تفسير سورة النحل الآية ٧١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٧١

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُوا۟ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ ٧١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ في الرِّزْقِ ﴾ : كَثَّر وقَلَّلَ، وبَسَطَ وقَبَضَ، ووَسَّعَ وضَيَّقَ، ﴿ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا ﴾ : في الرزق وأُعطوا الفضْل، ﴿ بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ ، يقول: لا يردّ المولى على ما ملكت يمينه مما رُزق شيئًا حتى يكون المولى والمملوك في المال سواء.

قال أبو إسحاق: أي قد فَضَّلَ اللهُ المُلاَّكَ على ممالِيكِهِم، فجعلَ المملوك لا يقدر على مِلْكٍ من مَوْلَاه، وأعلم أن المالكَ ليس يَرُدُّ على مملوكه من فضل ماله حتى يستوي حالهما في الملك (١) ﴿ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾ حتى (٢) ﴿ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا ﴾ : بجاعلي رزقهم لعبيدهم حتى يكون عبيدهم فيه معهم سواء في الملك، فقدله: ﴿ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾ صفة لما تَقَدَّمه من الخبر لا جوابٌ له؛ ولو كان جوابًا له لكان قد أوجب أن يكون المولى والعبيد في ذلك سواء، وهو عز وجل إنما أراد أنهم لا يستوون في الملك، ونظير هذه الآية قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ  ﴾ بمعنى: حتى أنتم فيه سواء إليّ، هل يشاركونكم في أموالكم حتى تكونوا أنتم وهم فيه سواء.

وهذا الذي ذكرنا هو قول جميع المفسرين في هذه الآية؛ قال مجاهد: هذا مَثَلُ آلهة الباطل مع الله (٣) وقال السدي: يقول: فكما لا يرد أحدهم على مملوكه مما رزقه الله حتى يكون مثله، فلذلك لا أكون أنا وهذا الصنم الذي هو من خلقي ومما ملكت سواءً فيما خلقت (٤) وقال قتادة: يقول: هذا الذي فُضِّل في المال والولد لا يشرك عبدَه في ماله وزوجته، يقول: قد رضيتَ بذلك لله ولم ترض به لنفسك، فجعلت لله شريكًا في خلقه وملكه (٥) وروي عن ابن عباس أنه قال: نزلت هذه الآية في نصارى نجران حين قالوا: عيسى ابن مريم ابن الله (٦) قال الفراء: فهذا مثل ضربه الله للذين قالوا: إن عيسى ابنه، فقال: أنتم لا تُشركون عبيدكم فيما ملكتم، فتكونون سواءً فيه، فكيف جعلتم عَبْدَه شريكًا له تعالى (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ أَفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ ﴾ قرأه العامة: يجحدون بالياء (١٠) (١١) وذكر الزجاج في هذا وجهين، أحدهما: أفبِأنْ أَنْعَمَ اللهُ عليكم اتَّخَذْتُم النِّعَمَ لتجحدوا وتشركوا به الأصنام؛ فعلى هذا النعمة بمعنى الإنعام.

والثاني: قال أفبما أنعم الله به عليكم بأن بَيَّنَ لكم ما تحتاجون إليه تجحدون (١٢) ﴿ أَفَبِنِعْمَةِ ﴾ يجوز أن تكون زيادة [[انظر: التعليق على دعوى الزيادة في القرآن، عند آية [10]، من سورة إبراهيم.]]؛ لأن الجحود لا يُعدَّى بالباء، وهذا قول المفضَّل كما يقول: خذ الخطام وبالخطام، وتعلقت زيدًا وبه (١٣) (١٤) (١٥) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 212، بنصه تقريبًا.

(٢) أشار المرادي إلى أن الفاء قد تأتي بمعنى (حتى) عند بعض النحويين؛ كما في قوله ﴿ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ  ﴾ لكنه ضعف هذا القول، معتبرًا الفاء هنا عاطفة.

"الجنى الداني" ص 77، وهذا القول الذي ذكره صاحب النظم قول جيد، وقد إنفرد به، فلم أجده في كتب إعراب القرآن، وقد ذكر المنتجب في "الفريد في إعراب القرآن" 3/ 239، عند قوله تعالى: ﴿ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ ﴾ ثلاثة أقوال: أن الجملة من المبتدأ والخبر جملة اسمية واقعة في موضع جملة فعلية، ومحلها النصب على جواب النفي بالفاء، والتقدير: فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا مع عبيدهم، أو على الحال على تقدير زيادة الفاء.

أن محلها الرفع، إما على الاستئناف، أي هم سواء في أني رزقت الجميع، أو على العطف على موضع برادي، على تقدير: فما الذين فضلوا يردون رزقهم على ما ملكت أيمانهم فما يستوون.

أنه على إضمار ألف الاستفهام، أي: أفهم فيه سواء؟

على سبيل التوبيخ والتقريع، ومعناه النفي: أي ليسوا مستوين فيه.

(٣) "تفسير مجاهد" ص 349، بنصه، وأخرجه الطبري 14/ 143 بنصه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنحوه، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 636، و"الدر المنثور" 4/ 233، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (2/ 358) بنصه، والطبري 14/ 143 بنصه، ومن طريق آخر بمعناه، وورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنحوه، وورد بمعناه في "تفسير الجصاص" 3/ 185، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 86، و"تفسير الثعلبي" 2/ 159 ب، والطوسي 6/ 406، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 31، و"تفسير القرطبي" 10/ 141، والخازن 3/ 126، وأبي حيان 5/ 514، وابن كثير 2/ 636، و"الدر المنثور" 4/ 233، وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٦) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 160 أ، بنصه بلا إسناد، وانظر: "تفسير ابن الجوزي" 4/ 468، بنصه، و"تفسير القرطبي" 10/ 141، بنصه، وورد بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، ولم أجده في أسباب النزول، ولم يورده المؤلف في أسباب النزول، كما أنه ورد بدون إسناد، فلا يثبت.

(٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 110، بنصه.

(٨) (أنتم): ساقطة من (ش).

(٩) ما بين القوسين ساقط من (ع)، وهو أشبه بكلام معترض، ويستقيم الكلام بدونه، بل بدونه أوضح.

(١٠) انظر: "السبعة" ص 374، "إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 358، و"علل القراءات" 1/ 308، و"الحجة للقراء" 5/ 76، و"المبسوط في القراءات" ص 225، و"شرح الهداية" 2/ 381، و"التيسير" ص 138.

(١١) انظر: المصادر السابقة.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 212، بنصه.

(١٣) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 80، بنصه بلا نسبة.

(١٤) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 242، بنحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 77، و"تفسير البيضاوي" 3/ 187، وأبي السعود 5/ 127.

(١٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 80، بنصه دون عزو للواحدي.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله