الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: يريد متعجبين منك (١) ﴿ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ ﴾ يريد: أن الله أعمى قلوبهم فلا يبصرون شيئًا من الهدى كما يبصر المؤمنون، وهذا كما قال: ﴿ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾ .
وقال أبو إسحاق: ومنهم من يقبل إليك بالنظر وهو كالأعمى من بغضه لك، وكراهته ما يراه من آياتك (٢) (٣) (٤) ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ ﴾ فيبصرك ويراك ولا يؤمن بك، وأنت (٥) (٦) قال ابن الأنباري: وهذا عندي غلط؛ لأن الذي نفاه الله مع السمع بمنزلة الذي نفاه مع البصر؛ إذ كان الله -عز وجل- أراد إبصار القلوب، ولم يرد إبصار العيون، فالذي يبصره القلب هو الذي يعقله.
وهذا الذي ذكره أبو بكر يكون على القول الأول في الآيتين، وعلى القول الثاني: يقال: إن الله تعالى نفى العقل [عن (٧) (٨) قال أبو بكر: وكيف يكون السمع أفضل وبالبصر يكون جمال الوجه، وبذهابه شينه، وذهاب السمع لا يكسب الوجه شينًا، والعرب تسمي العينين (الكريمتين)، ولا تصف السمع بمثل هذا؛ ومنه الحديث: يقول الله تعالى: من أذهبت كريمتيه فصبر (٩) (١٠) (١١) وأنشد لبعض من أصيب بعينيه: أصغي إلى قائدي لمخبرني ...
إذا المقينا عمن يحييني لله عينن التي فجعت بها ...
لو أن دهرًا بها يواتيني لو كنت خُيِّرت ما أَخَذْتُ ...
بها تعميرَ نوح في ملك قارون (١٢) (١) "زاد المسير" 4/ 35، "الوسيط" 2/ 548.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 22.
(٣) وهو أنهم لشدة بغضهم لمحمد بمنزلة الصم.
(٤) وهو أنهم يستمعون القرآن وهم بمنزلة الصم لعدم التوفيق.
(٥) في (ح) و (ز): (وإنك).
(٦) "تأويل مشكل القرآن" ص 7.
(٧) في (ى): (على)، وهو خطأ.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) و (ز).
(٩) في (م): (فصبر واحتسب).
(١٠) رواه نحوه البخاري في "صحيحه" (5653) كتاب المرضى، باب: فضل من ذهب بصره، والترمذي في "سننه" (2400) كتاب الزهد، باب: ما جاء في ذهاب البصر، والدارمي في "سننه" كتاب الرقاق، باب: فيمن ذهب بصره فصبر 2/ 217 (2795)، وأحمد في "المسند" 3/ 144.
(١١) ذكر بعض قول ابن الأنباري هذا الرازي في "تفسيره" 17/ 102، ولابن الأنباري كتاب في الرد على ابن قتيبة لم يكمله، ولعل هذا النص منه.
انظر مقدمة "تأويل مشكل القرآن" ص70، وقول ابن الأنباري هذا يذكرنا بقول الشريف المرتضى في كتابه "غرر الفوائد ودرر القلائد" المعروف بـ"الأمالي" 2/ 13، بعد أن ذكر رأيًا لابن الأنباري: وهذا الذي ذكره ابن الأنباري غير صحيح، ونظن أن الذي حمله على الطعن في هذا الوجه حكايته له عن ابن قتيبة؛ لأن من شأنه أن يرد كل ما يأتي به ابن قتيبة وإن تعسف في الطعن عليه اهـ.
وأقول: الواقع يؤيد رأي ابن قتيبة في تفضيل السمع على البصر، فكم من كفيف بلغ شأوًا عظيمًا في العلم والتعليم والنبوغ والتصنيف وقيادة الأمم، ولم نسمع ذلك في شأن الصم الذين ولدوا كذلك.
(١٢) الأبيات للخريمي كما في "عيون الأخبار" 4/ 57، و"الحيوان" للجاحظ 3/ 113، و"معاهد التنصيص" 1/ 253، و"الشعور بالعور" 1/ 246، و"الشعر والشعراء" ص 854، و"نكت الهيمان" ص 71.
<div class="verse-tafsir"