الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 11 هود > الآية ٧١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَامْرَأَتُهُ ﴾ ، قال المفسرون (١) وقوله تعالى: ﴿ قَائِمَةٌ ﴾ ، قيل: كانت قائمة من وراء الستر تتسمع إلى الرسل، وقيل: كانت قائمة تخدم الأضياف، وإبراهيم جالس معهم، ويؤكد هذا التأويل قراءة ابن مسعود (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ ﴾ ، فعلى هذا القول ضحكت للتعجب (٧) وروى سعيد عن قتادة (٨) (٩) أحدهما: أنها (١٠) الثاني: أن هذا على التقديم والتأخير، بتقدير: وامرأته قائمة فبشرناها بإسحاق فضحكت سرورًا بالتبشير، فقدم الضحك ومعناه التأخير، وعلى هذا التقدير يحمل أيضاً ما روي عن ابن عباس (١١) (١٢) وحكى أبو إسحاق (١٣) وقال مجاهد (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) قال ابن الأنباري (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) يضحك الضبع (٢٥) قال: أراد تحيض فرحًا، وحكى الليث (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال الكميت: وأضحكت الضباع سيوف سعد ...
بقتلى ما دفن ولا ورينا وقال أبو عمرو (٢٩) سمعت أبا موسى الحامض (٣٠) ﴿ فَضَحِكَتْ ﴾ أي: حاضت، وقيل: إنه جاء في الخبر، فقال ثعلب: ليس في كلام العرب، والتفسير مسلم لأهل التفسير، فقيل له: فأنت أنشدتنا: تضحك "الضبع" لقتلى هذيل فقال ثعلب: تضحك هاهنا تكشر، وذلك أن الذئب ينازعها على القتلى فتكشر في وجهه وعيدًا، فيتركها ويمر.
وقوله تعالى: ﴿ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ ﴾ ، قال المفسرون (٣١) ﴿ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ .
قال أبو إسحاق (٣٢) ﴿ وَرَاءِ ﴾ هنا تُفسر تفسيرين، أحدهما بمعنى: بعد، وهو قول ابن عباس (٣٣) (٣٤) وروى حيان بن أبحر (٣٥) ﴿ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ يعني: ولد الولد، وهو قول الشعبي (٣٦) (٣٧) قال ابن الأنباري (٣٨) -، من جهة إسحاق وإسماعيل عليهما السلام، فلو قال من الوراء يعقوب لم يعلم أهذا الوراء منسوب إلى إسحاق أم إلى إسماعيل، فأضيف إلى إسحاق لينكشف المعنى، ومثل هذا من الإضافة قوله -عز وجل-: ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ .
يريد أين الشركاء المنسوبون إليّ بزعمكم، قال: ومن حمل وراء على (بعد) (٣٩) (٤٠) حلفتُ فلم أتركْ لنفسكَ ريبةً ....
وليس وراءَ الله للمرء مذهبُ يعني: بعد الله، قال ورُفع يعقوب بـ (من) لأن المعنى فبشرناها [بإسحاق وبشرناها من وراء إسحاق] (٤١) وقال أبو إسحاق (٤٢) (٤٣) ﴿ مِنْ وَرَاءِ ﴾ ؛ كأنه قال: ويثبت لها من وراء إسحاق يعقوب، وقرأ ابن عامر وحمزة ﴿ يَعْقُوبَ ﴾ (٤٤) (٤٥) (٤٦) قال أبو بكر (٤٧) (٤٨) (٤٩) ﴿ يَعْقُوبَ ﴾ النصب بفعل مضمر يشاكل معناه معنى (٥٠) (٥١) جئني بمثل بني بدر لقومهم ...
أو مثل أسرة منظور بن سيار أو عامرَ بن طفيل في مركبة ...
أو جارنا يوم نادى القوم يا جار أراد: أعطني مثل بني بدر أو مثل (٥٢) (٥٣) لو جئت بالتمر له ميسرًا والبيضَ مطبوخًا معًا والسكرا لم يرضه ذلك حتى يسكرا أراد لو أطعمته التمر والبيض.
قال رؤبة (٥٤) أراد: يدخلن نجدًا.
وكل ما ذكره أبو بكر من ردّ وجه الخفض وتوجيه النصب هو قول الفراء والزجاج وشرح كلامهما.
وذكر أبو علي (٥٥) (٥٦) (٥٧) إذا ما تلاقينا من اليوم أو غدًا وقوله (٥٨) فلسنا بالجبال ولا الحديدا كذلك هاهنا قوله: ﴿ إِسْحَاقَ ﴾ الجار والمجرور في موضع النصب فحمل عليه قوله: ﴿ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ﴾ بالعطف، قال أبو علي: وهذا الوجه في الفتح كوجه قول من جعل يعقوب في موضع الخفض، وذلك أن الفصل في هذا بين واو العطف والحرف المعطوف بالظرف قبيح، سواء عطفت على المرفوع أو المنصوب أو المجرور، وذلك أن الفعل [يصل بحرف العطف، وحرف العطف هو الذي يشرك في الفعل وبه] (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) أبو حنش يؤرقنا وطلق ...
وعبّادٌ وآونةً أثالُ ففصل بالظرف في العطف على المرفوع.
وقال الأعشى: يوما تراها كشبه أرديه الـ ...
ـعصب ويومًا أديمها نغلا (٦٣) ﴿ يَعْقُوبَ ﴾ بالنصب على فعل آخر مضمر يدل عليه (بشرنا) كما تقدم، ولا يحل على الوجهين الآخرين لاستوائهما في القبح (٦٤) (١) الثعلبي 7/ 49 أ، الطبري 12/ 711، البغوي 4/ 188.
(٢) ساقط من (ب)، والقراءة ذكرها الطبري 12/ 72، والثعلبي 7/ 49 أ، والقرطبي 9/ 66.
(٣) أخرجه إسحاق بن بشر وابن عساكر في "الدر" 2/ 613، "زاد المسير" 4/ 130.
(٤) "تفسير مقاتل" 147 ب، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 188، القرطبي 9/ 67، "زاد المسير" 4/ 130.
(٥) الطبري 12/ 72، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 189.
(٦) ساقط من (ب).
(٧) في (ب): (للتعجب).
(٨) الطبري 12/ 72، الثعلبي 7/ 49 ب، عبد الرزاق 2/ 306، وابن المنذر، وابن أبي حاتم 6/ 2054، وأبو الشيخ كما في "الدر" 3/ 616، البغوي 4/ 189، ورجح هذا القول الطبري 12/ 74.
(٩) "معاني القرآن" 2/ 22.
(١٠) في (ب): (أنه).
(١١) الثعلبي 7/ 49 ب، "زاد المسير" 4/ 130، البغوي 4/ 189.
(١٢) الطبري 12/ 72، الثعلبي 7/ 49 ب، وابن المنذر كما في "الدر" 3/ 616، "زاد المسير" 4/ 130، البغوي 2/ 393.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 61.
(١٤) الطبري 12/ 73، الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 188، "زاد المسير" 4/ 130، ابن عطية 7/ 345، القرطبي 9/ 66.
(١٥) الثعلبي 7/ 49 ب، البغوي 4/ 188، "زاد المسير" 4/ 130، القرطبي 9/ 66.
(١٦) "معاني القرآن" 2/ 22.
(١٧) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 62.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(١٩) "زاد المسير" 4/ 130.
(٢٠) "معاني القرآن" 2/ 22، "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099.
(٢١) "الدر المصون" 4/ 114.
(٢٢) لم أجده في "مجاز القرآن" في موضعه 1/ 293.
(٢٣) ساقط من (ب).
(٢٤) القائل: تأبط شرًّا، والبيت في "المحتسب" 1/ 324، "جمهرة ابن دريد" 2/ 167، "اللسان" (ضحك) 5/ 2558، "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي ص 837، "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099، "المعاني الكبير" 1/ 214، وينسب البيت أيضًا للشنفرى، ولابن أخت تأبط شرًّا أو لخلف الأحمر، انظر: "ديوان الشنفرى" 84، و"الأغاني" 6/ 83، ولخلف الأحمر في "ديوان الحماسة" 2/ 837، و"شرح الحماسة" للتبريزي 2/ 164.
(٢٥) في (ي): (الذئب).
(٢٦) "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099.
(٢٧) "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099.
(٢٨) البيت في "تهذيب اللغة" (ضحك) 3/ 2099، "اللسان" (ضحك) 5/ 2558،"تاج العروس" (ضحك) 13/ 603.
(٢٩) البيت في: "شرح هاشميات الكميت" 286، "الطبري" 12/ 74، "اللسان" (ضحك) 5/ 2558.
(٣٠) أبو موسى الحامض هو: سليمان بن محمد بن أحمد، نحوي، من العلماء باللغة والشعر، تلميذ ثعلب روى عنه أبو عمر الزاهد، من أهل بعداد، كان ضيق الصدر سيء الخلق، فلقب بالحامض، توفي سنة 305 هـ.
انظر: "وفيات الأعيان" 1/ 214، "إنباه الرواة" 2/ 21، "الأعلام" 3/ 132، "تاريخ بغداد" 9/ 61.
(٣١) القرطبي 9/ 69.
(٣٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 62.
(٣٣) "زاد المسير" 4/ 131، وابن أبي حاتم 6/ 2056.
(٣٤) "زاد المسير" 4/ 131، ولم أجده في "تفسير مقاتل".
(٣٥) ذكره في "الدر" 3/ 616 عن ابن الأنباري في الوقف والابتداء.
وقال عن حسان، وانظر: الثعلبي 7/ 49 ب، الطبري 12/ 75.
(٣٦) أخرجه ابن الأنباري في "الوقف والابتداء".
انظر: "الدر" 3/ 616، وانظر: الثعلبي 7/ 49 ب، الطبري 12/ 75.
(٣٧) ساقط من (ي).
(٣٨) "الأضداد" 69، "زاد المسير" 4/ 131، "اللسان" (ورى) 8/ 4821.
(٣٩) في (ي): (البعد).
(٤٠) النابغة الذبياني "ديوانه" ص 27،وفي معاهد التنصيص 7/ 2 (مطلب) بدل (مذهب).
"تهذيب اللغة" 4/ 3878.
(٤١) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٤٢) "معانى القرآن وإعرابه" 3/ 63.
(٤٣) ساقط من (ي).
(٤٤) قرأ حفص وابن عامر وحمزة بفتح الباء، والباقون بالرفع، انظر: "السبعة" ص 338، "إتحاف" 258، "الكشف" 1/ 534، "الحجة" 4/ 364.
(٤٥) "معاني القرآن" 2/ 22.
(٤٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٤٧) "تهذيب اللغة" (عقب) 3/ 2508، "اللسان" (عقب) 5/ 3030.
(٤٨) "معاني القرآن" 2/ 22.
(٤٩) "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 101، وانظر: "الكتاب" 1/ 48 - 49.
(٥٠) ساقط من (ب).
(٥١) القائل جرير في هجاء الأخطل، والبيت في "ديوانه" ص163، سيبويه والشنتمري 1/ 48، 86، "المقتضب" 4/ 153، وهو بلا نسبة في الطبري 12/ 75، "المحتسب" 2/ 78، "معاني القرآن" 2/ 21، 3/ 124، وهو في هذه القصيدة يفخر ببني قيس عيلان بن مضر بن نزار جميعًا علي بني ربيعة بن نزار وهم قوم الأخطل التغلبي، فذكر "بني بدر" الفزاريين من قيس عيلان، و"منظور بن سيار الفزاري" العبسي و"عامر بن الطفل" من بني جعفر بن كلاب، انظر: تعليق محمود شاكر على الطبري 15/ 396 - 397.
(٥٢) ساقط من (ي).
(٥٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 22 قال: أنشدني بعض بني باهلة.
(٥٤) من أرجوزة له.
انظر: "ملحق ديوانه" ص 190، "أساس البلاغة" (فسق)، وينسب للعجاج كما في سيبويه والشنتمري 1/ 49، وليس في ديوانه، وبلا نسبة في "شرح شذور الذهب" 402، "المحتسب" 2/ 43، "الخصائص" 2/ 432، "شرح التصريح" 1/ 288.
(٥٥) "الحجة" 4/ 364 - 367 بتصرف.
(٥٦) ساقط من (ب).
(٥٧) عجز بيت لكعب بن جعيل، وصدره: ألا حيّ ندماني عُمْيدَ بن عامرٍ انظر: سيبويه والشنتمري 1/ 34 - 35، ابن السيرافي ص 253، وبلا نسبة في "الإنصاف" 285، و"المقتضب" 4/ 112، 154، و"المحتسب" 2/ 362.
(٥٨) عجز بيت لعقيبة الأسدي، أو لعبد الله بن الزبير، وصدره: معاوي إننا بشر فأسجح انظر: سيبويه 1/ 34، 352، "الخزانة" 1/ 343، 2/ 143، "شرح المفصل" 2/ 109، "شرح أبيات المغني" 7/ 53، "الإنصاف" 284، "سر صناعة الإعراب" 1/ 294، 131، "سمط الآلئ" /148، "نسبه في الأزمنة والأمكنة" 21/ 317 لعمرو بن أبي ربيعة.
(٥٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ي).
(٦٠) قائمًا كما في "الحجة" 4/ 365.
(٦١) في (ب): (جاز)، والصحيح ما أثبتهُ كما في "الحجة" 4/ 366.
(٦٢) من قصيدة يذكر فيها جماعة من قومه لحقوا بالشام فصار يراهم في النوم إذا أتى الليل، انظر: "ديوانه" ص 129، "الحماسة البصرية" 1/ 262، " أمالي ابن الشجري" 1/ 192، "الخصائص" 2/ 378، "الإنصاف" 299، المذكور (أثالا).
"الكتاب" 2/ 270، "شرح أبيات سيبويه" 1/ 487، "اللسان" (حنش) 2/ 1023، "المقاصد النحوية" 2/ 421.
(٦٣) البيت من قصيدة له يمدح فيها سلامة ذا فائش، في "ديوانه" ص 170 (أردية الخمس)، والعصب: ضرب من البرود، ونغل الأديم: فسد في الدباغ.
وانظر: "شرح أبيات المغني" 2/ 163 - 164، "اللسان" (نغل) 8/ 4490، وبلا نسبة من "الخصائص" 2/ 395، "الإيضاح" / 148.
(٦٤) إلى هنا انتهى النقل من "الحجة" 4/ 364 - 367 بتصرف.
<div class="verse-tafsir"