الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 44 الدخان > الآية ٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءة﴿ رَبِّ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما ﴾ بَدَلٌ مِن ﴿ رَبِّكَ ﴾ أوْ بَيانٌ أوْ نَعْتٌ.
وقَرَأ غَيْرُ واحِدٍ مِنَ اَلسَّبْعَةِ والأعْرَجُ.
وابْنُ أبِي إسْحاقَ.
وأبُو جَعْفَرٍ.
وشَيْبَةُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ خَبَرٌ آخَرُ لَإنَّ أوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أيْ هو رَبُّ، والجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِإثْباتِ ما قَبْلَها وتَعْلِيلِهِ ﴿ إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ﴾ أيْ إنْ كُنْتُمْ مِمَّنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنَ اَلْإيقانِ وطَرَفٌ مِنَ اَلْعُلُومِ اَلْيَقِينِيَّةِ عَلى أنَّ اَلْوَصْفَ اَلْمُتَعَدِّيَ مَنَزَّلٌ مَنزِلَةَ اَللّازِمِ لِعَدَمِ اَلْقَصْدِ إلى ما يَتَعَلَّقُ بِهِ، وجَوابُ اَلشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أيْ إنْ كُنْتُمْ مِن أهْلِ اَلْإيقانِ عَلِمْتُمْ كَوْنَهُ سُبْحانَهُ رَبَّ اَلسَّمَواتِ والأرْضِ لِأنَّهُ مِن أظْهَرِ اَلْيَقِينِيّاتِ دَلِيلًا وحِينَئِذٍ يَلْزَمُكُمُ اَلْقَوْلُ بِما يَقْتَضِيهِ مِمّا ذُكِرَ أوَّلًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَفْعُولُهُ مُقَدَّرًا أيْ إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ في إقْرارِكم إذا سُئِلْتُمْ عَمَّنْ خَلَقَ اَلسَّمَواتِ والأرْضَ فَقُلْتُمُ اَللَّهُ تَعالى خَلَقَهُنَّ، والجَوابُ أيْضًا مَحْذُوفٌ أيْ إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ في إقْرارِكم بِذَلِكَ عَلِمْتُمْ ما يَقْتَضِيهِ مِمّا تَقَدَّمَ لِظُهُورِ اِقْتِضائِهِ إيّاهُ، وجَعَلَ غَيْرُ واحِدٍ اَلْجَوابَ عَلى اَلْوَجْهَيْنِ تَحَقَّقَ عِنْدِكم ما قُلْناهُ، ولَمْ يُجَوِّزُوا جَعْلَهُ مَضْمُونَ ﴿ رَبِّ السَّماواتِ ﴾ إلَخْ لِأنَّهُ سُبْحانَهُ كَذَلِكَ أيْقَنُوا أمْ لَمْ يُوقِنُوا فَلا مَعْنى لِجَعْلِهِ دالًّا عَلَيْهِ، وكَذا جَعْلُهُ مَضْمُونُ ما بَعْدُ بَلْ هَذا مِمّا لا يَحْسُنُ بِاعْتِبارِ اَلْعِلْمِ أيْضًا.
وفِي هَذا اَلشَّرْطِ تَنْزِيلُ إيقانِهِمْ مَنزِلَةَ عَدَمِهِ لِظُهُورِ خِلافِهِ عَلَيْهِمْ، وهو مُرادُ مَن قالَ: إنَّهُ مِن بابِ تَنْزِيلِ اَلْعالِمِ مَنزِلَةَ اَلْجاهِلِ لِعَدَمِ جَرْيِهِ عَلى مُوجَبِ اَلْعِلْمِ، قِيلَ: ولا يَصِحُّ أنْ يُقالَ: إنَّهم نُزِّلُوا مَنزِلَةَ اَلشّاكِّينَ لِمَكانِ قَوْلِهِ سُبْحانَهُ بَعْدُ: ﴿ بَلْ هم في شَكٍّ ﴾ ولا أرى بَأْسًا في أنْ يُقالَ: إنَّهم نُزِّلُوا أوَّلًا كَذَلِكَ ثُمَّ سُجِّلَ عَلَيْهِمْ بِالشَّكِّ لِأنَّهم وإنْ أقَرُّوا بِأنَّهُ عَزَّ وجَلَّ رَبُّ اَلسَّمَواتِ والأرْضِ لَمْ يَنْفَكُّوا عَنِ اَلشَّكِّ لِإلْحادِهِمْ في صِفاتِهِ سُبْحانَهُ وإشْراكِهِمْ بِهِ تَعالى شَأْنُهُ.
وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ ﴿ مُوقِنِينَ ﴾ مَجازًا عَنْ مُرِيدِينَ اَلْإيقانَ والجَوابُ مَحْذُوفٌ أيْضًا أيْ إنْ كُنْتُمْ مُرِيدِينَ اَلْإيقانَ فاعْلَمُوا ذَلِكَ، وفِيهِ بُعْدٌ، وأمّا جَعْلُ ﴿ إنْ ﴾ نافِيَةً كَما حَكاهُ اَلنَّيْسابُورِيُّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ كَما لا يَخْفى <div class="verse-tafsir"