الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٥٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ﴾ انتصب يومَ على البدل من قوله: ﴿ قَرِيبًا ﴾ على معنى: قل عسى أن يكون يوم يدعوكم، ويكون تأويله: عسى أن يكون البعث قريبًا يوم يدعوكم، وهذا معنى قول أبي إسحاق: أي يعيدكم يوم القيامة (١) ﴿ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ فَتَسْتَجِيبُونَ ﴾ ، أىِ: تجيبون، والاستجابة: موافقة الداعي فيما دَعا إليه؛ وهي الإجابة، إلا أن الاستجابة تقتضي طلب الموافقة، فهي أوكد من الإجابة (٢) وقوله تعالى: ﴿ بِحَمْدِهِ ﴾ قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، يقول: بأمره (٣) (٤) ﴿ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ ﴾ (٥) (٦) وقال أبو إسحاق: يستجيبون مقرّين بأنه خالقهم (٧) قال أهل المعاني: تستجيبون بحمده: تستجيبون حامدين (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد بين النفختين الأولى والثانية يُكَفُّ عنهم العذاب فينامون (١٠) ﴿ مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ﴾ وهم يعذبون من حين يموتون إلى النفخة الأولى، فعلى هذا القول ظنهم اللَّبْثَ القليل يعود إلى لُبْثهم بين النفختين، وقيل: معنى هذا: تقريب وقت البعث؛ كما قال الحسن: كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تَزَل (١١) قال قتادة في قوله: ﴿ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ ، ذاكم والله لَمّا تحاقرت الدنيا في أنفسهم وقَلَّت؛ حين عاينوا يوم القيامة (١٢) وقال الحسن: ﴿ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ : في الدنيا بطول لُبْثِكم في الآخرة (١٣) (١٤) ومن المفسرين من ذهب إلى أن هذا الخطاب للمؤمنين دون الكافرين، قال: وهذا أظهر في المؤمنين؛ لأنهم يستجيبون (١٥) (١٦) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245، بنصه.
(٢) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 489، بنصه تقريبًا.
(٣) أخرجه "الطبري" 15/ 101 بلفظه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أبلفظه ، انظر: "تفسير البغوي" 5/ 99، و"ابن الجوزي" 5/ 45، و"ابن كثير" 3/ 53، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٤) ورد بلفظه في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 165، و"الماوردي" 3/ 249.
(٥) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أ، بنحوه، انظر: "تفسير الزمخشري" 2/ 364، و"ابن الجوزي" 5/ 45، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 339 وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٦) أخرجه "الطبري" 15/ 101 بنصه، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 111 أبنصه، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 340 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 245 بنصه.
(٨) وقد ذكر الزمخشري (2/ 363) هذا القول وزاده بيانًا فقال: (بحمده) حال منهم؛ أي حامدين، وهي مبالغة في انقيادهم للبعث، كقولك لمن تأمره بركوب ما يشق عليه فيتأبى ويمتنع: ستركبه وأنت حامد شاكر، يعني أنك تُحمل عليه وتُقسر قسرًا، حتى أنك تلين لين المسمح الراغب الحامد عليه.
وإلى هذا القول نحا "أبو حيان" 6/ 47 أيضًا.
(٩) ورد في "تفسر الطوسي" 6/ 489 بنصه تقريبًا، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 227.
(١٠) ورد بنحوه في "تفسير السمرقندي" 2/ 272، و"الثعلبي" 7/ 111 أ، و"الماوردي" 3/ 249، وقال السمرقندي والثعلبي: هذا أصح ما قيل فيه؛ لأن بعض المبتدعة قالوا: إذا وضع الميت في قبره لا يكون عليه العذاب إلى وقت البعث، فيظنون أنهم مكثوا في القبر قليلاً.
(١١) ورد بنصه في "تفسير الجصاص" 3/ 204، و"الماوردي" 3/ 249، و"الطوسي" 6/ 488.
(١٢) أخرجه "الطبري" 15/ 102، بنحوه، وورد بنحوه في "تفسير الجصاص" 3/ 204، و"الماوردي" 3/ 249، و"الطوسي" 6/ 489، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 340 وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم.
(١٣) ورد بنصه في "تفسير الماوردي" 3/ 249، و"الطوسي" 6/ 489.
(١٤) وأظهرها القول الثالث؛ قول قتادة وقول الحسن الثاني، وقد اقتصر الطبري وابن كثير على ذكره، وأيّده ابن كثير بعدة شواهد قرآنية، اما القول الثاني فهو قريب == من هذا، وأما القول الأول فطريقه إلى ابن عباس ضعيفة، لذلك نجد السمرقندي مع ترجيحه لهذا القول فقد أورده بصيغة التمريض.
(١٥) في جميع النسخ: (لا يستجيبون) بزيادة لا، ويضطرب المعنى بذلك، والتصويب من تفسيره "الوسيط" 2/ 508.
(١٦) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي 2/ 558 بنصه، انظر: "تفسير الفخر الرازي" 20/ 228، و"أبي حيان" 6/ 48.
<div class="verse-tafsir"