الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾ ، معنى الإعجاز: الامتناع من المراد بما لا يمكن معه إيقاعه؛ يقال: أعجزني فلان: أي امتنع عن مرادي فيه، ومعنى ﴿ مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾ فائتين هربًا فيها، كما يهرب الهارب من عدو قد جدّ في طلبه، هذا معنى قول المفسرين في (معجزين)، فإن ابن عباس قال (١) وقال مقاتل (٢) (٣) قال ابن الأنباري (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ﴾ ، قال ابن عباس (٧) وقال أبو إسحاق (٨) قال ابن الأنباري (٩) ﴿ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ ﴾ ، قال ابن عباس: يعني يوم القيامة، وقال الزجاج (١٠) وبالبعث والنشور، وقال أبو بكر (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ ﴾ ، قال عطاء عن ابن عباس: ما كانوا يستطيعون أن يسمعوا شيئًا من عظمتي وجبروتي، يريد: أني حلت بينهم وبين الإيمان (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ﴾ ، وأما في الآخرة ففي قوله: ﴿ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ﴾ ، وهذا مذهب المفسرين في هذه الآية، ذكره الفراء وابن الأنباري.
قال الفراء (١٦) ﴿ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ ﴾ أي أضلهم الله عن ذلك في اللوح المحفوظ.
وقال ابن الأنباري: ما كانوا يستطيعون السمع للحق والإبصار إليه لما سبق لهم عند الله من الشقاء.
وذكر الفراء (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ يُضَاعَفُ ﴾ ؛ كما يقولون: تعلقت بعبد الله، وتعلقت عبد الله، قال الشاعر (٢٠) نغالي اللحم للأضياف نيا ...
ونبذله إذا نضج القدور وذكر أبو إسحاق (٢١) ما كانوا يستطيعون أن يتفهموا ما يقوله.
قال أبو بكر (٢٢) (٢٣) ثم بين جل وعز أن ضرر ذلك راجع عليهم، فقال تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: أي صاروا إلى النار، وخسران النفس أعظم الخسران؛ لأنه ليس منها عوض.
وقوله تعالى: ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ أي: بطل افتراؤهم في الدنيا فلم ينفعهم في الآخرة شيئًا (٢٤) (٢٥) (١) ابن أبي حاتم 8/ 20.
(٢) "تفسير مقاتل" 145 أ.
(٣) ما سيق ذكره عنهم الثعلبي 7/ 38 أ، وقال به مقاتل بن حيان، ولم أجده في تفسير مقاتل بن سليمان.
وانظر: ابن عطية 7/ 264، "زاد المسير" 4/ 90، القرطبي 9/ 19، ابن كثير 2/ 483.
(٤) "زاد المسير" 4/ 90 بنحوه.
(٥) الوزر هو: الجبل المنيع عند أهل اللغة.
انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3883، اللسان (وزر) 8/ 4823 - 4824.
(٦) "زاد المسير" 4/ 90، القرطبي 9/ 19.
(٧) "زاد المسير" 4/ 90، وهو قول الطبري 12/ 22 - 23.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 45 بنحوه.
(٩) "زاد المسير" 4/ 90.
(١٠) "معاني القرآن" 3/ 45.
(١١) "زاد المسير" 4/ 90، والبغوي 4/ 169.
(١٢) في (ب): (به).
(١٣) الطبري 12/ 22 - 23، الثعلبي 7/ 38 أ، صحيفة علي بن أبي طلحة / 284، "زاد المسير" 4/ 91، البغوي 4/ 169.
(١٤) الطبري 12/ 22، الثعالبي 7/ 38 أ، ابن أبي حاتم 6/ 2018.
(١٥) الطبري 12/ 22، الثعلبي 7/ 38 أ، البغوي 4/ 169، ونصه: "أخبر الله سبحانه أنه حال بين أهل الشرك وبين طاعته في الدنيا والآخرة ...
إلخ ".
(١٦) "معاني القرآن" 2/ 8.
(١٧) "معاني القرآن" 2/ 8.
(١٨) "زاد المسير" 4/ 91.
(١٩) ساقط من (ي).
(٢٠) البيت لرجل من قيس في "جمهرة اللغة" 3/ 1317، و"أساس البلاغة" (غلو)، ومعناه: نشتريه غاليًا ثم نبذله ونطعمه إذا نضج في قدورنا.
وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 2/ 1385، 3/ 2682، "اللسان" مادة (رخص) 3/ 1616، "زاد المسير" 3/ 398، "معاني الفراء" 2/ 383، "تاج العروس" 9/ 288 (رخص)، (غلا)، "ديوان الأدب" 4/ 121.
(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 45.
(٢٢) "زاد المسير" 1/ 346، "البحر" 2/ 766.
(٢٣) ساقط من (ي).
(٢٤) انظر: "البحر المحيط" 5/ 212، ابن كثير 2/ 483، القرطبي 9/ 20، ابن عطية 7/ 266.
(٢٥) انظر: "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 221.
<div class="verse-tafsir"