الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الصافات
هذه صفحةُ إعرابِ سورة الصافات (مكية، 182 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.
آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10
📖 118 دقيقة قراءةوَٱلصَّـٰٓفَّـٰتِ صَفًّۭا ﴿1﴾
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (١) فَالزَّاجِراتِ زَجْراً (٢) فَالتَّالِياتِ ذِكْراً (٣) هذه قراءة أكثر القراء، وقرأ حمزة «١» بالإدغام فيهن.
وهذه القراءة التي نفر منها أحمد بن حنبل لمّا سمعها.
قال أبو جعفر: هي بعيدة في العربية من ثلاث جهات: إحداهنّ أن التاء ليست من مخرج الصاد ولا من مخرج الزاي ولا من مخرج الذال، ولا هي من أخواتهن، وإنما أختاها الطاء والدال، وأخت الزاي الصاد والسين، وأخت الذال الظاء والثاء، والجهة الثانية أن التاء في كلمة وما بعدها في كلمة أخرى، والجهة الثالثة أنك إذا أدغمت فقلت: والصافات صفّا فجمعت بين ساكنين من كلمتين فإنما يجوز الجمع بين ساكنين في مثل هذا إذا كانا في كلمة واحدة نحو دابّة.
ومجاز قراءة حمزة أن التاء قريبة المخرج من هذه الحروف «والصافات» خفض بواو القسم والواو بدل من الباء والتقدير: أحلف بالصّافات، وحقيقته بربّ الصافات فالزاجرات عطف، وكذا «فالتاليات»
﴿الآيات ١–١٠﴾
(وَالصَّافَّاتِ صَفًّا) الواو حرف قسم وجر والصافات مجرور بواو القسم والجار والمجرور متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم، والصافات اسم فاعل من صف قيل هم الملائكة المصطفون في السماء يسبحون لهم مراتب يقومون عليها صفوفا كما يصطف المصلون وقيل هم المجاهدون وقيل هم المصلون وقيل هي الطير الصافات أجنحتها كقوله والطير صافات، وفي الصافات ضمير مستتر هو الفاعل والمفعول به محذوف أي نفوسها أو أجنحتها وصفا مفعول مطلق مؤكد.
(فَالزَّاجِراتِ زَجْراً) الفاء حرف عطف، قال الزمخشري: «فإن قلت ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات؟
قلت: إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود كقوله: يا لهف زيابة للحارث الصا ...
بح فالغانم فالآيب كأنه قيل الذي أصبح فغنم فآب، وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه كقولك خذ الأفضل فالأكمل واعمل الأحسن فالأجمل، وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك كقوله: رحم الله المحلقين فالمقصرين، فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات، وسيأتي تعقيب مفيد على هذا التقرير في باب البلاغة.
والزاجرات عطف على الصافات والمراد بها قيل نفوس العلماء لأنها تزجر العصاة بالنصائح والمواعظ أو الملائكة ترجر السحاب أي تسوقه وزجرا مصدر مؤكد أيضا.
(فَالتَّالِياتِ ذِكْراً) قيل أراد نفوس العلماء لأنها تتلو آيات الله وتدرس شرائعه وقيل نفوس قواد الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل وتتلو الذكر مع ذلك لا تشغلها عنه تلك الشواغل وذكرا مفعول مطلق لأنها في معنى التاليات ويجوز أن تكون مفعولا به للتاليات، وسيأتي معنى القسم بهذه الأشياء في باب الفوائد.
(إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ) الجملة لا محل لها لأنها جواب القسم وإن واسمها واللام المزحلقة وواحد خبرها.
(رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ) رب السموات بدل من واحد أو خبر ثان أو خبر لمبتدأ محذوف وما عطف على السموات والظرف متعلق بمحذوف صلة الموصول ورب المشارق عطف على رب السموات وسيأتي سر إعادة الرب وعدم ذكر المغارب في باب البلاغة.
(إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ) كلام مستأنف مسوق لتقرير لطائف صنعه وبديع خلقه.
وان واسمها وجملة زينا خبرها وزينا فعل ماض ونا فاعل والسماء مفعول به والدنيا صفة أي القريبة منكم والتي تتراءى لأعينكم وهي الجديرة بالتدبر والاعتبار وبزينة جار ومجرور متعلقان بزينا والكواكب عطف بيان أو بدل لزينة وهناك قراءات أخرى وأعاريب طريفة سنوردها في باب الفوائد.
(وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ) الواو عاطفة وحفظا في نصبه أوجه أرقاها من جهة المعنى ما نحا إليه الزمخشري قال: «وحفظا مما حمل على المعنى لأن المعنى إنا خلقنا الكواكب زينة للسماء وحفظا من الشيطان كما قال تعالى: «ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوما للشياطين» ويجوز أن يقدر الفعل المعلل كأنه قيل وحفظا من كل شيطان زيناها بالكواكب وقيل وحفظناها حفظا» وهذا الوجه الثاني أسهل من حيث الاعراب وقال الشهاب الحلبي المعروف بالسمين: «وحفظا إما منصوب على المصدر بإضمار فعل أي حفظناها حفظا وإما على المفعول من أجله على زيادة الواو والعامل فيه زينا أو على أن يكون العامل مقدرا أي لحفظها زيناها أو على الحمل على المعنى المتقدم أي إنا خلقنا السماء الدنيا زينة وحفظا» واقتصر أبو البقاء على المفعولية المطلقة ومن كل شيطان متعلقان بحفظا إن لم يكن مصدرا مؤكدا وبالمحذوف إن جعل مصدرا مؤكدا ويجوز أن يكون صفة لحفظا.
(لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ) في إعراب هذه الجملة كلام كثير ونقاش طويل نرجئه إلى باب الفوائد.
ولا نافية ويسمعون فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النون والواو فاعل وإلى الملأ الأعلى متعلقان بيسمعون وسيأتي سر هذا التعدي في باب الفوائد، والأعلى صفة للملأ ويقذفون الواو عاطفة ويقذفون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل ومن كل جانب متعلقان بيقذفون أي من أي جهة صعدوا ليسترقوا السمع.
(دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ) دحورا مفعول من أجله أي يقذفون للدحور أو مدحورين على الحال أو مفعول مطلق وينوب عن المصدر مرادفه والقذف والطرد متقاربان والواو عاطفة ولهم خبر مقدم وعذاب مبتدأ مؤخر وواصب نعت لعذاب.
(إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ) إلا أداة حصر واستثناء لأن الكلام تام منفي ومن في محل رفع بدل من الواو على الأول أو في محل نصب على الاستثناء على الثاني ويجوز أن يكون الاستثناء منقطعا فيتعين النصب على الاستثناء والخطفة مفعول مطلق فهو مصدر معرف بأل الجنسية أو العهدية، فأتبعه الفاء عاطفة وأتبعه فعل ومفعول به مقدم وشهاب فاعل مؤخر وثاقب نعت لشهاب.
[
إِنَّ إِلَـٰهَكُمْ لَوَٰحِدٌۭ ﴿4﴾
إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ (٤) جواب القسم وأجاز الكسائي فتح أن في القسم
(الواو) واو القسم للجرّ، والجارّ والمجرور متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (صفّا) مفعول مطلق عامله الصافّات (الفاء) عاطفة في الموضعين (زجرا) مفعول مطلق عامله الزاجرات (ذكرا) مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو مرادفه (١) ، (اللام) لام القسم عوض من المزحلقة.
جملة: « (أقسم) بالصافّات..» لا محلّ لها ابتدائيّة.
وجملة: «إنّ إلهكم لواحد...» لا محلّ لها جواب القسم
رَّبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ ٱلْمَشَـٰرِقِ ﴿5﴾
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ (٥) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خبر بعد خبر، ويجوز أن يكون بدلا من واحد، ويجوز أن يكون مرفوعا على إضمار مبتدأ، وحكى الأخفش: رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ بالنصب على النعت لاسم «إنّ»
(ربّ) بدل من واحد مرفوع (٢) ، (الواو) عاطفة (ما) موصول في محلّ جرّ معطوف على السموات (بينهما) ظرف مكان منصوب متعلّق بمحذوف صلة ما (الواو) عاطفة (ربّ) معطوف على ربّ الأول مرفوع مثله
إِنَّا زَيَّنَّا ٱلسَّمَآءَ ٱلدُّنْيَا بِزِينَةٍ ٱلْكَوَاكِبِ ﴿6﴾
إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (٦) هذه قراءة الحسن وأهل المدينة ويحيى بن وثاب وهي المعروفة من قراءة أبي عمرو، وحكى يعقوب القارئ أن أبا عمرو والأعمش قرءا بزينة الكواكب «١» بتنوين زينة ونصب الكواكب.
وهي المعروفة من قراءة عاصم، وأما حمزة فقرأ بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ «٢» بتنوين زينة وخفض الكواكب، وقراءة رابعة تجوز وهي بزينة الكواكب «٣» بتنوين زينة ورفع الكواكب فالقراءة الأولى بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ بحذف التنوين من زينة للإضافة، وهي قراءة بيّنة حسنة أي إنّا زيّنّا السماء الدنيا بتزيين الكواكب أي بحسنها، وقرأه عاصم بتنوين زينة ونصب الكواكب فيها ثلاثة أقوال: أحداهنّ أن تكون الكواكب منصوبة بوقوع الفعل عليها أي بأنا زينا الكواكب، كما تقول: عجبت من ضرب زيدا.
وقال الله عزّ وجلّ: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيماً [البلد: ١٤] إلّا أن هذا أحسن للتفريق، والقول الثاني أن يكون التقدير: أعني الكواكب، والقول الثالث ذكره أبو إسحاق أن يكون الكواكب بدلا من زينة على الموضع لأن موضعها نصب وقراءة حمزة بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ على بدل المعرفة من النكرة
وَحِفْظًۭا مِّن كُلِّ شَيْطَـٰنٍۢ مَّارِدٍۢ ﴿7﴾
وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ (٧) وَحِفْظاً نصب على المصدر والفعل محذوف، وهو معطوف على «زينا» .
مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ نعت لشيطان.
وكلّ عات من الجنّ والإنس فهو شيطان، فالعرب تسميه شيطانا
لَّا يَسَّمَّعُونَ إِلَى ٱلْمَلَإِ ٱلْأَعْلَىٰ وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِبٍۢ ﴿8﴾
لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ (٨) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين لا يسمعون «٤» على أن الأصل: يتسمّعون فأدغمت التاء في السين لقربها منها.
ومال أبو عبيد إلى هذه القراءة واحتجّ في ذلك أنّ العرب لا تكاد تقول: سمعت إليه، ولكن تسمعت إليه، قال: فلو كان «يسّمّعون الملأ» بغير «إلى» لكان مخفّفا.
قال أبو جعفر: يقال: سمعت منه كلاما وسمعت إليه يقول كذا ومعنى سمعت إليه: أملت سمعي إليه.
فأما قوله: لو كان يسمعون الملأ، فكأنه غلط، لأنه لا يقال: سمعت زيدا، وتسكت إنما تقول: سمعت زيدا يقول كذا وكذا فيسمعون إلى الملأ على هذا أبين.
وقد روى الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس: لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى قال: هم لا يسمعون وهم يتسمّعون.
وهذا قول بيّن وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جانِبٍ
دُحُورًۭا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌۭ وَاصِبٌ ﴿9﴾
دُحُوراً وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ (٩) دُحُوراً مصدر، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي دُحُوراً «١» بفتح الدال يجعله مصدرا على فعول بمنزلة القبول وأما الفراء فقدّره على أنه اسم الفاعل أي ويقذفون بما يدحرهم أي بدحور ثم حذف الباء والكوفيون يستعملون هذا كثيرا، كما أنشدوا لجرير: [الوافر] ٣٦٦- تمرّون الدّيار ولم تعوجوا ...
كلامكم عليّ إذا حرام «٢» قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن يزيد يقول: قرأت على عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير «مررتم بالديار»
إِلَّا مَنْ خَطِفَ ٱلْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُۥ شِهَابٌۭ ثَاقِبٌۭ ﴿10﴾
إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ (١٠) إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فيه لغات قد قرئ ببعضها، وهي غير مخالفة للخطّ يقال: إذا أخذ الشيء بسرعة خطف وخطف وخطّف وخطّف وخطّف والأصل المشدّدات اختطف فأدغمت التاء في الطاء لأنها أختها وفتحت الخاء، لأن حركة التاء ألقيت عليها ومن كسرها فلالتقاء الساكنين، ومن كسر الطاء أتبع الكسر الكسر.
فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ نعت لشهاب.
قال أبو إسحاق: يقال: تبعه وأتبعه إذا مضى في أثره وشهاب وشهب، والقياس في القليل أشهبة وإن لم يسمع من العرب، وحكى الأخفش سعيد: في الجمع شهب ثقب وثواقب وثقاب، وحكى الكسائي: ثقب يثقب ثقابة وثقوبا
(إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (بزينة) متعلّق ب (زيّنا) ، (الكواكب) بدل من زينة-أو عطف بيان عليه-مجرور.
جملة: «إنّا زيّنا..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «زيّنا...» في محلّ رفع خبر إنّ.
(٧) (حفظا) مفعول مطلق لفعل محذوف (من كلّ) متعلّق بالفعل المحذوف..
وجملة: « (حفظناها) حفظا» في محلّ رفع معطوفة على جملة زيّنا..
(٨) (لا) نافية (إلى الملأ) متعلّق ب (يسّمّعون) بتضمينه معنى يصغون (الواو) عاطفة، و (الواو) في (يقذفون) نائب الفاعل (من كلّ) متعلّق ب (يقذفون) .
وجملة: «لا يسّمّعون..» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .
وجملة: «يقذفون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يسّمّعون.
(٩) (دحورا) ، مفعول مطلق نائب عن المصدر فهو مرادفه (٢) ، (الواو) عاطفة (لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ عذاب..
وجملة: «لهم عذاب...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لا يسّمّعون.
(١٠) (إلاّ) للاستثناء (من) موصول في محلّ رفع بدل من فاعل يسّمّعون (١) ، (الخطفة) مفعول مطلق منصوب (الفاء) عاطفة.
وجملة: «خطف» ..
لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «أتبعه شهاب...» لا محلّ لها معطوفة على جملة خطف
فَٱسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ ۚ إِنَّا خَلَقْنَـٰهُم مِّن طِينٍۢ لَّازِبٍۭ ﴿11﴾
فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا «من» بمعنى الذين والمعنى: أم الذين خلقناهم وقد تقدّم ذكر الملائكة وغيرهم إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ.
وحكى الفراء عن العرب طين لاتب «٣» بمعناه أي لازق
(الفاء) استئنافيّة (الهمزة) للاستفهام (خلقا) تمييز منصوب (أم) حرف عطف (من) موصول في محلّ رفع معطوف على الضمير هم (إنّا) حرف مشبه بالفعل واسمه (من طين) متعلّق ب (خلقناهم) ..
جملة: «استفتهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أهم أشدّ...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «خلقنا...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .
وجملة: «إنّا خلقناهم..» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «خلقناهم..» في محلّ رفع خبر إنّ
﴿الآيات ١١–١٩﴾
(فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا) الفاء الفصيحة أي أن شئت أن تبكتهم وترد عليهم في أمر اثبات المعاد فاستفتهم لأن الفرق بيّن والبون بعيد بين المعاد وهو الأجزاء الأصلية كما سيأتي ولك أن تجعلها الفاء العاطفة المعقبة أي استفتهم عقب عدّ هذه الأشياء المذكورة آنفا.
واستفتهم فعل أمر مبني على حذف حرف العلة والفاعل مستتر وجوبا تقديره أنت والهاء مفعول به والهمزة للاستفهام وهم مبتدأ وأشد خبر وخلقا تمييز وأم حرف عطف وهي هنا متصلة عطفت من على هم وجملة خلقنا صلة الموصول.
(إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ) إن واسمها وجملة خلقناهم خبر وخلقناهم فعل وفاعل ومفعول ومن طين جار ومجرور متعلقان بخلقناهم ولازب نعت لطين، وناهيك بهذا دليلا على ضعفهم وهو أن أمرهم وضآلة شأنهم وأن من كان بهذه المثابة لا يتأتى له أن يتكبر ويتطاول.
(بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ) بل حرف إضراب وعطف والمعطوف عليه مقدر دل عليه الاستفهام أي هم لا يقرون، وعجبت فعل وفاعل والخطاب للنبي والمتعلق محذوف أي من قدرة الله على هذه الخلائق العظيمة.
وفي قراءة بضم التاء وإسناد العجب الى الله تعالى محال لأن العجب روعة تعتري الإنسان عند استعظامه الشيء وذلك على الله تعالى محال ولكن الكلام جرى على طريق تخيل العجب وافتراضه على طريق المشاكلة وقد تقدمت لها أمثلة.
والواو حالية وجملة يسخرون خبر لمبتدأ محذوف أي وهم يسخرون والجملة نصب على الحال.
(وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ) الواو عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة ذكروا في محل جر بإضافة الظرف إليها وذكروا بالبناء للمجهول والتشديد والواو نائب فاعل ولا نافية وجملة لا يذكرون لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم أي وديدنهم عدم الاتعاظ بشيء مهما يكن جديرا بالاعتبار.
(وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ) عطف على ما تقدم والمراد بالآية المعجزة التي تدعو الى الإذعان ولكن هؤلاء لا تؤثر فيهم المعاجز ومعنى الاستسخار دعوة بعضهم لبعض بالسخرية أو أن زيادة السين والتاء لمجرد المبالغة في السخر.
(وَقالُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) الواو عاطفة وقالوا فعل وفاعل وإن نافية وهذا مبتدأ وإلا أداة حصر وسحر خبر هذا ومبين نعت أي ظاهر للعيان والجملة مقول القول.
(أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ) الجملة مقول قول محذوف أيضا أي وقالوا منكرين للبعث، والهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكنا فعل ماض ناقص ونا اسمها وترابا خبرها وعظاما عطف على ترابا والهمزة للاستفهام الإنكاري أيضا وان واسمها واللام المزحلقة ومبعوثون خبرها.
(أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ) الهمزة للاستفهام والواو حرف عطف وآباؤنا معطوف على محل إن واسمها أو على الضمير في مبعوثون وإنما جاز العطف مع أن ما بعد همزة الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله أن الهمزة الثانية مؤكدة للأولى فهي في النية مقدمة فصحّ عمل ما قبلها فيما بعدها، ولك أن تعرب آباؤنا مبتدأ محذوف الخبر والتقدير أو آباؤنا يبعثون أيضا وقرىء أو بسكون الواو فهي حرف عطف وليس هناك همزة استفهام وفيما يلي تقرير السمين عن هذه الآية: «قوله أو آباؤنا قرأ ابن عامر بسكون الواو على أنها أو العاطفة المقتضية للشك والباقون بفتحها على أنها همزة استفهام دخلت على واو العطف وهذا الخلاف جار أيضا في الواقعة وقد تقدم مثل هذا في الأعراف في قوله: «أو أمن أهل القرى» فمن فتح الواو أجاز في أو آبائنا وجهين أحدهما أن يكون معطوفا على محل ان واسمها والثاني أن يكون معطوفا على الضمير المستتر في لمبعوثون واستغنى بالفصل بهمزة الاستفهام ومن سكنها تعين فيه الأول دون الثاني على قول الجمهور لعدم الفاصل» .
(قُلْ: نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ) فعل أمر وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت ونعم حرف جواب والواو للحال وأنتم مبتدأ وداخرون خبر والجملة نصب على الحال والعامل فيها نعم بالنظر لمعناها أي نعم تبعثون وأنتم داخرون.
(فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ) الفاء الفصيحة لأنها واقعة في جواب شرط مقدر تقديره إذا كان ذلك فإنما، وإنما كافة ومكفوفة وهي مبتدأ وزجرة خبر وواحدة صفة وهي ضمير مبهم لأنه لا يرجع الى شيء وإنما يوضحه خبره، وأجازوا أن تعود هي على البعثة المدلول عليها بسياق الكلام لما كانت بعثتهم ناشئة عن الزجرة جعلت إياها مجازا.
والزجرة الصيحة المخيفة قال: زجر أبي عروة السباع إذا ...
أشفقن أن يختلطن بالغنم يريد تصويته بها.
والفاء عاطفة وإذا فجائية وهم مبتدأ وجملة ينظرون خبر ومفعوله محذوف أي ينظرون ما يفعل بهم أو هي بمعنى ينظرون
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ ﴿12﴾
بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) هذه قراءة أهل المدينة وأبي عمرو وعاصم، وقرأ الكوفيون إلّا عاصما بَلْ عَجِبْتَ «٤» بضم التاء وإليها يذهب أبو عبيد، واحتجّ بقول الله جلّ وعزّ وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ [الرعد: ٥] ولا حجة فيه.
ومعناه على ما قاله أبو حاتم: وإن تعجب فلك في قولهم عجب ولمن سمعه وفيه عجب.
والقراءة بضم التاء مروية عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن ابن مسعود رحمه الله رواها شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ بَلْ عَجِبْتَ بضم التاء ويروى عن ابن عباس قال أبو جعفر: سمعت علي بن سليمان يقول: معنى القراءتين واحد، والتقدير: قل: يا محمد بل عجبت لأن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم مخاطب بالقرآن، وهذا قول حسن.
وَيَسْخَرُونَ بالسين في السواد، ويجوز في غير القرآن عند الخليل رحمه الله أن يقال: «صخرت منه» بالصاد، ولغة شاذة «سخرت به» بالياء
وَإِذَا رَأَوْا۟ ءَايَةًۭ يَسْتَسْخِرُونَ ﴿14﴾
وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) أي يستدعون السّخريّ و «إذا» في موضع نصب بإضمار فعل قبلها، ولا يعمل فيها ما بعدها.
وحكى الكسائي: دخر يدخر دخورا
أَوَءَابَآؤُنَا ٱلْأَوَّلُونَ ﴿17﴾
(بل) للإضراب الانتقاليّ (الواو) حاليّة قبل يسخرون..
جملة: «عجبت..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يسخرون..» في محلّ رفع خبر لمبتدأ محذوف تقديره هم..
والجملة الاسميّة حال.
(١٣ - ١٤) (الواو) عاطفة في المواضع الستّة، و (الواو) في (ذكّروا) نائب الفاعل (لا) نافية..
وجملة: «ذكّروا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا يذكرون..» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «رأوا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «يستسخرون» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(١٥) (إن) حرف نفي (إلاّ) للحصر (سحر) خبر المبتدأ هذا.
وجملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب الشرط.
وجملة: «إن هذا إلاّ سحر...» في محلّ نصب مقول القول.
(١٦) (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ في الموضعين (ترابا) خبر كنّا منصوب (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (اللام) المزحلقة للتوكيد.
وجملة: «متنا...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «كنّا ترابا» في محلّ جرّ معطوفة على جملة متنا.
وجملة: «إنّا لمبعوثون» لا محلّ لها تفسير للجواب المقدّر (١) .
(١٧) (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ، وخبر المبتدأ (آباؤنا) محذوف تقديره مبعوثون وجملة: «آباؤنا...
(مبعوثون) » لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّا لمبعوثون
قُلْ نَعَمْ وَأَنتُمْ دَٰخِرُونَ ﴿18﴾
(نعم) حرف جواب (الواو) عاطفة-أو حاليّة- جملة: «قل...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنتم داخرون...» في محلّ نصب معطوفة على جملة مقول القول المقدّرة أي نعم تبعثون وأنتم داخرون (٢)
فَإِنَّمَا هِىَ زَجْرَةٌۭ وَٰحِدَةٌۭ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ ﴿19﴾
فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ والجمع زجرات بتحريك الجيم فرقا بين الاسم والنعت
(الفاء) تعليليّة (إنّما) كافّة ومكفوفة (هي) ضمير يعود على مفهوم البعثة أو الساعة أو صرخة الآخرة الظاهرة في السياق، وهو مبتدأ خبره زجرة (الفاء) عاطفة (إذا) فجائيّة جملة: «إنّما هي زجرة...» لا محلّ لها استئناف تعليليّ لنهي مقدّر أي: لا تستصعبوا ذلك فإنّما هي وجملة: «هم ينظرون» لا محلّ لها معطوفة على جملة هي زجرة.
وجملة: «ينظرون» في محلّ رفع خبر المبتدأ (هم)
وَقَالُوا۟ يَـٰوَيْلَنَا هَـٰذَا يَوْمُ ٱلدِّينِ ﴿20﴾
وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) وَقالُوا يا وَيْلَنا منصوب على أنه مصدر عند البصريين، وزعم الفراء أن تقديره يا وي لنا.
ووي بمعنى: حزن ولو كان كما قال لكان منفصلا وهو في المصحف متصل، ولا نعلم أحدا يكتبه إلّا متصلا فزاد الكوفيون على هذا، فحكى بعضهم لغات شتّى أنه يقال: ويل للشيطان، وويلا للشيطان، وويل للشيطان، وويل الشيطان، وويل الشيطان، وويل الشيطان.
فأما ويل للشيطان فبيّن لا نظر فيه، وويلا للشيطان جائز بمعنى: ألزمه الله ويلا، وأما ويل للشيطان فشاذّ وهو مشبّه بالأصوات.
فأما ويل الشيطان فهو عند البصريين منصوب على معنى ألزمه الله ويلا أيضا، وقال الفراء: لمّا كثر استعمالهم إيّاه جعلوه بمنزلة اسم ضمّ إلى اسم، كما قالوا: يا لبكر، وهي لام الخفض، ومن قال: ويل الشيطان جاء به على الأصل، ومن قال: ويل الشيطان فالأصل عنده ويل للشيطان ثم حذف لكثرة اللامات كما قرئ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ [الأعراف: ١٩٦] بمعنى إنّ وليّي الله فحذف لكثرة الياءات.
قال أبو جعفر: لا تعرف هذه القراءة ولكن قرأ عاصم الجحدري إنّ وليّ الله الذي نزّل الكتاب بمعنى إنّ وليّ الله الذي نزّل الكتاب جبريل صلّى الله عليه وسلّم الذي نزّل الكتاب ثمّ أقيم النعت مقام المنعوت.
هذا يَوْمُ الدِّينِ ابتداء وخبر.
قال أبو جعفر: قال الضحاك وعطية العوفي: أي هذا يوم الحساب
﴿الآيات ٢٠–٢٦﴾
(وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ) الواو استئنافية وقالوا فعل وفاعل ويا حرف تنبيه أو المنادى محذوف وويلنا مصدر لا فعل له من لفظه أو منادى وجملة النداء مقول قولهم وجملة هذا يوم الدين يحتمل أن تكون من تتمة مقولهم ويحتمل أن يتم الوقف على ويلنا والجملة مستأنفة فتكون من قول الملائكة لهم وهذا مبتدأ ويوم الدين خبره.
(هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ) هذا مبتدأ ويوم الفصل خبر ويحتمل أن تكون الجملة من تتمة مقولهم ويكون قوله تكذبون التفاتا من التكلم الى الخطاب والذي صفة ليوم وكنتم كان واسمها وبه متعلقان بتكذبون وجملة تكذبون خبر كنتم.
(احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ) خطاب من الله تعالى للملائكة أو خطاب بعضهم لبعض.
واحشروا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل والذين مفعول به وجملة ظلموا صلة واسم الموصول عبارة عن المشركين ومفعول ظلموا محذوف تقديره أنفسهم وأزواجهم عطف على الموصول أو مفعول معه وما عطف أيضا أو مفعول معه وكان واسمها وجملة يعبدون خبرها.
(مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ) من دون الله جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال والفاء عاطفة واهدوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به والى صراط الجحيم متعلقان باهدوهم.
(وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ) وقفوهم عطف على ما تقدم أي واحبسوهم عند الصراط وإن واسمها ومسؤولون خبرها والجملة تعليل للأمر.
(ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ) الجملة مقول قول محذوف أي ويقال توبيخا لهم.
وما اسم استفهام مبتدأ ولكم خبر وجملة لا تناصرون حالية ولا نافية وتناصرون فعل مضارع حذفت إحدى تاءيه والأصل لا تتناصرون أي لا ينصر بعضكم بعضا.
(بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ) بل حرف إضراب وعطف وهم مبتدأ واليوم ظرف متعلق بمستسلمون ومستسلمون خبر هم أي قد أسلم بعضهم بعضا وخذله عن عجز.
[
هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ﴿21﴾
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) «الذي» في موضع رفع على النعت لليوم ويجوز أن يكون في موضع خفض على النعت للفصل
(الواو) عاطفة (يا) أداة تنبيه (ويلنا) مفعول مطلق لفعل محذوف غير مستعمل جملة: «قالوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة هي زجرة (١) .
وجملة: «يا ويلنا..» في محلّ نصب مقول القول-أو اعتراضيّة- وجملة: «هذا يوم الدين....» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: قالت الملائكة: هذا يوم الدين (٢) .
(٢١) (الذي) موصول في محلّ رفع نعت ليوم الفصل (به) متعلّق ب (تكذّبون) ..
وجملة: «هذا يوم الفصل...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ (٣) .
وجملة: «كنتم به تكذّبون» لا محلّ لها صلة الموصول (الذي) .
وجملة: «تكذّبون» في محلّ نصب خبر كنتم
۞ ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ ﴿22﴾
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ (٢٣) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ معطوف على «الذين» .
وواحدهم زوج قال سفيان عن سماك عن النعمان عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: وَأَزْواجَهُمْ قرناؤهم وهو مبيّن في حديث شريك عن سماك عن النعمان قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول في قول الله جلّ وعزّ: احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ قال: الزاني مع الزاني، وشارب الخمر مع شارب الخمر، وصاحب السرقة مع صاحب السرقة.
وقال سفيان عن أبيه عن المسيب بن رافع عن ابن عباس «احشروا الذين ظلموا وأزواجهم» قال: أشباههم.
قال أبو جعفر: وهذه الأقوال لا تدفع لجلالة قائلها وأنها معروفة في اللغة يقال: هذا زوج هذا أي قرينه وشبهه، ومن هذا قيل للرجل: زوج المرأة وللمرأة زوج الرجل وقيل للخفّين: زوجان لأن كل واحد منهما زوج لصاحبه، ولا يقال للاثنين إلا زوجان.
وقال سعيد عن قتادة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ، قال: الكفار مع الكفار.
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قال الأصنام فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ يقال: هديته إلى الطريق وهديته الطريق أي دللته عليه، وأهديت الهديّة وهديت العروس ويقال أهديتها أي جعلتها بمنزلة الهدية
وَقِفُوهُمْ ۖ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ ﴿24﴾
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ (٢٤) وحكى عيسى بن عمر أنهم بفتح الهمزة.
قال الكسائي: أي لأنهم وبأنهم
(الواو) عاطفة (أزواجهم) معطوف على اسم الموصول منصوب (١) ، (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على الموصول الذين، والعائد محذوف.
جملة: «احشروا...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر من الباري تعالى إلى الملائكة.
وجملة: «ظلموا...» لا محلّ لها صلة الموصول (الذين) .
وجملة: «كانوا....» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
وجملة: «يعبدون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(٢٣) (من دون) متعلّق بحال من العائد المقدّر أي: يعبدونه من دون الله (الفاء) عاطفة-أو رابطة لجواب شرط مقدّر (إلى صراط) متعلّق ب (اهدوهم) .
وجملة: «اهدوهم...» في محلّ نصب معطوفة على جملة احشروا (٢) .
وجملة: «قفوهم..» في محلّ نصب معطوفة على جملة اهدوهم (٣) .
وجملة: «إنّهم مسئولون» لا محلّ لها استئناف تعليليّ
مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ ﴿25﴾
ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ (٢٥) في موضع نصب على الحال
(ما) اسم استفهام مبتدأ (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ (لا) نافية (تناصرون) مضارع حذفت منه إحدى التاءين.
جملة: «ما لكم...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي يقال لهم ذلك توبيخا.
وجملة: «لا تناصرون» في محلّ نصب حال
بَلْ هُمُ ٱلْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ﴿26﴾
بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (٢٦) قال قتادة مستسلمون في عذاب الله
(بل) للإضراب الانتقاليّ (اليوم) متعلّق بالخبر (مستسلمون) .
جملة: «هم اليوم مستسلمون» لا محلّ لها استئنافيّة
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ ﴿27﴾
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٢٧) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ (٢٨) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ فربما توهم الجاهل أن هذا من قول جلّ وعزّ: فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [المؤمنون: ١٠١] وليس منه في شيء لأن قوله جلّ وعزّ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ إنما هو لا يتساءلون بالأرحام فيقول أحدهم: أسألك بالرحم التي بيني وبينك إمّا نفعتني أسقطت حقّا لك عليّ أو وهبت لي حسنة لأن قبله: فلا أنساب بينهم أي ليس ينتفعون بالأنساب التي بينهم كما جاء بالحديث «إنّ الرجل يوم القيامة ليسرّ بأن يصحّ له على أبيه أو على ابنه حقّ فيأخذه منه لأنها الحسنات والسيئات» «١» ، وفي حديث آخر «رحم الله امرأ كانت لأخيه عنده مظلمة في مال أو عرض فأتاه فاستحلّه قبل أن يطلبه به فيأخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات زيد عليه من سيئات المطالب» «٢» و «يتساءلون» هاهنا إنما هو أن يسأل بعضهم بعضا ويوبّخه في أنه أضلّه أو فتح له بابا من المعصية يبيّن ذلك أنّ بعده إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ قال سعيد عن قتادة: أي تأتونا عن طريق الخير وتصدّوننا، وعن ابن عباس نحو منه، وقيل: تأتوننا عن اليمين من الجهة التي نحبّها وننقاد إليها وتغرّونا بذاك.
والعرب تتفاءل لما كان على اليمين، وتسميه السانح وقيل: تأتوننا مجيء من إذا حلف لنا صدّقناه
(الواو) استئنافيّة (على بعض) متعلّق ب (أقبل) جملة: «أقبل بعضهم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يتساءلون» في محلّ نصب حال من فاعل أقبل
﴿الآيات ٢٧–٣٤﴾
(وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) الواو استئنافية وأقبل فعل ماض وبعضهم فاعل وعلى بعض متعلقان بأقبل وجملة يتساءلون حالية أي يتلاومون وينحي بعضهم باللائمة على بعض.
(قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ) قالوا فعل وفاعل وان واسمها وجملة كنتم خبرها وكان واسمها وجملة تأتوننا خبرها وتأتوننا فعل مضارع وفاعل ومفعول به وعن اليمين حال من فاعل تأتونا واليمين إما أن يراد بها الجارحة تعبيرا بها عن القوة وأما الحلف لأن المتعاقدين بالحلف يؤكدون حلفهم بأن يتصافحوا باليمين ويتماسحوا بها.
وهناك أقوال كثيرة ضربنا عنها صفحا ويرجع إليها في المطولات وخلاصة المعنى إنكم غررتم بنا وأضللتمونا.
(قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) وهذا أحد أجوبة المتبوعين الخمسة وأولها وهو إضراب ابطالي لما ادعاه التابعون أي انكم لم تتصفوا بالإيمان في وقت من الأوقات.
وقالوا فعل وفاعل وبل إضراب ابطالي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتكونوا فعل مضارع مجزوم بلم والواو اسمها ومؤمنين خبرها.
(وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ) وهذا هو الجواب الثاني وهو مبني على افتراض أنهم أضلوهم فهم لم يجبروهم عليه.
وما نافية وكان فعل ماض ناقص ولنا خبرها المقدم وعليكم حال ومن حرف جر زائد وسلطان مجرور لفظا اسم كان محلا.
(بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ) بل إضراب ابطالي أيضا وكنتم كان واسمها وقوما خبرها وطاغين نعت لقوما وهو الجواب الثالث.
(فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ) وهذا هو الجواب الرابع والفاء حرف عطف وحق فعل ماض وعلينا جار ومجرور متعلقان بحق وقول ربنا فاعل وان واسمها واللام المزحلقة وذائقون خبرها والجملة الاسمية تعليل لما تقدم ومفعول ذائقون محذوف أي العذاب والفاعل مستتر تقديره نحن.
(فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ) الفاء عاطفة وأغويناكم فعل وفاعل ومفعول به وهذا هو الجواب الخامس وان واسمها وجملة كنا خبرها وكان واسمها وغاوين خبرها.
(فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ) الفاء الفصيحة أي إن شئت أن تعرف مصائر الأتباع والرؤساء المتبوعين، وان واسمها ويومئذ ظرف متعلق بمحذوف حال وإذ ظرف أضيف إلى مثله والتنوين عوض عن جملة أي يوم إذ يتساءلون ويتلاومون ويتخاصمون، وفي العذاب متعلقان بمشتركون ومشتركون خبر انهم.
(إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ) إن واسمها وكذلك نعت لمصدر محذوف مقدم على فعله وجملة نفعل خبر إنا وبالمجرمين متعلقان بنفعل
قَالُوٓا۟ إِنَّكُمْ كُنتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ ٱلْيَمِينِ ﴿28﴾
(عن اليمين) متعلّق بحال من الفاعل في (تأتوننا) مقسمين..
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «إنّكم كنتم...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كنتم تأتوننا..» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «تأتوننا...» في محلّ نصب خبر كنتم
قَالُوا۟ بَل لَّمْ تَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ﴿29﴾
قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (٢٩) قال قتادة: هذا قول للشياطين لهم
وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُم مِّن سُلْطَـٰنٍۭ ۖ بَلْ كُنتُمْ قَوْمًۭا طَـٰغِينَ ﴿30﴾
وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ (٣٠) سُلْطانٍ في موضع رفع لأن «من» زائدة للتوكيد.
بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ أي متزايدين في الكفر، وطغى الماء إذا زاد
فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَآ ۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ﴿31﴾
فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ (٣١) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا أي فحقّ علينا ما كتبه الله جلّ وعزّ، وما أعلم به ملائكته صلوات الله عليهم أجمعين.
وهذا موافق للحديث «إنّ الله جلّ وعزّ كتب للنار أهلا وللجنّة أهلا لا يزاد فيهم ولا ينقص منهم» «٣»
فَأَغْوَيْنَـٰكُمْ إِنَّا كُنَّا غَـٰوِينَ ﴿32﴾
فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ (٣٢) أي كنا سببا لغيّكم
(بل) للإضراب الإبطاليّ جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لم تكونوا مؤمنين...» لا محلّ لها استئنافيّة..
ومقول القول مقدّر أي ما أضللناكم بل لم تكونوا مؤمنين (٣٠) (الواو) عاطفة (ما) نافية (لنا) متعلّق بخبر كان (عليكم) متعلّق بحال من سلطان (بل) مثل الأول وجملة: «ما كان لنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة لم تكونوا (١) .
وجملة: «كنتم قوما...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
(٣١ - ٣٢) (الفاء) عاطفة فيها معنى السبب (علينا) متعلّق ب (حقّ) ، (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (اللام) للتوكيد.
وجملة: «حقّ علينا قول...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة الأخيرة.
وجملة: «إنّا لذائقون» في محلّ نصب مقول القول (١) .
وجملة: «أغويناكم...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «إنّا كنّا...» لا محلّ لها تعليليّة.
وجملة: «كنّا غاوين» في محلّ رفع خبر إنّ
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍۢ فِى ٱلْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ﴿33﴾
فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ (٣٣) أي الضالّ والمضلّ، ولو كان في غير القرآن لجاز نصب مشتركين
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفْعَلُ بِٱلْمُجْرِمِينَ ﴿34﴾
إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (٣٤) الكاف من كذلك في موضع نصب نعت لمصدر
إِنَّهُمْ كَانُوٓا۟ إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَآ إِلَـٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ﴿35﴾
إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٣٥) يكون يستكبرون في موضع نصب على خبر كان، ويجوز أن يكون في موضع رفع على أنه خبر «إنّ» وكان ملغاة
﴿الآيات ٣٥–٤٩﴾
(إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ) إن واسمها وجملة كانوا خبرها وكان واسمها وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة قيل في محل جر بالإضافة ولهم متعلقان بقيل ونائب الفاعل مستتر تقديره هو وجملة لا إله إلا الله مقول قول محذوف أي قولوا لا إله إلا الله وقد تقدم إعراب كلمة التوحيد مفصلا وجملة يستكبرون خبر كانوا وجواب إذا محذوف دل عليه ما قبله.
(وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ) ويقولون عطف على يستكبرون والهمزة للاستفهام الانكاري وان واسمها واللام المزحلقة وتاركو خبر إن ولشاعر متعلقان بتاركوا أي لأجل شاعر ومجنون صفة.
(بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ) إضراب ابطالي وجاء فعل وفاعل مستتر وبالحق متعلقان بجاء وصدق المرسلين عطف على جاء بالحق.
(إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ) إن واسمها وسيأتي سر هذا الالتفات في باب
وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓا۟ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٍۢ مَّجْنُونٍۭ ﴿36﴾
(الفاء) استئنافيّة (يومئذ) ظرف منصوب متعلّق بالخبر (مشتركون) ، (في العذاب) متعلّق ب (مشتركون) .
جملة: «إنّهم...
مشتركون» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٣٤) - (إنّا) حرف مشبّهة بالفعل واسمه (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نفعل (بالمجرمين) متعلّق ب (نفعل) .
وجملة: «إنّا...
نفعل» لا محلّ لها اعتراضيّة-أو تعليليّة- (٣٥) - (لهم) متعلّق ب (قيل) ، (إلاّ) أداة استثناء (الله) لفظ الجلالة بدل من الضمير المستكنّ في الخبر المقدّر.
وجملة: «إنّهم كانوا..
يستكبرون» لا محلّ لها تعليل لما سبق.
وجملة: «كانوا...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «قيل لهم...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «لا إله إلاّ الله...» في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي: قولوا لا إله..
وجملة القول المقدّرة في محلّ رفع نائب الفاعل (١) .
وجملة: «يستكبرون» في محلّ نصب خبر كانوا (٢) .
(٣٦) - (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (إنّا) مثل الأول (اللام) المزحلقة للتوكيد (لشاعر) متعلّق ب (تاركو) .
وجملة: «يقولون...» معطوفة على جملة يستكبرون.
وجملة: «أإنا لتاركو» ..
في محلّ نصب مقول القول
بَلْ جَآءَ بِٱلْحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿37﴾
(بل) للإضراب الإبطاليّ (بالحقّ) متعلّق بحال من فاعل جاء وجملة: «جاء...» لا محلّ لها استئنافيّة (٣) .
وجملة: «صدّق...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة
إِنَّكُمْ لَذَآئِقُوا۟ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَلِيمِ ﴿38﴾
إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ (٣٨) الأصل لذائقون حذفت النون استخفافا، وخفضت للإضافة، ويجوز النصب، كما أنشد سيبويه: [المتقارب] ٣٦٧- فألفيته غير مستعتب ...
ولا ذاكر الله إلّا قليلا «١» وأجاز سيبويه وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ [الحج: ٣٥] على هذا
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ﴿40﴾
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (٤٠) نصب على الاستثناء
(اللام) المزحلقة للتوكيد.
جملة: «إنّكم لذائقو...» لا محلّ لها استئنافيّة (١) .
(٣٩) - (الواو) عاطفة (ما) نافية، و (الواو) في (تجزون) نائب الفاعل (إلاّ) أداة حصر (ما) حرف مصدريّ (٢) .
والمصدر المؤوّل (ما كنتم...) في محلّ نصب مفعول به عامله تجزون (٣) .
وجملة: «ما تجزون...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كنتم تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ (ما) .
وجملة: «تعملون» في محلّ نصب خبر كنتم.
(٤٠) (إلاّ) أداة استثناء (عباد) منصوب على الاستثناء المنقطع من ضمير الفاعل في (تعملون) [البلاغة] الالتفات: في قوله تعالى «إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ» .
فقد التفت من الغيبة إلى الخطاب، لإظهار كمال الغضب عليهم، بمشافهتهم بهذا الوعيد، وعدم الاكتراث بهم.
وهو اللائق بالمستكبرين
فَوَٰكِهُ ۖ وَهُم مُّكْرَمُونَ ﴿42﴾
فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (٤٢) فَواكِهُ بدل من رزق
عَلَىٰ سُرُرٍۢ مُّتَقَـٰبِلِينَ ﴿44﴾
عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (٤٤) قال عكرمة: لا ينظر بعضهم في قفا بعض، ويجوز سرر لثقل الضمة مع التضعيف
يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍۢ مِّن مَّعِينٍۭ ﴿45﴾
يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) روي عن ابن عباس قال: الخمر، وعن مجاهد قال: هي خمر بيضاء، وقال الضحاك: كل كأس في القرآن فهي خمر، وحكي من يوثق به من أهل اللغة أنّ العرب تقول للقدح إذا كان فيه خمر: كأس فإن لم يكن فيه خمر فهو قدح، كما يقال للخوان إذا كان عليه طعام: مائدة فإن لم يكن عليه طعام لم يقل له مائدة.
قال أبو الحسن بن كيسان: ومثله ظعينة للهودج إذا كانت فيه امرأة.
قال أبو إسحاق: بكأس من معين: خمر تجري العيون على وجه الأرض
بَيْضَآءَ لَذَّةٍۢ لِّلشَّـٰرِبِينَ ﴿46﴾
بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦) قال: ولَذَّةٍ بمعنى ذات لذّة
لَا فِيهَا غَوْلٌۭ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ﴿47﴾
لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (٤٧) لا فِيها غَوْلٌ ويقال بمعناه: غيلة وغائلة، وهو ما يؤذي الإنسان من الصداع أو غيره وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين إلّا عاصما يُنْزَفُونَ «١» بكسر الزاي.
قال أبو جعفر: والقراءة الأولى أبين وأصحّ في المعنى لأن معنى «ينزفون» عند جلّة أهل التفسير منهم مجاهد لا تذهب عقولهم فنفى الله جلّ وعزّ عن خمر الجنة الآفات التي تلحق في الدنيا من خمرها من الصداع والسكر.
فأما معنى «ينزفون» فالصحيح فيه أنه يقال: أنزف الرجل إذا نفد شرابه، وهذا يبعد أن يوصف به شراب أهل الجنة، ولكن مجازه أن يكون بمعنى لا ينفذ أبدا
وَعِندَهُمْ قَـٰصِرَٰتُ ٱلطَّرْفِ عِينٌۭ ﴿48﴾
وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ (٤٨) عن ابن عباس ومجاهد ومحمد بن كعب قالوا: قصرن طرفهنّ على أزواجهن فلا يبغين غيرهم، وقال عكرمة: قاصرات الطرف أي محبوسات على أزواجهن والتفسير الأول أبين لأنه ليس في الآية مقصورات موضع آخر حُورٌ مَقْصُوراتٌ [الرحمن: ٧٢] من قول العرب امرأة قصيرة ومقصورة إذا حبست على زوجها.
عِينٌ جمع عيناء والأصل فيه فعل فكسرت العين لئلا تنقلب الياء واوا
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌۭ مَّكْنُونٌۭ ﴿49﴾
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩) قال مطر الوراق: أي بيض محضون أي لم توسّخه الأيدي.
قال أبو جعفر: هكذا تقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة كأنه بيض النّعام المغطّى بالريش
(لهم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ المؤخّر رزق..
جملة: «أولئك لهم رزق...» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة: «لهم رزق...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (أولئك) .
(٤٢ - ٤٤) - (فواكه) بدل من رزق مرفوع (١) ، (الواو) حاليّة (في جنّات) متعلّق ب (مكرمون) (٢) ، (على سرر) متعلّق ب (مكرمون) (٣) ، (متقابلين) حال منصوبة من الضمير في (مكرمون) وجملة: «هم مكرمون..» في محلّ نصب حال من الضمير في (لهم) (٤) .
(٤٥) (عليهم) نائب الفاعل لفعل يطاف (بكأس) متعلّق ب (يطاف) ، (من معين) متعلّق بنعت لكأس.
وجملة: «يطاف عليهم...» في محلّ رفع خبر آخر للمبتدأ (أولئك) (٥) .
(٤٦ - ٤٧) (بيضاء) نعت ثان لكأس مجرور وعلامة الجرّ الفتحة ممنوع من
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ يَتَسَآءَلُونَ ﴿50﴾
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (٥٠) قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ (٥١) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (٥٢) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ وإدغام التاء في السين جائز في العربية.
قال الأخفش: إنما سأل عن صاحبه ثم أخبر فقال إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ قال سعد بن مسعود: وشريكه قرينه، وهما رجلان من بني إسرائيل اشتركا في تجارة فربحا ستة آلاف دينار، فأخذ كل واحد منهما ثلاثة آلاف دينار، فافترقا فلقي أحدهما صاحبه فقال له: هل علمت أني تزوجت امرأة من أفضل نساء بني إسرائيل بألف دينار؟
فمضى صاحبه فأخذ ألف دينار تصدّق بها على المساكين والفقراء وقال: اللهمّ إنّ صاحبي تزوّج امرأة يموت عنها، ويكبر وتفارقه، وأني أسألك أن تنكحني امرأة من نساء أهل الجنّة بهذه الألف، ثم إنّ صاحبه لقيه فقال له: هل علمت أني اشتريت مسكنا من أفضل مساكن بني إسرائيل بألف دينار؟
فمضى صاحبه فتصدّق بألف دينار على الفقراء والمساكين وقال: اللهم إني اشتريت منك مسكنا من مساكن أهل الجنّة بهذه الألف دينار، ثمّ لقي صاحبه فقال: هل علمت أني اشتريت جنة من أفضل جنة بني إسرائيل بألف دينار فصرت من أفضلهم بزوجتي ومسكني وجنتي؟
فمضى صاحبه فتصدّق بالألف الباقي على الفقراء والمساكين وقال: اللهم إنّي قد اشتريت منك جنة الخلد بهذا الألف، ثمّ إنّ صاحبه الذي اكترى أجراء لجنّته فإذا هو بصاحبه فيهم فعرفه فدعا به فقال له أشحّ هذا أم أفسدت ملكك فحدّثه بالقصة، فقال له: أتتوهّم أنك ستبعث ثم تدان بما علمت أنك لمغرور وإنّ هذا لباطل، ففيهما أنزل الله جلّ وعزّ «قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ» إلى مِنَ الْمُحْضَرِينَ.
قال أبو جعفر: التقدير أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ بأنّا مدينون أي محاسبون مجاوزون بأعمالنا ثم حذفت الياء وكسرت «إنّ» ، لأن في خبرها اللام، ولا يجوز أنك لمن المصدّقين لأنه لا معنى للصدقة هاهنا
(الفاء) استئنافيّة (أقبل...
يتساءلون) مرّ إعراب هذه الآية (١)
﴿الآيات ٥٠–٦١﴾
(فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ) الفاء عاطفة والجملة معطوفة على يطاف عليهم والمعنى يشربون فيتحادثون على الشراب كعادة الشرب، قال: وما بقيت من اللذات إلا ...
أحاديث الكرام على المدام فيقبل بعضهم على بعض والبيت للفرزدق يقول ما بقيت لذة من اللذات إلا لذة أحاديث الكرام أو ما بقيت شهوة من الشهوات اللذيذة إلا أحاديث الكرام على الخمر وأتى بحرف الاستعلاء لأن الشراب يكون بين أيديهم والحديث من أفواههم فوقه.
وأقبل بعضهم فعل وفاعل وعلى بعض جار ومجرور متعلقان بأقبل وجملة يتساءلون حالية والتعبير بصيغة الماضي للتأكيد والدلالة على تحقق الوقوع وتلك عادة الله في أخباره.
(قالَ قائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كانَ لِي قَرِينٌ) قال قائل فعل وفاعل ومنهم صفة لقائل أي من أهل الجنة وإن واسمها وجملة كان خبرها وجملة إن واسمها وخبرها مقول القول ولي خبر كان مقدم وقرين اسمها مؤخر أي كان لي في الدار العاجلة صاحب.
(يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ) جملة يقول صفة لقرين والهمزة للاستفهام الانكاري وإن واسمها واللام المزحلقة ومن المصدقين خبر إن والجملة مقول القول.
(أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَدِينُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة متنا في محل جر بإضافة الظرف إليها وكنا فعل ماض ناقص ونا اسمها وترابا خبرها وعظاما عطف على ترابا والهمزة للاستفهام وإن واسمها واللام المزحلقة ومدينون خبر إن أي مجزيون ومحاسبون.
(قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ) قال فعل ماض ناقص والفاعل ضمير مستتر تقديره هو يعود على ذلك القائل من أهل الجنة أي قال لإخوانه وهل حرف استفهام وأنتم مبتدأ ومطلعون خبره والاستفهام معناه الأمر أي تعالوا تنطلع من كوى الجنان لنطّلع على حال أهل النار.
(فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ) الفاء عاطفة واطلع فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو يعود على ذلك القائل، فرآه فعل ماض وفاعل مستتر ومفعول به أي رأى قرينه وفي سواء الجحيم متعلقان برآه أي في وسطها ولك أن تعلق الجار والمجرور بمحذوف حال ولعله أولى أي مرتطما في وسط جهنم.
(قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ) قال فعل ماض وفاعل مستتر وتالله التاء حرف قسم وجر وهو مع مجروره متعلقان بفعل محذوف تقديره أقسم وإن مخففة من الثقيلة ولك أن تعملها فيكون اسمها محذوفا أي انك وجملة كدت خبرها ويجوز أن تهملها فتكون جملة كدت جواب القسم لا محل لها وقد سبق أن قلنا أن إن إذا خففت فالأكثر أن تدخل على كاد كما تدخل على كان ونحوه واللام هي الفارقة بينها وبين النافية، وتردين فعل مضارع مرفوع وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت والنون للوقاية والياء مفعول به وحذفت الياء تبعا لسنة المصحف.
(وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) الواو عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود ونعمة مبتدأ وربي مضاف إليه وخبر المبتدأ محذوف وجوبا والتقدير موجودة واللام واقعة في جواب لولا وكان واسمها ومن المحضرين خبرها أي من الذين أحضروا العذاب كما أحضرته أنت وأمثالك.
(أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ) الهمزة للاستفهام والفاء عاطفة على محذوف تقديره أنحن مخلدون منعمون فما نحن بميتين وما نافية حجازية ونحن اسمها والباء حرف جر زائد وميتين مجرور بالباء لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما.
(إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ) إلا أداة حصر والاستثناء مفرغ وموتتنا مفعول مطلق وقيل هو استثناء منقطع فينصب على الاستثناء والأولى صفة أي الموتة التي في الدنيا والواو حرف عطف وما نافية حجازية ونحن اسمها وبمعذبين الباء حرف جر زائد ومعذبين مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر ما.
(إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) إن واسمها واللام المزحلقة وهو مبتدأ أو ضمير فصل والفوز خبر هو والجملة خبر إن، أو خبر إن والعظيم صفة للفوز.
(لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ) يحتمل أن يكون من كلامه ترغيبا للمكلفين في عمل الطاعات ويحتمل أن يكون من كلام بعضهم لبعض وقيل يبعد الاحتمال الثاني قوله فليعمل العاملون فإن العمل والترغيب فيه إنما يكون في الدنيا.
وعلى كل حال فالجار والمجرور متعلقان بيعمل وهذا مضاف إليه والفاء الفصيحة أي إن تبين حقيقة حال أهل الجنة فليعمل، واللام لام الأمر ويعمل فعل مضارع مجزوم بلام الأمر والعاملون فاعل
أَءِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًۭا وَعِظَـٰمًا أَءِنَّا لَمَدِينُونَ ﴿53﴾
(منهم) متعلّق بنعت لقائل (لي) متعلّق بخبر كان..
جملة: «قال قائل...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «إنّي كان لي قرين» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كان لي قرين» في محلّ رفع خبر إنّ.
(٥٢) فاعل (يقول) ضمير يعود على القرين (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (اللام) المزحلقة للتوكيد (من المصدّقين) متعلّق بخبر إنّ.
وجملة: «يقول...» في محلّ رفع نعت لقرين.
وجملة: «أإنّك لمن المصدّقين» في محلّ نصب مقول القول.
(٥٣) (أإذا متنا..
لمدينون) مرّ إعراب نظيرها (١)
قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ﴿54﴾
قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (٥٤) وحكي هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ «١» .
قال أبو إسحاق: يقال: طلع، وأطلع بمعنى واحد، وقد حكي: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ بكسر النون وهي لحن لا يجوز لأنه جمع بين النون والإضافة، ولو كان مضافا لكان هل أنتم مطلعيّ، وإن كان سيبويه والفراء حكيا مثله، وأنشدا: [الطويل] ٣٦٨- هم القائلون الخير والآمرونه ...
إذا ما خشوا من محدث الأمر معظما «٢» وإنشاد الفراء «والفاعلونه» وأنشد سيبويه وحده: [الطويل] ٣٦٩- ولم يرتفق والنّاس محتضرونه ...
جميعا وأيدي المعتفين رواهقه «٣» وأنشد الفراء وحده: [الوافر] ٣٧٠- وما أدري وظنّي كلّ ظنّ ...
أمسلمني إلى قومي شراح «٤» أما البيتان اللذان أنشدهما سيبويه وشركه الفراء في أحدهما فلا يعرف من قالهما ولا تثبت بهما حجّة، ولو عرف من قالهما لكانا شاذين خارجين عن كلام العرب وما كان هكذا لم يحتجّ به في كتاب الله جلّ وعزّ، ولا يدخل في الفصيح.
وأما البيت الذي أنشده الفراء فالقول فيه ما حكاه أبو إسحاق قال: أنشدنا محمد بن يزيد «أأسلمني» وزعم الفراء أنه يريد بشراح شراحيل.
وهذا من أقبح الضرورات أن يرخّم في غير النداء وإنما لم يجز «هل أنتم مطلعون» بكسر النون لأنه جاء إلى ما لا ينفصل مما قبله بالنون وهذا ما لا وجه له، وهذا قول من يوثق به من النحويين منهم محمد بن يزيد، وهو أيضا قول الفراء غير أنه أفسده بعد ذلك فقال: ضاربني مشبّه بيضربني
فاعل (قال) ضمير يعود على القائل المتقدّم (هل) حرف استفهام.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «أنتم مطّلعون» في محلّ نصب مقول القول
فَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ ﴿55﴾
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ (٥٥) وحكي فَاطَّلَعَ فَرَآهُ «١» وفيه قولان: أحدهما أن يكون فعلا مستقبلا أي فأطلع أنا، ويكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام، والقول الثاني على أن يكون فعلا ماضيا ويكون أطلع واطلع واحدا فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ عن عبد الله بن مسعود قال: في وسطها والحسك حواليه
(الفاء) عاطفة في الموضعين (في سواء) متعلّق ب (رآه) .
جملة: «اطّلع...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال (٢) .
وجملة: «رآه....» لا محلّ لها معطوفة على جملة اطّلع
قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ ﴿56﴾
قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (٥٦) قال الكسائي: أي لثهّلكني، وقال محمد بن يزيد: لو قيل: لتردين لتوقعني في النار لكان جائزا
وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ ﴿57﴾
وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧) ما بعد لولا مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف.
قال الفراء: أي لكنت معك في النار محضرا
أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ﴿58﴾
أَفَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (٥٨) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (٥٩) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى يكون استثناء ليس من الأول، ويكون مصدرا لأنه منعوت
إِلَّا مَوْتَتَنَا ٱلْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ﴿59﴾
(التاء) تاء القسم للجرّ (الله) لفظ الجلالة مجرور ب (التاء) متعلّق بفعل محذوف تقديره أقسم (إن) مخفّفة من الثقيلة واجبة الإهمال (اللام) هي الفارقة زائدة و (النون) في (تردين) للوقاية، و (الياء) المحذوفة للتخفيف مفعول به.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «القسم وجوابه...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «كدت لتردين» لا محلّ لها جواب القسم.
وجملة: «تردين..» في محلّ نصب خبر كدت.
(٥٧) (الواو) عاطفة (لولا) حرف شرط غير جازم (نعمة) مبتدأ مرفوع، والخبر محذوف وجوبا (اللام) واقعة في جواب لولا (من المحضرين) متعلّق بخبر كنت..
وجملة: «لولا نعمة ربّي...» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم.
وجملة: «كنت من المحضرين» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(٥٨) (الهمزة) للاستفهام (الفاء) عاطفة (ما) نافية عاملة عمل ليس (ميّتين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما.
وجملة: «ما نحن بميّتين...» في محلّ نصب معطوفة على مقول القول لقول مقدّر أي قال أهل الجنّة: «أنحن مخلّدون فما نحن بميّتين...» (٥٩) (إلاّ) أداة استثناء (موتتنا) منصوب على الاستثناء المنقطع (١) ، (الواو) عاطفة (ما نحن بمعذّبين) مثل ما نحن بميّتين.
وجملة: «ما نحن بمعذّبين...» في محلّ نصب معطوفة على جملة ما نحن بميّتين
إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ ﴿60﴾
إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٠) يكون هو مبتدأ، وما بعده خبرا عنه، والجملة خبر «إنّ» ويجوز أن يكون هو فاصلا
لِمِثْلِ هَـٰذَا فَلْيَعْمَلِ ٱلْعَـٰمِلُونَ ﴿61﴾
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ (٦١) والأصل ليعمل بكسر اللام، فحذفت الكسرة لثقلها.
والتقدير- والله جلّ وعزّ أعلم- فليعمل العاملون لمثل هذا فإن قال قائل: فالفاء في العربية تدلّ على أن الثاني بعد الأول فكيف صار ما بعدها ينوى به التقديم؟
فالجواب أنّ التقديم كمثل التأخير لأنّ حقّ حروف الخفض وما معها أن تكون متأخرة
(اللام) المزحلقة للتوكيد (لمثل) متعلّق ب (يعمل) ، (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) لام الأمر وحرّك الفعل (يعمل) بالكسر لالتقاء الساكنين..
جملة: «إنّ هذا لهو الفوز...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «هو الفوز...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «ليعمل العاملون...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي من أراد الفوز في الآخرة فليعمل له مثل ذلك في الدنيا
أَذَٰلِكَ خَيْرٌۭ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ ﴿62﴾
أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (٦٢) أَذلِكَ خَيْرٌ مبتدأ وخبره نُزُلًا على البيان والمعنى أنعيم أهل الجنة خير نزلا أم شجرة الزقوم خير نزلا والنزل في اللغة الرزق الذي له سعة وكذا النّزل والنزل إلّا أنه يجوز أن يكون النزل بإسكان الزاي لغة، ويجوز أن يكون أصله النّزل فحذفت الضمة لثقلها، ومنه: أقيم للقوم نزلهم.
واشتقاقه أنه الغذاء الذي يصلح أن ينزلوا معه، ويقيموا فيه.
وشجرة الزقوم مشتقّة من التزقّم، وهو البلع على الجهد والشدّة، فقيل لها شجرة الزقوم لأنهم يبتلعونها على جهد وتقف في حلوقهم لكراهيتها ونتنها
﴿الآيات ٦٢–٧٤﴾
(أَذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) الجملة مقول قول محذوف يعود إلى ذكر الرزق المعلوم أي قل لهم يا محمد على سبيل الإنكار والتوبيخ والتهكم أذلك خير نزلا، فالهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وذلك مبتدأ وخير خبر ونزلا تمييز لخير وأم حرف عطف وشجرة الزقوم عطف على ذلك وقال الزمخشري: «وانتصاب نزلا على التمييز، ولك أن تجعله حالا كما تقول: أثمر النخلة خير بلحا أم رطبا» .
(إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ) إن واسمها وجملة جعلنا خبر وجعلناها فعل وفاعل ومفعول به أول وفتنة للظالمين مفعول به ثان وللظالمين صفة لفتنة أي ابتلاء وتعذيبا ومحنة لهم لأنهم قالوا النار تحرق الشجر فكيف تنبته.
(إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) إن واسمها وشجرة خبرها وجملة تخرج صفة لشجرة وفي أصل الجحيم متعلقان بتخرج.
(طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ) طلعها مبتدأ وجملة التشبيه خبر وكأن واسمها ورؤوس الشياطين خبر كأن.
(فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ) الفاء عطف وان واسمها واللام المزحلقة وآكلون خبر إن ومنها متعلقان بآكلون فمالئون الفاء عاطفة للترتيب مع التعقيب ومالئون معطوف على آكلون ومنها متعلقان بمالئون والبطون مفعول مالئون لشدة جوعهم.
(ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وان حرف مشبه بالفعل ولهم خبرها المقدم وعليها متعلقان بمحذوف حال واللام المزحلقة وشوبا اسمها المؤخر ومن حميم صفة لشوبا.
(ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي وان واسمها واللام المزحلقة والى الجحيم خبرها.
(إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ) الجملة تعليل لما سبق من ابتلائهم بأفانين العذاب، وان واسمها وجملة ألفوا خبرها وآباءهم مفعول ألفوا الأول وضالين مفعول ألفوا الثاني.
(فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ) الفاء تعليلية وهم مبتدأ وعلى آثارهم متعلقان بيهرعون وجملة يهرعون خبر هم والاهراع السير الشديد بحثّ وانزعاج.
وفي المصباح هرع وأهرع بالبناء للمفعول فيهما إذا أعجل.
(وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ) اللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وضل فعل ماض مبني على الفتح وقبلهم ظرف متعلق بمحذوف حال وأكثر الأولين فاعل.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ) الواو عاطفة واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وأرسلنا فعل وفاعل وفيهم جار ومجرور متعلقان بأرسلنا ومنذرين مفعول به.
(فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ) الفاء الفصيحة وانظر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وكيف اسم استفهام في محل نصب خبر كان المقدم وعاقبة اسمها المؤخر والمنذرين بفتح الذال مفعول به.
(إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) إلا أداة استثناء بمعنى لكن لأن الاستثناء منقطع وعباد الله مستثنى والمخلصين صفة.
[
إِنَّا جَعَلْنَـٰهَا فِتْنَةًۭ لِّلظَّـٰلِمِينَ ﴿63﴾
إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (٦٣) مفعولان
إِنَّهَا شَجَرَةٌۭ تَخْرُجُ فِىٓ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ ﴿64﴾
إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (٦٤) إِنَّها شَجَرَةٌ خبر «إن» ولا يجوز حذف الألف من «إنها» كما حذفت الواو من إنه لثقل الواو وخفة الألف.
تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ خبر بعد خبر مثل كَلَّا إِنَّها لَظى نَزَّاعَةً لِلشَّوى [المعارج: ١٦] ويجوز أن يكون تخرج نعتا للشجرة
طَلْعُهَا كَأَنَّهُۥ رُءُوسُ ٱلشَّيَـٰطِينِ ﴿65﴾
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ (٦٥) طَلْعُها مبتدأ، وخبره في الجملة أو تجعل الكاف بمعنى مثل فتكون خبرا
فَإِنَّهُمْ لَـَٔاكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِـُٔونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ ﴿66﴾
فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٦٦) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ (٦٧) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (٦٨) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها دخلت اللام للتوكيد، وكذا لَشَوْباً حكى الفراء شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشيء سواهما يشوبهما شوبا وشابة
ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى ٱلْجَحِيمِ ﴿68﴾
(نزلا) تمييز منصوب (أم) حرف عطف معادل لهمزة الاستفهام (شجرة) معطوف على المبتدأ (ذلك) .
جملة: «ذلك خير...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٦٣) - (للظالمين) متعلّق بنعت لفتنة-أو بفتنة- وجملة: «إنّا جعلناها...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «جعلناها...» في محلّ رفع خبر إنّ.
(٦٤ - ٦٥) - (في أصل) متعلّق ب (تخرج) ، بتضمينه معنى تنبت.
وجملة: «إنّها شجرة...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.
وجملة: «تخرج...» في محلّ رفع نعت لشجرة.
وجملة: «طلعها كأنّه رؤوس...» في محلّ رفع نعت ثان لشجرة.
وجملة: «كأنّه رؤوس...» في محلّ رفع خبر المبتدأ طلعها.
(٦٦) (الفاء) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (منها) متعلّق ب (آكلون) ، والثاني متعلّق ب (مالئون) المعطوف على (آكلون) ب (الفاء) ، (البطون) مفعول به لاسم الفاعل مالئون.
وجملة: «إنّهم لآكلون...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٦٧) (لهم) متعلّق بخبر مقدّم (عليها) متعلّق بحال من حميم (١) ، (اللام) للتوكيد (شوبا) اسم إنّ منصوب (من حميم) متعلّق بنعت ل (شوبا) ..
وجملة: «إن لهم..
لشوبا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّهم لآكلون.
(٦٨) - (اللام) المزحلقة للتوكيد (إلى الجحيم) متعلّق بخبر إنّ.
وجملة: «إنّ مرجعهم لإلى الجحيم» لا محلّ لها معطوفة على جملة: إنّ لهم..
لشوبا
فَهُمْ عَلَىٰٓ ءَاثَـٰرِهِمْ يُهْرَعُونَ ﴿70﴾
فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ (٧٠) قال الفراء «١» : الإهراع الإسراع فيه شبيه بالرعدة، وقال محمد بن يزيد: المهرع المستحب يقال: جاء فلان يهرع إلى النار إذا استحثّه البرد إليها، وحكى أبو إسحاق: هرع وأهرع جميعا
(ألفوا) ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
و (الواو) فاعل (ضالّين) مفعول به ثان منصوب وعلامة النصب الياء.
جملة: «إنّهم ألفوا...» لا محلّ لها استئناف تعليليّ.
وجملة: «ألفوا...» في محلّ رفع خبر إنّ.
(٧٠) - (الفاء) عاطفة (على آثارهم) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ هم..
و (الواو) في (يهرعون) فاعل (١) .
وجملة: «هم على آثارهم» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّهم ألفوا.
وجملة: «يهرعون..» في محلّ رفع خبر ثان (٢)
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ﴿74﴾
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قبلهم) ظرف منصوب متعلّق لا متعلّق ب (ضلّ) (٣) جملة: «ضلّ...
أكثر» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
(٧٢) (فيهم) متعلّق ب (أرسلنا) بتضمينه معنى بعثنا..
وجملة: «أرسلنا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر...
وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها معطوفة على جملة القسم المقدّرة الأولى.
(٧٣) - (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب خبر كان..
وجملة: «انظر...» جواب شرط مقدّر أي: إن عاقبنا المنذرين.
فانظر وجملة: «كان عاقبة...» في محلّ نصب مفعول لفعل النظر المعلّق بالاستفهام (٧٤) - (إلاّ) للاستثناء (عباد) منصوب على الاستثناء المنقطع
وَلَقَدْ نَادَىٰنَا نُوحٌۭ فَلَنِعْمَ ٱلْمُجِيبُونَ ﴿75﴾
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (٧٥) وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ من النداء الذي هو استغاثة ودعاء.
فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ قال الكسائي: فلنعم المجيبون له كنا
﴿الآيات ٧٥–٨٢﴾
(وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في تفصيل ما أجمل فيما سبق.
واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ونادانا نوح فعل ومفعول به مقدم وفاعل مؤخر، والفاء عاطفة واللام جواب قسم محذوف وجواب كل من القسين محذوف، لدلالة السياق عليه والتقدير والله لقد نادانا نوح لما يئس من إيمان قومه بعد أن استنزف ألف سنة إلا خمسين عاما بين أظهرهم فلم يزدادوا إلا عتوا واستكبارا ونفورا فأجبناه أحسن إجابة فو الله لنعم المجيبون نحن.
ونعم فعل ماض جامد لإنشاء المدح والمجيبون فاعل نعم والمخصوص بالمدح محذوف تقديره نحن وهذه هي الأولى من قصص ست ستأتي تباعا.
(وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) الواو عاطفة ونجيناه فعل وفاعل ومفعول به وأهله عطف على الهاء أو مفعول معه ومن الكرب جار ومجرور متعلقان بنجيناه العظيم نعت للكرب.
(وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ) وجعلنا عطف على نجيناه وذريته مفعول به وهم ضمير فصل لا محل له والباقين مفعول جعلنا الثاني.
(وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) الواو عاطفة وتركنا فعل وفاعل وعليه صفة للمفعول المحذوف أي ثناء كائنا عليه وفي الآخرين في موضع نصب مفعول به ثان لتركنا وقيل في إعراب هذه الآية غير ذلك.
(سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ) سلام مبتدأ وسوغ الابتداء به ما فيه من معنى الدعاء وعلى نوح خبر متعلق بمحذوف صفة لسلام أو متعلق بما تعلق به الأول وجملة سلام على نوح في العالمين مفسرة لتركنا.
وقال السمين: «قوله سلام على نوح مبتدأ وخبر وفيه أوجه: أحدها أنه مفسر لتركنا أي تركنا عليه شيئا وهو هذا الكلام وقيل ثم قول مقدر أي فقلنا سلام وقيل ضمن تركنا معنى قلنا وقيل سلط تركنا على ما بعده، قال الزمخشري: وتركنا عليه في الآخرين هذه الكلمة وهي سلام على نوح في العالمين يعني يسلمون عليه تسليما ويدعون له وهو من الكلام المحكي كقولك سورة أنزلناها وهذا الذي قاله قول الكوفيين جعلوا الجملة في محل نصب مفعولا بتركنا لا انه ضمن معنى القول بل هو على معناه بخلاف الوجه قبله وهو أيضا من أقوالهم» .
(إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) إن واسمها وكذلك نعت لمصدر محذوف وجملة نجزي خبر إنا وفاعل نجزي مستتر تقديره نحن والمحسنين مفعول به لنجزي والجملة تعليل لمجازاة نوح بتلك التكرمة السامية وهي خلود ذكره وتسليم العالمين عليه أبد الدهر.
(إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) تعليل للإحسان بالإيمان تنويها بشأن الإيمان وتشريفا له وحثا على الازدياد منه.
وان واسمها ومن عبادنا خبرها والمؤمنين نعت لعبادنا.
(ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ) عطف على نجيناه وأهله فالترتيب حقيقي لأن نجاتهم حصلت قبل غرق الباقين ولكن بينهما تراخيا
وَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُۥ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ﴿76﴾
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ عطف على الهاء
وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُۥ هُمُ ٱلْبَاقِينَ ﴿77﴾
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (٧٧) وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ مفعول أول وهُمُ زائدة تسمّى فاصلة الْباقِينَ مفعول ثان.
فأما معنى وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ فمن أحسن ما روي فيه ما ذكر عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيّب في قوله جلّ وعزّ وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ أنّ الناس كلّهم من ولد نوح صلّى الله عليه وسلّم، وأنهم كلّهم من ثلاثة أولاد لنوح سام وحام ويافث فالعرب يعني يمنيها ونزارها والروم والفرس من ولد سام، والسودان يعني أجناسهم من السند والهند والزغاوة وغيرهم والبربر والقبط من ولد حام، والصقالب والترك ويأجوج ومأجوج من ولد يافث.
والخير في ولد سام.
قال أبو جعفر: صرفت نوحا وساما وإن كانت أسماء أعجمية لأنها على ثلاثة أحرف فخفّت.
هذا الصحيح، وقد قيل إنها عربية مشتقة
وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ ﴿78﴾
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (٧٨) سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ (٧٩) زعم الكسائي أن فيه تقديرين: أحدهما وتركنا عليه في الآخرين يقال: سلام على نوح أي تركنا عليه هذا الثناء، وهذا مذهب أبي العباس، قال: والعرب تحذف القول كثيرا.
والقول الآخر أن يكون المعنى: وألقينا عليه وتمّ الكلام ثم ابتدأ فقال: سلام على نوح.
قال الكسائي: وفي قراءة ابن مسعود سلاما «١» منصوب بتركنا أي تركنا عليه ثناء حسنا
إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ ﴿80﴾
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٨٠) أي يبقى عليهم الثناء الحسن، والكاف في موضع نصب أي جزاء كذلك
ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ﴿82﴾
ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٨٢) الواحد: آخر والأصل فيه أن يكون معه «من» إلا أنها حذفت لأن المعنى معروف لا يكون آخر ومعه شيء من جنسه
(الواو) استئنافيّة (الفاء) عاطفة (اللام) لام القسم للقسم المقدّر السابق (نعم) ماض جامد لإنشاء المدح (المجيبون) فاعل مرفوع...
والمخصوص بالمدح محذوف تقديره نحن.
جملة: «نادانا نوح...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
وجملة: «نعم المجيبون..» لا محلّ لها معطوفة على جواب القسم (١) .
(٧٦) - (الواو) عاطفة في المواضع الأربعة التالية (أهله) معطوف على الضمير الغائب في (نجّيناه) ، (من الكرب) متعلّق ب (نجّيناه) ..
وجملة: «نجّيناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
(٧٧) - (هم) ضمير فصل (الباقين) مفعول به ثان عامله جعلنا.
وجملة: «جعلنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجّيناه.
(٧٨) - (عليه) متعلّق بمحذوف هو مفعول تركنا أي تركنا ثناء عليه..
(في الآخرين) متعلّق ب (تركنا) .
وجملة: «تركنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجّيناه.
(٧٩) - (سلام) مبتدأ مرفوع (١) ، (على نوح) متعلّق بخبر المبتدأ سلام (في العالمين) متعلّق بالاستقرار الذي هو خبر.
وجملة: «سلام على نوح» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة (٢) .
(٨٠) - (إنّا) حرف مشبه بالفعل واسمه (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي وجملة: «إنّا...
نجزي...» لا محلّ لها تعليل لما سبق.
وجملة: «نجزي...» في محلّ رفع خبر إنّ.
(٨١) - (من عبادنا) متعلّق بمحذوف خبر إنّ..
وجملة: «إنّه من عبادنا...» لا محلّ لها تعليل آخر.
(٨٢) - (ثمّ) حرف عطف وجملة: «أغرقنا....» لا محلّ لها معطوفة على جملة نجّيناه-أو جعلنا
۞ وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِۦ لَإِبْرَٰهِيمَ ﴿83﴾
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ (٨٣) نصب بإنّ
﴿الآيات ٨٣–١١٣﴾
(وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْراهِيمَ) الواو عاطفة عطفت القصة الثانية على القصة الأولى ولك أن تجعلها استئنافية فتكون الجملة مستأنفة مسوقة للشروع في قصة إبراهيم بعد قصة نوح.
وان حرف مشبه بالفعل ومن شيعته خبرها المقدم واللام المزحلقة وإبراهيم اسمها المؤخر.
(إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) لك أن تعلق الظرف بفعل محذوف تقديره اذكر ولك أن تعلقه بما في الشيعة من معنى الاشتقاق فهو معمول له لما فيه من معنى المتابعة، وجملة جاء في محل جر بإضافة الظرف إليها والفاعل مستتر تقديره هو يعود على إبراهيم وربه مفعول به وبقلب متعلقان بجاء وسليم صفة.
(إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ) الظرف الثاني بدل من الظرف الأول وأجاز أبو البقاء أن يكون ظرفا لسليم أو لجاء وجملة قال في محل جر بالإضافة والفاعل ضمير مستتر تقديره هو ولأبيه متعلقان بقال وماذا تقدم اعرابها كثيرا فما مبتدأ وذا اسم موصول خبر أو هي بكاملها اسم استفهام في محل نصب مفعول مقدم لتعبدون وجملة تعبدون لا محل لها على الأول وجملة ماذا مقول القول على الثاني.
(أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ) الهمزة للاستفهام الإنكاري التوبيخي وإفكا في نصبه أوجه أحدها أنه مفعول من أجله أي أتريدون آلهة دون الله إفكا فآلهة مفعول به ودون الله ظرف متعلق بتريدون وقدمت معمولات الفعل اهتماما به لأنه مكافح لهم بأنهم على إفك وباطل وبهذا الوجه بدأ الزمخشري والجلال والثاني أنه مفعول به بتريدون ويكون آلهة بدلا منه جعلها نفس الإفك مبالغة فأبدلها منه وفسره بها والثالث انه حال من فاعل تريدون أي أتريدون آلهة آفكين أو ذوي إفك.
(فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ) الفاء عاطفة وما اسم استفهام للانكار والتوبيخ أي ليس لكم سبب ولا عذر يحملكم على الظن وهو في محل رفع مبتدأ وظنكم خبره وبرب العالمين متعلقان بظنكم وفي البيضاوي: «والمعنى إنكار ما يوجب ظنا فضلا عن قطع يصدّ عن عبادته أو يجوز الإشراك به أو يقتضي الأمن من عقابه على طريقة الإلزام وهي كالحجة على ما قبله» .
(فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ) الفاء عاطفة ونظر فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو ونظرة مفعول مطلق وفي النجوم متعلق بنظر، قيل الكلام على حذف مضاف أي في علم النجوم ولم يقل الى النجوم مع أن النظر إنما يتعدى بإلى لأن «في» تأتي بمعنى «إلى» لقوله تعالى «فردوا أيديهم في أفواههم» أي إليها وقيل إن نظر ضمن معنى فكر وهو يتعدى بفي.
(فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ) الفاء عاطفة وقال فعل ماض وفاعل مستتر وإني إن واسمها وسقيم خبرها وإن وما في حيزها في محل نصب مقول القول وسيأتي الكلام في تجويز الكذب على إبراهيم.
(فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ) الفاء عاطفة وتولوا فعل ماض وفاعل وعنه متعلقان بتولوا ومدبرين حال من الواو في تولوا.
(فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ) الفاء عاطفة وراغ فعل ماض وفاعل والى آلهتهم متعلقان براغ فقال عطف على راغ والهمزة للاستفهام ولا نافية وتأكلون فعل مضارع مرفوع وفاعل وجملة الاستفهام مقول القول.
(ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ) ما اسم استفهام مبتدأ ولكم خبر وجملة لا تنطقون في محل نصب على الحال وجملة مالكم مقول قول محذوف والتقدير فلم ينطقوا فقال مالكم لا تنطقون.
(فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فلم يجيبوا فراغ وعليهم جار ومجرور متعلقان براغ وضربا مصدر واقع موقع الحال أي فراغ عليهم ضاربا أو مصدر لفعل مقدر أي يضرب ضربا والجملة في محل نصب على الحال وباليمين متعلقان بضربا أو بعامله.
(فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ) الفاء عاطفة وأقبلوا فعل ماض والواو فاعل وإليه متعلقان بأقبلوا وجملة يزفون في محل نصب على الحال من فاعل أقبلوا ويجوز تعلق إليه به.
(قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ) قال فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والهمزة للاستفهام الانكاري التوبيخي وتعبدون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وما مفعول به وجملة تنحتون صلة والعائد محذوف، ويجوز أن تكون ما مصدرية أي نحتكم، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة أي منحوتكم، وقيل استفهامية للتوبيخ أي وأي شيء تعملون.
(وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) الواو حالية والله مبتدأ وجملة خلقكم خبر والكاف مفعول به والواو عاطفة وما يجوز أن تكون موصولة أو مصدرية وقيل هي استفهامية للتوبيخ أي وأي شيء تعملون وقيل هي نافية أي أن العمل في الحقيقة ليس لكم فأنتم لا تعملون شيئا، وسيأتي مزيد بحث في هذا التركيب الذي شجر فيه الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة، وجملة والله خلقكم حال ومعناها أتعبدون الأصنام على حالة تنافي ذلك وهي أن الله خالقكم وخالقهم جميعا ويجوز أن تكون الواو استئنافية والجملة مستأنفة.
(قالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْياناً فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ) قالوا فعل وفاعل وابنوا فعل أمر والواو فاعل والجملة مقول القول وله متعلقان بابنوا وبنيانا مفعول به، فألقوه عطف على ابنوا وهو فعل أمر والواو فاعل والهاء مفعول به وفي الجحيم متعلقان بألقوه.
(فَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَسْفَلِينَ) الفاء عاطفة وأرادوا فعل ماض وفاعل وبه متعلقان بأرادوا وكيدا مفعول به، فجعلناهم عطف على فأرادوا وهو فعل وفاعل ومفعول به أول والأسفلين مفعول به ثان لجعلناهم.
(وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ) الواو عاطفة على محذوف تقديره فخرج من النار سالما وقال، وان واسمها وذاهب خبرها والى ربي متعلقان بذاهب والسين حرف استقبال ويهدين فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الياء والنون للوقاية وياء الضمير المحذوفة لرعاية الفواصل مفعول به أي سيهديني وسيأتي معنى ذهابه الى ربه في باب الفوائد.
(رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ) رب منادى مضاف الى ياء المتكلم المحذوفة وقد تقدمه له نظائر وهب فعل دعاء وفاعله ضمير مستتر تقديره أنت ولي متعلقان بهب ومن الصالحين صفة لمفعول به محذوف أي ولدا من الصالحين.
(فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ) الفاء عاطفة على محذوف تقديره فاستجبنا له، وبشرناه فعل ماض وفاعل ومفعول به وبغلام متعلقان ببشرناه وحليم صفة وفي الكلام إيجاز سيأتي في باب البلاغة.
(فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ) الفاء استئنافية ولما حينية أو رابطة وبلغ فعل ماض وفاعله مستتر تقديره هو والظرف متعلق بمحذوف حال وعبارة الزمخشري: «فإن قلت بم يتعلق معه؟
قلت: لا يخلو إما أن يتعلق ببلغ أو بالسعي أو بمحذوف فلا يصح تعلقه ببلغ لاقتضائه بلوغهما معا حد السعي ولا بالسعي.
لأن صلة المصدر لا تتقدم عليه فبقي أن يكون بيانا كأنه لما قال فلما بلغ السعي أي الحد الذي يقدر فيه على السعي قيل مع من فقال مع أبيه والمعنى في اختصاص الأب انه أرفق الناس به وأعطفهم عليه وغيره ربما عنف به في الاستسعاء فلا يحتمله لأنه لم تستحكم قوته ولم يصلب عوده» .
(قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى) جملة قال لا محل لها لأنها جواب لما ويا حرف نداء وبني منادى مضاف لياء المتكلم وان واسمها وجملة أرى خبرها وفي المنام متعلقان بأرى وإن واسمها وجملة أذبحك خبرها وأن وما بعدها سدت مسد مفعولي رأى الحلمية، فانظر الفاء الفصيحة وانظر فعل أمر وفاعله مستتر وجوبا تقديره أنت وماذا ترى يجوز أن تكون ماذا مركبة استفهامية فتكون منصوبة بتري وما بعدها في محل نصب بانظر لأنها معلقة له ويجوز أن تكون ما استفهامية وذا موصولة فتكون ماذا مبتدأ وخبرا والجملة معلقة أيضا وأن تكون ماذا بمعنى الذي فتكون معمولا لأنظر وترى فعل مضارع من الرأي لا من رؤية العين ولا المتعدية الى مفعولين بل كقولك هو يرى رأي الخوار.
(قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ) يا حرف نداء وأبت منادى مضاف الى ياء المتكلم المعوض عنها بالتاء وقد تقدم القول فيها وافيا مرارا والتاء في محل جر لأن المعوض عنه كذلك وافعل فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت وما اسم موصول مفعول افعل وجملة تؤمر صلة والعائد محذوف تقديره ما تؤمر به فحذف الجار كما حذف في قولك أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ويجوز أن تكون ما مصدرية أي أمرك على إضافة المصدر للمفعول والسين حرف استقبال وتجدني فعل مضارع مرفوع والنون للوقاية والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت والياء مفعول به ومن الصابرين في موضع المفعول الثاني.
(فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ) الفاء عاطفة ولما حينية أو رابطة وأسلما فعل ماض والألف فاعل أي استسلما وخضعا وانقادا لأمر الله، وتله الواو عاطفة وتله فعل ماض وفاعل مستتر تقديره هو أي إبراهيم والهاء مفعول به وللجبين متعلقان بمحذوف حال وجواب لما محذوف تقديره ظهر صبرهما أو أجزلنا لهما أجرهما أو كان ما كان مما تنطق به الحال.
وقال الكوفيون والأخفش الجواب وتله للجبين بزيادة الواو وقيل وناديناه بزيادة الواو أيضا والأول أرجح.
(وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ) الواو عاطفة وناديناه فعل وفاعل ومفعول به وأن مفسرة لأن النداء فيه معنى القول دون حروفه ويا حرف نداء وإبراهيم منادى مفرد علم مبني على الضم.
(قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) قد حرف تحقيق وصدقت فعل وفاعل والرؤيا مفعول به وإن واسمها وكذلك نعت لمصدر محذوف مقدم على عامله وجملة نجزي المحسنين خبر إن وجملة إنا تعليل لما منّ عليهما من الفرج بعد الشدة والرجاء بعد اليأس.
(إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ) إن واسمها واللام المزحلقة وهو مبتدأ أو ضمير فصل والبلاء خبر هو أو خبر إن والمبين نعت للبلاء.
(وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) الواو عاطفة وفديناه فعل وفاعل ومفعول به والجملة معطوفة على ناديناه وبذبح جار ومجرور متعلقان بفديناه والذبح اسم ما يذبح كبشا كان أم وعلا وعظيم صفة لذبح.
(وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ) تقدم إعراب نظير هذه الآية ومفعول تركنا محذوف وفي الآخرين صفة لهذا المحذوف أي ثناء حسنا.
(سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ) سلام مبتدأ وعلى إبراهيم خبر وساغ الابتداء بالنكرة لما فيها من معنى الدعاء وجملة سلام على إبراهيم مقول قول محذوف أي يقال له هذا في الآخرين.
(كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) كذلك نعت لمصدر محذوف ونجزي المحسنين فعل مضارع وفاعل ومفعول به.
(إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها ومن عبادنا خبر والمؤمنين صفة والجملة تعليلية لا محل لها.
(وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ) الواو حرف عطف وبشرناه فعل وفاعل ومفعول به وبإسحاق متعلقان ببشرناه ونبيا حال من إسحق ومن الصالحين صفة لنبيا أو حال ثانية، وورودها على سبيل الثناء والتقريظ لأن كل نبي لا بد أن يكون صالحا.
(وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ) وباركنا عطف على ما تقدم وعليه متعلقان بباركنا وعلى إسحق عطف على عليه (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ) من ذريتهما خبر مقدم ومحسن مبتدأ مؤخر وظالم عطف على محسن ولنفسه متعلقان بظالم ومبين صفة لظالم.
[
إِذْ جَآءَ رَبَّهُۥ بِقَلْبٍۢ سَلِيمٍ ﴿84﴾
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٤) قال عوف الأعرابي: سألت محمد بن سيرين: ما القلب السليم؟
فقال: الناصح لله في خلقه
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَاذَا تَعْبُدُونَ ﴿85﴾
إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ماذا تَعْبُدُونَ (٨٥) تكون «ما» في موضع رفع بالابتداء و «ذا» خبره، ويجوز أن تكون «ما» و «ذا» في موضع نصب بتعبدون
أَئِفْكًا ءَالِهَةًۭ دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ ﴿86﴾
أَإِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (٨٦) أَإِفْكاً نصب بتعبدون.
قال أبو العباس محمد بن يزيد: والإفك أسوأ الكذب وهو الذي لا يثبت ويضطرب، ومنه ائتفكت بهم الأرض، آلِهَةً بدل من إفك
(الواو) استئنافيّة (من شيعته) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم (اللام) للتوكيد (إبراهيم) اسم إنّ منصوب.
جملة: «إنّ من شيعته لإبراهيم» لا محلّ لها استئنافيّة.
(٨٤) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بمحذوف دلّ عليه لفظ شيعته أي شايعه إذ جاء ربّه (بقلب) متعلّق بحال من الفاعل.
وجملة: «جاء...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
(٨٥) - (إذ) ظرف بدل من الأول (لأبيه) متعلّق ب (قال) ، (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عامله تعبدون (٢) .
وجملة: «قال...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «تعبدون..» في محلّ نصب مقول القول.
(٨٦) (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (إفكا) مفعول به مقدّم منصوب (٣) ، (آلهة) بدل من (إفكا) بحذف مضاف أي عبادة آلهة (دون) ظرف منصوب متعلّق بنعت لآلهة (١) .
وجملة: «تريدون» في محلّ نصب بدل من جملة تعبدون
فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿87﴾
فَما ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ (٨٧) فَما ظَنُّكُمْ مبتدأ وخبره
(الفاء) عاطفة (ما) اسم استفهام مبتدأ خبره (ظنّكم) (بربّ) متعلّق بالمصدر ظنّكم.
والجملة...
في محلّ نصب معطوفة على جملة «تعبدون» (٢)
فَنَظَرَ نَظْرَةًۭ فِى ٱلنُّجُومِ ﴿88﴾
فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (٨٨) يكون جمع نجم، ويكون واحدا مصدرا، وهذا قول الخليل أي فيما نجم له من الرأي
فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌۭ ﴿89﴾
فَقالَ إِنِّي سَقِيمٌ (٨٩) عن ابن عباس قال: مريض، وقال الضحاك: أي مطعون فينحّوا عنه لئلا يعديهم.
وصدق إبراهيم في هذا لأن كلّ أحد سيسقم بالموت، كما قال جلّ وعزّ إِنَّكَ مَيِّتٌ [الزمر: ٣٠] فالمعنى إني سقيم فيما استقبل فتوهّموا أنه سقيم الساعة.
قال أبو جعفر: وهذا من معاريض الكلام
فَتَوَلَّوْا۟ عَنْهُ مُدْبِرِينَ ﴿90﴾
فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (٩٠) نصب على الحال
فَرَاغَ إِلَىٰٓ ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ ﴿91﴾
فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ (٩١) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ (٩٢) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ (٩٣) فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (٩٤) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَلا تَأْكُلُونَ فخاطبها كما يخاطب من يعقل، لأنهم أنزلوها بتلك المنزلة في عبادتهم إياها، وكذا «قال ألا تأكلون» متعجبا منها، وكذا ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ وكذا فَراغَ عَلَيْهِمْ ولم يقل: عليها ولا عليهنّ ضَرْباً مصدر، وقرأ مجاهد ويحيى بن وثاب والأعمش فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ «١» بضم الياء وزعم أبو حاتم أنه لا يعرف هذه اللغة وقد عرفها جماعة من العلماء منهم الفراء وشبّهها بقولهم: أطردت الرجل، أي صيّرته إلى ذلك وطردته نحّيته.
وأنشد هو وغيره: [الطويل] ٣٧١- تمنّى حصين أن يسود جذاعه ...
فأضحى حصين قد أذلّ وأقهرا «٢» أي صيّر إلى ذلك فكذا «يزفّون» يصيرون إلى الزفيف.
قال محمد بن يزيد: الزفيف: الإسراع، وقال أبو إسحاق: الزفيق: أول عدو النعام.
قال أبو حاتم: وزعم الكسائي أنّ قوما قرءوا فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ «٣» من وزف يزف مثل وزن يزن فهذه حكاية أبي حاتم، وأبو حاتم لم يسمع من الكسائي شيئا.
وروى الفراء «٤» وهو صاحب الكسائي عن الكسائي أنه لا يعرف «يزفون» مخفّفة.
قال الفراء: وأنا لا أعرفها.
قال أبو إسحاق: وقد عرفها غيرهما أنه يقال: وزف يزف إذا أسرع، ولا أعلم أحدا قرأ «يزفون»
فَأَقْبَلُوٓا۟ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ﴿94﴾
(الفاء) عاطفة (نظرة) مفعول مطلق منصوب (في النجوم) متعلّق ب (نظر) بتضمين الفعل معنى تفكّر.
جملة: «نظر...» لا محلّ لها معطوفة على مستأنف مقدّر أي: قال قومه اخرج معنا فنظر.
(٨٩) (الفاء) عاطفة في المواضع الستة الآتية وجملة: «قال...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نظر.
وجملة: «إنّي سقيم..» في محلّ نصب مقول القول.
(٩٠) - (تولّوا) فعل ماض مبنيّ على الضمّ المقدّر على الألف المحذوفة لالتقاء الساكنين..
و (الواو) فاعل (عنه) متعلّق ب (تولّوا) ، (مدبرين) حال مؤكّدة للفعل منصوبة، وعلامة النصب الياء.
وجملة: «تولّوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.
(٩١) - (إلى آلهتهم) متعلّق ب (راغ) ، (ألا) أداة عرض وجملة: «راغ...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تولّوا.
وجملة: «قال..» لا محلّ لها معطوفة على جملة راغ.
وجملة: «ألا تأكلون» في محلّ نصب مقول القول.
(٩٢) - (ما) اسم استفهام مبتدأ (لكم) متعلّق بخبر المبتدأ (ما) (لا) نافية.
وجملة: «ما لكم...» لا محلّ لها استئناف في حيّز القول.
وجملة: «لا تأكلون» في محلّ نصب حال من ضمير الخطاب في (لكم) .
(٩٣) (عليهم) متعلّق ب (راغ) وفي الضرب معنى الاستعلاء (ضربا) مفعول مطلق لفعل محذوف (١) ، (باليمين) متعلّق بالمصدر (ضربا) (٢) .
وجملة: «راغ (الثانية» ...
لا محلّ لها معطوفة على جملة قال.
(٩٤) (إليه) متعلّق ب (أقبلوا) -أو ب (يزفّون) - وجملة: «أقبلوا...» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي: فكسرها فبلّغ قومه من رآه فأقبلوا وجملة: «يزفّون....» في محلّ نصب حال من فاعل أقبلوا
قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ﴿95﴾
قالَ أَتَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ (٩٥) ويقال: نحت ينحت وينحت لأنه فيه حرف من حروف الحلق
وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ﴿96﴾
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦) «ما» في موضع نصب أي: وخلق ما تعلمون، ويجوز أن يكون في موضع نصب بيعملون أي: وأيّ شيء تعملون.
قال عبد الله بن عمرو بن العاص: فلمّا صار في البنيان قال: حسبي الله ونعم الوكيل
(الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ الإنكاريّ (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به والعائد محذوف.
جملة: «قال...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعبدون...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «تنحتون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(٩٦) - (الواو) حاليّة-أو عاطفة-والثانية عاطفة (ما) اسم موصول في محل نصب معطوف على ضمير الخطاب في (خلقكم) ، والعائد محذوف.
وجملة: «الله خلقكم..» في محلّ نصب حال (١) .
وجملة: «خلقكم...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (الله) .
وجملة: «تعملون» لا محلّ لها صلة الموصول (ما)
فَأَرَادُوا۟ بِهِۦ كَيْدًۭا فَجَعَلْنَـٰهُمُ ٱلْأَسْفَلِينَ ﴿98﴾
(له) متعلّق ب (ابنوا) ، (الفاء) عاطفة (في الجحيم) متعلّق ب (ألقوه) .
جملة: «قالوا...» لا محلّ لها استئنافيّة بيانيّة.
وجملة: «ابنوا...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «ألقوه...» في محلّ نصب معطوفة على مقول القول.
(٩٨) (الفاء) عاطفة (به) متعلّق بمحذوف حال من (كيدا) ، (الفاء) عاطفة (الأسفلين) مفعول به ثان منصوب.
وجملة: «أرادوا...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة (٢) .
وجملة: «جعلناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أرادوا {وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصّالِحِينَ (١٠٠) فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ اِفْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ (١٠٢) فَلَمّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (١٠٨) سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ (١٠٩) كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١١٠) إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (١١١) وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصّالِحِينَ (١١٢) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) } الإعراب: (الواو) عاطفة (إلى ربّي) متعلّق بذاهب (السين) حرف استقبال، و (النون) في (سيهدين) للوقاية، و (الياء) المحذوفة لمناسبة فواصل الآي مفعول به.
وجملة: «قال...» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر مستأنف أي: خرج من النار سالما وقال وجملة: «إنّي ذاهب...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «سيهدين» لا محلّ لها اعتراضيّة (١) .
(١٠٠ - ١٠١) - (ربّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة على ما قبل الياء المحذوفة للتخفيف، و (الياء) المحذوفة مضاف إليه (لي) متعلّق ب (هب) ، (من الصالحين) متعلّق بنعت لمفعول مقدّر أي ابنا من الصالحين (الفاء) عاطفة (بغلام) متعلّق ب (بشّرناه) وجملة النداء وجوابه..
في محلّ نصب مقول القول لقول مقدّر أي قائلا وجملة: «هب...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «هب...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «بشّرناه..» لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المقدّر.
(١٠٢) - (الفاء) عاطفة (لمّا) ظرف بمعنى حين متضمّن معنى الشرط متعلّق بالجواب قال (معه) ظرف منصوب متعلّق بحال من فاعل بلغ (١) ، وهو ضمير يعود على غلام (بنيّ) منادى مضاف منصوب وعلامة النصب الفتحة المقدّرة، و (الياء) الثانية مضاف إليه (في المنام) متعلّق ب (أرى) ، (الفاء) عاطفة لربط المسبّب بالسبب (ماذا) اسم استفهام في محلّ نصب مفعول به عاملة ترى: (٢) (أبت) منادى مضاف منصوب..
و (التاء) عوض من (ياء) الإضافة المحذوفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب مفعول به، والعائد محذوف أي تؤمره، ونائب الفاعل لفعل (تؤمر) ضمير مستتر تقديره أنت، (السين) للاستقبال، و (النون) في (ستجدني) للوقاية (شاء) فعل ماض مبنيّ في محلّ جزم فعل الشرط (من الصابرين) متعلّق بمحذوف مفعول به ثان عامله ستجدني..
وجملة: «بلغ...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «قال...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة النداء: «يا بنيّ...» في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «إنّي أرى...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «أرى في المنام...» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «أذبحك...» في محلّ رفع خبر أنّ.
والمصدر المؤوّل (أنّي أذبحك) في محلّ نصب مفعول به عامله أرى.
وجملة: «انظر...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر في حيّز القول أي: تنبّه فانظر وجملة: «ترى...» في محلّ نصب مفعول به لفعل النظر المعلّق بالاستفهام.
وجملة: «قال...» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة النداء وجوابه...
في محلّ نصب مقول القول.
وجملة: «افعل...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «تؤمر...» لا محلّ لها صلة الموصول.
وجملة: «ستجدني..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «شاء الله...» لا محلّ لها اعتراضيّة..
وجواب الشرط محذوف دلّ عليه ما قبله.
(١٠٣) - (الفاء) عاطفة (لمّا) مثل الأول (للجبين) متعلّق ب (تلّه) بتضمينه معنى دفعه.
وجملة: «أسلما...» في محلّ جرّ مضاف إليه..
وجواب الشرط محذوف تقديره ظهر صبرهما، أو أجزلنا لهما الأجر (١) .
وجملة: «تلّه...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أسلما.
(١٠٤) - (الواو) عاطفة (أن) حرف تفسير (إبراهيم) منادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب وجملة: «ناديناه...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أسلما.
وجملة النداء: «يا إبراهيم» لا محلّ لها تفسيريّة.
(١٠٥) - (قد) حرف تحقيق (كذلك) متعلّق بمحذوف مفعول مطلق عامله نجزي وجملة: «صدقّت...» لا محلّ لها جواب النداء.
وجملة: «إنّا..
نجزي...» لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء (١) .
وجملة: «نجزي...» في محلّ رفع خبر إنّ.
(١٠٦) (اللام) المزحلقة للتوكيد (هو) ضمير منفصل مبتدأ (٢) خبره (البلاء) ..
وجملة: «إنّ هذا لهو البلاء...» لا محلّ لها استئناف في حيّز النداء (٣) .
وجملة: «هو البلاء...» في محلّ رفع خبر إنّ.
(١٠٧ - ١١١) - (الواو) عاطفة (بذبح) متعلّق ب (فديناه) ، (تركنا..
الآخرين) مرّ إعرابها (٤) ، (سلام..
المؤمنين) (٥) .
وجملة: «فديناه...» معطوفة على جملة جواب الشرط مذكورة أو مقدّرة.
وجملة: «تركنا...» معطوفة على جملة فديناه.
(١١٢) - (الواو) عاطفة (بإسحاق) متعلّق ب (بشّرناه) ، (نبيّا) حال مقدّرة منصوبة (من الصالحين) متعلّق بنعت ل (نبيّا) (١) .
وجملة: «بشّرناه...» لا معطوفة على جملة فديناه.
(١١٣) - (الواو) عاطفة (عليه) متعلّق ب (باركنا) ، وكذلك (على إسحاق) ، (الواو) استئنافيّة (من ذرّيّتهما) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ محسن (ظالم) معطوف على محسن ب (الواو) مرفوع مثله (لنفسه) متعلّق بظالم (٢) .
وجملة: «من ذرّيّتهما محسن...» لا محلّ لها استئنافيّة
وَقَالَ إِنِّى ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّى سَيَهْدِينِ ﴿99﴾
وَقالَ إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ (٩٩) والأصل إنّني حذفت لاجتماع النونات
رَبِّ هَبْ لِى مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ ﴿100﴾
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠) أي صالحا من الصالحين وحذف مثل هذا كثير
فَبَشَّرْنَـٰهُ بِغُلَـٰمٍ حَلِيمٍۢ ﴿101﴾
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ (١٠١) أي إنه يكون حليما في كبره
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعْىَ قَالَ يَـٰبُنَىَّ إِنِّىٓ أَرَىٰ فِى ٱلْمَنَامِ أَنِّىٓ أَذْبَحُكَ فَٱنظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَـٰٓأَبَتِ ٱفْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِىٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰبِرِينَ ﴿102﴾
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢) قال أبو جعفر: فاختلف العلماء في المأمور بذبحه، فقال أكثرهم: الذبيح إسحاق فممن قال ذلك العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله ذلك الصحيح عنه ورواه الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال: المفديّ إسحاق.
وروى الثوري وابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: الذبيح إسحاق، وهذا هو الصحيح عن عبد الله بن مسعود رواه شعبة عن أبي إسحاق عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود: أن رجلا قال: أنا ابن الأشياخ الكرام، فقال عبد الله: ذاك يوسف بن يعقوب بن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله، وقد روى حمّاد ابن زيد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «إنّ الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم صلوات الله عليهم أجمعين» «١» .
وروى أبو الزبير عن جابر قال: الذّبيح إسحاق، وذلك مرويّ أيضا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعبد الله بن عمر أنّ الذبيح إسحاق عليه السلام، فهؤلاء ستة من الصحابة ومن التابعين وغيرهم منهم علقمة والشّعبي ومجاهد وسعيد بن جبير وعبد الله بن أبي الهذيل ومالك بن أنس وكعب الأحبار قالوا: الذبيح إسحاق صلّى الله عليه وسلّم.
قال أبو جعفر: أما من قال: هو إسماعيل صلّى الله عليه وسلّم فأبو هريرة، وهو يروي عن ابن عمر ثم تكلّم العلماء بعد ذلك فمنهم من قال: نصّ التأويل يدلّ على أنه إسماعيل عليه السلام لأن الله جلّ وعزّ قال: وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا [الصافات: ١١٢] فكيف يأمره بذبحه وقد وعده أن يكون نبيا فهذا قد قيل، وليس بقاطع والله جلّ وعزّ أعلم لأن البشارة بنبوته في ما روي بشارة ثابتة بعد الأمر بذبحه ثوابا على ما كان منه.
فأمّا وعده بأن يكون من إسحاق ابن، فكيف يأمره بذبحه فقد يجوز أن يكون ولد لإسحاق غير ولد لأنه قد بلغ السعي، فظاهر التنزيل يدلّ على أن الذبيح إسحاق لأنه أخبر جلّ وعزّ أنه فدى الغلام الحليم الذي بشر به إبراهيم حين قال: هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ فإذا كان المفدّى هو المبشّر به وقد بيّن أن الذي بشر به هو إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب، وأن كلّ موضع من القرآن ذكر بتبشيره إياه بولد فهو إسحاق نبيا أي بتبشيره إياه بقوله فبشرناه بغلام حليم إنما هو إسحاق، فأما اعتلال من اعتلّ بأن قرني الكبش كانا معلّقين في الكعبة فليس يمتنع أن يكون حمل من الشام إلى مكّة على أن جماعة من العلماء قد قالوا كان الأمر بالذبح.
فأما قوله: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى فمن المشكل وقد تكلّم العلماء في معناه فقال بعضهم: كان إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم أمر إذا رأى رؤيا فيها كذا وكذا أن يذبح ابنه واستدلّ صاحب هذا القول بأنها في قراءة ابن مسعود إنّي أرى في المنام أفعل ما أمرت به فهذه قراءة على التفسير دالّة على أنه أمر بهذا قبل إذ كان مما لا يؤتى مثله برؤيا، وقال صاحب هذا القول: وقد ذبحه إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم لأن معنى ذبحت الشيء قطعته، وليس هذا مما يجوز أن ينسخ بوجه.
واستدلّ عليه بقول مجاهد: قال إسحاق لإبراهيم عليهما السلام: لا تنظر إلى وجهي وترحمني، ولكن اجعل وجهي إلى الأرض فأخذ إبراهيم السكين فأمرّها على خلفة فانقلبت فقال له: ما لك؟
فقال: انقلبت السكين، قال: اطعنّي بها طعنة ففعل، ثم فداه الله جلّ وعزّ.
قال ابن عباس: فداه الله بكبش قد رعى في الجنّة أربعين سنة.
وقال الحسن: ما فدى الله إسماعيل إلّا بتيس من الأروى أهبط عليه من ثبير.
قال أبو إسحاق: يقال إنه فدي بوعل، والوعل: التيس الجبليّ وأهل التفسير على أنه فدي بكبش.
فَانْظُرْ ماذا تَرى أي ماذا تأتي به من رأيك.
وقرأ أهل الكوفة إلّا عاصما فَانْظُرْ ماذا تَرى «١» .
قال الفراء «٢» : المعنى: فانظر ماذا تري من صبرك أو جزعك، وأما غيره فقال: معناه ماذا تشير وأنكر أبو عبيد «تري» ، وقال: إنما يكون هذا من رؤية العين خاصّة، وكذا قال أبو حاتم.
قال أبو جعفر: وهذا غلط هذا يكون من رؤية العين وغيرها وهو مشهور يقال: أريت فلانا الصواب، وأريته رشده، وهذا ليس من رؤية العين.
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ والقول الآخر في رؤيا إبراهيم صلّى الله عليه وسلّم أنه لم يعزم على ذبحه من أجل الرّؤيا، وإنما أضجعه ينظر الأمر ألا ترى أنه قال: يا أبت افعل ما تؤمر أي إن أمرت بشيء فافعله
فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُۥ لِلْجَبِينِ ﴿103﴾
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (١٠٣) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (١٠٥) فَلَمَّا أَسْلَما قال قتادة: أسلم أحدهما لله جلّ وعزّ نفسه وأسلم الآخر ابنه.
وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ يقال: كبه وحوّل وجهه إلى القبلة، وجواب لمّا محذوف عند البصريين أي فلمّا أسلما سعدا وأجزل لهما الثواب.
وقال الكوفيون: الجواب نادَيْناهُ والواو زائدة.
قال أبو جعفر: والواو من حروف المعاني فلا يجوز أن تزاد.
وفي قراءة ابن مسعود فلما سلّما وناديناه أن يا إبراهيم قد صدّقت الرؤيا «١» أي فعلت ما أمرت به، وما رأيته في النوم.
إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ أي نجزيهم بالخلاص من الشدائد في الدنيا والآخرة
إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلَـٰٓؤُا۟ ٱلْمُبِينُ ﴿106﴾
إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ (١٠٦) أي النعمة الظاهرة يقال: أبلاه الله بلاء وإبلاء إذا نعم عليه، وقد يقال: بلاه قال زهير: [الطويل] ٣٧٢- جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم ...
وأبلاهما خير البلاء الّذي يبلو «٢» فزعم قوم أنه جاء باللغتين، وقال آخرون: بل الثاني من بلاه يبلوه إذا اختبره ولا يقال في الاختبار إلّا بلاه يبلوه، ولا يقال من الابتلاء بلاه.
وأصل هذا كلّه من الاختبار لأن الاختبار يكون بالخير والشرّ.
قال جلّ وعزّ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً [الأنبياء: ٣٥] وقال ابن زيد: هذا في البلاء الذي نزل به في أن يذبح ابنه، قال: وهذا من البلاء المكروه
وَفَدَيْنَـٰهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍۢ ﴿107﴾
وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧) الذبح اسم المذبوح وجمعه ذبوح، والذبح بالفتح المصدر.
وروى الثوري عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس في قول الله جلّ وعزّ وَبَشَّرْناهُ بِإِسْحاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ قال: بشّر بنبوّته، وذهب إلى أنّ البشارة به كانت مرتين
وَبَـٰرَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَىٰٓ إِسْحَـٰقَ ۚ وَمِن ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌۭ وَظَالِمٌۭ لِّنَفْسِهِۦ مُبِينٌۭ ﴿113﴾
وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (١١٣) وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ أي ثبتنا عليهما النعمة
وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَىٰ مُوسَىٰ وَهَـٰرُونَ ﴿114﴾
﴿الآيات ١١٤–١٢٢﴾
(وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلى مُوسى وَهارُونَ) كلام مستأنف مسوق للشروع في القصة الثالثة ولك أن تجعل الواو عاطفة على ما سبق، واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق ومننا فعل وفاعل وعلى موسى وهارون متعلقان بمننا أي أنعمنا عليهما بالنبوة وغيرها من المزايا الدينية والدنيوية.
(وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ) الواو عاطفة ونجيناهما عطف على مننا وهو فعل وفاعل ومفعول به والميم والألف حرفان دالان على التثنية وقومهما مفعول معه أو معطوف على الضمير في نجيناهما ومن الكرب متعلقان بنجيناهما والعظيم صفة للكرب والمراد به استعباد فرعون إياهم وسومه إياهم سوء العذاب.
(وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ) عطف على ما تقدم وجمع الضمير لأنه عائد على موسى وهارون وقومهما، فكانوا الفاء عاطفة وكان واسمها وهم ضمير فصل لا محل له والغالبين خبر كانوا، وأجاز بعضهم أن يكون هم تأكيدا للواو أو بدلا منها.
(وَآتَيْناهُمَا الْكِتابَ الْمُسْتَبِينَ) عطف على ما تقدم أيضا والكتاب مفعول به ثان والمستبين نعت للكتاب والمراد به التوراة وما اشتملت عليه من تشريعات وأحكام.
(وَهَدَيْناهُمَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) عطف على ما تقدم والصراط مفعول به ثان أو منصوب بنزع الخافض كما تقدم والمستقيم نعت للصراط.
(وَتَرَكْنا عَلَيْهِما فِي الْآخِرِينَ) تقدم إعرابها أكثر من مرة.
(سَلامٌ عَلى مُوسى وَهارُونَ) سلام مبتدأ وعلى موسى وهارون خبره (إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) ان واسمها وكذلك نعت لمصدر محذوف وجملة نجزي المحسنين خبر إنا وقد تقدمت لها نظائر.
(إِنَّهُما مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ) إن واسمها ومن عبادنا خبر والمؤمنين نعت.
[
وَنَجَّيْنَـٰهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ ﴿115﴾
وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (١١٥) قال أبو إسحاق: في معنى وَنَجَّيْناهُما وَقَوْمَهُما مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ من الغرق الذي لحق آل فرعون
وَنَصَرْنَـٰهُمْ فَكَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَـٰلِبِينَ ﴿116﴾
وَنَصَرْناهُمْ فَكانُوا هُمُ الْغالِبِينَ (١١٦) وَنَصَرْناهُمْ موسى وهارون وقومهما، وذهب الفراء «٣» إلى أنه لموسى وهارون وحدهما واعتلّ بأن الاثنين جمع
إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿122﴾
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (على موسى) متعلّق ب (مننّا) .
جملة: «منّنا..» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر.
(١١٥) - (الواو) عاطفة في الموضعين (قومهما) معطوف على ضمير المفعول في (نجّيناهما) ب (الواو) منصوب (من الكرب) متعلّق ب (نجيناهما) .
وجملة: «نجيناهما...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مننا.
(١١٦) - (الواو) عاطفة وكذلك (الفاء) ، (هم) ضمير فصل (الغالبين) خبر كانوا منصوب، وعلامة النصب الياء.
وجملة: «نصرناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة مننا..
وجملة: «كانوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نصرناهم..
(١١٧ - ١١٨) - (الواو) عاطفة (الكتاب) مفعول به ثان منصوب (الصراط) مفعول به ثان عامله هديناهما-أو منصوب على نزع الخافض وجملة: «آتيناهما...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
وجملة: «هديناهما...» لا محلّ لها معطوفة على جملة جواب القسم.
(١١٩ - ١٢٢) (وتركنا...
المؤمنين) آيات سبق إعراب نظائرها مفردات وجملا (١)
وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿123﴾
وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣) روى أبو إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود قال: إسرائيل هو يعقوب وإلياس: هو إدريس، وقيل: هو الخضر قال الفراء: إن أخذت إلياس من الأليس صرفته
﴿الآيات ١٢٣–١٣٢﴾
(وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) عطف أو استئناف لذكر القصة الرابعة، وان واسمها والياس علم أعجمي وستأتي
أَتَدْعُونَ بَعْلًۭا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَـٰلِقِينَ ﴿125﴾
أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ (١٢٥) روى الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس أَتَدْعُونَ بَعْلًا.
قال صنما، وروى عطاء بن السائب عن عكرمة عن ابن عباس «أَتَدْعُونَ بَعْلًا» قال: ربّا.
قال أبو جعفر: القولان صحيحان أي تدعون صنما عملتموه ربّا.
«أَتَدْعُونَ» بمعنى أتسمّون، حكى ذلك سيبويه وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿126﴾
اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (١٢٦) بالنصب قراءة الربيع بن خثيم والحسن وابن أبي إسحاق ويحيى بن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي وإليها يذهب أبو عبيد وأبو حاتم، وحكى أبو عبيد: أنها على النعت.
قال أبو جعفر: وهذا غلط وإنما هو البدل ولا يجوز النعت هاهنا لأنه ليس بتحلية، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم وأبو جعفر وشيبة ونافع الله ربكم بالرفع.
قال أبو حاتم: بمعنى هو الله ربّكم.
قال أبو جعفر: وأولى مما قال إنه مبتدأ وخبر بغير إضمار ولا حذف، ورأيت علي بن سليمان يذهب إلى أن الرفع أولى وأحسن لأن قلبه رأس آية فالاستئناف أولى
سَلَـٰمٌ عَلَىٰٓ إِلْ يَاسِينَ ﴿130﴾
سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ (١٣٠) قراءة الأعرج وشيبة ونافع وفيها قراءتان أخريان: قرأ عكرمة وأبو عمرو وحمزة والكسائي سلام على إلياسين «١» وقرأ الحسن سلام على الياسين «٢» بوصل الألف كأنها «ياسين» دخلت عليها الألف واللام للتعريف.
فمن قرأ سلام على آل ياسين كأنه والله أعلم جعل اسمه «الياس» و «ياسين» ثم سلّم على آله أي أهل دينه ومن كان على مذهبه وعلم أنه إذا سلم على آله من أجله فهو داخل في السلام، كما قال النبي صلّى الله عليه وسلّم «صلّ على آل أبي أوفى» «٣» وقال جلّ وعزّ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غافر: ٤٦] فأما «الياسين» فللعلماء فيها غير قول روى هارون عن ابن أبي إسحاق قال: إلياسين مثل إبراهيم يذهب إلى أنه اسم له وأبو عبيد «١» يذهب إلى أنه جمع جمع التسليم على أنه وأهل مذهبه يسلّم عليهم، وأنشد: [الرجز] ٣٧٣- قدني من نصر الخبيبين قدي «٢» وإنما يريد أبا خبيب عبد الله بن الزبير فجمعه على أن من كان على مذهبه داخل معه، وغير أبي عبيدة يرويه «الخبيبين» على التثنية يريد عبد الله ومصعبا.
قال أبو جعفر: ورأيت علي بن سليمان يشرحه بأكثر من هذا الشرح، قال: العرب تسمي قوم الرجل باسم الرجل الجليل منهم فيقولون: المهالبة على أنهم سمّوا كلّ واحد بالمهلّب، قال: فعلى هذا «سلام على الياسين» سمّى كل رجل منهم الياس.
وقد ذكر سيبويه «في كتابه» «٣» شيئا من هذا إلّا أنه ذكر أن العرب تفعل هذا على وجه النسبة فيقولون: الأشعرون يريدون به النسب، واحتجّ أبو عبيدة في قراءته «سلام على الياسين» وأن اسمه كما أن اسمه الياس لأنه ليس في السورة «سلام على آل» لغيره من الأنبياء صلّى الله عليه، وكما سمّي الأنبياء، كذا سمي هو.
وهذا الاحتجاج أصله لأبي عمرو بن العلاء وهو غير لازم لأنّا قد بيّنا قول أهل اللغة أنّه إذا سلم على آله من أجله فهو مسلم عليه والقول بأنّ اسمه الياس والياسين يحتاج إلى دليل ورواية فقد وقع في الأمر إشكال كان الأولى اتباع الخط الذي في المصحف وفي المصحف «سلام على آل ياسين» بالانفصال فهذا ما لا إشكال فيه.
وللفراء «٤» في هذا قول حسن ليس بالمشروع سنذكره ونشرحه إن شاء الله، وذلك أنه شبهه بقول الله جلّ وعزّ وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ [المؤمنون: ٢٠] وقال جلّ وعزّ: وَطُورِ سِينِينَ [التين: ٢] .
قال وهما بمعنى واحد وموضوع واحد وشرح هذا أن الياس اسم أعجمي والأسماء الأعجمية إذا وقعت إلى العرب غيّرتها بضروب من التغيير فيقولون إبراهيم وإبراهيم وإبرهام هكذا أيضا سيناء وسنين والياس والياسين ويس في قراءة «سلام على آل ياسين» بمعنى واحد
إِنَّهُۥ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ ﴿132﴾
(الواو) استئنافيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد (من المرسلين) متعلّق بخبر إنّ.
وجملة: «إنّ إلياس لمن المرسلين» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٢٤) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بالمرسلين (٢) ، (لقومه) متعلّق ب (قال) ، (ألا) أداة عرض لا عمل لها.
وجملة: «قال...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ألا تتّقون...» في محلّ نصب مقول القول.
(١٢٥) (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الواو) عاطفة.
وجملة: «تدعون...» في محلّ نصب بدل من جملة تتّقون.
وجملة: «تذرون..» في محلّ نصب معطوفة على جملة تدعون.
(١٢٦ - ١٢٨) (الله) لفظ الجلالة بدل من أحسن منصوب-أو عطف بيان عليه- (ربّكم) نعت للفظ الجلالة-أو بدل منه-منصوب (الفاء) عاطفة والثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (اللام) المزحلقة للتوكيد.
(إلاّ) للاستثناء (عباد) مستثنى بإلاّ منصوب.
وجملة: «كذّبوه...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة قال وجملة: «إنّهم لمحضرون..» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاء حسابهم فإنّهم (١٢٩ - ١٣٢) (وتركنا...
من عبادنا المؤمنين) مرّ إعراب نظائرها (١) مفردات وجملا
وَإِنَّ لُوطًۭا لَّمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿133﴾
﴿الآيات ١٣٣–١٣٨﴾
(وَإِنَّ لُوطاً لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) وهذه هي القصة الخامسة، والواو استئنافية أو عاطفة وإن واسمها واللام المزحلقة ومن المرسلين خبرها.
(إِذْ نَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ) الظرف متعلق بمحذوف تقديره اذكر وجملة نجيناه من الفعل والفاعل والمفعول في محل جر بإضافة الظرف إليها وأهله مفعول معه أو عطف على الهاء وأجمعين تأكيد.
(إِلَّا عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ) إلا أداة استثناء وعجوزا مستثنى وفي الغابرين صفة.
(ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ودمرنا الآخرين فعل ماض وفاعل ومفعول به وهم كفار قومه.
(وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ) الواو عاطفة أو حالية وان واسمها واللام المزحلقة وتمرون فعل مضارع وفاعل وعليهم متعلقان بتمرون ومصبحين حال وهي تامة.
(وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ) الواو عاطفة وبالليل عطف على مصبحين فهو حال أخرى والحال هنا محمول على المكان والباء للملابسة والهمزة داخلة على مقدر عطف عليه قوله فلا تعقلون والتقدير تشاهدون ذلك فلا تعقلون أي تعتبرون به
إِلَّا عَجُوزًۭا فِى ٱلْغَـٰبِرِينَ ﴿135﴾
إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغابِرِينَ (١٣٥) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (١٣٦) وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (١٣٧) إِلَّا عَجُوزاً نصب على الاستثناء ومُصْبِحِينَ نصب على الحال
وَبِٱلَّيْلِ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴿138﴾
وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٣٨) وَبِاللَّيْلِ عطف على المعنى أي في الصبح وفي الليل
(الواو) استئنافيّة (لمن المرسلين) مزحلقة وخبر إنّ.
جملة: «إنّ لوطا لمن المرسلين» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٣٥ - ١٣٦) (إذ) ظرف للزمن الماضي متعلّق بالمرسلين (١) ، في محلّ نصب (الواو) عاطفة (أهله) معطوف على ضمير الغائب في (نجيناه) منصوب (أجمعين) توكيد معنوي لضمير لوط وأهله (إلاّ) للاستثناء (عجوزا) مستثنى بإلاّ منصوب (في الغابرين) نعت ل (عجوزا) .
وجملة: «نجّيناه...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «دمّرنا...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة نجّيناه.
(١٣٧) - (الواو) عاطفة (اللام) المزحلقة للتوكيد (عليهم) متعلّق ب (تمرّون) ، (مصبحين) حال منصوبة من فاعل تمرّون.
وجملة: «إنّكم لتمرّون...» لا محلّ لها معطوفة على جملة إنّ لوطا لمن المرسلين.
وجملة: «تمرّون..» في محلّ رفع خبر إنّ.
(١٣٨) (الواو) عاطفة (بالليل) متعلّق بحال معطوفة على الحال السابقة (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية.
وجملة: «لا تعقلون...» لا محلّ لها معطوفة على مقدّر أي: أتغفلون عن ذلك فلا تعقلون..
[الفوائد] - الضمير: ينقسم الضمير إلى ثلاثة أنواع: ١ - الضمير المنفصل: وهو الذي يأتي مستقلا، غير متصل بشيء وهو نوعان: آ- ضمائر الرفع: أنا-نحن-أنت-أنت-أنتما-أنتم-أنتن-هو-هي-هما- هم-هن.
ب- ضمائر النصب: إيّاي-إيّانا-إيّاك..
إلخ.
٢ - الضمير المستتر: وهو الذي لا يظهر في الكلام، وإنما يقدر تقديرا، وهو: للغائب: هو-هي.
للمتكلم: أنا-نحن.
للمخاطب: أنت.
أما بقية الضمائر مثل: أنتما-هما-هم فلا تأتي مستترة، وإنما يستتر الضمائر التي ذكرناها فقط.
يستتر الضمير جوازا مع الغائب: هو-هي.
ويستتر وجوبا مع المتكلم والمخاطب: أنا-نحن-أنت.
٣ - الضمير المتصل، وهو الضمير الذي يتصل بكلمة، ولا يأتي مستقلا.
وقد يتصل بالاسم مثل (كتابك) ، أو بالفعل مثل (جاؤوا) أو بالحرف مثل (عليه) .
وينقسم إلى ثلاثة أنواع: آ- ضمائر تختص بالرفع وهي: ألف الاثنين-واو الجماعة-ياء الخطاب-التاء المتحركة-نون النسوة.
وهذه الضمائر لا تتصل إلا بالفعل فإن كان الفعل تاما (غير ناقص) فهي في محل رفع فاعل، كما في الآية التي نحن بصددها قوله تعالى {أَفَلا تَعْقِلُونَ} فواو الجماعة ضمير متصل في محل رفع فاعل.
أما إن اتصلت بفعل ناقص (كان وأخواتها) فهي في محل رفع اسمها.
ب-ضمائر تختص بالنصب والجر، وهي: هاء الغائب، وياء المتكلم، وكاف الخطاب.
وتشترك باتصالها بالفعل أو الاسم أو الحرف أو بالحروف المشبهة بالفعل (إن وأخواتها) ، فإن اتصلت بالفعل، فهي في محل نصب مفعول به، مثل (أكرمتك) ، وإن اتصلت بالحرف المشبه بالفعل، فهي في محل نصب اسمها، وإن اتصلت بالاسم فهي في محل جر بالإضافة، وإن اتصلت بالحرف (أي حرف جر) فهي في محل جر بحرف الجر.
ج-وضمير يختص بالرفع أو النصب أو الجر، وهو (نا) ، فيأتي أحيانا في محل رفع مثل (سمعنا وأطعنا) ، وأحيانا في محل جر مثل (ربنا) ، وأحيانا في محل نصب مثل (لا تؤاخذنا) .
ملاحظة: إذا اتصلت ياء المتكلم بأحد حرفي الجر: (من) و (عن) أو بالفعل، أتي بنون الوقاية فاصلا بين الياء وبين ما قبلها، مثل: منّي-عنّى-أكرمني-يكرمني- أكرمني
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿139﴾
وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (١٣٩) لم ينصرف لأنه اسم أعجميّ ولو كان عربيا لانصرف، وإن كانت في أوله الياء لأنه ليس في الأفعال يفعل، كما أنك إذا سمّيت بيعفر صرفته وإن سمّيته بيعفر لم تصرفه
﴿الآيات ١٣٩–١٥٦﴾
(وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) استئناف أو عطف مسوق لسرد القصة السادسة وهي قصة يونس عليه السلام وسأتي خلاصة وافية عنها في باب الفوائد، وان واسمها واللام المزحلقة ومن المرسلين خبر إن.
(إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ) إذ ظرف للمرسلين أي هو من المرسلين حتى في هذه الحالة وجملة أبق في محل جر باضافة الظرف إليها والى الفلك جار ومجرور متعلقان بأبق والمشحون نعت.
(فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ) الفاء عاطفة وساهم فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو فكان عطف على فساهم واسمها مستتر تقديره هو ومن المدحضين خبر كان.
(فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ) الفاء عاطفة على محذوف يدرك من سياق الكلام أي فألقوه في البحر فالتقمه الحوت، وقيل فألقى نفسه في الماء.
والتقمه فعل ومفعول به مقدم والحوت مبتدأ مؤخر والواو للحال وهو مبتدأ ومليم خبر والجملة في محل نصب على الحال والمعنى أنه أتى ما يستحق عليه اللوم.
(فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الفاء عاطفة ولولا حرف امتناع لوجود وان وما في حيزها مبتدأ خبره محذوف وجوبا وأن واسمها وجملة كان خبرها واسم كان مستتر تقديره هو ومن المسبحين خبرها.
(لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) اللام واقعة في جواب لولا ولبث فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو وفي بطنه متعلقان بلبث أو بمحذوف حال أي مستقر والى يوم متعلقان بلبث وجملة يبعثون مضاف إليها الظرف ويبعثون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل.
(فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ) الفاء عاطفة على محذوف أي أمرنا الحوت بنبذه فنبذناه، ونبذناه فعل وفاعل ومفعول به وبالعراء متعلقان بنبذناه والواو حالية وهو مبتدأ وسقيم خبر أي معتل مما حلّ به.
(وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ) وأنبتنا عطف على فنبذناه وعليه متعلقان بأنبتنا وشجرة مفعول به ومن يقطين نعت لشجرة.
(وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ) الواو حرف عطف وأرسلنا فعل وفاعل ومفعول به والى مائة ألف متعلقان بأرسلناه وأو حرف عطف ويزيدون فعل مضارع مرفوع وسيأتي القول مفصلا في «أو» في باب الفوائد.
(فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ) الفاء عاطفة وآمنوا فعل ماض مبني على الضم والواو فاعل والفاء عاطفة ومتعناهم فعل وفاعل ومفعول به والى حين متعلقان بمتعناهم.
(فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ) الفاء حرف عطف عطفت هذه الجملة على قوله فاستفتهم وان بعد المدى قال البيضاوي: «فاستفتهم: معطوف على مثله في أول السورة فأمر أولا باستفتائهم عن وجه انكار البعث وساق الكلام في تقديره جارا لما يلائمه من القصص موصولا بعضها ببعض ثم أمر باستفتائهم عن وجه القسمة حيث جعلوا لله البنات ولأنفسهم البنين في قولهم الملائكة بنات الله» وقد تقدم أن الفاء الأولى هي الفصيحة لأنها واقعة في جواب شرط مقدر وقد ثار نقاش حول هذا العطف البعيد سنفصل فيه القول في باب الفوائد.
واستفتهم فعل أمر وفاعل مستتر تقديره أنت والهاء مفعول به والهمزة للاستفهام الإنكاري وسيأتي معناه في باب
إِذْ أَبَقَ إِلَى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ﴿140﴾
إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (١٤٠) إِذْ أَبَقَ قال محمد بن يزيد: أصل أبق تباعد ومنه: غلام آبق وأبق وقال غيره: إنما قيل يونس أبق لأنه خرج لغير أمر الله جلّ وعزّ مستترا من الناس.
إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ قال الفراء: «١» الفلك يذكّر ويؤنّث ويذهب به إلى معنى الجميع، وقال غيره: إذا ذهب به إلى معنى الجمع فهو جمع فلك مثل: وثن ووثن
فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُدْحَضِينَ ﴿141﴾
فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١) فَساهَمَ قال محمد بن يزيد: فقارع قال: وأصله من السّهام التي تجال فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ أي من المغلوبين به.
قال الفراء «٢» : يقال: دحضت حجّته وأدحضها الله وأصله من الزلق
فَٱلْتَقَمَهُ ٱلْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌۭ ﴿142﴾
فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (١٤٢) من ألام إذا أتى بما يجب أن يلام عليه مثل: أحمق فهو محمق، فأما الملوم فهو الذي يلام استحق ذلك أو لم يستحق
فَلَوْلَآ أَنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلْمُسَبِّحِينَ ﴿143﴾
فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (١٤٤) قال الكسائي: لم يكسر «أنّ» لدخول اللام لأن اللام ليست لها.
قال أبو جعفر: والأمر كما قال إنما اللام في جواب لولا وعن ابن مسعود وابن عباس «فلولا أنه كان من المسبحين» قالا أي من المصلين.
قال قتادة: كان يصلّي قبل ذلك فحفظ الله جل وعز له ذلك فنجاه.
قال الربيع بن أنس: لولا أنه كان قبل ذلك له عمل صالح لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قال: ومكتوب في الحكمة أن العمل الصالح يرفع ربّه إذا عشر.
قال سعيد بن جبير: لما قال لا إله إلا أنت سبحانك أنّي كنت من الظالمين قذفه الحوت
۞ فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَآءِ وَهُوَ سَقِيمٌۭ ﴿145﴾
فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) مما يسأل عنه يقال: خبّر الله جلّ وعزّ هاهنا أنه نبذ بالعراء وقال جلّ وعزّ لَوْلا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ [القلم: ٤٩] فالجواب أن الله جلّ وعزّ خبّر هاهنا أنه نبذه بالعراء وهو غير مذموم ولولا نعمة الله جلّ وعزّ عليه لنبذه بالعراء وهو مذموم.
وحكى الأخفش في جمع سقيم: سقمي وسقامى وسقام
وَأَنۢبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةًۭ مِّن يَقْطِينٍۢ ﴿146﴾
وَأَنْبَتْنا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦) جمع يقطينة قال محمد بن يزيد: يقال لكلّ شجرة ليس لها ساق يفترش ورقها على الأرض: يقطينة نحو الدبّاء والبطيخ والحنظل فإن كان لها ساق يقلّها فهي شجرة فقط، وإن كانت قائمة أي بغير ورق مفترش فهي نجمة وجمعها نجم
وَأَرْسَلْنَـٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴿147﴾
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (١٤٧) قال أبو جعفر: قد ذكرت حديث ابن عباس أنه قال: كانت الرسالة بعد ما نبذه الحوت وليس له طريق إلّا عن شهر بن حوشب، وأجود منه إسنادا، وأصحّ ما حدّثناه علي بن الحسين قال: حدّثنا الحسن بن محمد قال: حدّثنا عمرو العنقريّ قال: حدّثنا إسرائيل عن ابن إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: حدّثنا عبد الله في بيت المال عن يونس النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: إنّ يونس صلّى الله عليه وسلّم وعد قومه العذاب، وأخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها، وخرجوا وجأروا إلى الله جلّ وعزّ، واستغفروا فكفّ الله جلّ وعزّ عنهم العذاب، وهذا يونس صلّى الله عليه وسلّم ينتظر العذاب فلم ير شيئا.
وكان من كذب ولم تكن له بيّنة قتل، فخرج يونس صلّى الله عليه وسلّم مغاضبا فأتى قوما في سفينة فحملوه وعرفوه، فلما دخل السفينة ركدت السفينة، والسفن تسير يمينا وشمالا، فقالوا: ما لسفينتكم؟
قالوا: لا ندري، فقال يونس صلّى الله عليه: إنّ فيها عبدا آبقا من ربّه جلّ وعزّ وإنها لن تسير حتى تلقوه، قالوا: أما أنت يا نبيّ الله فإنّا لا نلقيك، قال: فاقترعوا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس صلّى الله عليه فأبوا أن يدعوه قالوا: فاقترعوا ثلاثا فمن قرع فليقع فاقترعوا فقرعهم يونس صلّى الله عليه ثلاث مرات أو قال ثلاثا فوقع.
وقد وكل الله جلّ وعزّ به حوتا فابتلعه فمرّ يهوي به إلى قرار الأرض فسمع يونس صلّى الله عليه تسبيح الحصى فنادى في الظلمات أن لا إله إلّا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين قال: ظلمة اللّيل، وظلمة البحر، وظلمة بطن الحوت قال: فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَهُوَ سَقِيمٌ قال: كهيئة الفرخ الممعوط الذي ليس عليه ريش قال: وأنبت الله جلّ وعزّ عليه شجرة من يقطين فنبتت، فكان يستظلّ بها، فيبست، فبكى عليها، فأوحى الله جلّ وعزّ إليه أتبكي على شجرة يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أردت أن تهلكهم؟
قال: وخرج يونس صلّى الله عليه وسلّم فإذا هو بغلام يرعى فقال: يا غلام من أنت؟
قال: من قوم يونس، قال: فإذا جئت إليهم فأخبرهم أنك قد لقيت يونس.
قال له: إن كنت يونس فقد علمت أنه من كذب قتل إذا لم يكن له بيّنة فمن يشهد لي قال: هذه الشجرة وهذه البقعة، قال: فمرهما فقال لهما يونس صلّى الله عليه: إذا جاءكما هذا الغلام فاشهدا له، قالتا: نعم.
فرجع الغلام إلى قومه، وكان في منعة، وكان له إخوة فأتى الملك، فقال: إنّي قد لقيت يونس، وهو يقرأ عليكم السلام قال: فأمر به أن يقتل، فقالوا: إنّ له بينة فأرسلوا معه فأتى الشجرة والبقعة فقال لهما: نشدتكما بالله جلّ وعزّ أشهدكما يونس صلّى الله عليه وسلّم قالتا: نعم، قال: فرجع القوم مذعورين.
يقولون: شهدت له الشجرة والأرض فأتوا الملك فأخبروه بما رأوا، قال عبد الله: فتناول الملك بيد الغلام فأجلسه في مجلسه فقال: أنت أحقّ بهذا المكان منّي، قال عبد الله: فأقام لهم ذلك الغلام أمرهم أربعين سنة.
فقد تبيّن في هذا الحديث أن يونس صلّى الله عليه كان قد أرسل قبل أن يلتقمه الحوت بهذا الإسناد الذي لا يؤخذ بالقياس.
وفيه أيضا من الفائدة أن قوم يونس صلّى الله عليه آمنوا وندموا قبل أن يروا العذاب لأن فيه أنه أخبرهم أنه يأتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كلّ والدة وولدها، والفاء في اللغة تدلّ على أن الثاني يلي الأول فكان حكم الله جلّ وعزّ فيهم كحكمه في غيرهم في قوله جلّ وعزّ: فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [غافر: ٨٥] ، وقال جلّ ثناؤه وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ [النساء: ١٨] الآية وقد قال بعض العلماء: إنهم رأوا مخايل العذاب فتابوا.
قال أبو جعفر: وهذا لا يمتنع فأما قوله عزّ وجلّ: إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ [يونس: ٩٨] فهو استثناء ليس من الأول.
وقد ذكرنا معنى أَوْ يَزِيدُونَ وقول الفراء «١» أنها بمعنى «بل» ، وقول غيره أنها بمعنى الواو.
وأنه لا يصحّ هذان القولان، لأن «بل» ليس هذا من مواضعها، لأنها للإضراب عن الأول والإيجاب لما بعده.
وتعالى الله عز وجل عن ذلك أو الخروج من شيء إلى شيء، وليس هذا موضع ذلك.
والواو معناها خلاف معنى «أو» فلو كانت إحداهما بمعنى الأخرى لبطلت المعاني، ولو جاز ذلك لكان وأرسلناه إلى أكثر من مائة ألف أخصر، وفي الآية قولان سوى هذين: أحدهما أنّ المعنى وأرسلناه إلى جماعة لو رأيتموهم لقلتم هم مائة ألف أو أكثر، وإنّما خوطب العباد على ما تعرفون، والقول الآخر أنه كما تقول: جاءني زيد أو عمرو، وأنت تعرف من جاءك منهما إلّا أنك أبهمت على المخاطب
فَـَٔامَنُوا۟ فَمَتَّعْنَـٰهُمْ إِلَىٰ حِينٍۢ ﴿148﴾
فَآمَنُوا فَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (١٤٨) فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (١٤٩) وفي قراءة ابن مسعود فآمنوا فمتعناهم حتى حين «٢» والمعنى واحد.
فَاسْتَفْتِهِمْ قال أبو إسحاق: أي فاسألهم سؤال توبيخ وتقرير أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ لأن معنى «فاستفتهم» فقل لهم
(الواو) استئنافيّة (لمن المرسلين) مثل السابقة (١) .
جملة: «إنّ يونس لمن المرسلين» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٤٠) (إذ أبق) مثل إذ نجّيناه (٢) ، (إلى الفلك) متعلّق ب (أبق) .
وجملة: «أبق...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
(١٤١) (الفاء) عاطفة في الموضعين (من المدحضين) متعلّق بخبر كان.
وجملة: «ساهم...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة أبق.
وجملة: «كان من المدحضين..» في محلّ جرّ معطوفة على جملة ساهم.
(١٤٢) (الفاء) عاطفة و (الواو) حالية.
وجملة: «التقمه الحوت...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة كان وجملة: «هو مليم» في محلّ نصب حال.
(١٤٣) (الفاء) استئنافيّة-أو عاطفة- (لولا) حرف شرط غير جازم (من المسبّحين) متعلّق بخبر كان.
والمصدر المؤوّل (أنّه كان من المسبّحين) في محلّ رفع مبتدأ خبره محذوف تقديره موجود.
وجملة: «لولا (تسبيحه) موجود» لا محلّ لها استئنافيّة-أو معطوفة على الاستئنافيّة.
وجملة: «كان من المسبّحين» في محلّ رفع خبر أنّ.
(١٤٤) (اللام) واقعة في جواب لولا (في بطنه) متعلّق ب (لبث) (١) ، (إلى يوم) متعلّق ب (لبث) ، و (الواو) في (يبعثون) نائب الفاعل.
وجملة: «لبث...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
وجملة: «يبعثون» في محلّ جرّ مضاف إليه.
(١٤٥) (الفاء) استئنافيّة (بالعراء) متعلّق ب (نبذناه) و (الباء) للظرفيّة (الواو) حالية..
وجملة: «نبذناه...» لا محلّ لها استئنافيّة في معرض قصّة يونس.
وجملة: «هو سقيم» في محلّ نصب حال.
(١٤٦) (الواو) عاطفة (عليه) متعلّق ب (أنبتنا) بتضمينه معنى ظلّلنا (من يقطين) متعلّق بنعت لشجرة.
وجملة: «أنبتنا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نبذناه.
(١٤٧) (الواو) عاطفة (إلى مائة) متعلّق ب (أرسلناه) ، (أو) للإضراب (١) ..
وجملة: «أرسلناه...» لا محلّ لها معطوفة على جملة نبذناه..
وجملة: «يزيدون..» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٤٨) (الفاء) عاطفة في الموضعين (إلى حين) متعلّق ب (متّعناهم) .
وجملة: «آمنوا...» لا محلّ لها معطوفة على جملة أرسلناه.
وجملة: «متّعناهم...» لا محلّ لها معطوفة على جملة آمنوا
أَمْ خَلَقْنَا ٱلْمَلَـٰٓئِكَةَ إِنَـٰثًۭا وَهُمْ شَـٰهِدُونَ ﴿150﴾
أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَهُمْ شاهِدُونَ (١٥٠) إِناثاً جمع أنثى.
قال أبو إسحاق: «أم» بمعنى: أبل.
وَهُمْ شاهِدُونَ ابتداء وخبر في موضع الحال
أَلَآ إِنَّهُم مِّنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ﴿151﴾
أَلا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (١٥١) أَلا إِنَّهُمْ «إنّ» بعد «ألا» مكسورة لأنها مبتدأة، وحكى سيبويه أنّها تكون بعد «أما» تكون مفتوحة ومكسورة فالفتح على أن تكون أما بمعنى حقا، والكسر على أن يكون أما بمعنى ألا.
قال أبو جعفر: وسمعت علي بن سليمان يقول: يجوز فتحها بعد «ألا» تشبيها بأما، فأمّا في الآية فلا يجوز إلّا كسرها لأن بعدها اللام
أَصْطَفَى ٱلْبَنَاتِ عَلَى ٱلْبَنِينَ ﴿153﴾
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ (١٥٣) ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (١٥٤) أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ استفهام فيه معنى التوبيخ.
فأما ما روي «١» عن أبي جعفر وشيبة ونافع أنّهم قرءوا وَإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ أَصْطَفَى الْبَناتِ بوصل الألف فلا يصحّ عنهم، وزعم أبو حاتم أنه لا وجه له لأن بعده ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ فالكلام جار على التوبيخ.
قال أبو جعفر: هذه القراءة وإن كانت شاذة فهي تجوز من وجهتين إحداهما أن تكون تبيينا لما قالوا ويكون ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ منقطعا مما قبله، والجهة الأخرى أنه قد حكى النحويون منهم الفراء أنّ التوبيخ يكون استفهاما وبغير استفهام، كما قال جلّ وعزّ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا [الأحقاف: ٢٠] وجعلوا بينه وبين الجنّة نسبا أكثر أهل التفسير على أن الجنّة هاهنا الملائكة وقال أهل الاشتقاق: قيل لهم: جنّة لأنهم لا يرون، وثم قول آخر غريب رواه إسرائيل عن السّدّي عن أبي مالك قال: إنما قيل للملائكة جنّة لأنهم على الجنان، والملائكة كلهم جنّة
فَأْتُوا۟ بِكِتَـٰبِكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ﴿157﴾
(الفاء) استئنافيّة، وضمير الغائب في (استفتهم) يعود على كفّار مكّة (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ، (لربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ البنات (الواو) للاستفهام الإنكاريّ، لربّك) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ البنات (الواو) عاطفة (لهم البنون) مثل لربك البنات.
جملة: «استفتهم..» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «ألربّك البنات..» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.
وجملة: «لهم البنون» لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف البيانيّ.
(١٥٠) (أم) عاطفة معادلة للهمزة (١) ، (إناثا) حال منصوب من الملائكة، (الواو) حالية.
وجملة: «خلقنا....» لا محلّ لها معطوفة على الاستئناف البيانيّ.
وجملة: «هم شاهدون» في محلّ نصب حال.
(١٥١) (ألا) أداة تنبيه (من إفكهم) متعلّق ب (يقولون) ومن سببيّة (اللام) المزحلقة للتوكيد وجملة: «إنّهم...
ليقولون» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٥٢) (الواو) حالية (اللام) المزحلقة للتوكيد.
وجملة: «ولد الله...» في محلّ نصب مقول القول (١) .
وجملة: «إنّهم لكاذبون» في محلّ نصب حال.
(١٥٣) (الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (على البنين) متعلّق ب (اصطفى) .
وجملة: «اصطفى...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٥٤) (ما) اسم استفهام في محلّ رفع مبتدأ (لكم) متعلّق بمحذوف خبر ما (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عامله (تحكمون) .
وجملة: «ما لكم....» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تحكمون...» لا محلّ لها بدل من جملة ما لكم.
(١٥٥) (الهمزة) للاستفهام التوبيخيّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية.
وجملة: «تذكّرون» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أغفلتم فلا تذكّرون.
(١٥٦) (أم) هي المنقطعة بمعنى بل والهمزة (لكم) متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (سلطان) .
وجملة: «لكم سلطان...» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٥٧) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (بكتابكم) متعلّق ب (ائتوا) ، (كنتم) فعل ماض ناقص في محلّ جزم فعل الشرط.
وجملة: «ائتوا...» في محل جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كنتم صادقين فأتوا (٢) .
وجملة: «إن كنتم صادقين...» لا محلّ لها تفسير للشرط المقدّر...
(١)
﴿الآيات ١٥٧–١٦٤﴾
(فَأْتُوا بِكِتابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) الفاء الفصيحة وأتوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل وبكتابكم متعلقان به وإن شرطية وكنتم فعل ماض ناقص والتاء اسمها وصادقين خبرها وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله.
(وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً) الواو استئنافية والكلام مستأنف مسوق للانحاء عليهم باللائمة واستركاك عقولهم، بأن من نسبوهم إلى الله تعالى يعلمون مصائرهم المحزنة.
وجعلوا فعل وفاعل والظرف متعلق بمحذوف مفعول به ثان لجعلوا وبين الجنة عطف ونسبا مفعول جعلوا الأول فهي حكاية يجب أن تذيع وتشيع لتكون شاهد على حقيقة خبالهم.
(وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ) الواو حالية واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وعلمت الجنة فعل وفاعل وإن واسمها واللام المزحلقة ومحضرون خبرها وإن وما في حيزها سدت مسد مفعولي علمت وإنما كسرت همزتها لدخول اللام في خبرها والضمير في انهم لمحضرون للكفرة والمعنى انهم يقولون ما يقولون في الملائكة والحال أن الملائكة عالمون انهم في ذلك القول الهراء كاذبون.
(سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) سبحان الله مفعول مطلق لفعل محذوف وعما متعلقان بسبحان وجملة يصفون صلة والعائد محذوف والجملة معترضة وهي مسوقة لحكاية تنزيه الملائكة الله سبحانه عما وصفه به المشركون.
(إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) إلا أداة استثناء وعباد الله المخلصين استثناء منقطع من المحضرين كأنهم ليسوا منهم والمستثنى منه إما فاعل جعلوا وإما فاعل يصفون وإما ضمير محضرون أي لكن عباد الله المخلصين ناجون ويجوز أن يكون الاستثناء متصلا واختاره أبو البقاء وليس ببعيد.
(فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ، ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ) الفاء تعليلية وان واسمها والواو واو المعية وما موصول مفعول معه وقد سدت مسد خبر إن أي انكم وآلهتكم قرناء لا تزالون تعبدونها على حد قولك كل رجل وصنيعته أي مقترنان، وسيأتي تفصيل هذه القاعدة في باب الفوائد.
وما نافية حجازية وأنتم اسمها وعليه متعلقان بفاتنين والباء حرف جر زائد وفاتنين خبر ما ويجوز أن تكون ما معطوفة على اسم ان وجملة ما أنتم خبر إن والمعنى على هذا انكم ومعبودكم ما أنتم ولا هو فغلب المخاطب، يقال فتن فلان على فلان امرأته أي أفسدها عليه ورجح الزمخشري والبيضاوي هذا الوجه.
(إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ) إلا أداة حصر ومن مفعول فاتنين والاستثناء مفرغ ويجوز أن تقدر مفعولا لفاتنين أي أحد فتكون إلا أداة استثناء ومن مستثنى من المفعول المحذوف وهو مبتدأ وصال خبر مرفوع بالضمة المقدرة على الياء المحذوفة لالتقاء الساكنين والجحيم مضاف إليه وقد أفرد حملا على لفظ من كما أفرد هو والجملة صلة الموصول.
(وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ) الواو استئنافية وما نافية ومنا خبر مقدم والمبتدأ محذوف أقيمت صفته مقامه والتقدير وما منا أحد إلا له مقام معلوم كقوله: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ...
متى أضع العمامة تعرفوني أي أنا ابن رجل جلا الأمور.
ويجوز أن تكون منا صفة لمحذوف هو المبتدأ والخبر جملة إلا له مقام معلوم وإلا أداة حصر وله خبر مقدم ومقام مبتدأ مؤخر ومعلوم صفة وعبارة القرطبي: «وأنزل الله تعالى حكاية عن قول الملائكة: وما منا إلا له مقام معلوم والتقدير عند الكوفيين وما منا إلا من له مقام معلوم فحذف الموصول وهو من وتقديره عند البصريين، وما منا ملك إلا له مقام معلوم أي مكان معلوم في العبادة» .
[
وَجَعَلُوا۟ بَيْنَهُۥ وَبَيْنَ ٱلْجِنَّةِ نَسَبًۭا ۚ وَلَقَدْ عَلِمَتِ ٱلْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ﴿158﴾
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (١٥٨) كسرت إنّ لدخول اللام
إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ ﴿160﴾
إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٠) إِلَّا عِبادَ اللَّهِ نصب على الاستثناء.
الْمُخْلَصِينَ من نعتهم
(الواو) استئنافيّة-أو عاطفة- (بينه) ظرف منصوب متعلّق بمحذوف مفعول به ثان (بين) ظرف معطوف على الأول ومتعلّق بما تعلّق به (الواو) عاطفة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (اللام) المزحلقة..
والضمير في (إنهم، محضرون) يعود على المشركين.
وجملة: «جعلوا....» لا محلّ لها استئنافيّة-أو معطوفة على استئناف سابق.
وجملة: «علمت الجنّة...» لا محلّ لها جواب القسم..
وجملة القسم المقدّرة معطوفة على جملة جعلوا وجملة: «إنّهم لمحضرون..» في محلّ نصب سدّت مسدّ مفعولي علمت المعلّق ب (إنّ) ، وقد كسرت الهمزة لمجيء اللام بالخبر.
(١٥٩) (سبحان) مفعول مطلق لفعل محذوف (ما) حرف مصدريّ (١) .
المصدر المؤوّل (ما يصفون) في محلّ جرّ متعلّق بالفعل المحذوف.
وجملة: « (نسبّح) سبحان..» لا محلّ لها اعتراضيّة دعائيّة.
وجملة: «يصفون» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفيّ.
(١٦٠) (إلاّ) للاستثناء (عباد) مستثنى بإلاّ من فاعل جعلوا أو من الضمير في محضرون (٢)
فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ ﴿161﴾
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ (١٦١) ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ (١٦٢) أهل التفسير مجمعون فيما علمته على أن المعنى: ما أنتم بمضلّين أحدا إلّا من قدّر الله جلّ وعزّ عليه أن يضلّ، فروى فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم قال: ليس بتابعكم على عبادة آلهتكم وعبادتكم إلّا من كتب الله جلّ وعزّ عليه أن يصلى الجحيم.
وروى عمر بن ذر عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله ما أنتم بمضلّين إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ.
وعن ابن عباس: ما أنتم بمضلّين إلّا من قدّر عليه أن يضلّ.
وروى أبو الأشهب جعفر بن حيان عن الحسن قال: يا بني إبليس ما أنتم بمضلّين أحدا من الناس إلّا من قدّر الله عليه أن يضلّ.
قال أبو جعفر: ففي هذه الآية ردّ على القدرية من كتاب الله جلّ وعزّ، وفيها من المعاني أنّ الشياطين لا يصلون إلى إضلال أحد إلّا من كتب الله جلّ وعزّ عليه أنه لا يهتدي، ولو علم الله جلّ وعزّ أنّه يهتدي لحال بينه وبينهم.
وعلى هذا قوله جلّ وعزّ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ [الإسراء: ٦٤] أي لست تصل منهم إلى شيء إلّا إلى ما في علمي.
قال الفراء «١» : أهل الحجاز يقولون: فتنته، وأهل نجد يقولون: أفتنته
إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ ﴿163﴾
إِلاَّ مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ (١٦٣) وعن الحسن أنه قرأ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ «٢» بضم اللام فجماعة من أهل العربية يقولون: لحن لأنه لا يجوز: هذا قاض فاعلم.
قال أبو جعفر: ومن أحسن ما قيل فيه ما سمعت من عليّ بن سليمان يقول.
هو محمول على المعنى لأن معنى «من» جماعة فالتقدير: فيه صالون، فحذفت النون للإضافة وحذفت الواو لالتقاء الساكنين، وفيهما قول آخر: أن يكون على القلب فإذا قلب قيل: صايل ثم يحذف الياء فيقال: صال كما يقال: شاك
(الفاء) استئنافيّة و (الواو) عاطفة (ما) اسم موصول في محلّ نصب معطوف على ضمير الخطاب في (إنّكم) .
وجملة: «إنّكم...
ما أنتم...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «تعبدون...» لا محلّ لها صلة الموصول (ما) .
(١٦٢) (ما) نافية عاملة عمل ليس (عليه) متعلّق بفاتنين (فاتنين) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ما، ومفعول فاتنين محذوف أي أحدا.
وجملة: «ما أنتم عليه بفاتنين» في محلّ رفع خبر إنّ.
(١٦٣) (إلاّ) للاستثناء (من) اسم موصول في محلّ نصب على الاستثناء من المفعول المقدّر (١) ، (صال) خبر مرفوع وعلامة الرفع الضّمة المقدّرة على الياء المحذوفة للتخفيف مراعاة لقراءة الوصل وجملة: «هو صال الجحيم» لا محلّ لها صلة الموصول (من)
وَمَا مِنَّآ إِلَّا لَهُۥ مَقَامٌۭ مَّعْلُومٌۭ ﴿164﴾
وَما مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤) فيه تقديران عند أهل العربية: أحدهما وما منا إلّا من له وحذفت من وهذا مذهب الكوفيين، وفيه ما لا خفاء فيه من حذف الموصول، والقول الآخر أنّ المعنى: وما منّا ملك إلّا لهم مقام معلوم، وهذا قول البصريين.
فأما اتصال هذا بما قبله فإنه فيما يروى أن الملائكة تبرّأت ممّن يعبدها، وتعجبت من ذلك لاجتهادها فقال: وما منا إلّا له مقام معلوم
وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ ﴿165﴾
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦) وفي الحديث عن جابر بن سمرة قال: خرج علينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ونحن في المسجد فقال: «ألا تصفّون كما تصفّ الملائكة عند ربهم.
فقلنا يا رسول الله كيف تصفّ الملائكة عند ربهم؟
قال: يتمّمون الصفوف ويتراصون في الصفّ» «٣»
﴿الآيات ١٦٥–١٧٣﴾
(وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ) الواو عاطفة وان واسمها واللام المزحلقة ونحن مبتدأ أو ضمير فصل والصافون خبر نحن والجملة الاسمية خبر إنا أو الصافون خبر انا أي نقف صفا واحدا في الصلاة أو في ساحة الجهاد ومفعول الصافون محذوف أي نصفّ أقدامنا.
(وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ) عطف على الآية السابقة.
(وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ) الواو عاطفة وإن مخففة من الثقيلة مهملة، أو اسمها ضمير الشأن وجملة كانوا خبرها إن أعملت، وكان واسمها واللام الفارقة وجملة يقولون خبر كان وجملة لو وما في حيزها مقول قولهم ولو شرطية وان وما في حيزها فاعل لفعل محذوف أي ثبت وان حرف مشبه بالفعل والظرف متعلق بمحذوف خبر أن المقدم وذكرا اسمها المؤخر ومن الأولين نعت لذكرا.
(لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ) اللام واقعة في جواب لو وكان واسمها وعباد الله خبرها والجملة لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم والمخلصين نعت لعباد الله.
(فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) الفاء الفصيحة وكفروا فعل ماض وفاعل والفاء عاطفة وسوف حرف استقبال ويعلمون فعل مضارع مرفوع وفاعل.
(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ) كلام مستأنف مسوق لتقرير الوعيد وتصويره بالقسم لتأكيده والعناية به واللام جواب للقسم المحذوف وقد حرف تحقيق وسبقت كلمتنا فعل وفاعل ولعبادنا متعلقان بسبقت والمرسلين نعت لعبادنا.
(إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ) إن واسمها واللام المزحلقة وهم مبتدأ أو ضمير فصل والمنصورون خبر هم والجملة خبر إنهم أو خبر إنهم وضمير الفصل لا محل له.
َ إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ) عطف على نظيرتها الآنفة الذكر.
[
وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ ﴿166﴾
(الواو) استئنافيّة (ما) نافية مهملة (منّا) متعلّق بمحذوف خبر مقدّم للمبتدأ المقدّر أحد (إلاّ) للحصر (له) خبر مقدم للمبتدأ (مقام) ، والضمير في (منّا) يعود إلى الملائكة (٢) .
جملة: «ما منا (أحد) ...» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «له مقام...» في محلّ نصب حال من المبتدأ المقدّر أحد (١٦٥ - ١٦٦) - (الواو) عاطفة (إنّا) حرف مشبّه بالفعل واسمه (اللام) المزحلقة للتوكيد.
وجملة: «إنّا لنحن...» لا محلّ لها معطوفة على جملة ما منّا وجملة: «نحن الصافّون» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إنّا لنحن (الثانية) » لا محلّ لها معطوفة على إنّا لنحن..
(الأولى) .
وجملة: «نحن المسبّحون» في محلّ رفع خبر إنّ (الثانية) .
[الفوائد] - ضمير الفصل: ورد في هذه الآية قوله تعالى {وَإِنّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} فالضمير (نحن) يسمى ضمير الفصل، أو العماد، لأنه يقوي معنى الجملة ويؤكدها، ومثله قوله تعالى {كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} {إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالاً وَوَلَداً} .
زعم البصريون أنه لا محل له، وإنما هو لمجرد التوكيد فقط، ثم قال أكثرهم: إنه حرف، فلا إشكال، وقال الخليل: اسم، ونظيره على هذا القول أسماء الأفعال فيمن يراها غير معمولة لشيء، و (أك) الموصولة، وقال الكوفيون: له محل، ثم قال الكسائي: محله بحسب ما بعده، وقال الفراء: بحسب ما قبله، فمحله بين المبتدأ والخبر رفع، وبين معمولي ظن نصب، وبين معمولي كان رفع عند الفراء ونصب عند الكسائي، وبين معمولي إن بالعكس.
وسيأتي بحث مفصل عن هذا الضمير فيه شفاء لما في الصدور
وَإِن كَانُوا۟ لَيَقُولُونَ ﴿167﴾
وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ (١٦٧) لمّا خففت «إن» دخلت على الفعل ولزمتها اللام فرقا بين النفي والإيجاب.
والكوفيون يقولون «إن» بمعنى «ما» واللام بمعنى إلّا
لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًۭا مِّنَ ٱلْأَوَّلِينَ ﴿168﴾
لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٦٨) لَكُنَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (١٦٩) أي لو جاءنا ذكر كما جاء الأولين لأخلصنا العبادة
فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ ۖ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ﴿170﴾
فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (١٧٠) فَكَفَرُوا أي بالذكر، والفراء «١» يقدره على حذف أي فجاءهم محمد صلّى الله عليه وسلّم بالقرآن فكفروا به.
فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ قال أبو إسحاق: أي فسوف يعلمون مغبّة كفرهم
(الواو) استئنافيّة (إن) مخفّفة من الثقيلة واجبة الإهمال (اللام) هي الفارقة..
والضمير في (يقولون) يعود على كفار قريش.
جملة: «كانوا ليقولون» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يقولون» في محلّ نصب خبر كانوا.
(١٦٨) (لو) حرف شرط غير جازم (عندنا) ظرف منصوب متعلّق بخبر مقدّم (من الأولين) نعت ل (ذكرا) بحذف مضاف أي من كتب الأولين.
وجملة: « (ثبت) ذكر...» في محلّ نصب مقول القول.
والمصدر المؤوّل (أنّ عندنا ذكرا...) في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف تقديره ثبت أي ثبت وجود الذكر.
(١٦٩) - (اللام) واقعة في جواب لو وجملة: «كنّا عباد...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(١٧٠) (الفاء) عاطفة والثانية رابطة لجواب شرط مقدّر (سوف) حرف استقبال.
وجملة: «كفروا...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: فجاءهم فكفروا وجملة: «سوف يعلمون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن جاء وقت حسابهم فسوف يعلمون عاقبة كفرهم
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿171﴾
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) قال الفراء: بالسعادة، وقال غيره: التقدير: ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين
إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ ﴿172﴾
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) فلمّا دخلت اللام كسرت «إن»
وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ ٱلْغَـٰلِبُونَ ﴿173﴾
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (١٧٣) على المعنى، ولو كان على اللفظ لكان هو الغالب مثل قوله: جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ [ص: ١١] .
وقال الكسائي: جاء هاهنا على الجمع من أجل أنه رأس آية
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّىٰ حِينٍۢ ﴿174﴾
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) قال قتادة: أي إلى الموت، وقال أبو إسحاق: أي الوقت الذي أمهلوا إليه
﴿الآيات ١٧٤–١٨٢﴾
(فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ) الفاء الفصيحة أي إن تبينت حقيقة أمرهم فتول عنهم وتول فعل أمر مبني على حذف حرف العلة أي أعرض عنهم والفاعل ضمير مستتر تقديره أنت وعنهم متعلقان بتول وحتى حرف غاية وجر وحين مجرور بحتى والجار والمجرور متعلقان بتول.
(وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) الواو عاطفة وأبصرهم فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به أي إذا نزل بساحتهم العذاب والفاء رابطة لجواب الطلب وسوف حرف استقبال ويبصرون فعل مضارع وفاعل والمفعول به محذوف أي ما يحيق بهم جزاء كفرهم.
(أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ) الهمزة للاستفهام ومعنى الاستفهام هنا التهديد والوعيد والفاء عاطفة على محذوف يقدر بحسب المقام وبعذابنا متعلقان بيستعجلون ويستعجلون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل.
(فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ) الفاء عاطفة وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط ونزل فعل ماض وفاعله ضمير مستتر تقديره هو أي العذاب وبساحتهم متعلقان بنزل والفاء رابطة لجواب إذا وساء فعل جامد لإنشاء الذم وصباح المنذرين فاعل والمخصوص بالذم محذوف تقديره صباحهم وقيل إن ضمير ساء يعود على المخصوص وان التمييز محذوف وان المذكور مخصوص لا فاعل وسيأتي المزيد من هذا البحث.
(وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ) عطف على ما تقدم وقد سبق اعراب هذه الآية المكررة.
(وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ) تقدم اعرابها وحذف مفعول أبصر اختصارا لدلالة الأول عليه.
(سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ) سبحان ربك مفعول مطلق لفعل محذوف ورب العزة بدل وعما متعلقان بسبحان وجملة يصفون صلة ما.
(وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) سلام مبتدأ ساغ الابتداء به لما فيه من معنى الدعاء وعلى المرسلين خبر.
(وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) الحمد مبتدأ ولله خبر ورب العالمين بدل أو صفة.
[
فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَآءَ صَبَاحُ ٱلْمُنذَرِينَ ﴿177﴾
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ أي العذاب، قال أبو إسحاق: وكان عذاب هؤلاء بالقتل.
وساء بمعنى: بئس، ورفع صَباحُ بها
وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ﴿179﴾
(الواو) استئنافيّة (اللام) لام القسم لقسم مقدّر (قد) حرف تحقيق (لعبادنا) متعلّق بحال من كلمتنا أي مقولة لعبادنا.
جملة: «سبقت كلمتنا...» لا محلّ لها جواب القسم المقدّر..
وجملة القسم المقدّرة لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٧٢ - ١٧٣) (اللام) هي المزحلقة للتوكيد في الموضعين.
وجملة: «إنّهم لهم المنصورون» لا محلّ لها استئناف بيانيّ-أو تفسير للكلمة- وجملة: «هم المنصورون» في محلّ رفع خبر إنّ.
وجملة: «إنّ جندنا لهم الغالبون» لا محلّ لها معطوفة على البيانيّة.
وجملة: «هم الغالبون» في محلّ رفع خبر إنّ (الثانية) .
(١٧٤) (الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (عنهم) متعلّق ب (تولّ) ، (حتّى حين) جارّ ومجرور متعلّق ب (تولّ) .
وجملة: «تولّ عنهم...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي: إن كان النصر لجندنا فتولّ عنهم (١٧٥) (الواو) عاطفة (الفاء) رابطة (سوف) حرف استقبال.
وجملة: «أبصرهم...» معطوفة على جملة تولّ.
وجملة: «سوف يبصرون» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن تفعل فسوف يبصرون.
(١٧٦) (الهمزة) للاستفهام التهديديّ (الفاء) استئنافيّة (بعذابنا) متعلّق ب (يستعجلون) بتضمينه معنى يستهزئون (١) .
وجملة: «يستعجلون» لا محلّ لها استئنافيّة.
(١٧٧) (الفاء) عاطفة (بساحتهم) متعلّق ب (نزل) ، (الفاء) رابطة لجواب الشرط (ساء) فعل ماض لإنشاء الذمّ (صباح) فاعل مرفوع، والمخصوص بالذمّ محذوف تقديره صباحهم.
وجملة: «نزل...» في محلّ جرّ مضاف إليه.
وجملة: «ساء صباح...» لا محلّ لها جواب شرط غير جازم.
(١٧٨ - ١٧٩) (الواو) عاطفة (تولّ...
يبصرون) مرّ إعرابهما آنفا مفردات (١) وجملا
سُبْحَـٰنَ رَبِّكَ رَبِّ ٱلْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴿180﴾
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ على البدل قال أبو إسحاق: ويجوز النصب على المدح والرفع بمعنى: هو رب العزة
وَسَلَـٰمٌ عَلَى ٱلْمُرْسَلِينَ ﴿181﴾
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢) ولو كان في غير القرآن لجاز النصب على المصدر.
[٣٨ شرح إعراب سورة ص] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ ﴿182﴾
(سبحان ربّك) مثل سبحان الله (١) ، (ربّ) بدل من ربّك مجرور (عمّا يصفون) مرّ إعرابها (٢) .
جملة: « (نسبّح) سبحان ربّك» لا محلّ لها استئنافيّة.
وجملة: «يصفون..» لا محلّ لها صلة الموصول الحرفي-أو الاسميّ- (١٨١) (الواو) عاطفة (سلام) مبتدأ مرفوع (١) ، (على المرسلين) متعلّق بمحذوف خبر المبتدأ سلام.
وجملة: «سلام على المرسلين» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
(١٨٢) (الواو) عاطفة (لله) متعلّق بخبر المبتدأ الحمد (ربّ) نعت للفظ الجلالة مجرور مثله.
وجملة: «الحمد لله...» لا محلّ لها معطوفة على الاستئنافيّة.
انتهت سورة «الصافات» ويليها سورة «ص»
المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.