تفسير سورة النحل الآية ٥٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٥٦

وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًۭا مِّمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ ۗ تَٱللَّهِ لَتُسْـَٔلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَفْتَرُونَ ٥٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ يعني الأوثان؛ لا يعلمون ضرًّا ولا نفعًا، ومفعول العلم هاهنا محذوف، والتقدير: لما لا يعلمون له حقًّا ولا فيه ضرًّا ونفعًا، قال مجاهد: يعلمون أن الله خلقهم ويضرهم وينفعهم، ثم يجعلون لما لا يعلمون أنه ينفعهم ويضرهم (١) (٢) (٣) ﴿ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا  ﴾ جعلوا نصيبًا من الحرث والأنعام يتقربون به إلى الله تعالى، ونصيبًا يتقربون به إلى الأصنام والحجارة على ما يجب أن يتقربوا إلى الله، وعلى هذا: العِلمُ مسند إلى المشركين، وهو قول عامة المفسرين (٤) وقال صاحب النظم: قوله: ﴿ يَعْلَمُونَ ﴾ هاهنا لازم ليس بمتعَدّ؛ لأنه الأصنام ومضاف إليها، والتأويل لِمَا ليس لها (٥) (٦) ﴿ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ مخرج من يفهم، ومثله قوله: ﴿ وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ (٧) ﴿ وَيَجْعَلُونَ ﴾ ، أي.

المشركون، ﴿ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ ﴾ أي للشركاء الذين لا يعلمون شيئًا ولا معرفة لهم ولا حس، ﴿ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾ ، هذا كلامه، ولعل هذا القول أقرب؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى تقدير محذوف، قال صاحب النظم: ولو كان هذا العلم مضافاً إلى المشركين لاستحال المعنى؛ لأنه لا يحتمل أن يجعلوا نصيبًا من رزقهم لما لا يعلمونه (٨) ﴿ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ ﴾ أي سؤال توبيخ حتى يعترفوا به على أنفسهم؛ لأن سؤال التوبيخ هو الذي لا جواب لصاحبه إلا ما يظهر فيه فضيحتة (٩) وقوله تعالى: ﴿ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ ﴾ أي تتقولونه على الله من أنه أمركم بذلك.

(١) ليس في تفسيره، وأخرجه الطبري 14/ 122 بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 458، والفخر الرازي 20/ 53، و"تفسير القرطبي"10/ 115، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 226.

(٢) أخرجه الطبري 14/ 122 بنحوه عن قتادة، وبمعناه عن ابن زيد، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 458، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 226، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة.

(٣) في (أ)، (د): (ساء)، ولا معنى له، والصحيح المثبت كما في (ش)، (ع).

(٤) انظر: "تفسير الطبري" 14/ 122 - 123، والسمرقندي 2/ 238، وهود الهواري 2/ 374، والثعلبي 2/ 158 أ، والطوسي 6/ 392، والزمخشري 2/ 332، وابن عطية 8/ 444، وابن الجوزي 4/ 458، والفخر الرازي 20/ 53، وذكر مسوغات ترجيح من رجحه، و"تفسير القرطبي" 10/ 115، والخازن 3/ 119، وأبي حيان 5/ 503.

(٥) أي لما ليس لها علم ولا فهم.

(٦) إضافة يقتضيها السياق ليستقيم الكلام، ولعلها التبست على النساخ بما بعدها.

(٧) قال الواحدي: والأكثرون على أن المراد بالآية الأصنام، وبيان صفات ما هي عليه من النقص.

(٨) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 53، ذكر القولين كمسوغات لترجيح القول الثاني دون نسبته لصاحب النظم أو الواحدي.

(٩) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 392، بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل