تفسير سورة النحل الآية ٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 16 النحل > الآية ٩

وَعَلَى ٱللَّهِ قَصْدُ ٱلسَّبِيلِ وَمِنْهَا جَآئِرٌۭ ۚ وَلَوْ شَآءَ لَهَدَىٰكُمْ أَجْمَعِينَ ٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ ﴾ القصد: استقامة الطريق، يقال: طريق قصد وقاصد إذا أداك إلى مطلوبك، وقصد بك ما تريد (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ وَمِنهَا جَآِئرٌ ﴾ ، أي: عادل مائل، ومعنى الجور في اللغة: الميل عن الحق (٧) (٨) (٩) (١٠) روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية، قال: من أراد أن يهديه سهل له طريق الإيمان، ومن أراد أن يُضلَّه وعَّر عليه طريق الإيمان (١١) ﴿ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ ، يريد: فلو شاء لأرشدكم أجمعين حتى لا يختلف عليك يا محمد أحد، هذا كلامه، والذي ذكرنا في هذه الآية هي طريقة المفسرين.

وفي الآية وجه آخر، وهو أن المعنى: أن قصد السبيل الذي هو الحنفية والإسلام على الله؛ أن يؤدي إلى رضا الله وثوابه وجزائه (١٢) ﴿ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ  ﴾ ، أي: أنه يؤدي إلى جزائي وكرامتي، فهو طريق عليّ، وهذا مذهب مجاهد، قال: على الله طريق الحق (١٣) (١٤) (١٥) ثم قال: ﴿ ومنها جائزٌ ﴾ وهو ضده، فلم يضف إلى نفسه (١٦)  : ﴿ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ  ﴾ ، وقال على لسان الخضر: ﴿ ومَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ  ﴾ ؛ في حين نسب الخير إليه في قوله: ﴿ فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي  ﴾ ، وقال على لسان الجن: ﴿ وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا  ﴾ ، ومن هنا قال رسول الله -  - "والخير كله بيديك، والشر ليس إليك" [مسلم (771) كتاب: المسافرين، الدعاء في صلاة الليل].]]، وابن عباس قد بَيَّنَ ذلك كما حكينا، ولا شبهة لهم في الآية على القول الثاني.

(١) انظر: (قصد) في "المحيط في اللغة" 5/ 256، و"المفردات" ص 672، و"اللسان" 3642.

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 200 ب، والطبري 14/ 84، والسمرقندي 2/ 229، و"تفسير الماوردي" 3/ 181، والبغوي 5/ 11، وابن عطية 8/ 376، و"تفسير القرطبي" 10/ 81، والخازن 3/ 108، وأبي السعود 5/ 98.

(٣) أخرجه الطبري 14/ 84 بمعناه عن قتادة، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 209، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة بمعناه، ولم أقف عليه عن جابر والسدي.

(٤) أخرجه الطبري 14/ 85 بمعناه، من طريق ابن أبي طلحة صحيحة، ومن طريق العوفي غير مرضية، وورد في "تفسير الطوسي" 6/ 363.

(٥) "معاني القرآن" للفراء 2/ 97، بمعناه.

(٦) معاني القرآن وإعرابه" 3/ 192، بمعناه.

(٧) انظر: (جور) في "المحيط في اللغة" 7/ 172، و"مجمل اللغة" 1/ 202، و"الصحاح" 2/ 917، و"اللسان" 2/ 772.

(٨) نقله الفخر الرازي بنصه، ونسبه للواحدي 19/ 231.

(٩) روي عن ابن عباس في "تفسير ابن كثير" 2/ 620، و"تنوير المقباس" ص 283، وورد غير منسوب في: "تفسير الثعلبي" 2/ 154، دون ذكر المجوسية، والبغوي 5/ 11، وابن عطية 8/ 377، و"تفسير القرطبي" 10/ 81، والخازن 3/ 108.

(١٠) ورد في "تفسير الثعلبي" 2/ 154 ب، بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 11، وابن الجوزي 4/ 433، والخازن 3/ 108.

(١١) انظر: "تفسير القرطبي" 10/ 82، بنصه.

(١٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 8/ 376.

(١٣) تقدم توثيق قوله.

(١٤) لم أقف عليه.

(١٥) القدرية هم نفاة القدر؛ يزعمون أن الأمر أنف، كان أول ظهورهم في نهاية جيل الصحابة، عندما ظهر معبد الجهني، وقد تبرأ منهم ابن عمر -  ما-، وخلف الجهمية في هذه البدعة المعتزلة، وأصّلوها، وجعلوها من أصولهم الخمسة.

انظر: "الفرق بين الفرق" ص 114، و"الفصل في الملل والأهواء" 3/ 82، و"الملل والنحل" 1/ 43، و"الاستقامة" 1/ 179، و"التعريفات" ص 174.

(١٦) هذه إشارة إلى مذهبهم الفاسد في إخراج أفعال العباد عن قدرة الله وخلقه، والمذهب الحق في هذه القضية هو مذهب أهل السنة والجماعة، وقد ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وغيره، فقال: وأما جمهور أهل السنة، فيقولون: إن == فعل العبد فعل له حقيقة، ولكنه مخلوق لله ومفعول لله؛ لا يقولون: هو نفس فعل الله، ويفرقون بين الخلق والمخلوق، والفعل والمفعول.

"منهاج السنة النبوية" 2/ 298.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد