الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 42 الشورى > الآية ٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ ﴾ اَلَّتِي تَجْرِي بِها ويُعْدِمُ سَبَبَ تَمَوُّجِها وهو تَكاثُفُ اَلْهَواءِ اَلَّذِي كانَ في اَلْمَحَلِّ اَلَّذِي جَرَتْ إلَيْهِ وتَراكُمُ بَعْضِهِ عَلى بَعْضٍ وسَبَبُ ذَلِكَ اَلتَّكاثُفِ إمّا اِنْخِفاضُ دَرَجَةِ حَرارَةِ اَلْهَواءِ فَيَقِلَّ تَمَدُّدُهُ ويَتَكاثَفُ ويَتْرُكُ أكْثَرَ اَلْمَحَلِّ اَلَّذِي كانَ مَشْغُولًا بِهِ خَلِيًّا وإمّا تَجَمُّعٌ فُجائِيٌّ يَحْصُلُ في اَلْأبْخِرَةِ اَلْمُنْتَشِرَةِ في اَلْهَواءِ فَيَخْلُو مَحَلُّها، وهَذا عَلى ما قِيلَ أقْوى اَلْأسْبابِ فَإذا وجَدَ اَلْهَواءُ أمامَهُ فَراغًا بِسَبَبِ ذَلِكَ جَرى بِقُوَّةٍ لِيَشْغَلَهُ فَتَحْدُثُ اَلرِّيحُ وتَسْتَمِرُّ حَتّى تَمْلَأ اَلْمَحَلَّ وما ذُكِرَ في سَبَبِ اَلتَّمَوُّجِ هو اَلَّذِي ذَكَرَهُ فَلاسِفَةُ اَلْعَصْرِ.
وأمّا اَلْمُتَقَدِّمُونَ فَذَكَرُوا أشْياءَ أُخْرى، ولَعَلَّ هُناكَ أسْبابًا غَيْرُ ذَلِكَ كُلِّهِ لا يَعْلَمُها إلّا اَللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، والقَوْلُ بِالأسْبابِ تَحْرِيكًا وإسْكانًا لا يُنافِي إسْنادَ اَلْحَوادِثِ إلى اَلْفاعِلِ اَلْمُخْتارِ جَلَّ جَلالُهُ وعَمَّ نَوالُهُ.
وقَرَأ نافِعٌ (اَلرِّياحَ) جَمْعًا ﴿ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ ﴾ فَيَصِرْنَ ثَوابِتَ عَلى ظَهْرِ اَلْبَحْرِ أيْ غَيْرَ جارِياتٍ لا غَيْرَ مُتَحَرِّكاتٍ أصْلًا، وفَسَّرَ بَعْضُهم (يَظْلَلْنَ) بِيَبْقَيْنَ فَيَكُونُ (رَواكِدَ) حالًا والأوَّلُ أوْلى.
وقَرَأ قَتادَةُ (فَيَظْلِلْنَ) بِكَسْرِ اَللّامِ والقِياسُ اَلْفَتْحُ لِأنَّ اَلْماضِيَ مَكْسُورُ اَلْعَيْنِ فالكَسْرُ في اَلْمُضارِعِ شاذٌّ، وقالَ اَلزَّمَخْشَرِيُّ: هو مِن ظَلَّ يَظَلُّ ويَظِلُّ بِالفَتْحِ والكَسْرِ نَحْوُ ضَلَّ بِالضّادِ يَضَلُّ ويَضِلُّ، وتَعَقَّبَهُ أبُو حَيّانَ بِأنَّهُ لَيْسَ كَما ذَكَرَ لِأنَّ يَضَلُّ بِالفَتْحِ مِن ضَلِلْتُ بِالكَسْرِ ويَضِلُّ بِالكَسْرِ مَن ضَلَلْتُ بِالفَتْحِ وكِلاهُما مَقِيسٌ ﴿ إنَّ في ذَلِكَ ﴾ اَلَّذِي ذُكِرَ مِنَ اَلسُّفُنِ اَلْمُسَخَّرَةِ في اَلْبَحْرِ تَحْتَ أمْرِهِ سُبْحانَهُ وحَسْبَ مَشِيئَتِهِ تَعالى: ﴿ لآياتٍ ﴾ عَظِيمَةً كَثِيرَةً عَلى عَظَمَةِ شُؤُونِهِ عَزَّ وجَلَّ ﴿ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ ﴾ لِكُلِّ مَن حَبَسَ نَفْسَهُ عَنِ اَلتَّوَجُّهِ إلى ما لا يَنْبَغِي ووَكَلَ هِمَّتَهُ بِالنَّظَرِ في آياتِ اَللَّهِ تَعالى والتَّفَكُّرِ في آلائِهِ سُبْحانَهُ فالصَّبْرُ هُنا حَبْسٌ مَخْصُوصٌ والتَّفَكُّرُ في نِعَمِهِ تَعالى شُكْرٌ.
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ قَدْ كَنّى بِهَذَيْنِ اَلْوَصْفَيْنِ عَنِ اَلْمُؤْمِنِ اَلْكامِلِ لِأنَّ اَلْإيمانَ نِصْفُهُ صَبْرٌ ونِصْفُهُ شُكْرٌ.
وذَكَرَ اَلْإمامُ أنَّ اَلْمُؤْمِنَ لا يَخْلُو مِن أنْ يَكُونَ في اَلسَّرّاءِ والضَّرّاءِ فَإنْ كانَ في اَلضَّرّاءِ كانَ مِنَ اَلصّابِرِينَ وإنْ كانَ في اَلسَّرّاءِ كانَ مِنَ اَلشّاكِرِينَ <div class="verse-tafsir"