تفسير سورة غافر الآية ٤٧ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 40 غافر > الآية ٤٧

وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَـٰٓؤُا۟ لِلَّذِينَ ٱسْتَكْبَرُوٓا۟ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًۭا فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وإذْ يَتَحاجُّونَ في النّارِ ﴾ مَعْمُولٌ لِاذْكُرْ مَحْذُوفًا أيْ واذْكُرْ وقْتَ تَخاصُمِهِمْ في النّارِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ما قَبْلَها عَطْفَ القِصَّةِ عَلى القِصَّةِ لا عَلى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ اذْكُرْ ما تُلِيَ عَلَيْكَ مِن قِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وفِرْعَوْنَ ومُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ ولا عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهم في البِلادِ  ﴾ أوْ عَلى قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿ وأنْذِرْهم يَوْمَ الآزِفَةِ  ﴾ لِعَدَمِ الحاجَةِ إلى التَّقْدِيرِ في الأوَّلِ وبُعْدِ المَعْطُوفِ عَلَيْهِ في الأخِيرَيْنِ.

وزَعَمَ الطَّبَرِيُّ أنَّ ( إذْ ) مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿ إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ  ﴾ وهو مَعَ بُعْدِهِ فِيهِ ما فِيهِ، وجُوِّزَ أنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلى ﴿ غُدُوًّا ﴾ وجُمْلَةُ ( يَوْمَ تَقُومُ ) اعْتِراضٌ بَيْنِهِما وهو مَعَ كَوْنِهِ خِلافَ الظّاهِرِ قَلِيلُ الفائِدَةِ، وضَمِيرُ يَتَحاجُّونَ عَلى ما اخْتارَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ وغَيْرُهُ لِجَمِيعِ كُفّارِ الأُمَمِ، ويَتَراءى مِن كَلامِ بَعْضِهِمْ أنَّهُ لِكُفّارِ قُرَيْشٍ، وقِيلَ: هو لِآلِ فِرْعَوْنَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ﴾ تَفْصِيلٌ لِلْمُحاجَّةِ والتَّخاصُمِ في النّارِ أيْ يَقُولُ المَرْءُوسُونَ لِرُؤَسائِهِمْ: ﴿ إنّا كُنّا ﴾ في الدُّنْيا ﴿ لَكم تَبَعًا ﴾ تَباعًا فَهو كَخَدَمٍ في جَمْعِ خادِمٍ.

وذَهَبَ جَمْعٌ لِقِلَّةِ هَذا الجَمْعِ إلى أنَّ ( تَبَعًا ) مَصْدَرٌ إمّا بِتَقْدِيرِ مُضافٍ أيْ إنّا كُنّا لَكم ذَوِي تَبَعٍ أيْ أتْباعًا أوْ عَلى التَّجَوُّزِ في الظَّرْفِ أوِ الإسْنادِ لِلْمُبالَغَةِ بِجَعْلِهِمْ لِشِدَّةِ تَبَعِيَّتِهِمْ كَأنَّهم عَيْنُ التَّبَعِيَّةِ ﴿ فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النّارِ ﴾ بِدَفْعِ بَعْضِ عَذابِها أوْ بِتَحَمُّلِهِ عَنّا، ( ومُغْنُونَ ) مِنَ الغَناءِ بِالفَتْحِ بِمَعْنى الفائِدَةِ، ( ونَصِيبًا ) بِمَعْنى حِصَّةٍ مَفْعُولٌ لِما دَلَّ عَلَيْهِ مِنَ الدَّفْعِ أوِ الحَمْلِ أوَّلَهُ بِتَضْمِينِ أحَدِهِما أيْ دافِعِينَ أوْ حامِلِينَ عَنّا نَصِيبًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ نَصِيبًا قائِمًا مَقامَ المَصْدَرِ كَشَيْئًا في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهم أمْوالُهم ولا أوْلادُهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا  ﴾ .

( ومِنَ اَلنّارِ ) عَلى هَذا مُتَعَلِّقٌ - بِمُغْنُونَ - وعَلى ما قَبْلَهُ ظَرْفٌ مُسْتَقِرٌّ بَيانٌ - لَنَصِيبًا.

.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده