تفسير سورة هود الآية ١٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ١٥

مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ١٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ﴾ ، المعنى: من يريد الحياة الدنيا، و (كان) في تقدير الزيادة، ولذلك جزم جوابه، وهو قوله: ﴿ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ ﴾ ، هذا معنى قول الفراء (١) ﴿ كَانَ ﴾ (٢) ﴿ كَانَ ﴾ تبطل في المعنى، وحكى الزجاج (٣) ﴿ كَانَ ﴾ و (تكون) العبارة عن الأحوال فيما مضى وفيما يستقبل، و ﴿ كَانَ ﴾ تستعمل فيهما جميعًا، فعلى هذا معنى ﴿ كَانَ ﴾ في الشرط والاستقبال؛ لأن الشرط لا يقع بالماضي، والمعنى: من يكن يريد الحياة الدنيا كقول زهير: ومن هاب أسباب المنايا ينلنه أي من يهبها، واختلفوا في نزول هذه الآية والتي بعدها، فقال ابن عباس (٤) (٥) وقال قتادة (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ﴾ ، قال: ثواب ما عملوا من خير أعطوا في الدنيا، وليس له في الآخرة إلا النار، فإذا جاء هذا الكافر في الآخرة رد منها على عاجل الحسرة؛ إذ لا حسنة لها هناك.

وقال ابن عباس (١٠) (١١) وقال الضحاك (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦)  في أهل الرياء من القراء وأصحاب الأموال والمقاتلين، إذا قيل لهم في الآخرة إنما فعلتم ليقال فلان قارئ، فلان سخي، وفلان جريء، فقد قيل ذلك، والحديث طويل، وفي آخره أن هؤلاء أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة، ولما أخبر معاوية بهذا بكى بكاء شديدًا، ثم قال: صدق الله ورسوله ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ ﴾ ، وقرأ الآيتين.

قال ابن الأنباري: فعلى هذا القول، المعني [بهذا الوصف] (١٧) ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ ﴾ ، قيل: من مات على الإيمان [لم يخلد في النار] (١٨) ﴿ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ شامل للإيمان وفروعه.

وقال ابن الأنباري: إن القوم لا يخلدون في النار، إذ كان عموم التوحيد معهم، وإنما يحرقون بالنار بالذنوب السابقة، ثم يخرجون منها إلى الجنة (١٩) (١) "معاني القرآن" 2/ 5.

(٢) في (ي): (قدكان).

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 42.

وانظر: "معاني الأخفش" 1/ 455.

(٤) "زاد المسير" 4/ 84.

(٥) ساقط من (ب).

(٦) الطبري 12/ 12، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 585، والثعلبي 7/ 35 أ، وابن كثير 2/ 481، ورواه الدارمي في المقدمة 1/ 81 عن الحسن.

(٧) السَّدَم -بفتحتين-: الولوع بالشيء واللهج به، وفي الحديث: "من كانت الدنيا همه وسدمه ..

".

لسان العرب (سدم) 4/ 1976، "تهذيب اللغة" 2/ 1660.

(٨) البغوي 4/ 165، "زاد المسير" 4/ 84، الرازي 17/ 198، الثعلبي 7/ 35 ب.

(٩) الطبري 12/ 11، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 584 - 585، و"المحرر الوحيز" 7/ 254، و"زاد المسير" 4/ 84.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 84.

(١١) الطبري 12/ 12، الثعلبي 7/ 35 ب، "المحرر الوجيز" 7/ 253، البغوي 4/ 165، "زاد المسير" 4/ 84، أبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 584.

(١٢) الطبري 12/ 12، ابن أبي حاتم 6/ 2011.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 6.

(١٤) ساقط من (ب).

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٦) أخرج الترمذي (2382) كتاب: الزهد، باب الرياء والسمعة، وأخرجه مسلم (1905) كتاب: الإمارة، باب: من قاتل للرياء والسمعة استحق النار، "شرح النووي" بنحوه، والطبري 12/ 13، الثعلبي 7/ 35 ب.

(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٩) مذهب أهل السنة والجماعة أن الموحد لا يخلد في النار وإن دخلها فإن مآله إلى الجنة، قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: فإن قيل الآية تقتضي تخليد المؤمن المريد بعمله الدنيا في النار، قيل: إن الله سبحانه ذكر جزاء من يريد بعمله الدنيا وزينتها وهو النار، وأخبر بحبوط عمله وبطلانه، فهذا أحبط ما ينجو به وبطل، لم يبق معه ما ينحيه، فإن كان معه إيمان لم يرد به الحياة الدنيا وزينتها بل أراد به الله والدار الآخرة لم يدخل هذا الإيمان في العمل الذي حبط وبطل، ونجاه هذا الإيمان من الخلود في النار، وإن دخلها بعمله الذي به النجاة المطلقة، فالإيمان إيمانان.

إيمان يمنع دخول النار وهو الإيمان الباعث على أن == تكون الأعمال لله وحده، وإيمان يمنع الخلود في النار، فإن كان مع المرائي شيء منه، وإلا كان من أهل الخلود، فالآية لها حكم نظائرها من آيات الوعيد.

"تيسير العزيز الحميد" ص 536.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده