تفسير سورة الرعد الآية ١٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ١٤

لَهُۥ دَعْوَةُ ٱلْحَقِّ ۖ وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْءٍ إِلَّا كَبَـٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَـٰلِغِهِۦ ۚ وَمَا دُعَآءُ ٱلْكَـٰفِرِينَ إِلَّا فِى ضَلَـٰلٍۢ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ﴾ الآية، أكثر المفسرين على أن المراد بدعوة الحق هاهنا كلمة التوحيد والإخلاص، روى عكرمة عن ابن عباس (١) ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ﴾ قال: لا إله إلا الله، وهذا اختيار الفراء [[في (ب) زيادة هاهنا: [فمن دعاه دعا الحق].]]، والزجاج (٢) وهو قول قتادة (٣) (٤) (٥) ﴿ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ﴾ معناه: هو الذي دعا إلى توحيده والاعتراف بأنه لا شريك له، وتفسير دعوة الحق [[هنا تكرار في (ب) لما سبق فقال: [معناه هو الذي دعا إلى توحيد والاعتراف بأنه لا شريك وتفسير دعوة الحق].]] على هذا القول: له دعاء الحق ة لأنه دعاء إلى [عبادته وتوحيده] (٦) قال أبو إسحاق: وجائز أن يكون (دعوة الحق)، أنه من دعا الله موحدًا استجيب له دعاه.

قال أبو بكر: الدعوة على هذا التفسير يريد بها الدعوات فاكتفي من الجمع بالواحد، كقوله: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ  ﴾ ، ومعنى الدعوات: دعوات الداعين إياه، يلتمسون الإجابة وهم محقون في ذلك لأنهم سألوا من لا يخيب سائله ويقدر على الإجابة، وإنالة المطلوب، وهذا هو الوجه؛ وهو الأليق بما بعده من سياق الآية؛ لأنه ذكر أن الأصنام لايستجيبون للداعين، فقال: ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴾ يعني الأصنام، يدعونها المشركون من دون الله، في قول جميع المفسرين (٧) ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس: يريد ليس لهم (٨) ﴿ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاه ﴾ فُسِّر هذا على ثلاثة أوجه، قال مجاهد (٩) (١٠) ﴿ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ﴾ وما الماء ببالغ فاه، بدعوته إياه، والتقدير: إلا كاستجابة باسط كفيه، ويكون المصدر مضافًا إلى المفعول ثم حذف المضاف، الوجه الثاني من التفسير هو مذهب الكلبي (١١) (١٢) (١٣) ﴿ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ ﴾ وهذا الوجه كالأوّل، إلا أن في الوجه الأوّل شبهوا بمن يدعو الماء البعيد إلى نفسه والماء لا يستجيب، وفي الوجه الثاني شبهوا بمن يمد يده إلى الماء البعيد ليناله من غير آلة.

الوجه الثالث: هو مذهب أبي عبيد (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) فإنِّي وإيَّاكم وشَوْقًا إليْكُم ...

كقابِضِ ماءٍ تَسْتقِيه أنَامِلُه قال أبو عبيدة: تسقه: تجبه.

وقال ابن الأنباري: يجمعه ويسقه يحمله، وأنشد أيضًا (١٨) فأصْبَحْتُ مِمّا كان بَيْني وبَيْنَها ...

من الوُدِّ مِثْلَ القَابِضِ المَاءِ باليَدِ قال ابن قتيبة: وهذا من الاختصار؛ لأن التقدير: إلا كباسط كفيه إلى الماء ليقبض عليه، أو قابضًا عليه ليبلغ فاه.

وقوله تعالى: ﴿ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء (١٩) (٢٠) ﴿ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴾ ،والذم لاحق بذلك الدعاء، وهو دعاهم إياها، ولم يذكر دعاهم الله تعالى، وجويبر ضعيف، والصحيح ما ذكرنا في رواية عطاء، ولعل ما رواه جويبر، رواه في نظير هذه الآية في سورة المؤمن، ﴿ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ  ﴾ ، وذلك صحيح المعنى في تلك السورة (٢١) (١) عبد الرزاق 2/ 334، والطبري 13/ 127، والفريابي، وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" كما في "الدر" 4/ 100، والثعلبي 7/ 129 ب، والقرطبي 9/ 300، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 485.

(٢) "معاني القرآن" 2/ 61.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 143.

(٤) الطبري 13/ 128، والقرطبي 9/ 300، وعبد الرزاق 2/ 334.

(٥) "زاد المسير" 4/ 317، والقرطبي 9/ 300.

(٦) في (أ)، (ج): (عادته وتوحده).

(٧) الطبري 13/ 128، والثعلبي 7/ 129 ب، و"زاد المسير" 4/ 317، وابن كثير 2/ 556، والقرطبي 9/ 300.

(٨) (لهم) ساقط من (أ)، (ج).

(٩) الطبري 13/ 129، والثعلبي 7/ 129 ب، وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 101.

(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 144.

(١١) "تنوير المقباس" ص 156.

(١٢) "زاد المسير" 4/ 317، ورواه الطبري 13/ 129 عن علي -  -، وأخرجه أبو عبيد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عطاء كما في "الدر" 4/ 101، والثعلبي 7/ 129 ب.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 61.

(١٤) "مجاز القرآن" 1/ 327.

(١٥) "مشكل القرآن وغريبه" لابن قتيبة ص 231.

(١٦) في (أ)، (ج): (يبتغي).

(١٧) في "مجاز القرآن" 1/ 327، تقدمت ترجمته، وفيه (تسقيه) من غير تاء، وانظر: "مقاييس اللغة" 6/ 109، و"الخزانة" 4/ 80، و"مشكل القرآن وغريبه" ص 231، والطبري 13/ 129، والقرطبي 9/ 301، و"طبقات فحول الشعراء" ص 145، و"تاريخ الطبري" 5/ 137، 7/ 213، و"اللسان" (وسق) 8/ 4836.

== والبيت من قصيدة له في السجن، وكان أعد حديدة يريد أن يغتال بها عثمان بن عفان -  -، وقوله (لم تسقه) من و (سقت الشيء أسقه وسقًا) إذا حملته.

(١٨) البيت للأحوص بن محمد الأنصاري في "مجاز القرآن" 1/ 327، والطبري 13/ 129، والقرطبي 9/ 300 (فأصبحت).

(١٩) "تنوير المقباس" ص 156.

(٢٠) الثعلبي 7/ 130 أ، و"زاد المسير" 4/ 318، والقرطبي 9/ 301.

(٢١) ما رجحه الواحدي هو الصحيح والمناسب لسياق الآية، وهو الذي ذهب إليه الطبري 13/ 131، والثعلبي 7/ 130 أ، ومقاتل كما في "زاد المسير" 4/ 318، وابن كثير 2/ 557، والقرطبي 9/ 301.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده