تفسير سورة غافر الآية ٦٧ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 40 غافر > الآية ٦٧

هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍۢ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍۢ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍۢ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًۭا ثُمَّ لِتَبْلُغُوٓا۟ أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا۟ شُيُوخًۭا ۚ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ مِن قَبْلُ ۖ وَلِتَبْلُغُوٓا۟ أَجَلًۭا مُّسَمًّۭى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ٦٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكم مِن تُرابٍ ﴾ في ضِمْنِ خَلْقِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مِنهُ حَسْبَما مَرَّ تَحْقِيقُهُ ﴿ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ﴾ أيْ ثُمَّ خَلَقَكم خَلْقًا تَفْصِيلِيًّا مِن نُطْفَةٍ أيْ مِن مَنِيٍّ ﴿ ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ ﴾ قِطْعَةِ دَمٍ جامِدٍ ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا ﴾ أيْ أطْفالًا وهو اسْمُ جِنْسٍ صادِقٌ عَلى القَلِيلِ والكَثِيرِ.

وفِي المِصْباحِ، قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يَكُونُ الطِّفْلُ بِلَفْظٍ واحِدٍ لِلْمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ والجَمْعِ ويَجُوزُ فِيهِ المُطابَقَةُ أيْضًا، وقِيلَ: إنَّهُ إفْرادٌ بِتَأْوِيلِ خَلَقَ كُلَّ فَرْدٍ مِن هَذا النَّوْعِ ثُمَّ يُخْرِجُ كُلَّ فَرْدٍ مِنهُ طِفْلًا ﴿ ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكُمْ ﴾ اللّامُ فِيهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ ثُمَّ يُبْقِيكم لِتَبْلُغُوا وذَلِكَ المَحْذُوفُ عَطْفٌ عَلى ( يُخْرِجُكم ) وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ( لِتَبْلُغُوا ) عَطْفًا عَلى عِلَّةٍ مُقَدَّرَةٍ لِيُخْرِجَكم كَأنَّهُ قِيلَ: ثُمَّ يُخْرِجُكم لِتَكْبُرُوا شَيْئًا فَشَيْئًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكم وكَمالَكم في القُوَّةِ والعَقْلِ، وكَذا الكَلامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا ﴾ ويَجُوزُ عَطْفُهُ عَلى ( لِتَبْلُغُوا ) .

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ ذَكْوانَ وأبُو بَكْرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ «شُيُوخًا» بِكَسْرِ الشِّينِ.

وقُرِئَ «شَيْخًا» كَقَوْلِهِ تَعالى: ( طِفْلًا ومِنكم مَن يُتَوَفّى مِن قَبْلُ ) أيْ مِن قَبْلِ الشَّيْخُوخَةِ بَعْدَ بُلُوغِ الأشُدِّ أوْ قَبْلَهُ أيْضًا ﴿ ولِتَبْلُغُوا ﴾ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ بَعْدَهُ أيْ ولِتَبْلُغُوا ﴿ أجَلا مُسَمًّى ﴾ هو يَوْمُ القِيامَةِ بِفِعْلِ ذَلِكَ الخَلْقِ مِن تُرابٍ وما بَعْدَهُ مِنَ الأطْوارِ، وهو عَطْفٌ عَلى ( خَلَقَكم ) والمُرادُ مِن يَوْمِ القِيامَةِ ما فِيهِ مِنَ الجَزاءِ فَإنَّ الخَلْقَ ما خُلِقُوا إلّا لِيَعْبُدُوا ثُمَّ يَبْلُغُوا الجَزاءَ، وتَفْسِيرُ الأجَلِ المُسَمّى بِذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ الحَسَنِ، وقالَ بَعْضٌ: هو يَوْمُ المَوْتِ.

وتُعُقِّبَ بِأنَّ وقْتَ المَوْتِ فُهِمَ مِن ذِكْرِ التَّوَفِّي قَبْلَهُ فالأوْلى تَفْسِيرُهُ بِما تَقَدَّمَ، وظاهِرُ صَنِيعِ الزَّمَخْشَرِيِّ تَرْجِيحُ هَذا عَلى ما بُيِّنَ في الكَشْفِ ﴿ ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ ﴾ ولِكَيْ تَعْقِلُوا ما في ذَلِكَ التَّنَقُّلِ في الأطْوارِ مِن فُنُونِ الحِكَمِ والعِبَرِ.

وأخْرَجَ ابْنُ المُنْذِرِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ أنَّهُ قالَ: أيْ ولَعَلَّكم تَعْقِلُونَ عَنْ رَبِّكم أنَّهُ يُحْيِيكم كَما أماتَكُمْ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر