تفسير سورة يوسف الآية ١٢ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 12 يوسف > الآية ١٢

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًۭا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُۥ لَحَـٰفِظُونَ ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ أرْسِلْهُ مَعَنا غَدًا ﴾ نُصِبَ عَلى الظَّرْفِيَّةِ الزَّمانِيَّةِ وهو يُطْلَقُ عَلى اليَوْمِ الَّذِي يَلِي يَوْمَكَ، وعَلى الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ مُطْلَقًا، وأصْلُهُ غَدَوٌ فَحُذِفَتْ لامُهُ وقَدْ جاءَ تامًّا أيِ ابْعَثْهُ مَعَنا غَدًا إلى الصَّحْراءِ ﴿ يَرْتَعْ ﴾ أيْ يَتَّسِعُ في أكْلِ الفَواكِهِ ونَحْوِها، وأصْلُ مَعْنى الرَّتْعِ أنْ تَأْكُلَ وتَشْرَبَ ما تَشاءُ في خِصْبٍ وسِعَةٍ، ويُقالُ: رَتَعَ أقامَ في خِصْبٍ وتَنَعُّمٍ، ويُسَمّى الخِصْبُ رَتْعَةً بِسُكُونِ التّاءِ وفَتْحِها، وذَكَرَ الرّاغِبُ أنَّ الرَّتْعَ حَقِيقَةٌ في أكْلِ البَهائِمِ ويُسْتَعارُ لِلْإنْسانِ إذا أُرِيدَ بِهِ الأكْلُ الكَثِيرُ، وعَلى ذَلِكَ قَوْلُهُ.

وإذْ يَخْلُو لَهُ الحِمى رَتَعَ.

﴿ ويَلْعَبْ ﴾ بِالِاسْتِباقِ والِانْتِضالِ ونَحْوِهِما مِمّا يَتَدَرَّبُ بِهِ لِقِتالِ العَدُوِّ، ولَيْسَ المُرادُ لَعِبَ لَهْوٍ وإلّا لَمْ يُقِرَّهم عَلَيْهِ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَّلامُ، وإنَّما عَبَّرُوا عَنْ ذَلِكَ بِهِ لِكَوْنِهِ عَلى هَيْئَتِهِ تَحْقِيقًا لِما رَمَوْهُ مِنِ اسْتِصْحابِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِتَصْوِيرِهِمْ لَهُ بِصُورَةِ ما يُلائِمُ حالَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن صِغَرِ السِّنِّ، وقَرَأ الجُمْهُورُ ﴿ يَرْتَعْ ويَلْعَبْ ﴾ بِالياءِ والجَزْمِ، والِابْنانِ وأبُو عَمْرٍو بِالنُّونِ والجَزْمِ، وكَسَرَ العَيْنَ الحَرَمِيّانِ، واخْتُلِفَ عَنْ قُنْبُلٍ في إثْباتِ الياءِ وحَذْفِها، ويُرْوى عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ -نَرْتَعُ- بِالنُّونِ و(يَلْعَبُ) بِالياءِ، وهي قِراءَةُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وقَرَأ العَلاءُ بْنُ سَيابَةَ (يَرْتَعِ) بِالياءِ وكَسْرِ العَيْنِ مَجْزُومًا مَحْذُوفَ اللّامِ (ويَلْعَبُ) بِالياءِ أيْضًا وضَمِّ الباءِ عَلى أنَّهُ مُسْتَأْنِفٌ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ وهو يَلْعَبُ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ -نُرْتَعْ- بِنُونٍ مَضْمُومَةٍ وعَيْنٍ ساكِنَةٍ مِن أرْتَعْنا -ونَلْعَبُ- بِالنُّونِ أيْضًا، وكَذَلِكَ أبُو رَجاءٍ إلّا أنَّهُ بِالياءِ التَّحْتِيَّةِ فِيهِما، والقِراءَتانِ عَلى حَذْفِ المَفْعُولِ أيْ نُرْتِعِ المَواشِي أوْ غَيْرَها، والفِعْلانِ في هَذِهِ القِراآتِ كُلِّها مَبْنِيّانِ لِلْفاعِلِ.

وقَرَأ زَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُما (يُرْتَعُ ويُلْعَبُ) بِالياءِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِما، وخَرَجَ ذَلِكَ عَلى أنَّ نائِبَ الفاعِلِ ضَمِيرُ غَدٍ، والأصْلُ يَرْتَعُ فِيهِ ويَلْعَبُ فِيهِ، ثُمَّ حُذِفَ الجارُّ واتَّسَعَ فَعُدِّيَ الفِعْلُ لِلضَّمِيرِ فَصارَ يُرْتِعُهُ ويُلْعِبُهُ، ثُمَّ بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ فاسْتُتِرَ الضَّمِيرُ الَّذِي كانَ مَنصُوبًا لِكَوْنِهِ نائِبًا عَنِ الفاعِلِ، ومَن كَسَرَ العَيْنَ مِنَ الفِعْلِ الأوَّلِ فَهو عِنْدَهُ مِنَ المُراعاةِ عَلى ما رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ أيْ يُراعِي بَعْضُنا بَعْضًا ويَحْرُسُهُ.

وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: مِن رَعْيِ الإبِلِ أيْ نَتَدَرَّبُ في الرَّعْيِ وحِفْظِ المالِ، أوْ مِن رَعْيِ النَّباتِ والكَلَأِ، والمُرادُ نَرْعى مَواشِيَنا إلّا أنَّهُ أسْنَدَ ذَلِكَ إلَيْهِمْ مَجازًا، أوْ تَجُوزُ عَنْ أكْلِهِمْ بِالرَّعْيِ، وضَعَّفَ ابْنُ عَطِيَّةَ القِراءَةَ بِإثْباتِ الياءِ، وقالَ: إنَّ إثْباتَها في مِثْلِ هَذا المَوْضِعِ لا يَجُوزُ إلّا في الشِّعْرِ كَقَوْلِهِ: ألَمْ يَأْتِيكَ والأنْباءُ تَنْمى بِما لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادٍ وقِيلَ: إنَّ تَقْدِيرَ حَذْفِ الحَرَكَةِ في الياءِ ونَحْوِها لِلْجازِمِ لُغَةٌ ولَيْسَ مِنَ الضَّرُورَةِ في شَيْءٍ، وأخْرَجَ أبُو الشَّيْخِ عَنْ مُقاتِلِ بْنِ حَيّانَ أنَّهُ كانَ يَقْرَأُ نَلْهُو ونَلْعَبُ ﴿ وإنّا لَهُ لَحافِظُونَ ﴾ أيْ مِن أنْ يَنالَهُ مَكْرُوهٌ، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ والعامِلُ فِيها فِعْلُ الأمْرِ أوِ الجَوابُ ولَيْسَ ذَلِكَ مِن بابِ الأعْمالِ كَما قالَ أبُو حَيّانَ لِأنَّ الحالَ لا تُضْمَرُ، وذَلِكَ البابُ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ الإضْمارِ إذا أُعْمِلَ الأوَّلُ، وقَدْ أكَّدُوا مَقالَتَهم بِأصْنافِ التَّأْكِيدِ مِن إيرادِ الجُمْلَةِ اسْمِيَّةً وتَحْلِيَتِها بِأنْ واللّامِ، وإسْنادُ الحِفْظِ إلى كُلِّهِمْ وتَقْدِيمُ (لَهُ) عَلى الخَبَرِ احْتِيالًا في تَحْصِيلِ مَقْصِدِهِمْ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله