تفسير سورة هود الآية ١٠٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ١٠٥

يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِۦ ۚ فَمِنْهُمْ شَقِىٌّۭ وَسَعِيدٌۭ ١٠٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: (يوم يأتي) ويقرأ ﴿ يَأْتِ ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) كفاك كفٌّ لا تُلِيقُ درهمًا ...

جودًا وأخرى تُعْطِ بالسيف الدما وقال الزجاج (٥) قال أبو علي الفارسي (٦) ﴿ يَوْمَ يَأْتِ ﴾ ، فاعل يأتي لا يخلو من أن يكون اليوم الذي أضيف (٧) وإذا قلت: (يوم يسرك) يكون معناه وتقديره: (يوم سروره إياك)، ويصير كأنك عرفت اليوم بنفسه؛ لأن الفعل يعرفه الفاعل، واليوم مضاف إلى الفعل المعروف باليوم، وحدُّ جواز هذا أن يكون الظرف مضافا إلى فعل معرف [بفاعل نحو قولك: يوم يخرج زيد، فاليوم معرف] (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) ﴿ يَوْمَ يَأْتِ ﴾ \[فاعل يأتي\] (١٤) ﴿ لِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ﴾ ، وتقديره: يوم يأتي هذا اليوم الذي تقدم ذكره ﴿ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ﴾ ، واليوم في قوله: ﴿ يَوْمَ يَأْتِ ﴾ هو المراد به الحين والبرهة، ليس (١٥) فأما قوله: ﴿ يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ يحتمل ضربين: أحدهما: أن يكون حالاً من الذكر الذي في ﴿ يَأْتِ ﴾ ، ونقدر فيه ضميرًا يرجع إلى ذي الحال، وتقديره: يوم يأتي ذلك اليوم غير متكلم فيه نفس، ومن قدَّر هذا التقدير كان أجدر بأن يحذف الياء من ﴿ يَأْتِ ﴾ ؛ لأنه كلام مستقل (١٦) (١٧) ﴿ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ  ﴾ لما كان كلامًا تامًّا أشبه الفواصل فحسن الحذف له.

الضرب الثاني: أن يكون قوله: ﴿ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ﴾ صفة اليوم المضاف إلى ﴿ يَأْتِ ﴾ ؛ لأن اليوم في (يوم يأتي) مضاف إلى الفعل، والفعل نكرة، فإذا كان كذلك لم يمتنع أن يوسف به اليوم، كما يوسف النكرة بالجملة من الفعل والفاعل، والمعنى: لا تكلم فيه نفس، فحذف فيه أو حذف الحرف وأوصل الفعل إلى المفعول به، ثم حذف الضمير من الفعل الذي هو صفته، كما يحذف من الصلة، ومثل ذلك قولهم: الناس رجلان رجل أكرمت ورجل أهنت.

وعلى هذا أيضًا لا يمتنع حذف الياء من في ﴿ يَأْتِ ﴾ ؛ لأن الصفة قد يستغني عنها الموصوف كما أن الحال كذلك، إلا أن من الصفات ما لا يحسن أن يحذف فيصير لذلك أشبه بغير الكلام التام، فأما إثبات الياء في الوصل والوقف وإسقاطها؛ فمن أثبتها في الوصل فهو القياس البين؛ لأنه لا شيء يوجب حذف الياء إذا وصل، وأما من حذف في الوقف فلأنها -وإن لم تكن فاصلة- أمكن أن تشبه بالفاصلة قياسا عليها؛ لأن هذه الياء تشبه الحركة؛ لأن الجازم يسقطها كما يسقط الحركة، فكما أن الحركة تحذف في الوقف، فكذلك ما أشبهها، ومن وقف بالياء فهو حسن؛ لأنها أكثر من الحركة في الصوت، فلا ينبغي إذا حذفت الحركة للوقف أن تحذف الياء له، كما لا تحذف سائر الحروف، ويدل على أن الياء (١٨) (١٩) (٢٠) فكأنهم قدروا أنها (٢١) (٢٢) (٢٣) فيومًا يوافين الهوى غير ماضِيٍ وأما من حذف في الوصل والوقف، فلأنه جعلها بمنزلة ما استعمل محذوفًا مما لم يكن ينبغي في القياس أن يحذف، نحو ولم يكُ ولا أدر (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ فَمِنْهُمْ ﴾ أي من الأنفس في ذلك اليوم؛ لأن النفس في قوله: ﴿ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ ﴾ لم يرد به واحداً، فصار كقوله: ﴿ فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ  ﴾ وقوله تعالى: (شقي) يقال: شقي (٢٥) (٢٦) (٢٧) إذا تشاقى الصابرات لم يرث يعني: جملاً يصابر جمالًا على شدة المشي والتعب، قال ابن عباس (٢٨) ﴿ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ ﴾ كتبت عليه الشقاوة، ﴿ وَسَعِيدٌ ﴾ كتبت عليه السعادة.

(١) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو والكسائي "بياء" في الوصل ويحذفونها في الوقف، غير ابن كثير فإنه يثبت الياء في الوصل والوقف، وقرأ عاصم وابن عامر وحمزة بغير "ياء" لا في وصل ولا وقف.

انظر: "السبعة" 338، "الإتحاف" ص 261، "الحجة" 4/ 373، الطبري 2/ 115.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 27.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٤) الشاهد بلا نسبة في: "الإنصاف" 329، "اللسان" (ليق) / 4115، "الأشباه والنظائر" 1/ 23 "أمالي ابن الشجري" 2/ 228، "الخصائص" 3/ 90، 133، "معاني القرآن" 2/ 27، 118، 3/ 260، الطبري 12/ 116، وقوله "لا تليق" يقال: ألاقه أي حبسه، يصفه بالجود والغلظة على عدوه.

(٥) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 77.

(٦) "الحجة" 4/ 373 - 378 بتصرف.

(٧) في (ي): (إليه).

(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٩) ساقط من (ي).

(١٠) ساقط من (ي).

(١١) كذا في الأصل، ولعل الصواب (معرفة بضميره) أي معرفة بضمير عائد على الظرف.

حتى يستقيم السياق.

(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(١٣) في (ي): (وجه).

(١٤) ساقط من (ب).

(١٥) في (في): (بإضافة على).

(١٦) في (ب): (مستقبل).

(١٧) ساقط من (ي).

(١٨) في (ب): (تترك).

(١٩) صدر بيت لقيس بن زهير العبسي، وعجزه: == بما لاقت لبون بني زياد قالها في إبل للربيع بن زياد العبسي، استاقها قيس وباعها بمكة؛ لأن الربيع كان قد أخذ منه درعًا ولم يردها عليه.

انظر: "شعره" 29، "الكتاب" 2/ 32، "حاشية النوادر" ص 523، "سر صناعة الإعراب" 78، 631، "الإيضاح" للفارسي ص 233، "الإنصاف" ص 22، "الدر المصون" 6/ 397، "الخصائص" 1/ 333، "شرح شواهد الشافية" ص 48، "الحجة" 1/ 93.

(٢٠) في (ب): (ألم تأتيك الأنباء).

(٢١) ساقط من (ي).

(٢٢) ساقط من (ي).

(٢٣) صدر بيت لجرير من قصيدة هجا بها الأخطل، وعجزه: ويومًا ترى منهن غُولًا تَغَوَّلُ ويُروى (ماضيًا) مكان ماض أي من غير ميل منهن إليَّ، وتغول: تتلون.

انظر: "الديون" 455، "النوادر" 203، "الحجة" 1/ 325، "الكتاب" 3/ 314، "المقتضب" 1/ 144، "خزانة الأدب" 8/ 358، "الخصائص" 3/ 159، "شرح المفصل" 10/ 101، "اللسان" (غو) 6/ 3318، (مضى) 7/ 4222.

(٢٤) نهاية النقل عن "الحجة" 4/ 373 - 378 بتصرف.

(٢٥) "تهذيب اللغة" (شقو) 2/ 1908، "اللسان" (شقى) 4/ 2304.

(٢٦) في (ب): (مشاقة).

(٢٧) الرجز بلا نسبة في اللسان (شقا) 4/ 2304، "تهذيب اللغة" 8/ 1902، "أساس البلاغة" (شقو)، "تاج العروس" (شقي) وبعده: يكاد من ضعف القوى لا ينبعث (٢٨) الثعلبي 7/ 56 ب، "زاد المسير" 4/ 158.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله