تفسير سورة الزمر الآية ٣٠ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 39 الزمر > الآية ٣٠

إِنَّكَ مَيِّتٌۭ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ ٣٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّكَ مَيِّتٌ وإنَّهم مَيِّتُونَ ﴾ تَمْهِيدٌ لِما يَعْقُبُهُ مِنَ الِاخْتِصامِ يَوْمَ القِيامَةِ.

وفي البَحْرِ: أنَّهُ لَمّا لَمْ يَلْتَفِتُوا إلى الحَقِّ، ولَمْ يَنْتَفِعُوا بِضَرْبِ المَثَلِ أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِأنَّ مَصِيرَ الجَمِيعِ بِالمَوْتِ إلى اللَّهِ تَعالى، وأنَّهم يَخْتَصِمُونَ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وهو - عَزَّ وجَلَّ - الحَكَمُ العَدْلُ، فَيَتَمَيَّزُ هُناكَ المُحِقُّ والمُبْطِلُ.

وقالَ بَعْضُ الأجِلَّةِ: إنَّهُ لَمّا ذُكِرَتْ مِن أوَّلِ السُّورَةِ إلى هُنا البَراهِينُ القاطِعَةُ لِعِرْقِ الشَّرِكَةِ المُسَجَّلَةِ لِفَرْطِ جَهْلِ المُشْرِكِينَ وعَدَمِ رُجُوعِهِمْ مَعَ جَهْدِهِ  في رَدِّهِمْ إلى الحَقِّ وحِرْصِهِ عَلى هِدايَتِهِمُ، اتَّجَهَ السُّؤالُ مِنهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - بَعْدَ ما قاساهُ مِنهُمْ، بِأنْ يَقُولَ: ما حالِي وحالُهُمْ؟

فَأُجِيبَ بِأنَّكَ مَيِّتٌ، وأنَّهم مَيِّتُونَ، الآيَةَ.

وقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ، وعِيسى، واليَمانِيُّ، وابْنُ أبِي غَوْثٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: ”إنَّكَ مائِتٌ وإنَّهم مائِتُونَ“، والفَرْقُ بَيْنَ مَيِّتٍ ومائِتٍ، أنَّ الأوَّلَ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ، وهي تَدُلُّ عَلى الثُّبُوتِ فَفِيها إشْعارٌ بِأنَّ حَياتَهم عَيْنُ المَوْتِ، وأنَّ المَوْتَ طَوْقٌ في العُنُقِ لازِمٌ، والثّانِي اسْمُ فاعِلٍ وهو يَدُلُّ عَلى الحُدُوثِ، فَلا يُفِيدُ هُنا مَعَ القَرِينَةِ أكْثَرَ مِن أنَّهم سَيَحْدُثُ لَهُمُ المَوْتُ، وضَمِيرُ الخِطابِ عَلى ما سَمِعْتَ لِلرَّسُولِ  ، قالَ أبُو حَيّانَ: ويَدْخُلُ مَعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - مُؤْمِنُو أُمَّتِهِ، وضَمِيرُ الجَمْعِ الغائِبِ لِلْكُفّارِ، وتَأْكِيدُ الجُمْلَةِ في ”إنهم ميتون“ لِلْإشْعارِ بِأنَّهم في غَفْلَةٍ عَظِيمَةٍ كَأنَّهم يُنْكِرُونَ المَوْتَ، وتَأْكِيدُ الأُولى دَفْعًا لِاسْتِبْعادِ مَوْتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، وقِيلَ: لِلْمُشاكَلَةِ، وقِيلَ: إنَّ المَوْتَ مِمّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ وتَكْرَهُ سَماعَ خَبَرِهِ طَبْعًا، فَكانَ مَظِنَّةَ أنْ لا يُلْتَفَتَ إلى الإخْبارِ بِهِ، أوْ أنْ يُنْكَرَ وُقُوعُهُ، ولَوْ مُكابَرَةً، فَأُكِّدَ الحُكْمُ بِوُقُوعِهِ لِذَلِكَ، ولا يَضُرُّ في ذَلِكَ عَدَمُ الكَراهَةِ في بَعْضٍ لِخُصُوصِيَّةٍ فِيهِ، كَسَيِّدِ العالَمِينَ  ، <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله