تفسير سورة هود الآية ٢٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٢٨

قَالَ يَـٰقَوْمِ أَرَءَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَءَاتَىٰنِى رَحْمَةًۭ مِّنْ عِندِهِۦ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَـٰرِهُونَ ٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ﴾ ، قال ابن عباس: يريد على يقين من ربوبية ربي (١) (٢) وقال أهل المعاني: عني بالبينة هاهنا: البرهان من جهة المعجزة التي تشهد بصحة النبوة، وخصهم بهذا في المناظرة؛ إذ هو طريق العلم بالحق، لا ما التمسوا من (٣) ﴿ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا ﴾ .

قال ابن الأنباري (٤) ﴿ إِن كُنتُ ﴾ لا يوجب شكًا لحق النبي في أمره، لكن الشك لاحق للمخاطبين، وتلخيص الكلام: قل أرأيتم إن كنت على بينة من ربي عندكم، وفيما يصح من عقولكم وتقبله أفهامكم، فدخل الشرط في كلام (٥)  لهذا الترتيب.

وقوله تعالى: ﴿ وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ﴾ ، قال ابن عباس (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ ، ذكر ابن الأنباري (١٠) (١١) أحدهما: أن معناه: فخفيت عليكم؛ لأن الله عز وجل سلبكم علمها ومنعكم معرفتها لعنادكم الحق، وأنشد أبو علي قول رؤبة (١٢) ومهمه أطرافه في مهمه ...

أعمى الهدى في الحائرين العمه أي خفي الهدى.

ألا ترى أن الهدى ليس بذي جارحة تلحقها هذه الآفة، قال: ومن هذا قيل للسحاب العما؛ لإخفائه ما يخفيه كما قيل له الغمام.

الوجه الثاني: أن يكون عموا هم عنها، ألا ترى أن الرحمة لا تعمى وإنما يُعمى عنها، فيكون هذا كقولهم: أدخلت القلنسوة في رأسي، ونحو ذلك مما يقلب إذ لم يكن فيها إشكال، وفي التنزيل: ﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ ﴾ (١٣) (١٤) ترى الثور فيها مدخل الظل رأسه ...

وسائره باد إلى الشمس أجمع وهذا مذهب الفراء (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ ﴾ (١٩) وقرأ أهل الكوفة (٢٠) ﴿ فَعَمِيَتْ ﴾ مشددة مضمومة العين، قال أبو بكر (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) قوله تعالى: ﴿ أَنُلْزِمُكُمُوهَا ﴾ ، قال أبو بكر (٢٥) قال المفسرون وأهل المعاني (٢٦) (٢٧) وروى سعيد عن قتادة (٢٨) (٢٩) ﴿ أَنُلْزِمُكُمُوهَا ﴾ ثلاث مضمرات: ضمير المتكلم، وضمير المخاطب، وضمير الغائب، وأجاز الفراء (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (١) ساقط من (ي).

(٢) البغوي 4/ 171، "زاد المسير" 4/ 96، الطبري 12/ 28، "مشكل القرآن وغريبه" ص 210.

(٣) في (ي): (أما).

(٤) "زاد المسير" 4/ 96.

(٥) ساقط من (ب).

(٦) "تنوير المقباس" /140، "زاد المسير" 4/ 97، القرطبي 9/ 25، ابن كثير 2/ 485.

(٧) في (ي): (ساتين).

ومعنى ينتاش، من نوش، ومن التناوش أي التناول.

مختار == الصحاح 685.

ومنه قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ سبأ: 52.

(٨) "زاد المسير" 4/ 97.

(٩) في (ب): تكرار (فيما ادعوه من أنه ليس عليهم).

وقوله: (ليس عليهم فضل) كذا في جميع النسخ ولعل فيه سقط هنا (له) فيكون: ليس له عليهم فضل.

(١٠) "زاد المسير" 4/ 97.

(١١) "الحجة" 4/ 322.

(١٢) البيت لرؤبة بن العجاج، من أرجوزة يصف بها نفسه، برواية "الجاهلين" بدلاً من "الحائرين" في ديوانه، والرجل العمه: المتردد في رأيه أو أعمى القلب.

انظر: ديوانه / 166، و"اللسان" 5/ 3114، (عمه)، و"شرح شواهد الشافية" 202، و"شرح شواهد العيني" 3/ 345.

(١٣) إبراهيم: 47.

(١٤) من شواهد سيبويه، أراد مدخل رأسه الظل، الكتاب 1/ 92، أمالي المرتضى 1/ 55، "تأويل مشكل القرآن" /194، "معاني القرآن" 2/ 80، السيرافي 1/ 245، "الدرر" 2/ 156، الهمع 2/ 123.

(١٥) "معاني القرآن" 2/ 12.

(١٦) ساقط من (ي).

(١٧) ساقط من (ب).

(١٨) قرأ بها ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر، (فعميت) بتخفيف الميم وفتح العين، "السبعة" /332، "الحجة" 4/ 321، "التبصرة" / 538، "الكشف" 1/ 527، إتحاف ص 255 - 256، النشر 3/ 114.

(١٩) القصص / 66، وقد قرئت بالتخفيف بإجماع القراء.

انظر: "التبصرة" 5/ 538، "الكشف" 1/ 527، "إتحاف فضلاء البشر" ص 255 - 256، "النشر" 3/ 114.

(٢٠) قرأ بها حمزة والكسائي وحفص عن عاصم، السبعة / 332، "الحجة" 4/ 322، "التبصرة" / 538، "الكشف" 1/ 527، "إتحاف" ص 255 - 256، "النشر" 3/ 114.

(٢١) "زاد المسير" 4/ 97.

(٢٢) ذكرها مكي في كتاب الكشف 1/ 527، وعزاها للأعمش، وعزاها في الإتحاف ص 255 - 256 لأبي والأعمش، وعزاها القرطبي 9/ 25، لأبي، وعزاها الطبري 12/ 28 لابن مسعود.

(٢٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 47.

(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).

(٢٥) "زاد المسير" 4/ 97.

(٢٦) الطبري 12/ 28، "زاد المسير" 4/ 97، القرطبي 9/ 25، ابن عطية 7/ 276، "مشكل القرآن وغريبه" 1/ 210، "معاني القرآن" للنحاس 3/ 343.

(٢٧) الطبري 12/ 28، 29، وذكر أيضًا أنها قراءة أبي، ابن عطية 7/ 276، "الدر المنثور" 3/ 591.

(٢٨) الطبري 12/ 29 وفيه (ولكن لم يستطع ذلك ولم يملكه)، ابن أبي حاتم 6/ 2023.

وانظر البغوي 4/ 171، "زاد المسير" 4/ 97، القرطبي 9/ 26، "الدر المنثور" 3/ 591.

(٢٩) في (ي): (لم يهلك ذلك ولم يملكه).

(٣٠) "معاني القرآن" 2/ 12.

(٣١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 48، وعبارته: "وسيبويه والخليل لا يجدان إسكان حرف الإعراب إلا في اضطرار، فأما ما روي عن أبي عمرو من الإسكان فلم يضبط ذلك عنه".

(٣٢) الصحيح (القراء).

انظر: "البحر المحيط" 5/ 217.

(٣٣) البيت لامرئ القيس، عجزه: إثما من الله ولا واغل وفي "ديوانه" ص 122: (فاليوم أسقي ..)، وانظر: "الكتاب" 2/ 297، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 87، == واحتقب الإثم واستحقبه احتمله، ومعناه: "حلت لي الخمر فلا آثم بشربها إذ قد وفيت بنذري فيها.

وكان قد نذر ألا بشربها حتى يدرك ثأر أبيه" القرطبي 9/ 26 وانظر: "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 4/ 275.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده