الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآيات ٥٠-٥١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ الآية.
اختلفوا في معنى قوله: {خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ} فقال ابن عباس في رواية عطاء: يعني الموت (١) (٢) قال الكلبي: قالوا: يا محمد، أرأيت لو كنا الموت، من يميتنا؟
فأنزل الله تعالى ﴿ أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ﴾ (٣) وروي عن مجاهد أيضًا أنه قال: يعني السماء والأرض والجبال (٤) وروي عن ابن [أبي] (٥) (٦) قال أبو إسحاق: ومعنى هذه الآية فيه غموض؛ لأن القائل يقول: كيف يقال لهم: ﴿ قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا ﴾ وهم لا يستطيعون ذلك، فالجواب في ذلك أنهم كانوا يُقِرُّون أن الله خالقهم وينكرون أن الله يعيدهم (٧) (٨) (٩) ﴿ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ ﴾ قال الفراء: نَغَض فلان رأسَه يَنْغُضه إنغاضًا؛ إذا حَرّكه إلى فوق وإلى أسفل، ونَغَض رأسُه إذا تَحَرَّك، ونَغَضَتْ سِنُّهُ، تَنْغَضُ وتَنْغُضُ وتَنْغِضُ، نَغْضًا ونَغَضَانًا ونُغُوضًا، وسُمِّيَ الظَّلِيمُ (١٠) (١١) (١٢) أَسَكَّ نَغْضًا لا يَنِي مُسْتَهْدَجًا ...
مُسْتهرِجٌ يحمل على أن يَهْرِجَ هَرْجَانًا (١٣) (١٤) وقال أبو الهيثم: يقال للرجل إذا أُخْبِر بشيء فحَرَّك رأسَه إنكارًا له: قد أَنْغَضَ رأسه (١٥) قال ابن عباس في رواية الوالبي، في قوله: ﴿ فَسَيُنْغِضُونَ ﴾ قال: يهزون (١٦) (١٧) وقال عطاء عن ابن عباس: يحركون رؤوسهم تكذيبًا لهذا القول (١٨) وقال الزجاج] (١٩) (٢٠) ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ﴾ .
وقال ابن قتيبة: أي يحركونها تحريك المستبعدِ رأسَه (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ ﴾ ، أي: البعث أو الإعادة، وقد تَقدّم الفعل منهما (٢٢) ﴿ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا ﴾ قال المفسرون: يعني هو قريب (٢٣) (٢٤) ﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ .
(١) أخرجه "الطبري" 15/ 98 من طريق العوفي (ضعيفة) قال: إن كنتم الموت أحييكم، والحاكم: تفسير، الإسراء 2/ 362 بلفظه من طريق مجاهد (صحيحة) وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وورد بلفظه في "تفسير الماوردي" 3/ 248، و"الطوسي" 6/ 487، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد.
(٢) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 379، بنحوه عن الكلبي، وابن أبي شيبة 7/ 134، بنحوه عن ابن عمر، و"الطبري" 15/ 98، بنحوه عن ابن عمر وابن جريج عن ابن جبير، وعن أبي صالح والحسن قالا: الموت، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 212 مختصرًا عن الحسن، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 163 - مختصرًا عن ابن عمر ومجاهد وعكرمة وأبي صالح، و"تفسير السمرقندي" 2/ 272، بنحوه عن الكلبي والحسن وعكرمة، و"هود الهواري" 2/ 424، بنحوه عن الحسن، و"الثعلبي" 7/ 110 ب مختصرًا عن مجاهد وعكرمة، و"الماوردي" 3/ 248 مختصرًا عن ابن عمر، وأورده السيوطي في "الدرالمنثور" 4/ 339، بنحوه، وزا د نسبته إلى عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر.
(٣) لم أقف عليه، وقد انفرد المؤلف بإيراد هذا القول على أنه سببٌ في النزول، ولم يورده في كتابه: "أسباب النزول" أو تفسيره الوسيط، وهذا القول لا يعتد به -في باب أسباب النزول- لعدم وروده بسند، وحتى مع إسناده فإن الرواية عن طريق الكلبي ضعيفة كما هو معلوم.
(٤) أخرجه "عبد الرزاق" 2/ 379 بنصه، وورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 110 ب، و"الماوردي" 3/ 248، و"الطوسي" 6/ 487، انظر: "تفسير السمعاني" 3/ 248، و"ابن عطية" 9/ 107، و"ابن الجوزي" 5/ 44.
(٥) ساقطة من جميع النسخ.
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 263 بنصه، وأخرجه "الطبري" 15/ 98 بنصه من طريقين، وورد بنحوه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 163، و"تفسير السمرقندي" 2/ 271، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.
وهذا القول هو الصحيح، وهو الذي رجحه الطبري وتبعه ابن عطية ونصره، وحجته أن الله عَزَّ وَجَلَّ أطلق القول ولم يخصصه بشيء، لذلك فكل ما كبر في صدور بني آدم من خلقه يكون مقصودًا.
انظر: "تفسير الطبري" 15/ 99، و"ابن عطية" 9/ 107.
(٧) في جمبع النسخ: (يعيدكم)، والعواب ما أثبته، وبه يستقيم الكلام وتنسجم الضمائر.
(٨) ساقطة من (أ)، (د).
(٩) "معاني القران وإعرابه" 3/ 244 بتصرف يسير.
(١٠) الظليم: هو الذَّكر من النَّعَام، وجمعه: ظِلْمان.
انظر: "لتلخيص" 2/ 641، و"الصحاح" (ظلم) 5/ 1978.
(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 125، بنحوه بعض الفقرات، وورد بعضها بنحوه في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 24، و"تهذيب اللغة" (نغض) 4/ 3621، ولعله قد ركب النص من هذه المصادر الثلاث، ولمّا كان أغلب النقل عن الفراء نسبه إليه من دونهم - والله أعلم.
(١٢) الضمير يعود على الفراء، لكن الذي أنشد البيت هو الزجاج وليس الفراء.
(١٣) "ديوانه" 2/ 17، وروايته مختلفة ومقلوبة: واستبدلت رُسومُهُ سَفَنَّجَا.
.
.
أصَكَّ نَغْضًا لا يَنِي مستهدجًا وورد برواية الديوان في: "المعاني الكبير" 1/ 329، والاقتضاب ص 420، وورد صدره في "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245، و"تهذيب اللغة" (هدج) 4/ 3738، و"الصحاح" (نغض) 3/ 1109، و"تفسير الطوسي" 6/ 487، و"اللسان" (هدج) 8/ 4630، (نغض) 8/ 4489، وفي بعض هذه المصادر: (أصكَّ) بدل (أسكَّ)، (أسكَّ)؛ السَّكَكُ: الصمم، يقال: ظليم أسكّ؛ لأنه لا يسمع، وقيل: السكك: صِغَرُ الأذن ولزوقها بالرأس، (أصك)؛ الصكك: اضطراب الركبتين والعرقوبين، وظليم أصكّ: لتقارب ركبتيه؛ يصيب بعضها بعضًا إذا عدا، (سفنَّجًا): يعني بالسفنج الظليم؛ وهو ذكر النعام، (لا يَني): لا يزال، (مستهدَجا): يُحمل على الهدَج؛ وهو تقارب الخطو مع سرعة المشي.
قال ابن الأعرابي: مستهدِجا: == مستعجلاً؛ أي أُفْزعَ فمرّ، ومن رواه بكسر الدال أراد أنه لا يزال عَجْلان في عَدْوِه، (مستهرج): الهَرْجُ: الاختلاط؛ وأصل الهرج: الكثرة في الشيء.
انظر: "اللسان" (هرج، سكك، صكك).
(١٤) الضمير يعود على الاسْتِهْدَاج.
(١٥) ورد في "تهذيب اللغة" (نغض) 4/ 3738، بنصه تقريبًا.
(١٦) أخرجه "الطبري" 15/ 100 بلفظه من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة).
(١٧) " تفسير مجاهد" ص 1/ 364، بنحوه.
(١٨) أخرجه "الطبري" 15/ 100، بنحوه، عن عطاء الخرساني (منقطعة)، وورد بنحوه في "تفسير الماوردي" 3/ 248، و"الطوسي" 6/ 487، وورد بنحوه عن عطاء في "تفسير مجاهد" 1/ 364، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع).
(٢٠) في جميع النسخ: (يستطيعه)، ولا معنى لها، والتصويب من المصدر، و"معاني القرآن وإعرابه" 3/ 244، بنصه.
(٢١) "الغريب" لابن قتيبة ص 257، بنحوه.
(٢٢) في قوله: ﴿ أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ ، وقوله: ﴿ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا ﴾ (٢٣) ورد بنحوه في "تفسير الطبري" 15/ 101، و"السمرقندي" 2/ 272، و"الثعلبي" 7/ 111 أ، و"الطوسي" 6/ 488.
(٢٤) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 1/ 438 بنصه، وعزاه إلى ابن المنذر والبيهقي في سننه -لم أقف عليه- من طريق ابن أبي طلحة (صحيحة).
<div class="verse-tafsir"