الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 15 الحجر > الآية ٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ﴾ قال ابن عباس: يريد نفسه تبارك وتعالى.
قال أهل اللغة: هذا من كلام الملوك؛ الواحد منهم إذا فعل شيئًا قال: نحن فعلنا، يريد نفسه وأتباعه، ثم صار هذا عادة للملوك في الخطاب، وإن انفرد بفعل الشيء قال: نحن فعلنا، فخوطبت العرب بما تفعل من كلامها (١) وقوله تعالى: ﴿ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ ﴾ يعني القرآن في قول عامة المفسرين (٢) ﴿ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ قال قتادة: أنزله الله وحفظه من أن يزيد الشيطان فيه باطلاً أو يسقط منه حقًا (٣) ونحو هذا قال أبو إسحاق: أن يحفظ من أن يقع فيه زيادة أونقصان، كما قال عز وجل: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ ﴾ (٤) فإن قيل: لم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في الصحف، وقد وعد الله حفظه، وما حفظه الله (٥) الجواب أن يقال: جَمْعُهم للقرآن كان من أسباب حفظ الله إياه، ولما أراد حفظه قيضهم لذلك، وقال ابن الأنباري: إنهم أرادوا تسهيل القرآن على الناس وتقريب مطلبه بالذي فعلوه، لكي يَسْهُلَ تناولُه على من أراد حفظه وقراءته إذا رأه مجموعًا في صحيفة، ولو لم يفعلوا ما كان يضيع إذ (٦) قال أصحابنا: هذه الآية دلالة قوية على كون التسمية آية من كل سورة (٧) - المعنى: وإنا لمحمد حافظون (٨) قال ابن الأنباري: ولمّا ذَكر الإنزالَ والمُنزَلَ دلَّ ذلك على المُنزَلِ عليه، فكنّى عنه كما كنّى عن القرآن في قوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ﴾ من غير أن يتقدم ذكرُه لمثل هذه العلة، وقال: والقول الأول هو أوضح القولين، وأحسنها مشابهة لظاهر التنزيل، والله أعلم.
(١) "تفسير ابن الجوزي" 4/ 384.
(٢) ورد بنصه في: "تفسير الطبري" 14/ 7، و"تفسير السمرقندي" 2/ 215، والماوردي 3/ 149، و"تفسير البغوي" 3/ 44، وابن الجوزي 4/ 384.
(٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 345 بنصه، والطبري 14/ 8 بنصه، وورد بنصه تقريبًا في: "تفسير السمرقندي" 2/ 215، والطوسي 6/ 320، والماوردي 3/ 149، وانظر: و"تفسير ابن الجوزي" 4/ 384، و"تفسير القرطبي" 10/ 5، و"الدر المنثور" 4/ 175 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 174 بنصه.
(٥) (وما حفظه الله) ساقط من (أ)، (د) والمثبت من (ش)، (ع).
(٦) في (أ)، (د): (إن)، والمثبت من (ش)، (ع) وهو الصحيح.
(٧) بين العلماء في مسألة البسملة اتفاق واختلاف، اتفقوا جميعاً على أنها جزء من آية سورة النمل، واختلفوا هل هي آية من الفاتحة ومن كل سورة أم لا؟
على ثلاثة أقوال؛ طرفان ووسط: فذهب الحنفية إلى أنها آية من القرآن أنزلت للفصل بين السور، وليست من الفاتحة، وذهب المالكية إلى أنها ليست آية لا من الفاتحة ولا من بداية السور، وذهب الشافعية إلى أنها آية من الفاتحة ومن كل سورة، وهو ما أشار إليه الواحدي رحمه الله، واختلفت الرواية عن أحمد؛ فرويت عنه الأقوال الثلاثة كما في "المغني" 2/ 151 - 152، وما ذكره الحنفية أرجح وتجتمع عنده الأدلة.
انظر: تفصيل المسألة مع أدلة كل فريق في: "تفسير الجصاص" 1/ 8، وابن العربي 1/ 2، والفخر الرازي 1/ 194، و"تفسير القرطبي" 1/ 93، والألوسي 1/ 39، "تفسير آيات الأحكام" للصابوني 1/ 47.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 85 بنصه، انظر: "تفسير الطبري" 14/ 7، والسمرقندي 2/ 215، و"تفسير البغوي" 4/ 370.
<div class="verse-tafsir"