تفسير سورة يونس الآية ٨٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 10 يونس > الآية ٨٣

فَمَآ ءَامَنَ لِمُوسَىٰٓ إِلَّا ذُرِّيَّةٌۭ مِّن قَوْمِهِۦ عَلَىٰ خَوْفٍۢ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَإِي۟هِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ ۚ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍۢ فِى ٱلْأَرْضِ وَإِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلْمُسْرِفِينَ ٨٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ ﴾ الآية، قال الفراء: فسر المفسرون الذرية: القليل (١) (٢) (٣) واختلفوا في هؤلاء الذرية من هم؛ فقال ابن عباس: كانوا ستمائة ألف من بني إسرائيل (٤)  دخل مصر في اثنين وسبعين إنسانًا، فتوالدوا بمصر حتى بلغوا ستمائة ألف، كانوا ذرية ذلك القوم الذين دخلوا مصر مع يعقوب من أولاده (٥) (٦) وقال مجاهد: أراد بهم أولاد الذين أرسل إليهم موسى من بني إسرائيل، لطول الزمان هلك الآباء (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال ابن عباس في رواية عطية: هم ناس يسير من قوم فرعون آمنوا، منهم امرأة فرعون (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال الفراء: وهؤلاء إنما سموا ذرية؛ لأن أمهاتهم كن من غير جنس آبائهم، كما سمي أولاد الفرس الذين سقطوا إلى اليمن فتزوجوا نساء اليمن الأبناء (١٨) ﴿ قَوْمَهِ ﴾ تعود على فرعون (١٩) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ ﴾ ، قال الفراء: إنما قال: ﴿ وَمَلَئِهِمْ ﴾ وفرعون واحد؛ لأن الملك يُخبَر عنه بخبر الجمع؛ لأن الوهم يذهب إليه وإلى من معه من تُبّاعه (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ قَوْمِهِ ﴾ ] (٢٤) ﴿ وَمَلَئِهِمْ ﴾ إلى القوم.

وقوله (٢٥) ﴿ أَنْ يَفْتِنَهُمْ ﴾ أي: يصرفهم عن دينهم بمحنة وبلية يوقعهم فيها، وهو إخبار عن فرعون؛ لأن الملأ كانوا على مثل ما كان عليه، ﴿ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، قال ابن عباس: يريد: متطاول في أرض مصر (٢٦) ﴿ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ﴾ الإسراف: الإبعاد في مجاوزة الحد، قال المفسرون: وإسرافه أنه كان عبدًا فادعى الربوبية (٢٧) (١) "معاني القرآن" 1/ 476.

(٢) من (ى) وفي بقية النسخ: (الأسنان)، وما أثبته أولى بالسياق.

(٣) رواه ابن جرير 11/ 149، وابن أبي حاتم 6/ 1975، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في"الدر المنثور" 3/ 565، وقد بين ابن عطية مراد ابن عباس فقال: هيئة قوله (فما آمن) يعطي تقليل المؤمنين به؛ لأنه نفى الإيمان ثم أوجبه للبعض، ولو كان الأكثر مؤمنًا لأوجب الإيمان أولاً ثم نفاه عن الأقل، وعلى هذا الوجه يترجح قول ابن عباس في الذرية: إنه القليك، لا أنه أراد أن لفظة (الذرية) هي بمعنى القليل كما ظنه مكي وغيره.

"المحرر الوجيز" 7/ 197 - 198.

وقد ذهب الزمخشري في "كشافه" 248/ 2، إلى أن هذا في أول أمر موسي، == وفي بداية دعوته، وهذا الرأي هو الظاهر من السياق، إذ إن الفاء في قوله تعالى: ﴿ فَمَا آمَنَ ﴾ للتعقيب، أي: إن الله أيد موسى بالمعجزة الكبرى وأبطل كيد السحرة وأظهر الحق فما آمن من بني إسرائيل في تلك اللحظة إلا القليل من الشباب خوفًا من بطش فرعون، ولا يعني هذا أن غيرهم لم يؤمن بعد، كما توهمه ابن عطية في "المحرر" 7/ 198.

وبهذا يتبين الجواب عن القول بأن السحرة وبعض آل فرعون آمنوا، وكذلك القول بأن جميع بني إسرائيل تابعوا موسى وخرجوا معه من مصر، فكيف يقال بأنه لم يؤمن إلا القليل من ذرلة بني إسرائيل؟

فالآية تتحدث عمن آمن من قوم موسى في أول أمره والله أعلم.

(٤) رواه ابن جرير 11/ 491 - 150، وابن أبي حاتم 6/ 1975، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 565، لكنهم لم يذكروا العدد، ورواه الثعلبي 7/ 23 أ، فذكر العدد ولم يذكر لفظ (من بني إسرائيل).

(٥) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 23 أ، والسمرقندي 2/ 107.

وهذا الخبر من القسم الثالث من أقسام الإسرائيليات وهو ما لم يرد في شرعنا ما يؤيده أو ينفيه فلا يصدق ولا يكذب.

(٦) رواه الثعلبي في "تفسيره" 7/ 23 أ.

(٧) في (ى) هلك الآباء فلم يؤمنوا وبقي ...

إلخ، وهذه الزيادة غير موجودة في مصادر تخريج الأثر.

(٨) رواه الثعلبي 7/ 23/ أ، وبنحوه ابن جرير 11/ 149 - 150، وابن أبي شيبة وابن == المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 565، ومعناه: إن من أُرسل إليهم موسي من قومه لم يؤمنوا به، وطال الزمن حتى كان لهم ذرية آمنت به ثم هلك الآباء الذين لم يؤمنوا، وبقي الأبناء المؤمنون.

وهذا القول غير صحيح لعدة أوجه: أ- قول الله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ  ﴾ ، يدل على أن قوم موسى صغارًا وكبارًا آمنوا به وتركوا ما كان يعبد فرعون.

ب- أن مواقف بني إسرائيل المخزية مع نبيهمِ موسى  كأقوالهم فيما أخبر الله عنهم ﴿ اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا ﴾ ، و ﴿ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ ، و ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ ، و ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ﴾ ، وغير ذلك كثير، يدل دلالة واضحة أن جلّ بني إسرائيل آمنوا على كبر، وليس المؤمنون منهم ذريةً صغيرة نشأت على يد موسى وغذاها بغذاء الإيمان.

ج- أن المفسرين ذكروا أن الحكمة من ضرب التيه على بني إسرائيل هلاك الآباء ونشوء ذرية تتربى على عين موسى.

انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 197، "في ظلال القرآن" 2/ 871، وقول مجاهد يقتضي أن هلاك الآباء كان في أرض مصر.

د- أن تاريخ بني إسرائيل لا يؤيد قول مجاهد هذا، إذ إن من تتبع قصة بني إسرائيل في القرآن الكريم وفي ما ورد من أخبارهم يعلم يقينًا أنهم أمة قد نالها من ذل فرعون وطغيانه ما جعلهم يأملون الخلاص من ظلمه على يد نبي منهم، فالعقل والعادة يقتضيان إطباقهم على الإيمان بموسى قناعة بما جاء به، أو رغبة في إصلاح دنياهم وتغيير أوضاعهم ودرء الظلم عنهم، ومجاهد يقول إن الآباء لم يؤمنوا.

(٩) ساقط من (ح) و (ز).

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30، وليس في كلامه ما يدل على أنه اختار هذا القول، بل صدّره بقوله: قيل: إنه مكث ...

إلخ.

وهو أسلوب يقتضي عادة عدم القناعة التامة.

(١١) في (ي): (الوجهين).

(١٢) هي آسية بنت مزاحم المؤمنة الصابرة زوج الطاغية فرعون، وقد جاء في شأنها عدة روايات تبين فضلها، منها: أ- روى أحمد في "المسند" 1/ 316، والحاكم في "المستدرك" 2/ 594، وصححه ووافقه الذهبي عن رسول الله  قال: "أفضل نساء الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد  ، ومريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون".

ب- وعن أبي هريرة أن فرعون وتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها، فكانوا إذا تفرقوا عنها أظلتها الملائكة.

قال السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 377 - 378: أخرجه أبو يعلى والبيهقي بسند صحيح اهـ، وقد رواه أيضًا الحاكم بنحوه في "المستدرك" 2/ 499، عن سلمان وصححه ووافقه الذهبي.

ج- روى الطبراني كما في "الدر المنثور" 6/ 378، عن سعد بن جنادة قال: قال رسول الله  : "إن الله زوجني في الجنة مريم بنت عمران وامرأة فرعون وأخت موسى" لكن سنده ضعيف كما في "ضعيف الجامع الصغير" 2/ 90.

(١٣) روى الإمام أحمد في "المسند" 1/ 309، عن رسول الله  قال: "لما كانت الليلة التي أسري بي فيها أتت عليّ رائحة طيبة، فقلت يا جبريل: ما هذه الرائحة الطيبة؟

فقال: هذه ماشطة ابنة فرعون وأولادها، قال: قلت وما شأنها؟

قال: بينا هي تمشي ابنة فرعون ذات يوم إذ سقطت المدرى من يديها فقالت: بسم الله، فقالت لها ابنة فرعون: أبي؟

قالت: لا، ولكن ربي ورب أبيك الله، قالت: أخبره بذلك؟

قالت: نعم، فأخبرته فدعاها فقال: يا فلانة وإن لك ربًا غيري؟

قالت: نعم، ربي وربك، فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ثم أمر بها أن تلقى هي وأولادها فيها، قالت: إن لي إليك حاجة، قال: وما حاجتك؟

قالت: أحب أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا، قال: ذلك لك علينا من الحق".

(١٤) قيل كان أسمه سمعان، وقيل كان اسمه حبيبًا.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" == 4/ 371، "الدر المنثور" 7/ 285، وانظر قصته ومناظرته فرعون وقومه في سورة غافر، الآيات (28 - 45).

(١٥) رواه ابن جرير 11/ 150 بلفظ: من قوم فرعون يسير، منهم امرأة فرعون ومؤمن آل فرعون وخازن فرعون وامرأة خازنه، ورواه الثعلبي 7/ 24 أ، والبغوي 4/ 145 بنحو رواية ابن جرير وزادا: (وماشطته) هكذا والأثر من رواية عطية العوفي المسلسلة بـ"الضعفاء".

(١٦) في (خ) و (ز): (كانوا).

(١٧) رواه الثعلبي 7/ 23 أ، وبنحوه البغوي 4/ 145.

(١٨) "معاني القرآن" 1/ 476، والفراء يعني أن هذا اصطلاح لبني إسرائيل كاصطلاح أهل اليمن على إطلاق الأبناء على أولاد الفرس من أمهات عرب، لا أن اللغة تقتضي ذلك.

(١٩) رجح هذا القول ابن عطية في "المحرر الوجيز" 7/ 198 - 199، بينما رده ابن جرير في "تفسيره" 11/ 150، ورجح عود الضمير إلى موسى  ؛ لأنه أقرب مذكور يعود إليه الضمير ولظهور اسم فرعون في قوله تعالى: ﴿ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ ﴾ ولو كان الضمير الأول يعود إليه لقال: على خوف منه.

(٢٠) في "لسان العرب" (تبع) 1/ 416: التابع: التالي، والجمع: تُبّع وتُنّاع وتبعة.

(٢١) "معاني القرآن" 1/ 476 بمعناه.

(٢٢) في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 30: جاز أن يقال: (وملئهم) لأن فرعون ..

إلخ.

(٢٣) انظر قول الفراء في "معاني القرآن" 1/ 477، وانظر القول غير منسوب في "تفسير الرازي" 17/ 144 - 145، "التبيان" للعكبري ص 443، قال العكبري: وهذا عندنا غلط؛ لأن المحذوف لا يعود إليه ضمير؛ إذ لو جاز ذلك لجاز أن تقول: زيد قاموا، وأنت تريد غلمان زيد قاموا، وانظر رد هذا القول أيضًا: "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 71 - 72، "المحرر الوجيز" 7/ 199.

(٢٤) ساقط من (ى).

(٢٥) بياض في (م).

(٢٦) "الوسيط" 2/ 556، "زاد المسير" 4/ 53.

(٢٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 7/ 23 ب، والبغوي 4/ 147، وابن الجوزي 4/ 53، ومعناه في "تفسير ابن جرير" 11/ 151.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله