأنك إذا قلت: فلان شرّ من فلان، ففي كلّ واحد منهما شرّ

درويش

﴿الآيات ٥٩–٦٤﴾

(قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى) كلام مستأنف مسوق لأمر رسوله صلى الله عليه وسلم بحمده تعالى وبالسلام على المصطفين الأخيار من خلقه وكأن هذا الحمد براعة استهلال لما سيلقيه من البراهين والدلائل على الوحدانية والعلم والقدرة التي سيرد ذكرها وذلك بعد أن فرغ من قصص هذه السور الخمس.

وقل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت أي يا محمد ليكون نموذجا يتأسى به كل كاتب وخطيب ويحتذى على مثاله في كل علم مفاد، والحمد مبتدأ ولله خبره وسلام مبتدأ سوغ الابتداء به ما فيه من معنى الدعاء وعلى عباده خبر والذين صفة لعباده وجملة اصطفى صلة والعائد محذوف أي اصطفاهم وهم المؤمنون المتأهلون للدنيا والآخرة.

(آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) الهمزة للاستفهام والله مبتدأ وخير خبر وأم عاطفة وما اسم موصول واقع على آلهتهم وجملة يشركون صلة.

(أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ) أم منقطعة لفقدان شرطها وهو تقدم همزة الاستفهام وهي بمعنى بل والإضراب بمعنى التبكيت والتوبيخ ومن مبتدأ وجملة خلق السموات والأرض صلة وخبر من محذوف تقديره خير أم ما يشركون فيقدر ما أثبت في الاستفهام الأول تعويلا عليه وهذا ما اختاره الزمخشري وهو جميل متناسب مع الكلام، وقال أبو الفضل الرازي: «لا بد من إضمار جملة معادلة وصار ذلك المضمر كالمنطوق لدلالة الفحوى عليه وتقدير تلك الجملة: أمن خلق السموات والأرض كمن لم يخلق وكذلك أخواتها وقد أظهر في غير هذه المواضع ما أضمر فيها كقوله تعالى: أفمن يخلق كمن لا يخلق» ولا نرى خلافا بينا بين الوجهين.

وأنزل عطف على خلق ولكم حال ومن السماء متعلقان بأنزل وماء مفعول به والفاء عاطفة وأنبتنا عطف على ما تقدم على طريق الالتفات، وسيأتي في باب البلاغة، وبه متعلقان بأنبتنا وحدائق مفعول به وذات بهجة صفة لحدائق وسوغ إفراده أن المنعوت جمع كثرة لما لا يعقل.

(ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها) الجملة نعت ثان لحدائق أو حال منها لتخصصها بالصفة، وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولكم خبر كان المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر وتنبتوا فعل مضارع منصوب بأن والواو فاعل وشجرها مفعول.

(أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) الهمزة للاستفهام الانكاري المتضمن معنى النفي وإله مبتدأ وساغ الابتداء به لإفادته بسبب الاستفهام ومع الله ظرف متعلق بمحذوف خبر وبل حرف إضراب معناه التبكيت، وقد تكرر هذا التعبير خمس مرات كما سترى، وهم مبتدأ وقوم خبر وجملة يعدلون صفة.

(أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَراراً وَجَعَلَ خِلالَها أَنْهاراً) تقدم إعراب هذا التركيب فقس عليه، وقرارا مفعول جعل الثاني، وجعل خلالها أنهارا عطف على الجملة الأولى، وخلالها يجوز أن يكون ظرفا لجعل بمعنى خلق المتعدية لواحد وأن يكون في محل المفعول الثاني على أنها بمعنى صيّر وعلى الوجه الأول يكون قرارا حالا.

(وَجَعَلَ لَها رَواسِيَ) جملة معطوفة.

(وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حاجِزاً أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ) الجملة معطوفة على ما تقدم وقد تقدم إعرابها.

(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) تقدم إعرابها وجملة دعاه في محل جر بإضافة الظرف إليها والمضطر اسم مفعول، وطاؤه أصلها تاء الافتعال.

(وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ) تقدم إعرابها، وقليلا نعت لمصدر محذوف أو لوقت محذوف وما زائدة لتقليل القليل وتذكرون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه والواو فاعل.

(أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ) تقدم إعرابها.

(وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) تقدم اعرابها أيضا.

(أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) تقدم اعرابها أيضا.

(أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) إن شرطية وجوابها محذوف تقديره فهاتوا برهانكم، وقد قدمنا أن قوله أإله ذكر خمس مرات وختم الأول بقوله «بل هم يعدلون» وختم الثاني بقوله «بل أكثرهم لا يعلمون» والثالث بقوله: «قليلا ما يذكرون» والرابع بقوله: «تعالى الله عما يشركون» والخامس بقوله «قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين» .

[

أَمَّنْ خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءًۭ فَأَنۢبَتْنَا بِهِۦ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍۢ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنۢبِتُوا۟ شَجَرَهَآ ۗ أَءِلَـٰهٌۭ مَّعَ ٱللَّهِ ۚ بَلْ هُمْ قَوْمٌۭ يَعْدِلُونَ ﴿60﴾

النحاس

أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ما كانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها أَإِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (٦٠) قال عكرمة: الحدائق النخل ذاتَ بَهْجَةٍ قال أهل التفسير: البهجة الزينة والحسن

قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴿65﴾

النحاس

قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥) قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ قال أبو إسحاق: هذا بدل من «من» والمعنى لا يعلم أحد الغيب إلّا الله قال: ومن نصب نصب على الاستثناء يعني في الكلام.

قال أبو جعفر: وسمعته يحتجّ بهذه الآية على من صدّق منجّما، وقال: أخاف أن يكفر لعموم هذه الآية

درويش

﴿الآيات ٦٥–٧٠﴾

(قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ) شغلت هذه الآية المفسرين والمعربين والنحاة وخاضوا فيها كثيرا وسنختار هنا أسهل أقوالهم على أن نورد في باب

بَلِ ٱدَّٰرَكَ عِلْمُهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ بَلْ هُمْ فِى شَكٍّۢ مِّنْهَا ۖ بَلْ هُم مِّنْهَا عَمُونَ ﴿66﴾

النحاس

بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (٦٦) بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ هذه قراءة «٢» أكثر النحويين منهم شيبة ونافع ويحيى بن وثاب وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير وحميد بل أدرك «٣» ، وقرأ عطاء بن يسار بل أدرك «٤» بتخفيف الهمزة، وقرأ ابن محيصن بل أدرك علمهم في الآخرة وقرأ ابن عباس بلى ادّارك «٥» وإسناده إسناد صحيح هو من حديث شعبة عن أبي حمزة عن ابن عباس، وزعم هارون القارئ أن قراءة أبيّ بن كعب بل تدارك علمهم.

القراءة الأولى والآخرة معناهما واحد لأن أصل ادّارك تدارك أدغمت التاء في الدال فجيء بألف الوصل لأنه لا يبتدأ بساكن فإذا وصلت سقطت ألف الوصل وكسرت اللام لالتقاء الساكنين.

وفي معناه قولان: أحدهما أنّ المعنى بل تكامل علمهم في الآخرة لأنهم رأوا كلّما وعدوا به معاينة فتكامل علمهم به، والقول الآخر أن المعنى بل تتابع علمهم اليوم في الآخرة فقالوا تكون، وقالوا لا تكون.

وفي معنى أدرك قولان: أحدهما معناه كمل في الآخرة، وهو مثل الأول، والآخر على معنى الإنكار وهذا مذهب أبي إسحاق، واستدلّ على معنى صحّة هذا القول بأن بعده بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ.

فأما معنى أدرك فليس فيه إلّا وجه واحد، يكون فيه معنى الإنكار كما تقول: أأنا قاتلتك أي لم أقاتلك فيكون المعنى لم يدرك.

بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ حذفت منه الياء لالتقاء الساكنين، ولم يجز تحريكها لثقل الحركة فيها

صافي

(لا) نافية (من) اسم موصول فاعل يعلم في محلّ رفع (١) (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة من (الغيب) مفعول به منصوب (إلاّ) للاستثناء بمعنى غير (١) ، (الله) لفظ الجلالة وإلاّ قبله نعت للموصول مرفوع (٢) ، (الواو) عاطفة (ما) نافية (أيّان) ظرف زمان منصوب عامله (يبعثون) والواو فيه نائب الفاعل.

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لا يعلم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «ما يشعرون...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول.

وجملة: «يبعثون» في محلّ نصب مفعول به عامله يشعرون المعلّق بأيّان الاستفهاميّ، وهو مضمّن معنى يعرفون.

(٦٦) (بل) للإضراب الانتقاليّ في المواضع الثلاثة (في الآخرة) متعلّق ب‍ (ادّارك) ، (في شكّ) متعلّق بخبر المبتدأ (هم) (منها) متعلّق بنعت لشكّ، و (منها) الثاني متعلّق بالخبر (عمون) .

وجملة: «ادّارك علمهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم في شك منها...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «هم منها عمون» لا محلّ لها استئنافيّة

وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَءِذَا كُنَّا تُرَٰبًۭا وَءَابَآؤُنَآ أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ ﴿67﴾

النحاس

وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ (٦٧) هكذا يقرأ نافع «١» في هذه السورة وفي سورة «العنكبوت» «٢» ، وقرأ أبو عمرو باستفهامين إلّا أنه خفّف الهمزة، وقرأ عاصم وحمزة باستفهامين أيضا إلّا أنهما حقّقا «٣» الهمزتين.

وكل ما ذكرناه في السورتين جميعا واحد، وقرأ الكسائي أَإِذا بهمزتين (اننا) بنونين في هذه السورة وفي سورة «العنكبوت» «٤» باستفهامين.

القراءة الأولى إذا كنا ترابا وآباؤنا أننا موافقة للخطّ حسنة، وقد عارض فيها أبو حاتم، فقال: وهذا معنى كلامه «إذ» ليس باستفهام و «أإنا» استفهام وفيه «أنّ» فكيف يجوز أن يعمل ما في حيّز الاستفهام فيما قبله، وكيف يجوز أن يعمل ما بعد أنّ فيما قبلها، وكيف يجوز غدا أنّ زيدا خارج، فإذا كان فيه استفهام كان أبعد، وهذا إذا سئل عنه كان مشكلا لما ذكره.

قال أبو جعفر: وسمعت محمد بن الوليد يقول: سألنا أبو العباس محمد بن يزيد عن آية من القرآن صعبة الإعراب مشكلة وهي قوله جلّ وعزّ: وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ [سبأ: ٧] فقال: إنّ عمل في «إذا» ينبئكم كان محالا لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت، وإن عمل فيه ما بعد إن كان المعنى صحيحا، وكان خطأ في العربية أن يعمل ما بعد إنّ فيما قبلها.

وهذا سؤال بيّن، ويجب أن يذكر في السورة التي هو فيها.

فأما أبو عبيد فمال إلى قراءة نافع وردّ على من جمع بين استفهامين، واستدلّ بقول الله جلّ وعزّ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [آل عمران: ١٤٤] ، وبقوله جلّ وعزّ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [الأنبياء: ٣٤] وهذا الرّد على أبي عمرو وعاصم وحمزة وطلحة والأعرج لا يلزم منه شيء، ولا يشبه ما جاء به من الآية شيئا، والفرق بينهما أن الشرط وجوابه بمنزلة شيء واحد، ومعنى أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ أفإن مت خلدوا، ونظير هذا: أزيد منطلق، ولا يقال: أزيد أمنطلق، لأنهما بمنزلة شيء واحد، وليس كذا الآية، لأن الثاني جملة قائمة بنفسها فصلح فيها الاستفهام والأول كلام منفرد يصلح فيه الاستفهام فأما من حذف الاستفهام من الثاني الاستفهام لأن في الكلام دليلا عليه لمعنى الإنكار

لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَءَابَآؤُنَا مِن قَبْلُ إِنْ هَـٰذَآ إِلَّآ أَسَـٰطِيرُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿68﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (إذا) ظرف للمستقبل متضمن معنى الشرط متعلّق بمحذوف يفسره ما بعده أي أنخرج إذا كنّا...

(الواو) عاطفة (آباؤنا) معطوف على الضمير المتّصل اسم كان (١) مرفوع (الهمزة) مثل الأولى (اللام) المزحلقة للتوكيد.

وجملة: «قال الذين...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .

وجملة الشرط وفعله وجوابه في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنّا..» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «إنّا لمخرجون» لا محلّ لها تفسير لجواب الشرط المقدّر.

(٦٨) (اللام) لام القسم لقسم مقدّر و (نا) ضمير نائب الفاعل للمبنيّ للمجهول (وعدنا) ، (هذا) اسم إشارة مبنيّ في محلّ نصب مفعول به (نحن) ضمير منفصل في محلّ رفع توكيد للضمير المتّصل نائب الفاعل (آباؤنا) معطوف على الضمير المتّصل (نا) ، مرفوع (قبل) اسم مبنيّ على الضمّ في محلّ جرّ متعلّق ب‍ (وعدنا) ، (إن) نافية (إلاّ) أداة حصر (أساطير) خبر المبتدأ (هذا) .

وجملة: «وعدنا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.

وجملة: «إن هذا إلاّ أساطير...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول

وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُن فِى ضَيْقٍۢ مِّمَّا يَمْكُرُونَ ﴿70﴾

صافي

(في الأرض) متعلّق ب‍ (سيروا) ، (الفاء) عاطفة (انظروا...

المجرمين) مرّ إعراب شبيهها (١) .

جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «سيروا...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «انظروا...» في محلّ نصب معطوفة على جملة سيروا.

وجملة: «كان عاقبة...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.

(٧٠) (الواو) عاطفة (لا) ناهية جازمة (عليهم) متعلّق ب‍ (تحزن) المنفي (في ضيق) متعلّق بخبر تكن (ما) حرف مصدريّ (٢) والمصدر المؤوّل (ما يمكرون) في محلّ جرّ ب‍ (من) متعلّق بضيق.

وجملة: «لا تحزن...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قل.

وجملة: «لا تكن...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قل.

وجملة: «يمكرون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما)

وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿71﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (متى) اسم استفهام مبنيّ في محلّ نصب على الظرفيّة الزمانية متعلّق بمحذوف خبر مقدم للمبتدأ (هذا) (الوعد) بدل من اسم الإشارة-أو عطف بيان-مرفوع (كنتم) ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط.

جملة: «يقولون...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «متى هذا الوعد...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «كنتم...» لا محلّ لها استئنافيّة...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله

درويش

﴿الآيات ٧١–٧٨﴾

(وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الواو استئنافية والخطاب للنبي ويقولون فعل مضارع وفاعل ومتى اسم استفهام في محل نصب على الظرفية الزمانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم وهذا مبتدأ مؤخر والوعد بدل وإن شرطية وكنتم فعل الشرط وكان واسمها وصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله.

(قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ) عسى ولعل وسوف إذا خوطب بها من هو أكبر منك قدرا فهي بمثابة الجزم بمدخولها وإنما يطلقونها للوقار وعسى فعل ماض جامد من أفعال الرجاء واسمها مستتر تقديره هو وان يكون مصدر مؤول خبرها واسم يكون مستتر تقديره هو وردف فعل ماض ضمن فعل يتعدى باللام وبعض فاعل والذي مضاف اليه وجملة تستعجلون صلة وجملة ردف خبر يكون وقيل إن ردف على بابها بمع تبع واللام زائدة.

(وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ) الواو استئنافية وان واسمها واللام المزحلقة وذو فضل خبرها وعلى الناس متعلقان بفضل أو صفة له والواو حالية ولكن حرف استدراك ونصب وأكثرهم اسمها وجملة لا يشكرون خبرها.

(وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة وجملة يعلم خبر إن وما مفعول به وجملة تكن صدورهم صلة والعائد محذوف وما يعلنون عطف على ما تكنّ.

(وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ) الواو عاطفة وما نافية ومن حرف جر زائد وغائبة مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة لدخول النفي عليها، والغائبة كل ما يخفى، سمي الشيء الذي يغيب ويخفى غائبة وخافية فكانت التاء فيهما بمنزلتهما في العافية والعاقبة والنصيحة والرمية والذبيحة في أنها أسماء غير صفات ويجوز أن تكون هذه صفات والتاء فيها للمبالغة كراوية وعلامة ونسابة.

وفي السماء والأرض صفة لغائبة وإلا أداة حصر وفي كتاب خبر غائبة ومبين صفة.

(إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) الجملة مستأنفة لبيان نوع آخر من ميزات القرآن وان واسمها والقرآن بدل من اسم الاشارة وجملة يقص خبر إن وعلى بني إسرائيل جار ومجرور متعلقان بيقص وأكثر مفعول به والذي مضاف اليه وفيه متعلقان بيختلفون وجملة يختلفون صلة الذي.

(وَإِنَّهُ لَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) عطف على ما تقدم وان واسمها واللام المزحلقة وهدى خبرها ورحمة عطف على هدى وللمؤمنين صفة.

(إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ) إن واسمها وجملة يقضي خبرها والظرف متعلق بمحذوف حال وبحكمه متعلقان بيقضي وهو مبتدأ والعزيز خبر أول والعليم خبر ثان.

[

قُلْ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ ٱلَّذِى تَسْتَعْجِلُونَ ﴿72﴾

صافي

(عسى) فعل ماض تام فاعله المصدر المؤوّل (أن يكون...) ، واسم يكون ضمير الشأن محذوف (لكم) متعلّق ب‍ (ردف) بتضمينه معنى قرب (١) ، (بعض) فاعل ردف مرفوع (الذي) موصول مضاف إليه في محلّ جرّ.

وجملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «عسى أن يكون...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «يكون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «ردف...

بعض...» في محلّ نصب خبر يكون.

وجملة: «تستعجلون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي)

وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍۢ فِى ٱلسَّمَآءِ وَٱلْأَرْضِ إِلَّا فِى كِتَـٰبٍۢ مُّبِينٍ ﴿75﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (ذو) خبر مرفوع وعلامة الرفع الواو (على الناس) متعلّق بفضل (الواو) عاطفة (لا) نافية.

جملة: «إنّ ربّك لذو..» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «لكنّ أكثرهم...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «لا يشكرون» في محلّ رفع خبر لكنّ.

(٧٤) (الواو) عاطفة (اللام) مثل الأولى (ما) اسم موصول مبنيّ في محلّ.

نصب مفعول به، والعائد محذوف (الواو) عاطفة (ما) الثاني مثل الأول ومعطوف عليه وجملة: «إنّ ربّك ليعلم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ ربّك لذو وجملة: «يعلم..» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «تكنّ صدورهم...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الأول.

وجملة: «يعلنون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) الثانيّ.

٧٥ (الواو) عاطفة (ما) نافية (غائبة) مجرور لفظا مرفوع محلاّ مبتدأ (في السماء) متعلّق بنعت لغائبه (إلاّ) أداة حصر (في كتاب) متعلّق بخبر لغائبه وجملة: «ما من غائبة..» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ ربّك لذو

وَإِنَّهُۥ لَهُدًۭى وَرَحْمَةٌۭ لِّلْمُؤْمِنِينَ ﴿77﴾

صافي

(على بني) متعلّق ب‍ (يقصّ) ، وعلامة الجرّ الياء ملحق بجمع المذكر (الذي) اسم موصول في محلّ جرّ مضاف إليه (فيه) متعلّق ب‍ (يختلفون) .

جملة: «إنّ هذا القرآن...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يقصّ...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «هم فيه يختلفون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «يختلفون» في محلّ رفع خبر المبتدأ هم.

(٧٧) (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (للمؤمنين) متعلّق ب‍ (رحمة) وجملة: «إنّه لهدى...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة

فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۖ إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ ﴿79﴾

درويش

﴿الآيات ٧٩–٨٢﴾

(فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ) الفاء الفصيحة لأنها تفريع على قوله العزيز العليم أي ان عرفت هذه الصفات لله تعالى وآمنت بها فتوكل.

وتوكل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وعلى الله جار ومجرور متعلقان بتوكل وجملة انك على الحق المبين لا محل لها لأنها تعليل للتوكيل وإن واسمها وخبرها والمبين صفة.

(إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) تعليل ثان للأمر بالتوكل، يقطع طمعه عن متابعتهم.

وان واسمها وجملة لا تسمع خبر والموتى مفعول به ولا تسمع الصم عطف على سابقتها والصم مفعول به أول والدعاء مفعول به ثان وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ولوا مجرورة باضافة الظرف إليها ومدبرين حال.

(وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ) الواو عاطفة وما نافية حجازية تعمل عمل ليس وأنت اسمها والباء حرف جر زائد وهادي مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما والعمي مضاف اليه وعن ضلالتهم متعلقان بهادي وعدي بعن لتضمنه معنى تصرفهم، وأجاز أبو البقاء وجها آخر وهو أن يتعلق بالعمى لأنك تقول عمي عن كذا وهو وجه سائغ مقبول، ومثل الزمخشري للوجه الأول بقولهم: سقاه عن العيمة أي أبعده عنها بالسقي، والعيمة شهوة اللبن كما في الصحاح.

(إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ) إن نافية وتسمع فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره أنت وإلا أداة حصر ومن مفعول به وجملة يؤمن صلة وبآياتنا متعلقان بيؤمن والفاء الفصيحة وهم مبتدأ ومسلمون خبر.

(وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق لبيان بعض أمائر الساعة الدالة عليها والمراد بالقول ما نطق به القرآن من الآيات التي تنبيء عن الساعة والمراد بوقوعه وهو لم يقع قرب حصوله.

وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة وقع القول في محل جر بإضافة الظرف إليها والقول فاعل وقع وعليهم متعلقان بوقع وجملة أخرجنا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم ولهم متعلقان بأخرجنا ودابة مفعول به ومن الأرض صفة لدابة وسيأتي ما قيل في دابة الأرض في باب الفوائد.

(تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ) جملة تكلمهم صفة ثانية لدابة أو حال منها لأنها وصفت، وأن بفتح الهمزة على تقدير الباء أي بأن الناس والجار والمجرور متعلقان بتكلمهم وقرئ بكسرها على الاستئناف، وان واسمها وجملة كانوا خبر ان وكان واسمها وبآياتنا متعلقان بيوقنون ولا نافية وجملة لا يوقنون خبر كانوا والكلام إما من الله تعالى وإما من كلام الدابة، وقد اختار الزمخشري هذا الوجه وردّ على المعترضين بأن قوله بآياتنا يعكر على ذلك بأن قولها حكاية لقول الله تعالى أو على معنى بآيات ربنا أو لاختصاصها بالله وأثرتها عنده وانها من خواص خلقه أضافت آيات الله الى نفسها كما يقول بعض خاصة الملك خيلنا وبلادنا وانما هي خيل مولاه وبلاده.

[

وَمَآ أَنتَ بِهَـٰدِى ٱلْعُمْىِ عَن ضَلَـٰلَتِهِمْ ۖ إِن تُسْمِعُ إِلَّا مَن يُؤْمِنُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ ﴿81﴾

النحاس

وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (٨١) وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ هذه قراءة المدنيين وأبي عمرو وعاصم والكسائي، وأجاز الفراء وأبو حاتم وما أنت بهاد العمى «١» وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم «٢» وفي حرف عبد الله وما أن تهدي العمي عن ضلالتهم.

القراءة الأولى بحذف الياء في اللفظ لالتقاء الساكنين وإثباتها في الخط، والقراءة الثانية بحذف الياء في اللفظ والخطّ لسكونها وسكون التنوين بعدها، من العرب من يثبتها في الوقف فيقول: مررت بقاضي، لأن التنوين لا يثبت في الوقف، والقراءة الثالثة بحذف الياء منها في اللفظ وفي الوصل لالتقاء الساكنين وفي حرف عبد الله وما إن تهدي إن زائدة للتوكيد وهي كافّة لما عن العمل إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا قال أبو إسحاق: أي ما تسمع قال: والمعنى ما تسمع فيعي ويعمل إلا من يؤمن بآياتنا فأما من يسمع ولا يقبل فبمنزلة الأصم

صافي

(بينهم) ظرف منصوب متعلّق ب‍ (يقضي) ، (بحكمه) متعلّق ب‍ (يقضي) ، (الواو) عاطفة-أو حالية- (العليم) خبر ثان للمبتدأ هو جملة: «إن ربّك يقتضي...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «يقضي...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «هو العزيز...» في محلّ رفع معطوفة على جملة يقضي (١) .

(٧٩) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (على الله) متعلّق ب‍ (توكّل) ، (على الحقّ) متعلّق بخبر إنّ.

وجملة: «توكّل...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن أردت الفوز فتوكّل وجملة: «إنّك على الحق...» لا محلّ لها تعليليّة.

(٨٠) (لا) نافية في الموضعين (الدعاء) مفعول به ثان لفعل تسمع الثاني وحذف الأوّل لدلالة الثاني عليه (ولّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين (مدبرين) حال مؤكّدة لمضمون الفعل.

وجملة: «إنّك لا تسمع...» لا محلّ لها استئناف فيه تعليل ثان للتوكّل.

وجملة: «لا تسمع...» في محلّ رفع خبر إنّ.

وجملة: «لا تسمع (الثانية) ...» في محلّ رفع معطوفة على جملة لا تسمع الأولى.

وجملة: «ولّوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه...

وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.

(٨١) (الواو) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (أنت) ضمير في محلّ رفع اسم ما (هادي) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما (العمي) مضاف إليه مجرور (عن ضلالتهم) متعلّق بهادي بتضمينه معنى صارف (إن) نافية (إلاّ) أداة حصر (من) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به (بآياتنا) متعلّق ب‍ (يؤمن) ، (الفاء) تعليليّة.

وجملة: «ما أنت بهادي...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنك لا تسمع.

وجملة: «إن تسمع إلاّ من...» لا محلّ لها تعليل لما سبق.

وجملة: «يؤمن..» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «هم مسلمون» لا محلّ لها تعليليّة.

[البلاغة] التتميم: في قوله تعالى «إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ» .

تقييد النفي لتتميم التشبيه وتأكيد النفي، فإنهم-مع صممهم عن الدعاء إلى الحق-معرضون عن الداعي، مولون على أدبارهم؛ ولا ريب في أن الأصم لا يسمع الدعاء مع كون الداعي بمقابلة صماخه، قريبا منه، فكيف إذا كان خلفه أو بعيدا منه

۞ وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةًۭ مِّنَ ٱلْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ ٱلنَّاسَ كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا لَا يُوقِنُونَ ﴿82﴾

النحاس

وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ (٨٢) وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ قالت حفصة ابنة سيرين: سألت أبا العالية عن قول الله جلّ وعزّ: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ فقال: أوحى الله جلّ وعزّ إلى نوح صلّى الله عليه وسلّم: أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ [هود: ٣٦] فكأنما كان على وجهي غطاء فكشف.

قال أبو جعفر: وهذا من حسن الجواب لأنّ الناس ممتحنون ومؤخّرون لأن فيهم مؤمنين وصالحين، ومن قد علم الله جلّ وعزّ أنه سيؤمن ويتوب، ولهذا أمرنا بأخذ الجزية فإذا زال هذا وجب القول عليهم فصاروا كقوم نوح صلّى الله عليه وسلّم حين قال الله جلّ وعزّ فيهم أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ قال عبد الله بن عمر رحمة الله عليه: تخرج الدابة من صدع في الصفا، وقرأ ابن عباس وعكرمة وعاصم الجحدري وطلحة وأبو زرعة: أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ «١» قال عكرمة: أي تسمهم.

وفي معنى «تكلمهم» قولان: فأحسن ما قيل فيه ما روي عن ابن عباس قال: هي والله تكلّمهم وتكلمهم.

تكلّم المؤمن، وتكلم الكافر أو الفاجر تجرحه.

وقال أبو حاتم: تكلّمهم كما تقول: تجرّحهم يذهب إلى أنّه تكثير من تكلمهم.

وقرأ الكوفيون وابن أبي إسحاق أَنَّ النَّاسَ «٢» بفتح الهمزة، وقرأ أهل الحرمين وأهل الشام وأهل البصرة إن الناس بكسر الهمزة.

قال أبو جعفر: في المفتوحة قولان وكذا المكسورة، قال الأخفش: المعنى بأنّ الناس، وقال أبو عبيد: موضعها نصب بوقوع الفعل عليها أي تخبرهم أن الناس.

وقال الكسائي: والفراء «٣» : إن الناس بالكسر على الاستئناف، وقال الأخفش: هو بمعنى تقول إنّ النّاس

صافي

(الواو) استئنافيّة (عليهم) متعلّق ب‍ (وقع) ، (لهم) متعلّق ب‍ (أخرجنا) ، (من الأرض) متعلّق بفعل أخرجنا (بآياتنا) متعلّق ب‍ (يوقنون) المنفي.

والمصدر المؤوّل (أنّ الناس كانوا...) في محلّ جرّ بحرف جرّ محذوف متعلّق ب‍ (تكلّمهم) أي بأنّ الناس.

جملة: «وقع القول...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «أخرجنا...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «تكلّمهم» في محلّ نصب نعت لدابّة.

وجملة: «كانوا...» في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «لا يوقنون» في محلّ نصب خبر كانوا.

[الفوائد] - دابة الأرض: ليس لدينا نص يحدد لنا نوعها وماهيتها، وليس علينا إلا أن نؤمن بالغيب بما أخبر عنه سبحانه وتعالى، وهو أعلم بها، ولا يضيرنا أن نجهلها، كما لا يفيدنا أن نجري وراء العلم بها، وحسبنا أن نقول بها وبما يشابهها من المغيبات «الله أعلم بذلك»

وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍۢ فَوْجًۭا مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـَٔايَـٰتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴿83﴾

درويش

﴿الآيات ٨٣–٨٨﴾

(وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ) الواو استئنافية والظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وهو كلام مستأنف مسوق لبيان أحوال الكذابين بصورة اجمالية وجملة نحشر مجرورة بإضافة الظرف إليها ومن كل أمة متعلقان بنحشر و «من» هنا للتبعيض وفوجا مفعول به وممن صفة لفوجا و «من» هنا للتبيين وجملة يكذب صلة من والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة يوزعون خبر.

(حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) حرف غاية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة جاءوا في محل جر بإضافة الظرف إليها ومتعلق جاءوا محذوف أي الى مكان الحساب، وقال فعل ماض وفاعله مستتر يعود على الله تعالى، أكذبتم: الهمزة للاستفهام التوبيخي التقريعي وكذبتم فعل وفاعل، وبآياتي متعلقان بكذبتم ولم الواو حالية ولم حرف نفي وقلب وجزم وتحيطوا فعل مضارع مجزوم بلم وبها متعلقان بتحيطوا وعلما تمييز والجملة حالية مؤكدة للإنكار والتوبيخ وإظهار بشاعة التكذيب القائم على الارتجال وعدم التمعن والتبصر والتحقيق، وأم حرف عطف وهي هنا منقطعة فهي بمعنى بل وما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبر أو ماذا كلها اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لتعملون وكنتم كان واسمها وجملة تعملون خبرها.

(وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ) الواو عاطفة ووقع القول فعل وفاعل وعليهم متعلقان بوقع وبما ظلموا متعلقان بوقع أيضا أي بسبب ظلمهم وما مصدرية والفاء عاطفة وهم مبتدأ وجملة لا ينطقون خبر.

(أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) الهمزة للاستفهام التقريري والإنكاري ولم حرف نفي وقلب وجزم ويروا فعل مضارع مجزوم بلم والرؤية هنا قلبية لا بصرية وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي يروا وأن واسمها وجملة جعلنا خبرها والجعل هنا إن كان بمعنى الخلق لا بمعنى التصيير فتتعدى لواحد والليل مفعول جعلنا واللام للتعليل ويسكنوا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل وعلامة نصبه حذف النون والواو فاعل والجار والمجرور متعلقان بجعلنا على أنه علة له فهو بمثابة المفعول من أجله، ولكن لا يجوز النصب لاختلاف الفاعل، وفيه متعلقان بيسكنوا والنهار عطف على الليل ومبصرا حال أو مفعول به ثان وإن حرف مشبه بالفعل وفي ذلك خبرها المقدم واللام المزحلقة وآيات اسمها المؤخر ولقوم صفة وجملة يؤمنون صفة لقوم.

(وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ) ويوم معطوف على ويوم نحشر منتظم في حكمه وهو الأمر بذكره وجملة ينفخ في محل جر بإضافة الظرف إليها ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وفي الصور متعلقان بينفخ، ففزع عطف على ينفخ وسيأتي سر التعبير بالماضي في باب البلاغة، ومن فاعل فزع وفي السموات صلة ومن في الأرض عطف على من في السموات.

(إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ) إلا أداة استثناء ومن مستثنى وجملة شاء الله صلة، وكلّ: الواو للحال أو هي عاطفة وكل مبتدأ وساغ الابتداء به لما فيه من معنى العموم ولأن تنوينه عوض عن المضاف اليه أي وكلهم بعد احيائهم يوم القيامة، وجملة أتوه خبر وعبر بالماضي عن المستقبل لتحقق وقوعه كأنه وقع فعلا وداخرين حال.

(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ) الواو حرف عطف وترى الجبال فعل مضارع مرفوع وفاعل مستتر تقديره أنت ومفعول به والرؤية بصرية وجملة تحسبها حال من الجبال والهاء مفعول تحسبها الأول وجامدة مفعول تحسبها الثاني وهي الواو حالية وهي مبتدأ وجملة تمر خبر والجملة حال من جامدة.

(صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ) صنع مفعول مطلق مؤكد لمضمون الجملة قبله وأضيف المصدر الى فاعله والذي صفة لله وجملة أتقن صلة وكل شيء مفعول أتقن وان واسمها وخبرها وبما متعلقان بخبير وجملة تفعلون صلة ما.

[

حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُو قَالَ أَكَذَّبْتُم بِـَٔايَـٰتِى وَلَمْ تُحِيطُوا۟ بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿84﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (يوم) مفعول به لفعل محذوف تقديره أذكر (من كلّ) متعلّق بحال من (فوجا) ، (ممن) متعلّق بما تعلّق به الجارّ (من كلّ) لأنه بدل منه (بآياتنا) متعلّق ب‍ (يكذّب) ، (الفاء) عاطفة؛ والواو في (يوزعون) نائب الفاعل.

جملة: « (اذكر) يوم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «نحشر...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «يكذّب...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «هم يوزعون» في محلّ جرّ معطوفة على جملة نحشر.

وجملة: «يوزعون» في محلّ رفع خبر (هم) .

(٨٤) (حتّى) حرف ابتداء (الهمزة) للاستفهام التقريعيّ (بآياتي) متعلّق ب‍ (كذّبتم) ، (بها) متعلّق ب‍ (تحيطوا) ، (علما) تمييز منصوب (أم) هي المنقطعة بمعنى بل (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عامله تعملون (١) .

وجملة: «جاؤوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.

وجملة: «قال...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.

وجملة: «كذّبتم...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «لم تحيطوا...» في محلّ نصب معطوفة على مقول القول (٢) .

وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «تعملون...» في محلّ نصب خبر كنتم

وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ ﴿85﴾

صافي

(الواو) استئنافيّة (عليهم) متعلّق ب‍ (وقع) ، (ما) حرف مصدريّ، (الباء) حرف جرّ للسببيّة (الفاء) عاطفة، (لا) نافية.

والمصدر المؤوّل (ما ظلموا...) في محلّ جرّ بالباء متعلّق ب‍ (وقع) .

جملة: «وقع القول...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

وجملة: «هم لا ينطقون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.

وجملة: «لا ينطقون» في محلّ رفع خبر المبتدأ هم

أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَـٰتٍۢ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ ﴿86﴾

صافي

(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (أنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (اللام) للتعليل (يسكنوا) مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام (فيه) متعلّق ب‍ (يسكنوا) .

والمصدر المؤوّل (أنّا جعلنا...) في محلّ نصب سدّ مسدّ مفعولي يروا.

والمصدر المؤوّل (أن يسكنوا) في محلّ جرّ باللام متعلّق ب‍ (جعلنا) ، ومفعول جعلنا الثاني محذوف تقديره مظلما (١) .

(الواو) عاطفة (النهار مبصرا) معطوفان على المفعولين الأول والثاني (١) ، (في ذلك) متعلّق بخبر إنّ (اللام) لام الابتداء للتوكيد (آيات) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الكسرة (لقوم) متعلّق بنعت لآيات.

جملة: «يروا...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «جعلنا...» في محلّ رفع خبر أنّ.

وجملة: «يسكنوا...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) المضمر.

وجملة: «إنّ في ذلك لآيات...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «يؤمنون...» في محلّ جرّ نعت لقوم.

[الفوائد] ١ - مرّ معنا أن «جعل» في إحدى حالتيها تنصب مفعولين، وقد اشتملت هذه الآية على حالتي جعل، ففي قوله تعالى {أَنّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ} نصبت مفعولا واحدا وهو الليل، إلا إذا اعتبرنا جملة «لِيَسْكُنُوا فِيهِ» حلّت محل المفعول الثاني، وقوله تعالى {وَالنَّهارَ مُبْصِراً} النهار مفعول أول، و «مبصرا» مفعول ثان...

أي «وجعلنا النهار مبصرا» .

٢ - يقول الزمخشري في وصف بعض الكلمات التي يسندها الله إلى نفسه «ألا ترى إلى قوله «صنع الله» و «وعد الله» و «فطرة الله» بعد ما وسمها بإضافتها إليه بسمة التعظيم، كيف تلاها قوله: «الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ» «وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً» ، و «لا يُخْلِفُ اللهُ الْمِيعادَ» ، «لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ»

وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ ﴿87﴾

النحاس

وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٨٧) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ بمعنى واذكر، ومذهب الفراء «٤» أنّ المعنى وذلك يوم ينفخ في الصور، وأجاز فيه الحذف وجعله مثل وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ [سبأ: ٥١] .

فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ فهذا ماض «وينفخ» مستقبل، ويقال: كيف عطف ماض على مستقبل؟

وزعم الفراء أنه محمول على المعنى، لأن المعنى إذا نفخ في الصور ففزع.

إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ في موضع نصب على الاستثناء.

قرأ المدنيون وأبو عمرو وعاصم والكسائي وكلّ آتوه داخرين «٥» جعلوه فعلا مستقبلا، وقرأ الأعمش وحمزة وَكُلٌّ أَتَوْهُ جعلاه فعلا ماضيا.

قال أبو جعفر: وفي كتابي عن أبي إسحاق في القرآن من قرأ وَكُلٌّ أَتَوْهُ وحده على لفظ كلّ ومن قرأ آتَوْهُ جمع على معناها.

وهذا القول غلط قبيح لأنه إذا قال: وكلّ أتوه فلم يوحد وإنما جمع فلو وحّد لقال: أتاه، ولكن من قال: أتوه جمع على المعنى وجاء به ماضيا لأنّه ردّه على «ففزع» ومن قرأ وكلّ آتوه حمله على المعنى، وقال: آتوه لأنها جملة منقطعة من الأول

وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةًۭ وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ ٱلسَّحَابِ ۚ صُنْعَ ٱللَّهِ ٱلَّذِىٓ أَتْقَنَ كُلَّ شَىْءٍ ۚ إِنَّهُۥ خَبِيرٌۢ بِمَا تَفْعَلُونَ ﴿88﴾

النحاس

وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ (٨٨) وَتَرَى الْجِبالَ من رؤية العين، ولو كان من رؤية القلب لتعدّت إلى مفعولين، والأصل ترأى فألقيت حركة الهمزة على الرّاء فتحرّكت الراء وحذفت الهمزة فهذه سبيل تخفيف الهمزة إذا كان قبلها ساكن إلّا أنّ التخفيف لازم لترى وأخواتها من المضارع لكثرته في الكلام، وأنه يقع لرؤية العين والقلب.

تَحْسَبُها جامِدَةً لا بدّ لتحسب من مفعولين، وظننت قد يتعدّى إلى واحد فقط.

وأهل الكوفة يقرءون تَحْسَبُها وهو القياس لأنه من حسب يحسب إلّا أنه قد روي عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم خلافها أنه قرأ بالكسر في المستقبل فيكون على فعل يفعل، كما قالوا نعم ينعم ويئس ييئس، وحكى بئس يبئس من السالم، لا يعرف في كلام العرب غير هذه الأحرف.

وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ مصدر، وتقديره مرّا مثل مرّ السحاب فأقمت الصّفة مقام الموصوف والمضاف إليه.

صُنْعَ اللَّهِ منصوب عند الخليل وسيبويه رحمهما الله على أنه مصدر لأنه لما قال عزّ وجلّ «وهي تمرّ مرّ السّحاب» دلّ على أنه صنع ذلك صنعا، ويجوز النصب على الإغراء أي انظروا صنع الله.

قال أبو إسحاق: ويجوز الرفع على معنى ذلك صنع الله

مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ فَلَهُۥ خَيْرٌۭ مِّنْهَا وَهُم مِّن فَزَعٍۢ يَوْمَئِذٍ ءَامِنُونَ ﴿89﴾

النحاس

مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (٨٩) وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ تخفض «١» يوما على الإضافة وتحذف التنوين لها ومن نصب وأضاف فقرأ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ جعل يومئذ مبنيا على الفتح، مضاف إلى غير متمكّن، وأنشد سيبويه: [الطويل] ٣٢٣- على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم «٢» فإن قال قائل: قد قال سيبويه «٣» : التنوين علامة الأمكن عندهم، وقال «٤» : وبعدت من المضارعة بعد «كم» و «إذ» من المتمكّنة، فكيف يكون التنوين علامة للأمكن ثمّ يدخل فيما لا يتمكّن بوجه من الوجوه فهذا ضرب من المناقضة؟

فالجواب عن هذا أن التنوين الذي على سيبويه ليس هو هذا التنوين وإنما يتوهّمه أنه كان ضعيفا في العربية والتنوين الذي أراده هو الذي يقول بعض النحويين فيه: أدخل فرقا بيّن ما ينصرف وما لا ينصرف، ويقول بعضهم: فرقا بين الاسم والفعل.

وللتنوين قسمان آخران يكون فرقا بين المعرفة والنكرة، ويكون عوضا في قولك: جوار وفي قولك يومئذ

درويش

﴿الآيات ٨٩–٩٣﴾

(مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ) كلام مستأنف مسوق للتمهيد لختام السورة بإجمال مصير المحسن والمسيء.

ومن اسم شرط جازم مبتدأ وبالحسنة جار ومجرور متعلقان بجاء أو بمحذوف حال فالباء للملابسة أي جاء ملتبسا بها والفاء رابطة وله خبر مقدم وخير مبتدأ مؤخر ومنها صفة لخير أو متعلق به على أنه اسم تفضيل.

وهم مبتدأ ومن فزع متعلقان بآمنون وآمنون خبر ويوم ظرف أضيف الى مثله وهو متعلق بمحذوف صفة لفزع أي كائن في ذلك اليوم، وقرئ بإضافة فزع الى يومئذ.

(وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) الواو عاطفة ومن شرطية وجاء بالسيئة فعل الشرط والفاء رابطة داخلة على «قد» محذوفة أي كبت ليصح اقتران الجواب بها، وكبت فعل ماض مبني للمجهول ووجوههم نائب فاعل وفي النار متعلقان بكبت وجملة فكبت في محل جزم جواب الشرط وهل حرف استفهام وتجزون فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع بثبوت النون على طريق الالتفات والواو نائب فاعل والجملة حال أي فكبت وجوههم مقولا لهم هل تجزون، وإلا أداة حصر وما مفعول به ثان لتجزون وجملة كنتم صلة وكان واسمها وجملة تعملون خبرها.

(إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها) الجملة مقول قول محذوف أي قل لهم إنما أمرت، وإنما كافة ومكفوفة وأمرت فعل ماض مبني للمجهول والتاء نائب فاعل وأن أعبد في تأويل مصدر منصوب بنزع الخافض والجار والمجرور متعلقان بأمرت ورب مفعول به وهذه مضاف لرب والبلدة بدل من اسم الاشارة والمراد بها مكة حرسها الله والذي نعت لرب هذه البلدة وجملة حرّمها صلة.

(وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ) الواو للحال وله خبر مقدم وكل شيء مبتدأ مؤخر وسيأتي سر هذا الحال في باب البلاغة، وأمرت عطف على أمرت الأولى وأن أكون من المسلمين عطف أيضا على ما تقدم.

(وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ) وأن أتلو عطف على أن أكون أي وأمرت بأن أتلو والقرآن مفعول به، فمن الفاء تفريعية ومن شرطية مبتدأ واهتدى فعل ماض في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وإنما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع وفاعله مستتر تقديره هو والفاء رابطة وإنما كافة ومكفوفة ويهتدي فعل مضارع مرفوع وفاعله مستتر تقديره هو ولنفسه متعلقان بيهتدي.

(وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ) عطف على الجملة السابقة وهي مماثلة لها في اعرابها ولا بد من تقدير فعل طلبي بعد الفاء أي فقل له إنما أنا من المنذرين.

(وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) الواو عاطفة وقل فعل أمر والفاعل مستتر تقديره أنت والحمد مبتدأ ولله خبر والجملة مقول القول، وسيريكم السين حرف استقبال ويريكم فعل مضارع والكاف مفعول به أول وآياته مفعول به ثان، والجملة من تتمة مقول القول منتظمة في سلكه، فتعرفونها الفاء عاطفة وتعرفونها فعل مضارع وفاعل ومفعول به والواو حرف عطف وما نافية حجازية وربك اسمها وبغافل الباء حرف جر زائد وغافل مجرور لفظا منصوب محلا لأنها خبر ما وعما متعلقان بغافل وجملة تعملون صلة.

[

وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى ٱلنَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴿90﴾

النحاس

وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٩٠) والفعل من هذا كبيته واللازم منه أكبّ وقلّ ما يأتي هذا في كلام العرب

صافي

(الواو) استئنافيّة (يوم) مفعول به لفعل محذوف تقديره اذكر (١) ، (في الصور) نائب الفاعل لفعل ينفخ (الفاء) عاطفة (في السموات) متعلّق بمحذوف صلة من، وكذلك (في الأرض) للموصول الثاني (إلاّ) أداة استثناء (من) موصول في محلّ نصب على الاستثناء، وفاعل (شاء) ضمير مستتر تقديره هو أي الله (الواو) حاليّة (كلّ) مبتدأ مرفوع (٢) ، (داخرين) حال منصوبة من فاعل أتوه.

جملة: « (اذكر) يوم...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «ينفخ في الصور...» في محلّ جرّ مضاف إليه وجملة: «فزع من...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينفخ والماضي في حكم المضارع لتحقّق وقوعه.

وجملة: «شاء...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) الثالث.

وجملة: «كلّ أتوه...» في محلّ نصب حال ممّن في السموات والأرض.

وجملة: «أتوه...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (كلّ) .

(٨٨) (الواو) عاطفة (جامدة) مفعول به ثان عامله تحسبها (الواو) حاليّة (مرّ) مفعول مطلق منصوب (صنع) مفعول مطلق لفعل محذوف منصوب (الذي) موصول في محلّ جرّ نعت للفظ الجلالة (ما) حرف مصدريّ (١) .

والمصدر المؤوّل (ما تفعلون) في محلّ جرّ بالباء متعلّق بخبير.

وجملة: «ترى...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ينفخ في الصور.

وجملة: «تحسبها...» في محلّ نصب حال من فاعل ترى.

وجملة: «هي تمرّ...» في محلّ نصب حال من الضمير المستتر في جامدة.

وجملة: (صنعت) صنع...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «أتقن...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «إنّه خبير...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تفعلون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

(٨٩) (من) اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ (بالحسنة) متعلّق بحال من فاعل جاء أي متلبّسا بها (الفاء) رابطة لجواب الشرط (له) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ خير (منها) متعلّق بخير (الواو) حاليّة (من فزع) متعلّق ب‍ (آمنون) ، (يومئذ) متعلّق ب‍ (آمنون) .

وجملة: «من جاء...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «جاء بالحسنة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «له خير...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «هم...

آمنون...» في محلّ نصب حال (٢) .

(٩٠) (من جاء بالسيّئة) مثل من جاء بالحسنة (الفاء) رابطة لجواب الشرط (وجوههم) نائب الفاعل لفعل كبّت مرفوع (في النار) متعلّق ب‍ (كبّت) ، (هل) حرف استفهام للنفي، و (الواو) في (تجزون) نائب الفاعل (إلاّ) أداة حصر (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف أي تعملونه.

وجملة: «من جاء (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة من جاء (الأولى) .

وجملة: «جاء بالسيّئة...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «كبّت وجوههم» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم، والجملة الاسميّة في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «هل تجزون...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر، والقول المقدّر حال من الضمير في وجوههم (١) .

وجملة: «كنتم تعملون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .

وجملة: «تعملون...» في محلّ نصب خبر كنتم

إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَـٰذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِى حَرَّمَهَا وَلَهُۥ كُلُّ شَىْءٍۢ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ ﴿91﴾

النحاس

إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٩١) الَّذِي في موضع نصب نعت لرب، ولو كان بالألف واللام قلت: المحرّمها، فإن كان نعتا للبلدة المحرّمها هو، لا بدّ من إظهار المضمر مع الألف واللام لأن الفعل جرى على غير من هو له فإن قلت: الذي حرّمها لم تحتج أن تقول هو

وَأَنْ أَتْلُوَا۟ ٱلْقُرْءَانَ ۖ فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِۦ ۖ وَمَن ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ﴿92﴾

النحاس

وَأَنْ أَتْلُوَا الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّما أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (٩٢) وَأَنْ أَتْلُوَا نصب بأن.

قال الفراء «١» : وفي إحدى القراءتين وأن أتل القرآن «٢» ، وزعم أنه في موضع جزم بالأمر فلذلك حذفت منه الواو.

قال أبو جعفر: ولا نعرف أحدا قرأ بهذه القراءة وهي مخالفة لجميع المصاحف، وقوله في موضع جزم خطأ عند البصريين لأنه لا يكون جزم بلا جازم، وتقديره اللام خطأ لم يكن بدّ من المجيء بحرف المضارعة فكيف تضمر اللام وهي إذا جيء بها كان الكلام على غير ذلك، وحروف الجزم لا تضمر، وهذا الفعل لا يجوز أن يكون معربا لأنه ليس بالمضارع.

قال سيبويه: أسكنوها لأنها لا يوصف بها ولا تقع موقع المضارعة

صافي

(إنّما) كافّة ومكفوفة (التاء) ضمير في محلّ رفع نائب الفاعل (أن) حرف مصدريّ ونصب والمصدر المؤوّل (أن أعبد) في محلّ نصب مفعول به عامله أمرت.

(هذه) اسم إشارة في محلّ جرّ مضاف إليه (البلدة) بدل من اسم الإشارة مجرور (الذي) اسم موصول في محلّ نصب نعت لربّ (الواو) اعتراضيّة (له) متعلّق بخبر محذوف للمبتدأ كلّ (الواو) عاطفة (أن أكون) مثل أن أعبد (من المسلمين) متعلّق بمحذوف خبر أكون.

والمصدر المؤوّل (أن أكون) في محلّ نصب مفعول به عامله أمرت الثاني.

جملة: «أمرت...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .

وجملة: «أعبد...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) .

وجملة: «حرّمها...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .

وجملة: «له كلّ...» لا محلّ لها اعتراضيّة.

وجملة: «أمرت (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على جملة أمرت (الأولى) .

وجملة: «أكون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثاني.

(٩٢) (الواو) عاطفة (أن أتلو) مثل أن أعبد (الفاء) استئنافيّة (من) اسم شرط جازم في محلّ رفع مبتدأ (اهتدى) فعل ماض مبنيّ على الفتح المقدّر في محلّ جزم فعل الشرط (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) مثل الأولى (لنفسه) متعلّق ب‍ (يهتدي) ، (الواو) عاطفة (من ضلّ) مثل من اهتدى (الفاء) رابطة لجواب الشرط (إنّما) مثل الأولى (من المنذرين) متعلّق بخبر المبتدأ أنا.

والمصدر المؤوّل (أن أتلو...) في محلّ نصب معطوف على المصدر المؤوّل (أن أكون) .

وجملة: «أتلو...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (أن) الثالث.

وجملة: «من اهتدى...» لا محلّ لها استئنافيّة.

وجملة: «اهتدى...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) .

وجملة: «إنّما يهتدي...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «من ضلّ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة من اهتدى.

وجملة: «ضلّ...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (من) الثاني.

وجملة: «قل...» في محلّ جزم جواب الشرط مقترنة بالفاء.

وجملة: «أنا من المنذرين...» في محلّ نصب مقول القول، والرابط مع الشرط مقدّر أي قل له.

[البلاغة] الاحتراس: في قوله تعالى {وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ} : احتراس بديع وقد تقدم ذكر هذا الفن، وأنه يؤتى به دفعا لتوهم يتوجه على الكلام، فقد أضاف سبحانه اسمه إلى مكة تشريفا لها وذكرا لتحريمها، ولما أضاف اسمه إلى البلدة والمخصوصة بهذا التشريف أتبع ذلك إضافة كل شيء سواها إلى ملكه، قطعا لتوهم اختصاص ملكه بالبلدة المشار إليها، وتنبيها على أن الاضافة الأولى إنما قصد بها التشريف، لا لأنها ملك الله تعالى خاصة

وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا ۚ وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿93﴾

النحاس

وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آياتِهِ فَتَعْرِفُونَها وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٩٣) وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بالتاء ليكون الكلام على نسق واحد، وبالياء على أن يردّ إلى ما قبله أو على تحويل المخاطبة.

[٢٨ شرح إعراب سورة القصص] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الواو) عاطفة (لله) خبر المبتدأ الحمد (السين) حرف استقبال (الفاء) عاطفة (الواو) استئنافيّة (ما) نافية عاملة عمل ليس (غافل) مجرور لفظا منصوب محلا خبر ما (ما) الثاني حرف مصدريّ (١) .

والمصدر المؤوّل (ما تعملون) في محلّ جرّ ب‍ (عن) متعلّق بغافل.

جملة: «قل...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّما أمرت (٢) .

وجملة: «الحمد لله...» في محلّ نصب مقول القول.

وجملة: «سيريكم...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.

وجملة: «تعرفونها...» لا محلّ لها معطوفة على جملة سيريكم.

وجملة: «ما ربّك بغافل...» لا محل لها استئنافيّة.

وجملة: «تعملون...» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .

[الفوائد] - في ختام سورة النمل نحيل القارئ على ما ذكره الباقلاني في تفسير هذه السورة وتحليلها ومواطن الإعجاز فيها، فقد قال فيها ما يحسن قوله، وإن كان لا يطال بلاغة القرآن ذو طول أو حول.

فمن شاء فليرجع إلى ما قاله الباقلاني في معرض الحديث عن مواطن

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.2 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
أستغفر الله