تفسير سورة إبراهيم الآية ٣٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 14 إبراهيم > الآية ٣٧

رَّبَّنَآ إِنِّىٓ أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ ٱلْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ فَٱجْعَلْ أَفْـِٔدَةًۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ تَهْوِىٓ إِلَيْهِمْ وَٱرْزُقْهُم مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ قال الفراء: ولم يأت منهم بشىء (١) ﴿ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ ﴾ (٢) (٣) تَبَسَّمْن عن نَوْرِ الأقَاحيِّ في الضُّحَى ...

وفَتَّرْنَ من أبْصَارِ مضْرُوجةٍ نُجْلِ (٤) ﴿ إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي ﴾ يريد: إسماعيل (٥) ﴿ بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ ﴾ قال: يريد وادي مكة، ومكة كلها واد، والكلام في الوادي قد ذكرنا عند قوله: ﴿ فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ  ﴾ والقول الأول: اختيار أبي علي، قال: معناه إني أسكنت من ذريتي ناسًا، فحذف المفعول لدلالة الإسكان عليه (٦) وقوله تعالى: ﴿ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ﴾ قيل معناه: عند بيتك المحرم الذي كان قبل أن ترفعه من الأرض حتى رفعته أيام الطوفان؛ لأن إسكان الخليلِ إسماعيلَ مكة كان قبل بنائهما البيت، وقيل: عند بيتك المحرم الذي قد مضى في سابق علمك أنه يحدث في هذا الوادي (٧) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ قال ابن عباس: يريد ليعبدوك (٨) ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ﴾ ، أبو عبيد عن الأصمعي قال: هَوَى يَهْوِي هُوِيًّا، إذا سقط من عُلو إلى سفْل (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ تَهْوِي إِلَيْهِم ﴾ تريدهم؛ كما تقول: رأيت فلانًا يَهْوِي نحوك (١٣) (١٤) (١٥) فأما قول المفسرين؛ فقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد تحِنّ (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ تَهْوِي إِلَيْهِم ﴾ : تنزع إليهم (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ ﴾ فهم المسلمون (٢٤) ﴿ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ ﴾ : يريد من المؤمنين من ذريته ومن غير ذريته.

وقوله تعالى: ﴿ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ ذكرنا تفسيره في سورة البقرة عند قوله: ﴿ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ ﴾ قال: يريد كي يوحدوك ويعظموك.

(١) في (أ)، (د): (شيء) بدون الباء، والمثبت من (ش)، (ع)، وهو موافق للمصدر.

(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 78 بنصه.

(٣) لم أقف على مصدره، وورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 330 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 366، و"تفسير الشوكاني" 3/ 112، و"صديق خان" 7/ 124.

(٤) رواية الديوان كما في "شرح ديوان ذي الرمة" 1/ 466: وتَبْسِمُ عن نَوْرِ الأقاحيِّ أقْفَرَتْ ...

بوَعساءِ مَعْروفٍ تُغامُ وتُطْلَقُ وليس في رواية الديوان شاهد، والشاهد في رواية المؤلف: (من) والتأويل: وفترن أبصار، بإسقاط (من) لأنها جاءت للتوكيد.

وورد البيت في مادة (ضرج) في "تهذيب اللغة" 3/ 2107، و"اللسان" 5/ 2571، و"التاج" 3/ 422، وفي هذه المصادر اختلافان عن ما ذكره الواحدي هما: (الثرى) بدل (الضحى)، و (عن) بدل (من).

وورد البيت في "الأساس" 2/ 46، باختلافين أيضاً (غُرّ) بدل (نَوْر)، و (الثرى) بدل (الضحى)، (النَّور) الزَّهرُ، (الأقاحيِّ) نبتٌ طيبُ الريح، زهره أبيضُ حَسَنٌ، فشبّه بياض أسنانها به، (مَضْروجة): الضَّرْج: الشَّق، قال أَبو عبيد: عينٌ مضْروجة: أي واسعةُ الشَّقِّ نجْلاء، والنْجلُ: سعة العين مع حُسْن.

انظر (ضرج) في "تهذيب اللغة" 3/ 2107، و"اللسان" 5/ 2570، و"التاج" 3/ 421، و"المحيط في اللغة" (نجل) 7/ 108.

(٥) أخرجه الطبري 13/ 230، من طريق سعيد بن جبير صحيحة، مع زيادة وأُمّه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 5/ 47.

(٦) لم أقف على مصدره.

وهو قول الفراء.

(٧) ورد بنصه في "تفسير الطبري" 13/ 233، والثعلبي 7/ 157 أ، انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 253، وابن الجوزي 4/ 366، والخازن 3/ 83.

(٨) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 1/ 332، بلفظه.

(٩) ورد في "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813 بنصه، و"الصحاح" (هوى) 6/ 2538 بنصه تقريباً.

(١٠) طير معروف، وهو من العِتاق؛ أي الجوارح، ويقع العُقاب على الذكر والأنثى.

انظر: "اللسان" (عقب) 5/ 3028.

(١١) (أ)، (د): (نفضت) من غير ألف وبالفاء، والمثبت من (ش)، (ع).

(١٢) ورد في "تهذيب اللغة" (هوى) 4/ 3813 بنصه تقريبًا.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 78 بنصه.

(١٤) هذا معنى الآية لا معنى القول، وهو قول ابن الأنباري كما في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 368، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 137، والخازن 3/ 83.

(١٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 137 بنصه.

(١٦) في (د): (نحو).

(١٧) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 367، و"الخازن" 3/ 83، وورد بلا نسبة في "تفسير الماوردي" 3/ 138، و"تفسير القرطبي" 9/ 373.

(١٨) في (د): (مكان).

(١٩) هكذا في جميع النسخ، وفي "تفسير الخازن" 3/ 83 (بأنهم ينتفعون)، وقد نقل المقطع من الواحدي، ويستقيم المعنى بالعبارتين، فعلى عبارة المخطوط (يرتفقون) مأخوذة من الرفق، بمعنى أن القلوب تحن إليهم بسبب ارتفاقهم بالزوَّار والحجاج لبيت الله العتيق، وعلى عبارة الخازن (ينتفعون) من الانتفاع؛ فهم ينتفعون ممن يقدم مكة حاجًّا أو زائراً.

(٢٠) انظر: "تفسير الخازن" 3/ 83، نقله بتصرف بزيادة وحذف، من بداية قول الأصمعي دون نسبتة للواحدي.

(٢١) أخرجه عبد الرزاق 2/ 343 بنصه، والطبري 13/ 234 بنصه من طرق، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 161، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.

(٢٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 165 بنصه.

(٢٣) أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 430، والطبري 13/ 234 من طرق، وليس فيهما ذكر الترك والهند، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 209 مثلهما، والثعلبي 7/ 158 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 357، و"تفسير القرطبي" 9/ 373، و"الخازن" 3/ 83، كلهم بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 161، وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

(٢٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 209 دون ذكر المجوس، والثعلبي 7/ 158 أبنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 4/ 357 بنصه، و"الفخر الرازي" 19/ 137 بنصه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الاثنين 6 محرّم
هلال متزايد اليوم 7.3 / 29.5
الإضاءة 49%
البدر بعد 7 يوم
الحمد لله