الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ١١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ﴾ قال المفسرون: نزلت في المستضعفين من المؤمنين الذين كانوا بمكة، عَمَّار وصُهيب وبلال، ودونهم الذين عُذِّبُوا في الله وارتدوا على الكفر وأعطوهم بعضَ ما أرادوا لِيَسْلَمُوا من شَرِّهم، ثم (هاجروا إلى النبيّ - - (١) [قال ابن عباس: يريد الذين كانوا يُعَذَّبون بمكة، ﴿هَاجَرُوا) (٢) ﴿ ثُمَّ جَاهَدُوا ﴾ : مع النبي - -] (٣) ﴿ وَصَبَرُوا ﴾ : على الدين والجهاد (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ ﴾ إعادة وتكريرٌ لما ذكر في الآية؛ وذلك لتطاول الكلام، وأجيب كلاهما بجواب واحد، وهذا من القبيل الذي ذكرنا في قوله: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ ﴾ الآية.
وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِهَا ﴾ : تلك الفتنة وتلك الفعلة التي فعلوها وهي تلفظهم بكلمة الكفر، ﴿ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، وذلك أن الرخصة لم تكن نازلة في ذلك الوقت حين تلفظوا بالكفر تقية، وإنما نزلت بعد ذلك فأخبر الله تعالى بعد ذلك أنه قد غفر لهم ذلك، هذا قول عامة أهل التأويل (٥) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا ﴾ يريد من بعد ما خرجوا إلى النبيّ - - وصاروا عنده بالمدينة، غفر الله لهم مقامهم بمكة وتثبطهم بها، عفا الله ذلك عنهم (٦) ﴿ بَعْدِهَا ﴾ تعود إلى الهجرة، ودلّ عليها: ﴿ هَاجَرُوا ﴾ ، والمغفرة لمقامهم بمكة وتخلفهم عن النبيّ - - بعد خروجه، وقرأ ابن عامر فَتنوا، بفتح الفاء (٧) ﴿ للذينَ هاجَروا مِن بعدِ ما فَتنُوا ﴾ أنفسهم بإظهار ما أظهروا للتقية، وجعل ذلك فتنة؛ لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد (٨) وذهب قوم من المفسرين إلى أن الآية نزلت في قوم من الذين كانوا يُعذِّبون المستضعفين بمكة، آمنوا وهاجروا إلى النبيّ - - (٩) ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ الآية.
(١) أخرجه الطبري 14/ 184، بنحوه عن ابن إسحاق، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 108، مختصرًا، و"تفسير السمرقندي" 2/ 252، بنحوه عن ابن عباس، والثعلبي 2/ 165 أ، مفصلاً، والطوسي 6/ 431، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 47، وابن الجوزي 4/ 497، عن ابن عباس، والفخر الرازي 20/ 125، عن الحسن، والخازن 3/ 137، وابن كثير 2/ 649، ولا يثبت هذا سببًا للنزول؛ لأن إسناده منقطع، أخرجه الطبري بسنده إلى ابن إسحاق، وهو ضعيف كما في "تقريب التهذيب" ص 467 (5725).
(٢) ما بين القوسين ساقط من (ش)، (ع).
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (د).
(٤) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 497، و"الدر المنثور" 4/ 250، وعزاه إلى البيهقي في سننه -لم أجده- وابن مردويه، وورد بنحوه غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 208 أ، والثعلبي 2/ 165 أ، والسمرقندي 2/ 252، والبغوي 5/ 47، والخارن 3/ 137.
(٥) ورد مختصرًا في "تفسير مقاتل" 1/ 208 أ، والطبري 14/ 183، والثعلبي 2/ 165 أ، والسمرقندي 2/ 253، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 47، وابن عطية 8/ 525، وابن الجوزي 4/ 498، والخازن 3/ 137.
(٦) ورد مختصرًا غير منسوب في "تفسير السمرقندي" 2/ 253، والزمخشري 2/ 345، وابن عطية 8/ 525، وابن الجوزي 4/ 499، والفخر الرازي 20/ 126.
(٧) انظر: "السبعة" ص 376، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 360، و"علل القراءات" 1/ 309، و"الحجة للقراء" 5/ 79، و"المبسوط في القراءات" ص 226، و"التبصرة" ص 466، و"التيسير" ص 138، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 745.
(٨) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 79، بنصه تقريبًا، لكنه قال: لأن الرخصة فيه لم تكن نزلت بعد، وقد تصحفت في المصدر (الرخصة) إلى (الرحمة).
وورد بنحوه في "الكشف عن وجوه القراءات" 2/ 41، و"تفسير الطوسي" 6/ 431، وانظر: "المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 745، و"تفسير الفخر الرازي" 20/ 125.
(٩) ورد بنحوه في "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 361، و"الكشف عن وجوه == القراءات" 2/ 41، و"تفسير الثعلبي" 2/ 165أ، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 125، ويفتقر هذا القول إلى دليل صحيح مسند.
<div class="verse-tafsir"