تفسير سورة الشعراء الآيات ١٣١-١٣٣ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 26 الشعراء > الآيات ١٣١-١٣٣

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٣١ وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ١٣٢ أَمَدَّكُم بِأَنْعَـٰمٍۢ وَبَنِينَ ١٣٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ فاتَّقُوا اللَّهَ ﴾ واتْرُكُوا هَذِهِ الأفْعالَ ﴿ وأطِيعُونِ ﴾ فِيما أدْعُوكم إلَيْهِ؛ فَإنَّهُ أنْفَعُ لَكم ﴿ واتَّقُوا الَّذِي أمَدَّكم بِما تَعْلَمُونَ ﴾ أيْ بِالَّذِي تَعْرِفُونَهُ مِنَ النِّعَمِ، فَـ(ما) مَوْصُولَةٌ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ، والعِلْمُ بِمَعْنى المَعْرِفَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أمَدَّكم بِأنْعامٍ وبَنِينَ ﴾ مُنَزَّلٌ مَنزِلَةَ بَدَلَ البَعْضِ - كَما ذَكَرَهُ غَيْرُ واحِدٍ مِن أهْلِ المَعانِي - ووَجْهُهُ عِنْدَهم أنَّ المُرادَ التَّنْبِيهُ عَلى نِعَمِ اللَّهِ تَعالى، والمَقامُ يَقْتَضِي اعْتِناءً بِشَأْنِهِ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا في نَفْسِهِ أوْ ذَرِيعَةً إلى غَيْرِهِ مِنَ الشُّكْرِ بِالتَّقْوى، وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ أمَدَّكم بِأنْعامٍ ﴾ إلَخْ، أوْفى بِتَأْدِيَةِ ذَلِكَ المُرادِ لِدَلالَتِهِ عَلى النِّعَمِ بِالتَّفْصِيلِ مِن غَيْرِ إحالَةٍ عَلى عِلْمِ المُخاطَبِينَ المُعانِدِينَ، فَوِزانُهُ وِزانُ (وجْهُهُ) فِي: (أعْجَبَنِي زَيْدٌ وجْهُهُ) لِدُخُولِ الثّانِي في الأوَّلِ؛ لِأنَّ ( ما تَعْلَمُونَ ) يَشْمَلُ الأنْعامَ وما بَعْدَها مِنَ المَعْطُوفاتِ، ولا يَخْفى ما في التَّفْصِيلِ بَعْدَ الإجْمالِ مِنَ المُبالَغَةِ، وفي البَحْرِ: إنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ بِأنْعامٍ ﴾ - عَلى مَذْهَبِ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ - بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ بِما تَعْلَمُونَ ﴾ وأُعِيدَ العامِلُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ ﴾ ﴿ اتَّبِعُوا مَن لا يَسْألُكم أجْرًا ﴾ والأكْثَرُونَ لا يَجْعَلُونَ مِثْلَ هَذا أبْدالًا، وإنَّما هو عِنْدَهم مِن تَكْرارِ الجُمَلِ - وإنْ كانَ المَعْنى واحِدًا - ويُسَمّى التَّتْبِيعَ، وإنَّما يَجُوزُ أنْ يُعادَ العامِلُ عِنْدَهم إذا كانَ حَرْفَ جَرٍّ دُونَ ما يَتَعَلَّقُ بِهِ، نَحْوُ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ بِأخِيكَ، انْتَهى.

ونُقِلَ نَحْوُهُ عَنِ السَّفاقِسِيِّ، وقالَ أبُو حَيّانَ: الجُمْلَةُ مُفَسِّرَةٌ لِما قَبْلَها ولا مَوْضِعَ لَها، وبَدَأ بِذِكْرِ الأنْعامِ؛ لِأنَّها تَحْصُلُ بِها الرِّياسَةُ والقُوَّةُ عَلى العَدُوِّ، والغِنى الَّذِي لا تَكْمُلُ اللَّذَّةُ بِالبَنِينَ وغَيْرِهِمْ - في الأغْلَبِ - إلّا بِهِ، وهي أحَبُّ الأمْوالِ إلى العَرَبِ، ثُمَّ بِالبَنِينَ؛ لِأنَّهم مُعْيِنُوهم عَلى الحِفْظِ والقِيامِ عَلَيْها، ومِن ذَلِكَ يُعْلَمُ وجْهُ قَرْنِهِما، <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
الله أكبر