تفسير سورة الرعد الآية ٣٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 13 الرعد > الآية ٣٩

يَمْحُوا۟ ٱللَّهُ مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُۥٓ أُمُّ ٱلْكِتَـٰبِ ٣٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ﴾ الآية، المحو (١) وقوله تعالى: ﴿ وَيُثْبِتُ ﴾ قال النحويون (٢) ﴿ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا  ﴾ وقول الشاعر (٣) بأيّ كِتَابٍ أم بأيَّةِ سنةٍ ...

ترى حُبَّهُم عارًا عليَّ وتَحسِبُ فلم يعمل الثاني.

وقوله تعالى: ﴿ وَيُثْبِتُ ﴾ قرئ (٤) ﴿ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ فَثَبِّتُوا  ﴾ لأن يثبت مطاوع ثبت، واختلفوا في تفسير هذه الآية، فذهب قوم إلى أنها عامة في كل شيء، كما يقتضيه ظاهر اللفظ، وقالوا: إن الله تعالى يمحو من الرزق ويزيد فيه ومن الأجل، ويمحو السعادة والشقاوة، وهو مذهب عمر (٥) (٦) (٧)  ، رواه أبو صالح عن عبد الله بن رئاب (٨) (٩) وهذا قول ابن عباس (١٠)  أنه قال: " ﴿ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ﴾ إلا الشقاوة والسعادة، والموت" (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال ابن عباس (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقال آخرون: هذا المحو والإثبات في الآجال والأرزاق إذا ولد الإنسان أثبت أجله ورزقه، وإذا مات محيا.

وهذا (١٩) (٢٠) (٢١) وقال سعيد بيت جبير (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ يَمْحُو اللَّهُ ﴾ من صفة النكرة التي هي قوله: ﴿ كِتَابٌ ﴾ على تقدير: لكل أجل كتاب يمحو الله ما يشاء من ذلك الكتاب ويثبت، والراجع إلى النكرة محذوف.

فإن قيل: ألستم تزعمون أن المقادير سابقة قد جف به القلم؟

وليس الأمر بأنف؟

وكيف يستقيم مع هذا المحو والإثبات أيضًا مما جف به القلم؟

فلا يمحو إلا ما سبق في حكمه وقضائه محوه، وهذا معنى قوله: ﴿ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ ﴾ قال ابن عباس (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وهل يمحى من أم الكتاب أم لا؟

يدل قول بعض المفسرين على أنه لا يمحى منه، فقد قال عكرمة عن ابن عباس (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣)  قال: "إن الله سبحانه في ثلاث ساعات يبقين من الليل ينظر في أم الكتاب الذي لا نظر فيه أحد غيره فيمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء" (٣٤) (١) "تهذيب اللغة" (محا) 4/ 3347.

(٢) "الحجة" 5/ 20.

(٣) هو الكميت يمدح آل البيت، انظر: "المحتسب" 1/ 183، و"الخزانة" 4/ 5، و"العين" 2/ 413، و"الهمع" 1/ 152، و"الدرر" 1/ 134، و"شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي (692)، و"المقاصد النحوية" 2/ 413.

(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم ﴿ وَيُثْبِتُ ﴾ ساكنه الثاء خفيفة الباء "شرح ديوان الحماسة" للمرزوقي (692)، و"المقاصد النحوية" 2/ 413، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ﴿ وَيُثَبِّت ﴾ مفتوحة الثاء مشددة الباء.

انظر: "السبعة" ص 359، و"إتحاف" ص 270، و"زاد المسير" 4/ 337، والقرطبي 9/ 329.

(٥) الطبري 13/ 167، 168، وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 132، الثعلبي 7/ 141 أ، و"زاد المسير" 4/ 337، والقرطبي 9/ 330، و"تفسير كتاب الله العزيز" 20/ 314.

(٦) الطبري 13/ 168، وابن أبي شيبة في "المصنف"، وابن أبي الدنيا في "الدعاء" كما في "الدر"، وابن المنذر والطبراني كما في "الدر" 4/ 123، والثعلبي 7/ 141 أ، و"زاد المسير" 4/ 337، والقرطبي 9/ 330.

(٧) الطبري 13/ 167، الثعلبي 7/ 141، و"زاد المسير" 4/ 337، القرطبي 9/ 330.

(٨) هو: عبد الله بن رياب، قال ابن فتحون في "أوهام الاستيعاب" عن ابن علي حسن ابن خلف أنه أحد السبعة أو الثمانية السابقين من الأنصار إلى الإسلام.

انظر: "الإصابة" 2/ 307.

(٩) الطبري 13/ 168 من طريق الكلبي عن أبي صالح عن جابر بن عبد الله بن رئاب الأنصاري عن النبي  ، وعلق أحمد شاكر بقوله: محمد بن السائب الكلبي النسابة المفسر، متكلم فيه بما لا يحتمل الرواية عنه.

وهذا الخبر أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" مختصرًا 3/ 3/ 114، وخرجه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 123، و"زاد نسبته" إلى ابن مردويه، ونقله ابن كثير في "تفسيره" 2/ 570.

وفي الثعلبي 7/ 140 ب، بالسند الذي ذكره الطبري خلافًا لما في المتن -هنا- حيث قال أبو صالح عن عبد الله بن رئاب عن جابر.

وانظر: "الدر المنثور" 4/ 123.

(١٠) الطبري 13/ 168.

(١١) قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 127: رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه محمد بن جابر اليمامي، وهو ضعيف من غير تعمد كذب، وقال السيوطي في "الدر" 4/ 123، أخرجه الطبراني في "الأوسط" وابن مردويه بسند ضعيف، وأخرجه الثعلبي بسنده 7/ 140 ب.

وروي عن ابن عباس ومجاهد نحوه كما سيأتي.

(١٢) الثعلبي 7/ 140 ب، القرطبي 9/ 329، وقد روى عن ابن عباس استثناء الشقاوة والسعادة والحياة والموت فقط.

انظر: الطبري 13/ 166، 167، و"زاد المسير" 4/ 337.

(١٣) الطبري 13/ 166، وابن المنذر كما في "الدر" 4/ 125، و"زاد المسير" 4/ 338، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 313.

(١٤) في (ب): زيادة واو (ولا يغيران).

(١٥) "زاد المسير" 4/ 338، و"تنوير المقباس" ص 159، والثعلبي 7/ 140 ب.

(١٦) "معاني القرآن" 2/ 66.

(١٧) "زاد المسير" 4/ 338، الثعلبي 7/ 140 ب، القرطبي 9/ 331.

(١٨) الطبري 13/ 168، الثعلبي 7/ 141 أ، "زاد المسير" 4/ 338، القرطبي 9/ 331.

(١٩) في (أ)، (ب): (وهو).

(٢٠) الطبري 13/ 189، وابن أبي حاتم كما في "الدر" 4/ 126، والثعلبي 7/ 141 ب، و"زاد المسير" 4/ 338، والقرطبي 9/ 332، و"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 313، 314.

(٢١) الثعلبي 7/ 141 ب.

(٢٢) الثعلبي 7/ 141 ب، القرطبي 9/ 331.

(٢٣) الطبري 13/ 168، الثعلبي 7/ 141 ب، القرطبي 9/ 331.

(٢٤) "الحجة" 5/ 21.

(٢٥) الطبرى 13/ 170، والثعلبي 7/ 140 ب، و"زاد المسير" 4/ 339، و"تفسيركتاب الله العزيز" 2/ 314.

(٢٦) الطبري 13/ 170، عبد الرزاق 2/ 338، ابن كثير 2/ 571،"تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 314.

(٢٧) في (أ)، (ج): (لعكومه).

هكذا بالجمع في الروايات وعند عبد الرزاق 2/ 338 من رواية ابن عباس عن كعب (..

ثم قال لعلمه: كن كتابًا فكان كتابًا).

(٢٨) في (ب): بالواو (يمحى ويثبت).

(٢٩) في (ب): (ولا يمحى).

(٣٠) الطبري 13/ 167، 169، ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه كما في "الدر" 4/ 660، والثعلبي 7/ 140 ب، و"زاد المسير" 4/ 339، والقرطبي 9/ 329.

(٣١) الطبري 13/ 169.

(٣٢) الطبري 13/ 168، و"الدر" 4/ 125.

(٣٣) الطبري 13/ 169.

(٣٤) الطبري 13/ 170، وعلق عليه أحمد شاكر: منكر، وأخرجه ابن أبي حاتم وابن مردويه والطبراني كما في "الدر" 4/ 122، ابن كثير 2/ 570، الثعلبي 7/ 142 أ.

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 154، 155: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" و"البزار" بنحوه، وفيه زيادة بن محمد الأنصاري وهو منكر الحديث.

اهـ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله