تفسير سورة الجاثية الآية ٣٧ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 45 الجاثية > الآية ٣٧

وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 2 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ ولَهُ الكِبْرِياءُ ﴾ فِيهِ مِنَ الِاخْتِصاصِ ما في ﴿ فَلِلَّهِ الحَمْدُ ﴾ والكِبْرِياءُ قالَ ابْنُ الأثِيرِ: العَظْمَةُ والمُلْكُ، وقالَ الرّاغِبُ: التَّرَفُّعُ عَنِ الِانْقِيادِ، وقِيلَ: هي عِبارَةٌ عَنْ كَمالِ الذّاتِ وكَمالِ الوُجُودِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فِي السَّماواتِ والأرْضِ ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أوْ مُتَعَلِّقٌ- بِالكِبْرِياءِ- والتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ لِظُهُورِ آثارِ الكِبْرِياءِ وأحْكامِها فِيهِ، والإظْهارُ في مَقامِ الإضْمارِ لِتَفْخِيمِ شَأْنِ الكِبْرِياءِ، وفي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ «(الكِبْرِياءُ رِدائِي والعَظْمَةُ إزارِي فَمَن نازَعَنِي واحِدًا مِنهُما قَذَفْتُهُ في النّارِ)» أخْرَجَهُ الإمامُ أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ وابْنُ ماجَهْ وابْنُ أبِي شَيْبَةَ والبَيْهَقِيُّ في الأسْماءِ والصِّفاتِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، وهو ظاهِرٌ في عَدَمِ اتِّحادِ الكِبْرِياءِ والعَظَمَةِ فَلا تَغْفَلْ ﴿ وهُوَ العَزِيزُ ﴾ الَّذِي لا يُغْلَبُ ﴿ الحَكِيمُ ﴾ في كُلِّ ما قَضى وقَدَّرَ، وفي هَذِهِ الجُمَلِ إرْشادٌ- عَلى ما قِيلَ- إلى أوامِرَ جَلِيلَةٍ كَأنَّهُ قِيلَ: لَهُ الحَمْدُ فاحْمَدُوهُ تَعالى ولَهُ الكِبْرِياءُ فَكَبِّرُوهُ سُبْحانَهُ وهو العَزِيزُ الحَكِيمُ فَأطِيعُوهُ عَزَّ وجَلَّ، وجَعَلَها بَعْضُهم مَجازًا أوْ كِنايَةً عَنِ الأوامِرِ المَذْكُورَةِ واللَّهُ تَعالى أعْلَمُ، هَذا ولَمْ أظْفَرْ مِن بابِ الإشارَةِ بِما يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِن آياتِ هَذِهِ السُّورَةِ الكَرِيمَةِ يَفِي بِمُؤْنَةِ نَقْلِهِ غَيْرَ ما يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وسَخَّرَ لَكم ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ جَمِيعًا مِنهُ ﴾ مِن جَعْلِهِ إشارَةً إلى وحْدَةِ الوُجُودِ، وقَدْ مَرَّ ما يُغْنِي عَنْ نَقْلِهِ، واللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ولِيُّ التَّوْفِيقِ.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد