تفسير سورة الواقعة الآيات ٦٠-٦١ عند الألوسي

الإسلام > القرآن > تفسير > الالوسي > سورة 56 الواقعة > الآيات ٦٠-٦١

نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ٦٠ عَلَىٰٓ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَـٰلَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لَا تَعْلَمُونَ ٦١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ ﴾ قَسَّمْناهُ عَلَيْكم ووَقَّتْنا مَوْتَ كُلِّ أحَدٍ بِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ حَسْبَما تَقْتَضِيهِ مَشِيئَتُنا المَبْنِيَّةُ عَلى الحِكَمِ البالِغَةِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ «قَدَرْنا» بِالتَّخْفِيفِ ﴿ وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ أيْ لا يَغْلِبُنا أحَدٌ ﴿ عَلى أنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكُمْ ﴾ أيْ عَلى أنْ نُذْهِبَكم ونَأْتِيَ مَكانَكم أشْباهَكم مِنَ الخَلْقِ فالسَّبْقُ مَجازٌ عَنِ الغَلَبَةِ اسْتِعارَةً تَصْرِيحِيَّةً أوْ مَجازٌ مُرْسَلٌ عَنْ لازِمِهِ، وظاهِرُ كَلامِ بَعْضِ الأجِلَّةِ أنَّهُ حَقِيقَةٌ في ذَلِكَ إذا تَعَدّى بِعَلى، والجُمْلَةُ في مَوْضِعِ الحالِ مِن ضَمِيرِ ( قَدَّرْنا ) وكَأنَّ المُرادَ: قَدَّرْنا ذَلِكَ ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى أنْ نُمِيتَكم دُفْعَةً واحِدَةً ونَخْلُقَ أشْباهَكم.

﴿ ونُنْشِئَكم في ما لا تَعْلَمُونَ ﴾ مِنَ الخَلْقِ والأطْوارِ الَّتِي لا تَعْهَدُونَها، وقالَ الحَسَنُ: مِن كَوْنِكم قِرَدَةً وخَنازِيرَ، ولَعَلَّ اخْتِيارَ ذَلِكَ لِأنَّ الآيَةَ تَنْحُو إلى الوَعِيدِ، والمُرادُ ونَحْنُ قادِرُونَ عَلى هَذا أيْضًا وجُوِّزَ أنْ يَكُونَ أمْثالُكم جَمْعَ مَثَلٍ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنى الصِّفَةِ لا جَمْعَ مِثْلٍ بِالسُّكُونِ بِمَعْنى الشَّبَهِ كَما في الوَجْهِ الأوَّلِ أيْ ونَحْنُ نَقْدِرُ عَلى أنْ نُغَيِّرَ صِفاتِكُمُ الَّتِي أنْتُمْ عَلَيْهِ خَلْقًا وخُلُقًا ونُنْشِئَكم في صِفاتٍ لا تَعْلَمُونَها، وقِيلَ: المَعْنى ونُنْشِئُكم في البَعْثِ عَلى غَيْرِ صُوَرِكم في الدُّنْيا، وقِيلَ: المَعْنى وما يَسْبِقُنا أحَدٌ فَيَهْرُبُ مِنَ المَوْتِ أوْ يُغَيِّرُ وقْتَهُ الَّذِي وقَّتْناهُ، عَلى أنَّ المُرادَ تَمْثِيلُ حالِ مَن سَلِمَ مِنَ المَوْتِ أوْ تَأخَّرَ أجْلُهُ عَنِ الوَقْتِ المُعَيَّنِ لَهُ بِحالِ مَن طَلَبَهُ طالِبٌ فَلَمْ يَلْحَقْهُ وسَبَقَهُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ عَلى أنْ نُبَدِّلَ ﴾ إلَخْ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ الضَّمِيرِ المُسْتَتِرِ في مَسْبُوقِينَ أيْ حالَ كَوْنِنا قادِرِينَ أوْ عازِمِينَ عَلى تَبْدِيلِ أمْثالِكم، والجُمْلَةُ السّابِقَةُ عَلى حالِها، وقالَ الطَّبَرِيُّ: ( عَلى أنْ نُبَدِّلَ ) مُتَعَلِّقٌ بـ ( بقدّرنا) وعِلَّةٌ لَهُ وجُمْلَةُ ( وما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ) اعْتِراضٌ، والمَعْنى نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ المَوْتَ لِأنْ نُبَدِّلَ أمْثالَكم أيْ نُمِيتُ طائِفَةً ونُبَدِّلُها بِطائِفَةٍ هَكَذا قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل