الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾ ، قال الليث (١) (٢) قال الأزهري: الناصية عند العرب: منبت الشعر في مقدمة الرأس، ويسمى الشعر الثابت هناك: ناصية باسم منبته؛ يقال: نصوت الرجل أنصوه، إذا مددت ناصيته.
وناصيته إذا جاذبته وأخذ كل واحد منكما بناصية صاحبه، ومنه قول عمرو بن معدي كرب (٣) أعباسُ لو كانت شيارًا جيادُنا ...
بتثليثَ ما ناصيتَ بعدي الأحامسا ومعنى ﴿ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾ أي: هي في قبضته وتنالها بما شاء قدرته.
قال أبو إسحاق (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ، [قال أبو إسحاق (٧) (٨) ﴿ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ﴾ كان في معنى: لا يخرج عن قبضته، لكنه قاهر بعظيم سلطانه كل دابة، فأتبع قوله ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ] (٩) ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ ] (١٠) (١١) وذكر وجهًا آخر قال: لما ذكر أن سلطانه قد قهر كل دابة، أتبع هذا قوله ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ أي أنه لا يخفى عليه مستتر، ولا يعدل عنه هارب، فذلك الصراط المستقيم، وهو يعني به الطريق الذي لا يكون لأحد مسلك إلا عليه؛ كما قال ﴿ إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ وقال عطاء عن ابن عباس (١٢) وقال الكلبي (١٣) ﴿ إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ يقول: قائم دائم، وهو الإسلام والطريق عليه، فمن شاء هداه إلى الإسلام.
فعلى هذين القولين المراد بالصراط المستقيم: دين الإسلام، ومعناه: إنَّ ربي أمر بذلك، ودعا إلى ذلك؛ كما يقول الإنسان لمن دعا غيره إلى أمر: أنا على هذه الطريقة، ولهذا المعنى ذهب بعض أهل المعاني (١٤) (١٥) (١٦) (١) "تهذيب اللغة" 4/ 3580، من هنا يبدأ النقل بتصرف مادة: (نصا).
(٢) "معاني القرآن" 3/ 279.
(٣) هو: أبو ثور الزبيدي من مذحج باليمن، من فرسان العرب المشهورين، أدرك الإسلام ووفد على النبي وأسلم ثم ارتد ثم أسلم واستشهد في فتح نهاوند سنة 21 هـ.
انظر: "الشعر والشعراء" 235، "معجم الشعراء" 208، "الإصابة" 4/ 18.
والبيت في "ديوانه" 125، و"ديوان الأدب" 3/ 375، و"تاج العروس" (حمس) 8/ 249.
والبيت في "اللسان" (شور) 4/ 2357، وفي "تهذيب اللغة" 4/ 3580 (نصا).
وشيار أي: سمان حسان يقال: جاءت الإبل شيارًا أي: سمانًا حسانًا.
(٤) لعل العبارة (قاله أبو إسحاق) وهي في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58، ونصها: "أي هي في قبضته، وتنالها بما تشاء قدرته".
(٥) الطبري 12/ 60 بتصرف، ولعله نقله عن الثعلبي 7/ 46 أ.
(٦) كذا في النسخ ولعل الصواب: (لقهرهم).
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 58.
(٨) "زاد المسير" 4/ 119.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (جـ).
(١١) الطبري 12/ 60 - 61، "زاد المسير" 4/ 118.
(١٢) البغوي 4/ 184.
(١٣) "تنوير المقباس" 142.
(١٤) "زاد المسير" 4/ 118، البغوي 4/ 184.
(١٥) هكذا في النسخ ولعل الصواب: (أي).
(١٦) ابن عطية 324/ 7.
<div class="verse-tafsir"