الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا ﴾ ، يعني الإبل والبقر والغنم، وتم الكلام ثم ابتدأ فقال: ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ ، ويجوز أن يكون تمام الكلام عند قوله: ﴿ لَكُمْ ﴾ ثم يبتدئ فيقول: ﴿ فِيهَا دِفٌ ﴾ .
قال صاحب النظم: أحسن الوجهين أن يكون الوقف عند قوله: ﴿ خَلَقَهَا ﴾ ؛ لقوله في النسق على ما قبلها: ﴿ وَلَكُم فِيهَا جَمَال ﴾ (١) وأما الدفء، فقال الفراء وجميع أهل اللغة: هو ما انتفع به من أوبارها وأشعارها وأصوافها، أراد ما يلبسون منها ويبتنون (٢) (٣) (٤) وروى الحرَّاني عن ابن السِّكِّيت: يقال: هذا رجل دَفْآنُ وامرأة دَفْأى، ويوم دَفِيءٌ وليلة دفيئةٌ، وكذلك بيت دَفِيء، وغرفة دَفيئةٌ، على فَعيل وفعيلة، وما كان الرجل دَفْآن، ولقد دَفِئَ، وما كان البيت دَفِئًا، ولقد دَفُؤَ (٥) (٦) (٧) (٨) وكيفَ يضيِعُ صاحِبُ مُدْفَآتٍ ...
على أثْباجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ (٩) ونحو هذا قال عامة المفسرين في الدفء (١٠) ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ ﴾ قال: النسل (١١) (١٢) ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ قال: نسل كل دابة (١٣) قال (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ يُخْرِجُ الْخَبْءَ ﴾ و ﴿ مِلْءُ الْأَرْضِ ﴾ (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنَافِعُ ﴾ يعني النسل والدّر والركوب، ﴿ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد من لحومها (٢٠) (١) أي أنه نسق ﴿ وَلَكُم فِيهَا جَمَال ﴾ على ﴿ لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ﴾ ، ولو وقف على ﴿ خَلَقَهَا لَكُمْ ﴾ لتعذر هذا العطف.
وقد نقل الفخر الرازي 19/ 227، والخازن 3/ 106، قول صاحب النظم، وعزياه للواحدي -رحمه الله-.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 96، مختصرًا، وورد بنصه في "تهذيب اللغة" 2/ 1203 (دفأ)، وهذا يؤكد نقله من التهذيب لا المعاني، وانظر: (دفأ) في "مقاييس اللغة" 2/ 287، و"الصحاح" 1/ 50، و"اللسان" 3/ 1393.
(٣) انظر: (دفأ) في "المحيط في اللغة" 9/ 369، و"مقاييس اللغة" 2/ 287، و"الصحاح" 1/ 50، و"اللسان" 3/ 1393، و"عمدة الحفاظ" 2/ 13.
(٤) ورد في "تهذيب اللغة" (دفأ) 3/ 120 بنصه، وانظر: "تفسير الفخر الرازي" 19/ 227.
(٥) لم أجده في الإصلاح، وورد في "تهذيب اللغة" (دفأ) 2/ 1203، بنصه.
وانظر: "اللسان" (دفأ) 3/ 1393.
(٦) لم أجده في معانيه.
(٧) ورد في "الإصلاح" ص 379، بنحوه، و"التهذيب" (دفأ) 2/ 1203، بنصه، وانظر: (دفأ) في "مقاييس اللغة" 2/ 287، و"اللسان" 3/ 1393.
(٨) وهو قول الأصمعي كما في "التهذيب" (دفأ) 2/ 1203، وقال نحوه ابن السِّكِّيت في "الإصلاح" ص 379، وانظر: (دفأ) في "المحيط في اللغة" 9/ 369، و"اللسان" 3/ 1393، و"التاج" 1/ 153.
(٩) "ديوان الشماخ" ص 220، وفيه: (مُدْفِئَات)، وورد في "إصلاح المنطق" ص 379، و"المعاني الكبير" 1/ 429، و"جمهرة اللغة" 3/ 1313، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 66، و"أمالي القالي" 1/ 106، و"تهذيب إصلاح المنطق" ص781، و"أساس البلاغة" 1/ 274، و"تفسير القرطبي" 10/ 69، و"اللسان" (دفأ) 3/ 1393، (ثبج) 1/ 468، (ضيع) 5/ 2625، و"التاج" (دفأ) 1/ 153.
(أثباجهن) جمع ثبج؛ وهو الوسط، قال الأصمعي: ثبج كل شيء: وسطه.
(الصقيع) البرد والنَّدى، ويقال: الجليد.
والشاعر يمدح إبله أنها لن تهلك من البرد؛ لأن أوساطها مغطاة بوبر كثير يقيها البرد.
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 200 ب، والطبري 14/ 78 - 79، والسمرقندي 2/ 228، وهود الهواري 2/ 360، والثعلبي 2/ 154 أ، والماوردي 3/ 178، والطوسي 6/ 361.
(١١) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 54، و"تفسير الماوردي" 3/ 179، وقد روي عن ابن عباس تفسيرها بتفسير العامة، أخرجه الطبري 14/ 79 بعدة روايات، وانظر: "تنوير المقباس" ص 282، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 206، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم، ولذلك حمل النحاس تفسير ابن عباس: بالنسل، على المنافع لا الدفء، مع أن قوله التالي الذي رواه عنه ابن هاجك يؤكد تفسيره لـ ﴿ دِفْءٌ ﴾ بالنسل.
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) لم أقف عليه في التهذيب، وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 353) بنصه، والطبري 14/ 79، بنصه من طريق عكرمة جيدة، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 228، و"تفسير القرطبي" 10/ 70، وانظر: "اللسان" (دفأ) 3/ 1393، و"عمدة الحفاظ" 2/ 13، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 206، وزاد نسبته إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٤) (قال) ساقط من (ش)، (ع).
(١٥) أبو محمد، عبد الله بن سعيد الأموي اللغوي، لقي العلماء، ودخل البادية، وأخذ عن فصحاء الأعراب، وأخذ عنه العلماء كأبي عبيد، وأكثروا في كتبهم، كان حافظًا للأخبار والشعر وأيام العرب، وكان ثقة في نقله، من كتبه: (النوادر)، (رحل البيت).
انظر: "طبقات النحويين والبلاغيين" ص 193، و"إنباه الرواة" 2/ 120، و"البلغة" ص 309، و"البغية" 2/ 43.
(١٦) في جميع النسخ: (الدفؤ)، والمثبت موافق لجميع المصادر.
(١٧) لم أجده في غريبه، وورد في "تهذيب اللغة" (فاد) 2/ 1203، بنصه، وانظر:== (دفأ) في "مقاييس اللغة" 2/ 287، و"اللسان" 3/ 1393، و"عمدة الحفاظ" 2/ 13.
(١٨) في جميع النسخ: (سكنت)، والصحيح المثبت، وهو موافق للمصدر وبه يستقيم الكلام.
(١٩) "معاني القرآن" للفراء 3/ 96، بنصه.
(٢٠) ورد غير منسوب في "تفسير مقاتل" 1/ 200 ب، والسمرقندي 2/ 228، والثعلبي 2/ 154 أ، والبغوي 5/ 9.
<div class="verse-tafsir"