الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 15 الحجر > الآية ٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ﴾ أي: القرآن، قال ابن عباس في رواية عطاء: هذا استهزاء منهم لو أيقنوا أنه نزل عليه الذكر ما قالوا: إنك لمجنون (١) ﴿ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ .
وذكر أبو علي وجهًا آخر هو لأصحاب المعاني فقال: الذين يقولون للنبيّ مجنون لا يقرون بإنزال الذكر عليه، فهذا على ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ ﴾ : عنده وعند من تبعه، كما قال تعالى: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ أي عند نفسك، وكما أخبر عن السحرة، ﴿ وَقَالُوا يَا أَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ ﴾ ومن آمن من السحرة لا يعتقدون فيه أنه ساحر، وإنما التقدير (٢) (٣) أبْلِغْ كُلَيْبًا وأَبْلِغْ عَنْك شَاعِرَها ...
أنَّي الأغَرُّ وأنِّي زهرةُ اليَمَنِ (٤) (وأجابه جرير: ألَمْ يَكُنْ في وُسُومٍ قد وَسَمْتُ بِهَا ...
مَنْ حانَ موعظةً يازهرةَ اليَمنِ) (٥) (٦) يعني: عند نفسك، لا أنه سَلَّم (٧) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ﴾ يقال: جُنّ فلان فهو مجنون، وقد أجَنّه الله، وبه جنون وجِنّة ومَجِنّة، وأصله من الستر، ومنه قيل للنبت الملتف مجنون؛ لأن بعضَه يستر بعضًا (٨) (١) "تفسير ابن الجوزي" 4/ 383، وورد بمعناه غير منسوب في "تفسير البيغوي" 4/ 369، والزمخشري 2/ 310، والفخر الرازي 19/ 158، و"تفسير القرطبي" 9/ 4.
(٢) من قوله: (ادع لنا ربك) حتى هذا الموضع، ساقط من (أ)، (د).
(٣) وفي الخصائص أنه لبعض اليمانية، ولم أقف عليه.
(٤) ورد البيت في "المسائل الحلبية" ص 82، 161، "الخصائص" 2/ 461، "سر صناعة الإعراب" 1/ 405، "تفسير ابن عطية" 13/ 287، أبي حيان 8/ 40، "الدر المصون" 9/ 629، وبلا نسبة في "المسائل العسكرية" ص 94.
(٥) "ديوان جرير" ص 467، وليس فيه الشاهد لأنه برواية (ياحارث اليمن)، وورد في "المسائل الحلبية" ص 82، 162، "المسائل العسكرية" ص 94، "الخصائص" 2/ 461، "سر صناعة الإعراب" 1/ 405، "تفسير ابن عطية" 13/ 287، أبي حيان 8/ 40، "الدر المصون" 9/ 629، وفي الأخيرين برواية (كان) بدل (حان)، (وسوم) جمع وسم، وهو أثر الكي بالنار، والمراد الأثر السيء الناتج عن هجائه، (حان) أي هلك.
ومعناه: ألم تكن لك موعظة في الشعر الذي هجوتك به من قبل فكان كالنار التي أكويك بها وأقضي عليك يا من تسمي نفسك زهرة اليمن، والشاهد: قوله: (يا زهرة اليمن) أي: يا من سمى نفسه زهرة اليمن، ولست عندي كذلك.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٧) في جميع النسخ: (سلمه) وقد أدى إلى اضطراب المعنى، والمثبت هو الصحيح، ولعله من تصحيف النساخ.
(٨) "جمهرة اللغة" 1/ 92، و (جنن) في: "لمحيط في اللغة" 6/ 409، "الصحاح" 5/ 2093.
<div class="verse-tafsir"