الإسلام > القرآن > تفسير > ابن عاشور > سورة 67 الملك > الآية ٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةانتقال آخر والكلام على أسلوب قوله: ﴿ أم مَن هذا الذين هو جند لكم ﴾ [الملك: 20]، وهذا الكلام ناظر إلى قوله: ﴿ وكُلوا من رزقه ﴾ [الملك: 15] على طريقة اللف والنشر المعكوس.
والرزق: ما يَنتفِع به الناس، ويطلق على المطر، وعلى الطعام، كما تقدم في قوله تعالى: ﴿ وَجَد عندها رزقاً ﴾ [آل عمران: 37].
وضمير ﴿ أمسَكَ ﴾ وضمير ﴿ رزقه ﴾ عائدان إلى لفظ ﴿ مِن دون الرحمان ﴾ [الملك: 20].
وجيء بالصلة فعلاً مضارعاً لدلالته على التجدد لأن الرزق يقتضي التكرار إذ حاجة البشر إليه مستمرة.
وكتب ﴿ أمَّن ﴾ في المصحف بصورة كلمة واحدة كما كتبت نظيرتها المتقدمة آنفاً.
استئناف بَياني وقع جواباً عن سؤال ناشئ عن الدلائل والقوارع والزواجر والعظات والعبر المتقدمة ابتداء من قوله: ﴿ الذي خلق الموت والحياة ﴾ [الملك: 2] إلى هنا، فيتجه للسائل أن يقول: لعلهم نفعت عندهم الآيات والنذر، واعتبروا بالآيات والعِبر، فأجيب بإبطال ظنه بأنهم لَجُّوا في عُتُوّ ونفور.
و ﴿ بل ﴾ للإضراب أو الإبطال عما تضمنه الاستفهامان السابقان أو للانتقال من غرض التعجيز إلى الإِخبار عن عنادهم.
يقال: لجّ في الخصومة من باب سمع، أي اشتد في النزاع والخصام، أي استمروا على العناد يكتنفهم العُتّو والنفور، أي لا يترك مخلصاً للحق إليهم، فالظرفية مجازية، والعتوّ: التكبر والطغيان.
والنفور: هو الاشمئزاز من الشيء والهروب منه.
والمعنى: اشتدوا في الخصام متلبسين بالكبر عن اتباع الرسول حرصاً على بقاء سيادتهم وبالنفور عن الحق لكراهية ما يخالف أهواءهم وما ألفوه من الباطل.
<div class="verse-tafsir"