تفسير سورة النحل الآية ٦٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٦٩

ثُمَّ كُلِى مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسْلُكِى سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًۭا ۚ يَخْرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٌۭ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٌۭ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةًۭ لِّقَوْمٍۢ يَتَفَكَّرُونَ ٦٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ قال ابن قتيبة: أي من الثمرات، وكل هاهنا لا يقع على العموم، كقوله: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ  ﴾ ، وقوله: ﴿ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ﴾ قال ابن عباس: يريد طُرقَ ربك (٢) ﴿ ذُلُلًا ﴾ جمع ذَلُول، وهو المنقاد اللين المُسَخَّر، يقال: فرس ذلول بَيِّن الذُّلِ (٣) قال مجاهد: لا يتوعَّرُ عليها مكان سلكته (٤) (٥) ﴿ سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ﴾ ، أي: قد ذَلَّلَها الله لك وسَهَّلَ عليك مَسالِكَها (٦) وقال قتادة: ذُلُلًا يعني مطيعة (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا ﴾ رجوع من الخطاب إلى الخبر، ﴿ شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ﴾ قال ابن عباس: منه أحمر وأبيض وأصفر (١٠) قال أبو إسحاق: هي تأكل الحامضَ والمُرَّ وما لا يُوصفُ طعمُهُ فيحيل اللهُ ذلك عَسَلًا يخرج من بطونها، إلا أنها تلقيه من أفواهها؛ كالريق الذي يخرج من فم ابن آدم (١١) قوله تعالى: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ أكثرُ المفسرين على أن الكناية تعود إلى قوله: ﴿ شَرَابٌ ﴾ ، وهو العسل، وقالوا: إن في العسل شفاء للناس (١٢) (١٣) (١٤) وروي عن مجاهد: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ : أي في القرآن [[أخرجه الطبري 14/ 140 بلفظه، وورد بلفظه في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، والثعلبي 2/ 159 ب، والماوردي 3/ 199، والطوسي 6/ 404، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، و"ابن العربي" 3/ 1157، واستبعده، وقال: ولو صح نقلاً لم يصح عقلاً، وذكره أيضًا ابن عطية 8/ 463، وابن الجوزي 4/ 467، والفخر الرازي 20/ 73، وضعفه.

لا خلاف أن القرآن شفاء بنص آية الإسراء [82]، لكن السياق هنا لا يساعد على حمل الشفاء على القرآن، بل هو محمول على العسل.]].

قال أبو [إسحاق] (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ  ﴾ .

(وقال ابن مسعود: العسل فيه شفاء من كل داء، والقرآن شفاء لما في الصدور (١٨) (١٩) (٢٠) واختار قوم القول الأول؛ وقالوا: إنه أليق بظاهر الكتاب (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧)  - فقال: إن أخي تشتكي بطنه فقال: "اسقه عسلًا" فذهب ثم رجع فقال: قد سقيته فلم يغن عنه شيئًا، فقال  : " اذهب واسقه عسلاً، فقد صدق الله وكذب بطنُ أخيك، وسقاه فبرأ كأنما أُنْشِط من عقال" (٢٨) ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ قال ابن عباس: يريد في عظمة الله وقدرته (٢٩) (١) "الغريب" لابن قتيبة ص 246، بنصه ولم يستشهد إلا بالآية الثانية.

(٢) ورد بلفظه بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 241، وهود الهواري 2/ 376، والثعلبي 2/ 159 ب، و"القرطبي" 10/ 135، وأبي حيان 5/ 512.

(٣) انظر: (ذل) في "تهذيب اللغة" 2/ 1290، و"المحيط في اللغة" 10/ 57، و"مجمل اللغة" 1/ 354، و"الصحاح" 4/ 1701.

(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 349، بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 140 بنصه من طريقين، ورد في "تفسير هود الهواري" 2/ 377، بنصه، والثعلبي 2/ 159 ب، بنصه، و"تفسير الماوردي" 3/ 199، بنصه، والطوسي 6/ 404، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، وابن عطية 8/ 462، وابن الجوزي 4/ 466، و"الدر المنثور" 4/ 230، وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٥) جمع غَيْضَة: وهي الأجمة؛ وهي مَغِيضُ ماء يجتمع فينبت فيه الشجر.

انظر: (غيض) في "الصحاح" 3/ 1097، و"اللسان" 6/ 3327.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 210، بنصه.

(٧) أخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 357) بلفظه، والطبري 14/ 140 بلفظه من طريقين، وورد بلفظه في "تفسير الثعلبي" 2/ 159ب، و"تفسير الماوردي" 3/ 199، والطوسي 6/ 404، وانظر: "تفسير أبي حيان" 5/ 512، و"الدر المنثور" 4/ 230، وزاد نسبته إلى ابن المنذر.

(٨) "الغريب" لابن قتيبة ص 246، بنصه.

(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 109، بتصرف يسير، وكذلك النحاس ذكر القولين في == معانيه 4/ 84، بنحوه، وأورد الطبري الروايات على القولين، ثم قال: وكلا القولين غير بعيد من الصواب ...

غير أنا اخترنا أن يكون نعتًا للسُّبل؛ لأنها إليها أقرب.

"تفسير الطبري" 14/ 140.

(١٠) انظر: في "تفسير ابن الجوزي" 4/ 466، و"تنوير المقباس" ص 288، وورد بلفظه بلا نسبة في "تفسير مقاتل" 1/ 204 ب، والسمرقندي 2/ 241، والثعلبي 2/ 159 ب، والطوسي 6/ 404، والبغوي 5/ 29، و"ابن العربي" 3/ 1157، والفخر الرازي 20/ 72، و"تفسير القرطبي" 10/ 135، وابن كثير 2/ 634.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 210، بتصرف يسير.

(١٢) ورد بنحوه في "تفسير مقاتل" 1/ 204، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 85، والثعلبي 2/ 159ب، و"تفسير الماوردي" 3/ 200، والطوسي 6/ 404، وانظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 463، وابن الجوزي 4/ 466، و"تفسير القرطبي" 10/ 136.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه، لكنه في المصدر قال: (ما يصادف من علة).

(١٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنصه، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 467.

(١٥) في (أ)، (ش)، (د) بياض مكان (إسحاق)، وفي (ع): (علي)، والصحيح المثبت؛ لوروده في "معاني القرآن وإعرابه" بنصه.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه.

(١٧) إضافة يقتضيها السياق.

(١٨) ما بين التنصيص ساقط من: (أ)، (د).

(١٩) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (6/ 127) بنصه، والطبري 14/ 141 بنصه، والثعلبي 2/ 159 ب، بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 29، والخازن 3/ 124.

(٢٠) "معانى القرآن" للفراء 2/ 109، بنصه، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 211، بنصه.

(٢١) منهم: الطبري 14/ 141 وقال: لأن قوله: ﴿ فِيِه ﴾ في سياق الخبر عن العسل، فأن تكون الهاء من ذكر العسل، إذ كانت في سياق الخبر عنه أولى من غيره، واختاره الثعلبي 2/ 159 ب بنصه، ورجحه البغوي 5/ 29، و"ابن العربي" 3/ 1159، و"الرازي" 20/ 73، وابن كثير 2/ 634، وغيرهم، وذكروا نحو قول ابن جرير.

(٢٢) هو الثعلبي، وقد تقدمت ترجمته ضمن شيوخه.

(٢٣) عبد الله بن حامد بن محمد، أبو محمد النيسابوري، الواعظ الفقيه الشافعي، ولد في نيسابور، وتفقه على أبي محمد علي البيهقي، سمع مكي بن عبدان، ورحل إلى أبي علي بن أبي هريرة، روى عنه أبو عبد الله الحاكم، توفي سنة (389 هـ)، وعاش (83) سنة انظر: "طبقات الشافعية" للسبكي 3/ 306، و"تاريخ الإسلام للذهبي" 27/ 182.

(٢٤) أبو حاتم مكي بن عبدان التميمي النيسابوري، ثقة مأمون مقدم على أقرانه، سمع عبد الله بن هاشم ومحمد بن يحيى الذُّهلي، مات سنة (305 هـ).

انظر: "تاريخ بغداد" 13/ 119، و"سير أعلام النبلاء" 15/ 70، و"شذرات الذهب" 2/ 307.

(٢٥) عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، أبو محمد، محدث حافظ ثقة، روى عن سفيان بن عيينة، ويحمى بن سعيد، وعنه: البخاري ومسلم، مات سنة (260 هـ).

انظر: "الجرح والتعديل" 5/ 215، و"سير أعلام النبلاء" 12/ 340، و"تهذيب التهذيب" 3/ 490.

(٢٦) يحيى بن سعيد بن أبَان بن سعيد بن العاص، إمام محدث ثقة، روى عن الأعمش وسفيان الثوري، وعنه: أحمد بن حنبل وعبد الرحمن بن مهدي، مات سنة (194 هـ) انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 150، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 139، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 325، و"تقريب التهذيب" ص 590 (7554).

(٢٧) علي بن داود، أبو المتوكل النّاجي البصري، مشهور بكنيته، ثقة، حدّث عن أبي سعيد وأبي هريرة وابن عباس -  ما-، وعنه: قتادة وحُميد الطويل، مات سنة (102 هـ).

انظر: "التاريخ الكبير" 6/ 273، و"الجرح والتعديل" 6/ 184، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 8، و"تقريب التهذيب" ص 401 (4731).

(٢٨) أخرجه بنحوه عبد الرزاق 2/ 358، عن قتادة مرسلاً، وأحمد 3/ 19، والبخاري (5684): الطب، الدواء بالعسل، ومسلم (2217) في السلام، باب: التداوي بسقي العسل، والترمذي (2083): الطب، ما جاء في التداوي بالعسل، والطبري 14/ 141 من طريقين عن قتادة مرسلاً، والحاكم: الطب/العسل لشفاء المعدة، والبيهقي 9/ 344)، والثعلبي 2/ 159 ب، بنصه وإسناده، والبغوي 5/ 29 - 30، بنحوه، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 241، وهود الهواري 2/ 378، و"الماوردي" 3/ 200، و"مشكاة المصابيح" (4521)، و"الرازي" 20/ 73، والخازن 3/ 124، و"الدر المنثور" 4/ 231، وزاد نسبته إلى ابن مردويه.

(٢٩) ورد في تفسيره "الوسيط" 2/ 419، بنصه بلا نسبة، وبنحوه غير منسوب في "تفسير ابن كثير" 2/ 635.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله