تفسير سورة الإسراء الآية ١٠٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ١٠٢

قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هَـٰٓؤُلَآءِ إِلَّا رَبُّ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ بَصَآئِرَ وَإِنِّى لَأَظُنُّكَ يَـٰفِرْعَوْنُ مَثْبُورًۭا ١٠٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

بقوله: ﴿ قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ ﴾ يعني الآيات، ﴿ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ ﴾ أي عِبرٌ أو دلالات، وذكرنا معنى البصائر في آخر سورة الأعراف [: 203].

وقراءة العامة بفتح التاء (١) (٢) (٣)  -، وكان يقول: والله ما عَلِمَ عدو الله، ولكن موسى هو الذي عَلِم، فبلغ ذلك ابن عباس فاحتج بقوله تعالى: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ  ﴾ ، على أن فرعون وقومه كانوا قد عرفوا صحة أمر موسى (٤) وقال الزجاج: (الأجود في القراءة فتح التاء؛ لأن عِلم فرعونَ) (٥) (٦) فإن قيل: كيف يصح الاحتجاج عليه بعلمه، وعلمه لا يكون حجة على فرعون؟

فالجواب: أنه لما قيل له: ﴿ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ  ﴾ ، قال موسى: ﴿ لَقَدْ عَلِمْتَ ﴾ ، فكأنه نفى ذلك وقال: لقد علمتُ صحةَ ما أَتَيْتُ به علمًا صحيحاً؛ علم العقلاء (٧) ﴿ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ ﴾ دليل على قول من يقول: إن الآيات التسع كانت آيات من التوراة، وهو ما رُوي عن صفوان بن عسال (٨)  - عن قوله: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ ﴾ فقال رسول الله -  -: "لا تشركوا بالله، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تسحروا، ولا تمشوا ببريء إلى ذي سلطان فيقتله، ولا تأكلوا الربا، ولا تقذفوا محصنة، ولا تفروا من الزحف، وعليكم خاصة ألا تعدوا في السبت، قال؛ فَقَبَّلا يديه ورجليه وقالا: نشهد أنك نبيّ" (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ﴾ قال الكلبي: وإني لأعْلَمُك يا فرعون (١٠) ﴿ مَثْبُورًا ﴾ قال ابن عباس: ملعونًا (١١) وقال قتادة: مهْلَكًا (١٢) (١٣) قال الفراء: المثبور: الملعون المحبوس عن الخير، والعرب تقول: ما ثَبَرك عن هذا؟

أي ما منعك منه وما صرفك (١٤) وروى أبو عبيد عن أبي زيد: ثَبَرْتُ فلانًا عن الشيء: رَدَدْتُه عنه (١٥) وروى ثعلب عن ابن الأعرابي: المثْبُور: الملْعُون المطْرود المُعَذَّب (١٦) وأما وجه قول مجاهد وقتادة، فقال الزجاج: ثُبِرَ الرجل فهو مثبور إذا أهلك (١٧) (١٨) قال أبو عبيد: والمعروف في الثبور الهلاك، والملعون هالك (١٩) (١) انظر: "السبعة" ص 386، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 383، و"علل القراءات" 1/ 330، و"الحجة للقراء" 5/ 122، و"المبسوط في القراءات" ص 231، و"التبصرة" ص 141، و"النشر" 2/ 309.

(٢) انظر المصادر السابقة.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (د).

(٤) ورد بنحوه في "معاني القرآن" للفراء 2/ 132، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 201، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 384، و"تفسير الثعلبي" 7/ 122 ب، وانظر: "تفسير الرازي" 21/ 65، بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 370 - 371 وعزاه إلى سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم، دون رد ابن عباس -  -.

قال أبو حيان 6/ 86: وهذا القول عن علي -  - لا يصح؛ لأنه رواه كلثوم المرادي، وهو مجهول.

(٥) ما بين التنصيص ساقط من (أ)، (د) (٦) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 263 بنصه.

وعبارته الأجود غير جيدة؛ لأنها تقتضي انتقاص القراءة الأخرى السبعية.

(٧) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 123، بنحوه، و"تفسير الطوسي" 6/ 526، بنحوه (٨) صفوان بن عسال -  - صحابي من بني الرَّبَض بن زاهر المرادي، سكن الكوفة، غزا مع النبي -  - اثنتي عشرة غزوة، وروى عن النبي -  - عدة أحاديث، روى عنه عبد الله ابن مسعود، وزِر بن حُبَيْش، وعبد الله بن سَلِمَة.

انظر: "الاستيعاب" 2/ 279، و"أسد الغابة" 3/ 28، و"الإصابة" 2/ 189.

(٩) أخرجه بنحوه: ابن أبي شيبة 7/ 329، وأحمد 4/ 239، والترمذي (3144) كتاب التفسير، باب: ومن سورة بني إسرائيل، وقال: حسن صحيح، والنسائي: تحريم الدم والسحر 7/ 111، و"الطبري" 15/ 172 بنصه وبنحوه من طرق، والطبراني 8/ 83، والحاكم 1/ 9 وصححه، وأبو نعيم في "الحلية" 5/ 97، والبيهقي في "الدلائل" 6/ 268 وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 199 بنصه مع زيادة في == آخره، و"الماوردي" 3/ 277، بنحوه، و"الطوسي" 6/ 527، بنحوه.

قال ابن كثير 3/ 75: وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سَلِمَة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون.

وعليه فالحديث لا دلالة فيه، فضلاً عن كونه ضعيفًا.

(١٠) ورد بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 286، وهو قول أكثر المفسرين، كما قال ابن الجوزي 5/ 94.

(١١) أخرجه "الطبري" 15/ 175 بلفظه من طريق سعيد بن جبير، ومن طريق ابن أبي طلحة (كلاهما صحيحة)، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 203، و"تفسير السمرقندي" 2/ 286، و"الثعلبي" 7/ 122 ب، أورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 371 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق.

(١٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 391 بلفظه، و"الطبري" 15/ 176، بنحوه من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 203 بلفظه، و"تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 386 بلفظه، والماوردي 3/ 278، بنحوه.

(١٣) "تفسير مجاهد" 1/ 371، بنحوه، أخرجه "الطبري" 15/ 176 بلفظه من طريقين، وورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 203، و"تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471، و"تفسير الثعلبي" 7/ 122 ب، و"الطوسي" 6/ 528.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 132، بنصه تقريبًا.

(١٥) ورد في "تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471، بنصه.

(١٦) ورد في "تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471، بنصه.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 263، بنصه.

(١٨) ورد في "تهذيب اللغة" (ثبر) 1/ 471 بنصه، انظر: "اللسان" (ثبر) 1/ 469، و"موسوعة أمثال العرب" 2/ 650.

(١٩) لم أقف على مصدره.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده