الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ١٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا ﴾ قال المفسرون: المؤمنون والملائكة يسجدون لله تعالى طوعًا، والكافر يسجد كرهًا بالسيف، وهذا معنى قول الحسن (١) (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ يقع على كل من في الأرض من البشر، وليس جميع الكفار يسجدون كرهًا.
واختلفوا في توجيه هذا، فذهب بعضهم إلى التخصيص، حكى ابن الأنباري عن بعض أهل العلم (٦) ﴿ كَرْهًا ﴾ من يسجد لله كرهًا من خوف السيف لا جميع الكفار، من العموم الذي دخله الخصوص، وعليه دل كلام الفراء؛ لأنه قال: ومن أكره (٧) وقال آخرون: يسجد المخلصون لله طوعًا، وبعض المسلمين كرهًا في ابتداء أمره، إلى أن يألف الحق، فعلى هذا لا مدخل للكافرين في الآية، هذا الذي ذكرنا طريقة التخصيص إما بالمسلمين وبعض الكفار، وإما بالمسلمين فقط.
ومن المفسرين من أجراها (٨) ﴿ يَسْجُدُ ﴾ المراد به الإخبار عمن يسجد طوعًا، وأمر بالإكراه على السجود في حكم الكافر، كأنه قال يؤخذون بالسجود كرهًا، ويكرهون عليه، وهذا (٩) (١٠) ﴿ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ﴾ ، وقوله: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}، [آل عمران:83] ومضى الكلام في الآيتين.
وقوله تعالى: ﴿ وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ الكلام في تفسير هذه الألفاظ قد سبق (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال أهل المعاني: سجود الظلال ميلانها ودورانها من جانبها إلى جانب، وطولها بانحطاط الشمس، وقصرها بارتفاع الشمس فهي مستسلمة منقادة، مطيعة بالتسخير، وهي في ذلك تميل من جانب إلى جانب، والميل سجود في اللغة، يقال: سجدت النخلة، إذا مالت (١٥) (١٦) غُلْبٌ سَوَاجِدُ لم يَدْخل بها الحَصَرُ فسجود الظلال تمايلها واستسلامها وانقيادها للتسخير، كأنه قيل: وظلالهم بالغدو والآصال مستسلمة، ودل على هذا قوله: ﴿ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ﴾ (١) أخرج أبو الشيخ نحوه كما في "الدر" 4/ 102، والقرطبي 9/ 301.
(٢) الطبري 13/ 131، وابن أبي حاتم وأبو الشيخ كما في "الدر" 4/ 102، والقرطبي 9/ 301.
(٣) الطبري 13/ 131، "زاد المسير" 4/ 318.
(٤) "معاني القرآن" 2/ 61.
(٥) في (ب): (ورغبة) بزيادة واو.
(٦) قال بهذا القول الثعلبي 7/ 130 أ، والطبري 13/ 131، وهذا الراجح والله أعلم.
(٧) في (أ): (أكر) بغير هاء.
(٨) في (ب): (أجرها) من غير ألف.
(٩) (وهذا) ساقط من (أ)، (ج).
(١٠) "زاد المسير" 4/ 319.
(١١) عند قوله تعالى: ﴿ وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ .
(١٢) الطبري 13/ 131، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 101، والثعلبي 7/ 130 أ، والقرطبي 9/ 302.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 144.
(١٤) القرطبي 9/ 302، والرازي 19/ 25، و"البحر" 6/ 369.
(١٥) مكرر في (أ)، (ج).
(١٦) عجز بيت، وصدره: بين الصفا وخليج العين ساكنة= "ديوانه" ص 60، و"تاج العروس" (سجد) 5/ 7، و"تأويل مشكل القرآن" ص 416، و"اللسان" (سجد) 4/ 1941، و"تهذيب اللغة" 2/ 1631 (سجد)، و"المخصص" 11/ 113.
<div class="verse-tafsir"