تفسير سورة الإسراء الآية ١٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ١٣

وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًۭا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا ١٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ الآية.

روى الحكم عن مجاهد قال: مكتوب في ورقة شقي أو سعيد معلقة في عنقه [[أخرجه "الطبري" 15/ 51، بنحوه، وورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 262، و"الثعلبي" 7/ 105 ب، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"ابن الجوزي" 5/ 15، و"الدر المنثور" 4/ 303 - 304 وزاد نسبته إلى أبي داود في كتاب القدر [لم أجده في سننه] وابن المنذر وابن أبي حاتم.]]، وهذا كما روي عن الحسن في قوله: ﴿ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ قال: شَقَاوَته وسعادته (١) وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: عمله من شَقَاوَة أو سعادة (٢) وقال السدي: ما كُتبَ له من خير أو شر (٣) وروي عن ابن عباس: أنه قال عَمَلُه وما قُدّر عليه فهو ملازمه أينما كان (٤) (٥) ذَرِيني وعِلْمي بالأمور وسيرتي ...

فما طائري فيها عليكِ بأَخْيَلا (٦) (٧) جرت لي بهجرانك يا عز لا جرت ...

ظباء اللوى لو أنني أتطير ذكر في هذا البيت الظباء ثم جعلهن طيرًا؛ فقال: فقلت لأصحابي ازجروا لا ...

أبا لكم لعلكم للطير مني أزجر فقالوا نراها طير صدق وقد جرى ...

لي الطير منها بالذي كنت أحذر (٨) ومذهبهم في العِيَافة والزجر [[العيافة: زَجْر الطير؛ وهو أن يرى طائرًا أو غرابًا فيتطيَّر، قاله الأزهري، وفي اللسان، العيافة: زجْرُ الطير والتفاؤل بأسمائها وأصواتها ومَمَرِّها، وهو من عادة العرب كثيرًا، وهو كثير في أشعارهم، يقال: عافَ يعيف عيفًا إذا زجَرَ وحدَس وظن، والعائف: الذي يَعيفُ الطير فيَزْجُرُها.

انظر: "تهذيب اللغة" (عاف) 3/ 2285، و"المحيط في اللغة" (عيف) 2/ 172، و"اللسان" (عيف) 5/ 3193.

الزَّجْرُ للطير وغيرها: التَّيَمُّنُ بِسُنُوحها، أو التَّشاؤم بِبُرُوحها، وإنما سُمّي الكاهنُ زاجرًا؛ لأنه إذا رأى ما يظن أنه يُتَشَاءمُ به زَجَرَ بالنَّهي عن المُضيِّ في تلك الحاجةِ برفع صوتٍ وشدَّةٍ، قاله الزجاج، وقال الليث: الزَّجرُ: أن يَزْجُرَ طائرًا أو ظَبْيًا سانِحًا أو بارحًا فيتطيَّر منه.

[والسانحُ: ما وَلاَّك مَيَامِنَه، والبارح: ضِدُّه] انظر زجر في "تهذيب اللغة" 2/ 1513، و"المحيط في اللغة" 7/ 20، و"اللسان" 3/ 1813.]] معروفٌ، وأشعارهم في ذلك كثيرة، وهو باطل من أهل الجاهلية، إلا أنهم لما كانوا يتفاءلون (٩) (١٠) ثم سموا الخير والشر أيضًا طائرًا وطيرًا على مذهبهم في تسمية الشيء بما كان له سببًا، فخاطبهم الله بما يستعملون، وهذا كلام ابن قتيبة (١١) (١٢) (١٣) قال الفراء: الطائر معناه عندهم العمل (١٤) وقال أبو عبيدة: الطائر عند العرب الحظ (١٥) (١٦) ﴿ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ [[الأعراف [131].]].

قال الأزهري: والأصل في هذا أن الله تعالى لما خلق آدم عَلِمَ المطيعَ من ذريته والعاصي، فكتب ما علمه (١٧) ﴿ وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ﴾ ، أي: ما طار له في علم الله بدءًا (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فِي عُنُقِهِ ﴾ عبارة عن اللزوم، قال أبو إسحاق: وإنما يقال للشيء اللازم: هذا في عنق فلان؛ أي لُزُومه له كلزوم القلادة من بين ما يُلْبَس في العنق (٢٠) وقال أبو علي: وهذا مِثْلُ قولهم: طَوَّقتُك كذا وقَلَّدتك كذا؛ أي صرفته نحوك، وألزمته (٢١) (٢٢) (٢٣) قَلَّدتُك الشِّعرَ يا سَلَامةُ ذا الـ ...

تّفْضَالِ والشيءُ (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا ﴾ قال الحسن: يا ابن آدم، بُسِطت لك صحيفة، ووُكِلَ بك ملكان، فهما عن يمينك وعن شمالك، فأما الذي (٣١) (٣٢) ﴿ وَنُخْرِجُ لَهُ ﴾ ، أي: من قبره معه، ويجوز أن يكون معنى: ﴿ نُخْرِجُ ﴾ نظهر له ذلك؛ لأنه لم ير كتابه في الدنيا، فإذا بُعث أُظهر له ذلك وليبرز من الستر.

وقرأ يعقوب: (ويَخْرُجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا) (٣٣) ﴿ كِتَابًا ﴾ ، أي: ذا كتاب، ومعنى (ذا كتاب) أنه مثبت في الكتاب الذي قيل فيه: ﴿ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً  ﴾ ، وعلى هذا المعنى قرأ أبو جعفر (٣٤) (٣٥) ﴿ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ﴾ كقوله: ﴿ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ  ﴾ ، وقرأ ابن عامر: (يُلَقَّاهُ) (٣٦) ﴿ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا  ﴾ ، وهو منقول بالتشديد؛ من لَقَّيْتُ الشيءَ ولَقَّانِيهِ زيدٌ (٣٧) (١) ورد في "تفسير مجاهد" 1/ 359 بنصه عن الحسن، أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 374، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"ابن الجوزي" 5/ 15.

(٢) "تفسير مجاهد" ص 359 بمعناه، وأخرجه "الطبري" 15/ 51 مختصرًا من طريقين، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 130 مختصرًا.

(٣) انظر: "تفسير أبي حيان" 6/ 15 بمعناه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 303 - 304 وعزاه إلى ابن أبي حاتم بمعناه.

(٤) أخرجه "الطبري" 15/ 51 بنصه من طريق عطاء الخرساني (منقطعة)، وأخرجه مختصرًا من طريق العوفي (ضعيفة)، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 130، بنحوه، و"تفسير السمرقندي" 2/ 262 - بمعناه، و"الثعلبي" 7/ 105 ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"ابن عطية" 9/ 31، و"الخازن" 3/ 159، و"أبي حيان" 6/ 15، و"الدر المنثور" 4/ 303 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٥) في (أ)، (د) تصحفت إلى: (يعلمه).

(٦) " ديوانه" ص 206 برواية: (وشيمتي) بدل (وسيرتي)، (ويومًا) بدل (فيها)، وورد في: "الحجة للقراء" 5/ 89، و"تفسير الطوسي" 6/ 456 برواية: (وشيمتي)، و"شرح شواهد الإيضاح" ص 392 عجزه، و"اللسان" (خيل) 3/ 1306، و"شرح التصريح" 214، وورد بلا نسبة في: "الاشتقاق" ص 300 عجزه، و"أوضح المسالك" 4/ 120 عجزه، و"شرح الأشموني" 3/ 436، (الأخيل): طائر يُتشاءَم به، وهو ما يسمونه الشّقِرَّاق، تقول العرب: أشأَم من أخْيَل.

(٧) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 456 بنصه تقريبًا.

(٨) لم أجده في "ديوانه"، ولم أقف عليه.

(٩) في جميع النسخ: (يتألفون)، والصحيح المثبت؛ لأن الكلام في التفاؤل لا التألف، فهو تصحيف.

(١٠) في جميع النسخ: (ما تعالوا)، ولا معنى لذلك، والصواب المثبت، فلعلها تصحفت عنها.

(١١) "الغريب" لابن قيبة 1/ 252 باختصار.

(١٢) "الحجة للقراء" 5/ 88 باختصار.

(١٣) وهي قراءة شاذة وردت عن الحسن ومجاهد وأبي رجاء.

انظر: "القراءات الشاذة" لابن خالويه ص 79، و"إعراب القراءات الشاذة" 1/ 778، و"تفسير الرازي" 20/ 167، و"القرطبي" 10/ 229، و"أبي حيان" 6/ 15.

(١٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 118، بنحوه.

(١٥) "مجاز القرآن" 1/ 372، بنحوه.

(١٦) ورد في "تهذيب اللغة" (طار) 3/ 2149 بنصه.

(١٧) في جميع النسخ: (ما عمله)، وهو تصحيف.

(١٨) في (أ)، (د): (بريًا)، وفي (ش)، (ع): (بمريًا)، ولم أجد لذلك معنى في هذا السياق، والمثبت من المصدر.

(١٩) "تهذيب اللغة" (طار) 3/ 2150 بتصرف، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 15 بنصه.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 230 بنصه.

(٢١) في جميع النسخ: (ألزمت) بدون الضمير، والسياق يقتضيه، وهو كذلك في المصدر.

(٢٢) إضافة يقتضيها السياق، وهي مثبتة في المصدر.

(٢٣) في جميع النسخ: (الطرق) والتصويب من المصدر.

(٢٤) في جميع النسخ: (الشعر)، والصواب ما أثبته من الديوان وتفسير ابن عطية.

(٢٥) "ديوانه" ص 138، وورد في "تفسير ابن عطية" 9/ 33، (التفضال): الإحسان.

(٢٦) "الحجة للقراء" 5/ 89 بنصه.

(٢٧) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 213 أ، و"الطبري" 15/ 51، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 130، و"تفسير السمرقندي" 2/ 262، و"الثعلبي" 7/ 105 ب، و"الماوردي" 3/ 233، و"الطوسي" 6/ 455، و"الفخر الرازي" 20/ 168.

(٢٨) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 51، و"الثعلبي" 7/ 105 ب، و"الطوسي" 6/ 457، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 82، و"الفخر الرازي" 20/ 168، و"الخازن" 3/ 159، و"أبي حيان" 6/ 15.

(٢٩) تقدم قريبا.

(٣٠) في (ش)، (ع): (بمريًا).

(٣١) في جميع النسخ: (الذين)، والمثبت هو الصحيح.

(٣٢) أخرجه الطبري 15/ 52 - 53، بنحوه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 105 ب، بنحوه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 168، و"ابن كثير" 3/ 32، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 304، و"تفسير الألوسي" 15/ 32.

(٣٣) قرأ يعقوب: ﴿ وَيَخرُج ﴾ بالياء مفتوحةً والراء مضمومةً، قال الطبري: وكأن من قرأ هذه القراءة وجَّه تأويل الكلام إلى: ويخرج له الطائرُ الذي ألزمناه عنق الإنسان يوم القيامة، فيصير كتابًا يقرؤه منشورًا، وقال الزمخشري: والضمير للطائر؛ أي يَخْرجُ الطائرُ كتابًا، وانتصاب (كتابًا) على الحال.

انظر تفسير "الطبري" 15/ 52، و"المبسوط في القراءات" ص 227، و"تفسير الزمخشري" 2/ 354، و"المُوضح في وجوه القراءات" 2/ 750، و"النشر" 2/ 306، و"الإتحاف" ص 282.

(٣٤) أبو جعفر يزيد بن القعقاع، أحد القراء العشرة، تابعي مشهور، انتهت إليه القراءة بالمدينة، قرأ على زيد بن ثابت وسمع ابن عمر -  م-، توفي سنة 130 هـ.

انظر: "وفيات الأعيان" 6/ 274، و"معرفة القراء الكبار" 1/ 72، و"غاية النهاية" 2/ 382، و"النشر" 1/ 178.

(٣٥) قرأ أبو جعفر: ﴿ وَيُخْرَجْ ﴾ بضم الياء وفتح الراء، على ما لم يُسَمَّ فاعله، ونائب الفاعل: ضمير الطائر.

قال الطبري: وكأنه وجَّه معنى الكلام إلى: ويُخْرَج له الطائر يوم القيامة كتابًا، يريد: ويخرج الله ذلك الطائر قد صيَّره كتابًا.

انظر: "تفسير الطبري" 15/ 53، و"المبسوط في القراءات" ص 227، و"النشر" 2/ 306، و"الإتحاف" ص 282.

(٣٦) قرأ ابن عامر: (يُلَقَّاهُ) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف، جعل الفعلَ لغير الإنسان؛ أي: الملائكة تلقاه بالكتاب الذي فيه نسخة عمله وشاهده؛ أي: يستقبل به.

انظر: "السبعة" ص 378، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 364، و"علل القراءات" 1/ 316، و"المبسوط في القراءات" ص 227، و"النشر" 2/ 306.

(٣٧) ورد في "الحجة للقراء" 5/ 90، بنحوه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد