إعراب سورة الغاشية

الإسلام > القرآن > إعراب > إعراب سورة الغاشية

هذه صفحةُ إعرابِ سورة الغاشية (مكية، 26 آية): إعرابُ كلِّ آيةٍ على حِدة. اختر المصدرَ من الأزرار للتنقّل بين كتب الإعراب.

آخر تحديث 25 يونيو 2026 - 20:10

📖 15 دقيقة قراءة
المصدر:
مرفوع منصوب مجرور مجزوم حرف/أداة الجملة ومحلّها وظائف نحوية

هَلْ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ٱلْغَـٰشِيَةِ ﴿1﴾

النحاس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ (١) أهل التفسير على أن معنى حديث وخبر واحد، ودلّ هذا على أن معنى حدثنا وأخبرنا واحد، ويدلّ على هذا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [الزلزلة: ٤] لأن معنى تحدّث وتخبّر واحد.

ولأهل التأويل في الغاشية قولان: روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الغاشية من أسماء يوم القيامة، وقال سعيد بن جبير: الغاشية النار.

قال أبو جعفر: والقولان متقاربان لأن القيامة تغشى الناس بأهوالها والنار في القيامة تغشى الناس بما فيها

صافي

(هل) حرف استفهام للتشويق (١) ، والجملة لا محلّ لها ابتدائيّة

درويش

﴿الآيات ١–٢٦﴾

(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ) هل حرف استفهام ومعناه التعجب والتشويق إلى استماع حديث الغاشية وجعلها بعضهم بمعنى قد وجعلها ابن خالويه مطّردة في كل ما في القرآن من هل أتاك قال «فهو بمعنى قد أتاك» وأتاك فعل ماض ومفعول به وحديث الغاشية فاعل (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ) وجوه مبتدأ وساغ الابتداء به لوجود التنويع والوصف كما سيأتي ويومئذ ظرف متعلق بخاشعة والتنوين في إذ عوض عن جملة لم يتقدم ما يدلّ عليها إلا قوله الغاشية فيمكن استنتاج الجملة منها أي يوم إذ غشيت الغاشية وخاشعة خبر وعاملة ناصبة خبران آخران وقيل خاشعة وعاملة وناصبة صفات للمبتدأ والخبر هو جملة تصلى وعلى الأول جملة تصلى خبر رابع وكلا الوجهين مستقيم وحسن، ونارا مفعول به وقرىء بضم التاء فتكون نارا مفعولا ثانيا ونائب الفاعل مستتر وحامية نعت للنار وتسقى فعل مضارع مبني للمجهول ونائب الفاعل مستتر تقديره هي أي وجوه والمراد أصحابها، ومن عين متعلقان بتسقى وآنية صفة لعين (لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ) كلام مستأنف مسوق للإجابة عن سؤال مترتب على ما سبق كأنه قيل وما هو طعامهم بعد ما ذكر شرابهم فقيل ليس لهم ...

، وليس فعل ماض ناقص ولهم خبرها المقدّم وطعام اسمها المؤخر وإلا أداة حصر ومن ضريع صفة لطعام أو بدل منه على القاعدة ويجوز أن يكون في محل نصب على الاستثناء (لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ) الجملتان صفتان لضريع لا لطعام لأن الضريع هو المثبت وقد نفى عنه الاسمان والإغناء من الجوع، ولا نافية ويسمن فعل مضارع وفاعله هو ولا يغني عطف على لا يسمن ومن جوع متعلقان بيغني، وجعل الشهاب في حاشيته على البيضاوي من زائدة وجوع على هذا يكون في موضع نصب مفعول يغني (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ، لِسَعْيِها راضِيَةٌ) وجوه مبتدأ وساغ الابتداء بالنكرة للتنويع، وسيأتي سر عدم اقترانها بالواو كما يقتضي ظاهر السياق في باب البلاغة، ويومئذ ظرف أضيف إلى مثله متعلق بناعمة وناعمة خبر وجوه ولسعيها متعلقان براضية وراضية خبر ثان لوجوه (فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ، لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً) في جنة خبر ثان لوجوه وعالية نعت لوجوه وجملة لا تسمع إلخ صفة ثانية لجنة ولا نافية وتسمع فعل مضارع مرفوع وفاعله أنت وقرىء بالتاء وفيها متعلقان بتسمع ولاغية مفعول به وهي على معنى النسب أي كلمة ذات لغو أو على إسناد اللغو إليها مجازا (فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ) الجملة نعت ثالث لجنة وفيها خبر مقدّم وعين مبتدأ مؤخر وجارية نعت لعين (فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ) الجملة صفة رابعة لجنة وفيها خبر مقدّم وعين مبتدأ مؤخر وجارية نعت لعين وما بعده عطف عليه (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ) كلام مستأنف مسوق لتقرير ما مضى من حديث الغاشية والهمزة للاستفهام الإنكاري والفاء للعطف على مقدّر يستحقه المقام والتقدير أينكرون البعث فلا ينظرون، ولا نافية وينظرون فعل مضارع مرفوع وإلى الإبل متعلقان به وكيف اسم استفهام في محل نصب حال وخلقت فعل ماض مبني للمجهول وفاعله مستتر تقديره هي والجملة بدل اشتمال من الإبل.

وينظرون تعدّى إلى الإبل بواسطة إلى وتعدى إلى كيف على سبيل التعليق وقد تبدل الجملة وفيها الاستفهام من الاسم الذي قبلها وإن لم يكن فيه استفهام على خلاف في ذلك كقولهم عرفت زيدا أبو من هو والعرب يدخلون إلى على كيف فيقولون إلى كيف يصنع.

وكيف سؤال عن حال والعامل فيها خلقت وإذا علق العامل عمّا فيه من الاستفهام لم يبق الاستفهام على حقيقته، وللزمخشري كلام جميل نورده فيما يلي: «أفلا ينظرون إلى الإبل نظر اعتبار كيف خلقت خلقا عجيبا دالّا على تقدير مقدّر شاهدا بتدبير مدبر حيث خلقها للنهوض بالأثقال وجرّها إلى البلاد الشاحطة فجعلها تبرك حتى تحمل عن قرب ويسر ثم تنهض بما حملت وسخّرها منقادة لكل من اقتادها بأزمّتها لا تعاز ضعيفا ولا تمانع صغيرا وبرأها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار، وعن بعض الحكماء أنه حدّث عن البعير وبديع خلقه وقد نشأ في بلاد لا إبل بها ففكر ثم قال يوشك أن تكون طوال الأعناق وحين أراد بها أن تكون سفائن البر صبّرها على احتمال العطش حتى أن أظماءها لترتفع إلى العشر فصاعدا وجعلها ترعها كل شيء نابت في البراري والمفاوز مما لا يرعاه سائر البهائم» هذا والإبل اسم جمع لا واحد له من لفظه وإنما واحده بعير وناقة وجمل، وعبارة القاموس: «الإبل بكسرتين وتسكين الباء مؤنث واحد يقع على الجمع ليس بجمع ولا اسم جمع وجمعه آبال وتصغيرها إبيلة والسحاب الذي يحمل ماء المطر» وعلى هذا يصحّ أن يراد بها السحاب لينتظمها الذكر على حسب النظم على أن هذا لا يتفق مع سهولة بيان القرآن ونظمه وإنما أوردها منتظمة مع السماء والأرض والجبال لأن العرب في بواديهم وأوديتهم يألفون رؤيتها جميعا فانتظمها الذكر مع هذه الأشياء (وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ) كلام منسوق على ما تقدم مماثل له في إعرابه، قال ابن خالويه نقلا عن الزمخشري: «وروي عن هارون الرشيد أنه قرأ: كيف سطحت بالتشديد والقراءة بتخفيفها لاجتماع الكافّة عليها» (فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) الفاء الفصيحة أي إن كانوا لا ينظرون إلى هذه الأشياء نظر اعتبار وتدبر وتأمل فذكرهم.

وذكر فعل أمر وفاعله مستتر تقديره أنت ومفعوله محذوف أي فذكّرهم ولا تلحّ عليهم إذ ليس عليك هداهم، وإنما كافّة ومكفوفة وأنت مبتدأ ومذكّر خبر وجملة أنما أنت تعليلية للأمر بالتذكير ولست ليس واسمها وعليهم متعلقان بمسيطر والباء حرف جر زائد ومسيطر مجرور بالباء لفظا منصوب محلا لأنه خبر ليس (إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ) إلا أداة استثناء ومن مستثنى على الاستثناء متصل من مفعول فذكر أو من الهاء في عليهم وقيل الاستثناء منقطع وإلا بمعنى لكن ألغي عملها ومن مبتدأ خبره جملة فيعذبه وكلاهما جيد محتمل، وجملة تولى صلة من وكفر عطف على الصلة وجملة إلا من تولى وكفر في محل نصب على الاستثناء المنقطع وهذه جملة تضاف إلى الجمل التي لها محل من الإعراب والفاء رابطة لما في الموصول من معنى الشرط ويعذبه فعل مضارع مرفوع والهاء مفعول به والله فاعل والعذاب مفعول مطلق، ومن الغريب أن ابن خالويه أعربها مفعولا به ثانيا، وصدق ابن هشام عند ما قرر أن ابن خالويه من ضعفاء النحويين، والأكبر نعت للعذاب (إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ) الجملة لا محل لها لأنها تعليل للعذاب الأكبر وإن حرف مشبّه بالفعل وإلينا خبر مقدّم لإن وإيابهم اسمها المؤخر وثم حرف عطف للتراخي، وسيأتي سره في باب البلاغة، وما بعده عطف على ما قبله مماثل له في إعرابه.

[

وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍ خَـٰشِعَةٌ ﴿2﴾

النحاس

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (٢) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (٣) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ (٢) مبتدأ وخبره.

قال قتادة: خاشعة في النار يعني ذليلة.

واختلف أهل التأويل في قوله جلّ وعزّ: عامِلَةٌ ناصِبَةٌ (٣) فمنهم من قال: عاملة ناصبة في الدنيا، وهذا يتأول لأنه قول عمر رضي الله عنه وتقديره في العربية وجوه يومئذ خاشعة وتمّ الكلام ثم قال: عاملة أي هي في الدنيا «عاملة ناصبة» ، ويجوز أن يكون التقدير: وجوه عاملة ناصبة يومئذ خاشعة أي يوم القيامة خاشِعَةٌ خبر الابتداء، وجاز أن يبدأ بنكرة لأن المعنى للكفار وإن كان الخبر جرى عن الوجوه، وقال عكرمة: عاملة في الدنيا بمعاصي الله جلّ وعزّ ناصبة في النار.

التقدير على هذا أن يكون التمام عاملة.

وقول الحسن وقتادة إن هذه الوجوه في القيامة خاشعة عاملة ناصبة وإنها لما لم تعمل في الدنيا أعملها الله في النار وأنصبها.

فعلى هذا يكون عاملة ناصبة من نعت خاشعة أو يكون خبرا، وهو جواب حسن لأنه لا يحتاج فيه إلى إضمار ولا تقديم ولا تأخير

تَصْلَىٰ نَارًا حَامِيَةًۭ ﴿4﴾

النحاس

تَصْلى ناراً حامِيَةً (٤) قراءة الجماعة إلا أبا عمرو فإنه قرأ تَصْلى «١» لا نعلم غيره قرأ به واحتجّ بتسقى والمعنيان واحد لأنها تصلى فتصلي

تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةٍۢ ﴿5﴾

النحاس

تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) قال عطاء: قد انتهى حرّها، وقال ابن زيد: آنية حاضرة.

قال أبو جعفر.

والمعروف القول الأول وآنية هاهنا مخالفة للتقدير لقوله: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ [الإنسان: ١٥] وإن كان اللفظ بها واحدا لأن بآنية الألف الثانية فيها بدل من الهمزة والألف في غير الآنية زائدة، ووزنها فاعلة ووزن تلك أفعلة

لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍۢ ﴿6﴾

النحاس

لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلاَّ مِنْ ضَرِيعٍ (٦) اختلف أهل التأويل في تفسير الضريع فروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الضريع شجر من نار، وقال ابن زيد: الضريع الشوك من النار.

وهو عند العرب شوك يابس لا ورق فيه وعن عكرمة الضريع الحجارة.

وعن الحسن قولان: أحدهما الضريع الزقوم، والآخر أن الضريع الذي يضرع ويذلّ من أكله لمرارته وخشونته.

قال أبو جعفر: وهذا القول جامع للأقوال كلها وقد قال عطاء: الضريع الشبرق.

قال أبو جعفر: وهذا القول الذي حكاه أهل اللغة.

الشبرق: شجر كثير الشوك تعافه الإبل

لَّا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِن جُوعٍۢ ﴿7﴾

النحاس

لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧) أي لا يشبع

صافي

(وجوه) مبتدأ مرفوع خبره جملة تصلى (٢) ، (يومئذ) ظرف مضاف إلى اسم ظرفيّ، منصوب-أو مبنيّ-متعلّق ب‍ (خاشعة) ، (خاشعة، عاملة، ناصبة) نعوت لوجوه مرفوعة (من عين) متعلّق ب‍ (تسقى) ..

جملة: «وجوه...

تصلى» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تصلى...» في محلّ رفع خبر المبتدأ (وجوه) .

وجملة: «تسقى...» في محلّ رفع خبر ثان ل‍ (وجوه) .

٦ - ٧ (لهم) متعلّق بخبر ليس (إلاّ) للحصر (١) ، (من ضريع) متعلّق بنعت ل‍ (طعام) ، (لا) نافية في الموضعين (جوع) مجرور لفظا منصوب محلاّ مفعول به بتضمين الفعل معنى يدفع.

جملة: «ليس لهم طعام...» في محلّ رفع خبر ثالث..

، والضمير في (لهم) لأصحاب الوجوه.

وجملة: «لا يسمن...» في محلّ جرّ نعت لضريع.

وجملة: «لا يغني...» في محلّ جرّ معطوفة على جملة لا يسمن

وُجُوهٌۭ يَوْمَئِذٍۢ نَّاعِمَةٌۭ ﴿8﴾

النحاس

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ (٨) مبتدأ وخبره، وجاء بغير واو ولو كان بالواو كان عطف جملة على جملة

لِّسَعْيِهَا رَاضِيَةٌۭ ﴿9﴾

النحاس

لِسَعْيِها راضِيَةٌ (٩) قال أبو جعفر: يكون التقدير: بثواب عملها راضية يجوز النصب في راضية

فِى جَنَّةٍ عَالِيَةٍۢ ﴿10﴾

النحاس

فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ (١٠) أي بستان رفيع

لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَـٰغِيَةًۭ ﴿11﴾

النحاس

لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً (١١) قال أبو جعفر: فيها أربع قراءات «٢» إحداها شاذة وأربعة أقوال أحدها شاذ.

قرأ ابن كثير ونافع لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً بالتاء ورفع لاغية وقرأ ابن محيصن «لا يسمع فيها لاغية» بالياء والرفع وقرأ أبو جعفر وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً بفتح التاء، والقراءة الشاذة لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً بمعنى لا تسمع الوجوه فيها والمراد أصحابها، وقد تقدم ذكر الوجوه والقراءة الأولى أجمعها للمعاني، والقراءة الثانية بالتذكير لأن لاغية ولغوا واحد، والقراءة الثالثة لا تسمع الوجوه والأقوال الأربعة منها عن ابن عباس لاغية أذى وباطل، وقال مجاهد: لاغية شتم، وقال قتادة لاغية باطل وتأثم، وقال أبو جعفر: وهذه الأقوال الثلاثة متقاربة المعاني أي كله لغو باطل، وقيل: لاغية على المجاز: قال الأخفش سعيد: كما قال الحطيئة: [مجزوء الكامل] ٥٦٠- وغررتني وزعمت أنّ ...

ك لابن بالصّيف تامر «١» وقال الفراء «٢» لاغية أي حالفا بكذب.

قال أبو جعفر: وهذا القول شاذ لأنه خارج عن قول أهل التفسير ولا يطلق لأحد أن يخرج عن جملتهم في ما قالوه وإن كان قوله محتملا

فِيهَا عَيْنٌۭ جَارِيَةٌۭ ﴿12﴾

النحاس

فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ (١٢) العين مؤنّثة، وقد حكى تذكيرها، كما قال: [البسيط] ٥٦١- والعين بالإثمد الحاريّ مكحول «٣» ولا يعرف الأصمعي في العين إلا التأنيث.

قال أبو جعفر: وهو الصحيح، وفي هذا البيت قولان: قال محمد بن يزيد: ما لم يكن فيه علامة التأنيث وكان غير حقيقي التأنيث فلك تذكيره نحو: هذا نار وذاك دار، وأما الأصمعي فقال: مكحول للحاجب لأنه قد تقدّم ذكره

فِيهَا سُرُرٌۭ مَّرْفُوعَةٌۭ ﴿13﴾

النحاس

فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (١٣) أي لينظروا إلى الله من فوق سريره إلى ما خوّله الله جلّ وعزّ من نعمه

وَأَكْوَابٌۭ مَّوْضُوعَةٌۭ ﴿14﴾

النحاس

وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ (١٤) قيل: على جوانب العين مملوءة

وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌۭ ﴿15﴾

النحاس

وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥) أي بعضها إلى جنب بعض

وَزَرَابِىُّ مَبْثُوثَةٌ ﴿16﴾

النحاس

وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (١٦) الواحد زريبة.

قال الفراء «١» : هي الطنافس التي لها خمل، قال: مبثوثة كثيرة.

أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) في معناها قولان: أحدهما أنها السحاب والصحيح أنها الجمال وذلك المعروف في كلام العرب.

قال قتادة: لمّا نعت الله نعيم الجنة عجب أهل الضلالة من ذلك فأنزل الله جلّ وعزّ: أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وكانت الإبل من عيش العرب ومرجوّهم.

قال أبو جعفر: المعنى: أفلا يفكرون فيعلموا أن من خلق هذه الأشياء قادر على خلق ما يريد

صافي

(وجوه يومئذ ناعمة) مثل وجوه يومئذ خاشعة (١) ، (لسعيها) متعلّق ب‍ (راضية) خبر المبتدأ (وجوه) ، (في جنة) متعلّق بمحذوف خبر ثان لوجوه (٢) ، (لا) نافية (فيها) متعلّق ب‍ (تسمع) (٣) ، (فيها) الثاني متعلّق بخبر مقدّم للمبتدأ (عين) ، و (فيها) الثالث خبر للمبتدأ (سرر) عطف عليه (أكواب، نمارق، زرابيّ) مرفوعة مثله.

جملة: «وجوه...

راضية» لا محلّ لها استئناف بيانيّ آخر.

وجملة: «لا تسمع...» في محلّ جرّ نعت ثان لجنّة.

وجملة: «فيها عين جارية...» في محلّ جرّ نعت ثالث لجنّة.

وجملة: «فيها سرر...» في محلّ جرّ نعت رابع

وَإِلَى ٱلسَّمَآءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ﴿18﴾

النحاس

وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) أي كيف رفعت فوقهم بغير عمد يرونها ليستدلّوا على عظيم قدرته

وَإِلَى ٱلْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ﴿19﴾

النحاس

وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) أي أقيمت منتصبة لا تسقط

وَإِلَى ٱلْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ﴿20﴾

النحاس

وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (٢٠) فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) قال قتادة: بسطت.

فَذَكِّرْ وحذف المفعول لعلم السامع أي فذكّر عبادي حججي وآياتي إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ أي ليس عليك إلا التذكير

صافي

(الهمزة) للاستفهام الإنكاريّ (الفاء) عاطفة (لا) نافية (إلى الإبل) متعلّق ب‍ (ينظرون) ، (كيف) اسم استفهام في محلّ نصب حال عامله الفعل الذي يتلوه (إلى السماء) متعلّق ب‍ (ينظرون) ، وكذلك (إلى الجبال، إلى الأرض) ، (كيف) مثل الأول في الموضعين.

جملة: «ينظرون...» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: أينكرون فلا ينظرون..

وجملة: «خلقت...» في محلّ جرّ بدل اشتمال من الإبل أي ينظرون إلى خلق الإبل (١) أو إلى كيفية خلقها.

وجملة: «رفعت...» في محلّ جرّ بدل اشتمال من السماء.

وجملة: «نصبت...» في محلّ جرّ بدل اشتمال من الجبال.

وجملة: «سطحت...» في محلّ جرّ بدل اشتمال الأرض

لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ ﴿22﴾

النحاس

لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) «٢» قال ابن زيد: أي لست تردّهم إلى الإيمان، وعن ابن عباس بمسيطر بجبار ...

قال أبو جعفر: أصله السين مشتق من السطر لأن معنى السطر هو الّذي لا يخرج عن الشيء قد منع من ذلك.

ويقال: تسيطر إذا تسلّط وتبدل من السين صاد لأن بعدها طاء، وقيل: إنها منسوخة بقوله جلّ وعزّ: فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [التوبة: ٥] ، وقيل: ليست منسوخة لأنهم إذا أظهروا الإسلام تركوا على جملتهم ولم يتسلّط عليهم كما قرئ على أحمد بن شعيب عن عمرو بن منصور عن أبي نعيم عن سفيان عن أبي الزبير عن جابر أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله» ثم تلا إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (٢٢) بمسيطر» «٣»

إِلَّا مَن تَوَلَّىٰ وَكَفَرَ ﴿23﴾

النحاس

إِلاَّ مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى في موضع نصب استثناء ليس من الأول أي لكن من تولى وأعرض عن ذكر الله وَكَفَرَ يعذّبه الله ويجوز أن يكون في موضع نصب استثناء من المفعول المحذوف أي فذكر عبادي إلا من تولّى وكفر كما تقول: عظ الناس إلا من تولّى عنك ولم يقبل منك، ويجوز أن يكون استثناء بمعنى أنت مذكّر الناس إلا من تولّى، وقول رابع أن يكون من في موضع خفض على البدل من الهاء والميم في عليهم

فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَكْبَرَ ﴿24﴾

النحاس

فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ (٢٤) وهو عذاب جهنّم

إِنَّ إِلَيْنَآ إِيَابَهُمْ ﴿25﴾

النحاس

إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ (٢٥) وقرأ أبو جعفر إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ بالتشديد، وقيل: هو لحن لأنه من آب يئوب فلو كان مشددا كان إوّابهم وكان يكون إيوابهم كما يقال: ديوان الأصل دوّان فالدليل على ذلك قولهم في الجمع دواوين

ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُم ﴿26﴾

النحاس

ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ (٢٦) أي حسابهم على كفرهم ليجازيهم على ذلك.

[٨٩ شرح إعراب سورة الفجر] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

صافي

(الفاء) رابطة لجواب شرط مقدّر (إنّما) كافّة ومكفوفة (عليهم) متعلّق بمسيطر (مسيطر) مجرور لفظا منصوب محلاّ خبر ليس (إلاّ) للاستثناء (١) ، (من) موصول في محلّ نصب على الاستثناء (٢) ، (الفاء) عاطفة (العذاب) مفعول مطلق منصوب (إلينا) متعلّق بخبر إنّ وكذلك (علينا) خبر إنّ الثاني.

جملة: «ذكّر...» في محلّ جزم جواب شرط مقدّر أي إن لم يتّعظ الكفّار بدلائل قدرة الله فذكّرهم بها.

وجملة: «إنّما أنت مذكّر...» لا محلّ لها تعليليّة.

وجملة: «لست عليهم بمسيطر» لا محلّ لها استئناف بيانيّ.

وجملة: «تولّى...» لا محلّ لها صلة الموصول (من) .

وجملة: «كفر...» لا محلّ لها معطوفة على جملة تولّى.

وجملة: «يعذّبه الله» لا محلّ لها معطوفة على استئناف مقدّر أي: يحبسه فيعذّبه.

وجملة: «إنّ إلينا إيابهم...» لا محلّ لها تعليل للمحاسبة.

وجملة: «إنّ علينا حسابهم» لا محلّ لها معطوفة على التعليليّة

المصادر: «إعراب القرآن» لأبي جعفر النحاس (ت ٣٣٨هـ) · «الجدول في إعراب القرآن» لمحمود صافي · «إعراب القرآن وبيانه» لمحيي الدين درويش.

بسم الله الرحمن الرحيم الجمعة 24 محرّم
هلال متناقص اليوم 25.1 / 29.5
الإضاءة 20%
الهلال الجديد بعد 4 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله