تفسير سورة الإسراء الآية ٢٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٢٩

وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ ٱلْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًۭا مَّحْسُورًا ٢٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ الآية.

روى المنهال بن عمرو قال: بعثت امرأة إلى رسول الله -  - ابنها فقالت: قل له: اكسني ثوبًا، فقال رسول الله -  -: "ما عندي شيء"، قالت: فارجع إليه وقل له: اكسني قميصك، قال: فأتاه فقال: إنها تقول: اكسني قميصك، قال: فنزع قميصه فأعطاه إياه، فنزلت هذه الآية.

(١) قال أهل اللغة: معنى الغل: الإدخال (٢) لها مُقْلَةٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ ...

إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشُّفُرْ (٣) أي عورٌ وأدخل فيه الشُّفُر (٤) (٥) قال ابن عباس والمفسرون في قوله: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ : يريد البخل ومنع حق الله في الزكاة والصلة (٦) والمعنى: لا تمسك يدك عن البذل كل الإمساك، حتى كأنها مقبوضة إلى عنقك بالغل لا تُبْسَط لخير.

قال صاحب النظم: لا تكاد العرب تقول جعلت يدي مغلولة، ولا جعلت رجلي مقيدة، ولا جعلت رأسي معممًا، إنما يقولون: غَلَلتُ يدي، وقَيَّدتُ رجلي، وعَمَّمتُ رأسي، والعلة في هذا النظم؛ أن الفعل أقل من النعت، والنعت ألزم وأكثر من الفعل؛ كما قلنا في قوله: ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى  ﴾ ؛ لأنه قد كان منه، ولا يجوز أن يقال: آدم عاصٍ غاوٍ؛ لأن هذا نعت لازم، وكانوا يقولون: يد فلان مغلولة، أي أن المنع عادةٌ له، ولا يكادون يقولون: غُلَّت يده؛ لأن هذا فعل غير لازم، والأول لازم، وقد يمنع الإنسان في مواضع المنع ولا يُرْجَع عليه بلوم، فلذلك قال -عز وجل-: ﴿ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ ﴾ ، أي: لا تكن ممسكًا عن البذل عادة، ولم يُرِدْ أن لا يمسك عند وقت الإمساك، يدل على ذلك قوله: ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ ؛ ومما يشبه هذا النظم، قوله تعالى: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ  ﴾ وقد مر، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا  ﴾ ، وسنذكره في موضعه إن شاء الله (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ قال ابن عباس: يريد في النفقة والعطية (٨) وقال مجاهد وقتادة: يعني التبذير والإنفاق في معصية الله تعالى، وفيما لا يصلح (٩) ﴿ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ ﴾ وجهان من التفسير؛ أحدهما: أنه نهي عن بذل جميع ما يملك، حتى لا يبقى له شيء، وإن كان في طاعة الله، على ما ذكر من سبب النزول، وفي معنى قول ابن عباس.

والثاني: أنه نهي عن التبذير؛ على قول مجاهد وقتادة.

وقوله تعالى: ﴿ فَتَقْعُدَ مَلُومًا ﴾ قال السدي: تلوم نفسك وتُلام (١٠) ﴿ مَحْسُورًا ﴾ قال ابن عباس: ليس عندك شيء (١١) (١٢) قال الفراء: والعرب تقول للبعير: هو محسور إذا انقطع سَيْرُه، وحَسرتُ الدَّابة إذا سَيَّرتَها حتى ينقطعَ سَيْرُها (١٣) وقال ابن قتيبة: أي تَحْسِرُكَ العطيةُ وتَقْطعك؛ كما يَحْسِرُ السفرُ البعيرَ، فيبقى منقطعًا (١٤) (١٥) ﴿ وَهُوَ حَسِيرٌ  ﴾ .

وقال قتادة في قوله: ﴿ مَحْسُورًا ﴾ ، (أي نادمًا على ما سلف منك (١٦) (١٧) (١) ورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 266، و"الثعلبي" 7/ 107 ب، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 287، بنحوه من طريق ابن مسعود، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 322 وعزاه إلى ابن أبي حاتم، وأورده بنحوه -كذلك- وعزاه إلى ابن جرير من طريق ابن مسعود- لم أجده، وأورده في "لباب النقول" ص 136، بنحوه من طريق ابن مسعود وعزاه إلى ابن مردويه.

وهذه الرواية مقطوعة؛ لأن المنهال لم يحفظ له سماع عن الصحابة، إنما روايته عن كبار التابعين -كما في "الميزان"- كما أن إسناد هذا الحديث -من طريق ابن مسعود- ضعيف، بسبب ضعف: سليمان بن سفيان الجهني، وقيس بن الربيع الأسدي.

انظر: "الضعفاء" للبخاري رقم (301) وللنسائي رقم (246)، (499) و"الضعفاء والمتروكين" للدارقطني رقم (254)، و"ميزان الاعتدال" 2/ 209، 3/ 393.

(٢) انظر (غلل) في "تهذيب اللغة" (غلل) 3/ 2690، و"مقاييس اللغة" 4/ 376، و"الصحاح" 5/ 1784، و"اللسان" 6/ 3288.

(٣) ورد في "الديوان" ص 72 برواية أخرى ليس فيها الشاهد وهي: وعَينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرةٌ ...

شُقّت مآقيها منْ أُخُرْ وورد -بلا نسبة- في "مقاييس اللغة" 4/ 376، برواية: وعينٌ لها حَدْرةٌ بَدْرَةٌ ...

إلى حاجبٍ غُلّ فيه الشُّفُر وورد عجزه -بلا نسبة- في "مجمل اللغة" 2/ 679، (حدْرة): واسعة، (بدْرة): تامَّة، ومنه قيل: ليلة البدر لتمام قمرها، (المأقي): مؤخر العينين، (أخُر): آخرهما، (الشُّفُر): بالضم شُفْر العين، وهو ما نبت عليه الشعر.

(٤) في جميع النسخ: (الشعر)، والصواب ما أثبته، ويبدو أنها تصحفت على النساخ.

(٥) عند قوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ  ﴾ .

(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 77 مختصرًا، من طريق ابن أبي طلحة صحيح، و"الدر المنثور" 4/ 322 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

(٧) قال الواحدي عند تفسير هذه الآية: وذكر صاحب النظم وجهًا آخر من الهجر؛ فقال: ويجوز أن يكون المهجور مصدرًا؛ كالهجر والهجير، ويكون المعنى: اتخذوا هذا القرآن هُجرًا، أي: إذا سمعوه قالوا فيه الهجير، وقالوا: إنه هجر، كما يقال: اتخذنا فلانًا ضحكة أو سُخرة، أي إذا رأيناه ضحكنا منه وسخرنا منه، وهذا النظم أبلغ من أن لو قيل: هجروا القرآن، أو هجروا فيه؛ لأنه يدل على أنهم جعلوا عادتهم هجر القرآن.

(٨) ورد في "تفسير السمرقندي" 2/ 266 - بمعناه، وتفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 493 بنصه، انظر: "تنوير المقباس" ص 299 بنصه.

(٩) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 493 بنصه عن مجاهد، انظر: "تفسير ابن عطية" 9/ 64، عن قتادة.

(١٠) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 493 بنصه.

(١١) أخرجه "الطبري" 15/ 77 بمعناه، من طريق العوفي ضعيفة، ورد في تفسيره الوسيط، تح: سيسي (2/ 493 بنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 322 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.

(١٢) ورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 146، بنحوه.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 122 بنصه.

(١٤) "الغريب" لابن قتيبة 1/ 255 بنصه.

(١٥) ساقطة من (ع).

(١٦) أخرجه بنحوه عبد الرزاق 2/ 377، والطبري 15/ 77، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 146 - مختصرًا، والثعلبي 7/ 108 أ، بنحوه، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 9، و"القرطبي" 10/ 251.

(١٧) ما بين القوسين ساقط من (ع).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
أستغفر الله