الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٧٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ﴾ الآية.
قال ابن عباس في رواية عطاء: نزلت في وفد ثقيف، أتوا رسول الله - - فسألوه شططًا، وقالوا: متعنا باللات سنة وحرّم وادينا كما حَرَّمت مكة، شجرها وطيرها ووحشها، فأبى ذلك رسول الله - - ولم يجبهم، فأقبلوا يردون على النبيّ - - مسألتهم ويكررون، وقالوا: إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم، فإن كرهت ما نقول وخشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل: الله أمرني بذلك، فأمسك رسول الله - - عنهم وداخلهم الطمع، فصاح عليهم عمر - -: أما ترون رسول الله قد أمسك عن جوابكم كراهية لما تجيئون (١) - ليعطيهم ذلك فأنزل الله هذه الآية.
(٢) قال أبو إسحاق: معنى الكلام: كادوا يفتنونك، ودخلت (إن) واللام للتوكيد (٣) ﴿ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾ ، وقيل: إنه بمعنى قد، وقد مرّ هذا في مواضع (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَيَفْتِنُونَكَ ﴾ ، أي: ليستزلونك عن الذي أوحينا إليك، أي: يزيلونك ويصرفونك عن الذي أوحينا إليك، يعني القرآن، والمعنى عن حكمه، وذلك في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن.
وقوله تعالى: ﴿ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ ﴾ ، أي: لتختلق علينا غير ما أوحينا إليك، وهو قولهم: قل: الله أمرني بذلك، ﴿ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ﴾ ، قال أبو إسحاق: أي لو فعلت ما أرادوا لاتخذوك (٥) قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ ﴾ ، أي: على الحق بعصمتنا إياك، ﴿لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ) (٦) ﴿ شَيْئًا قَلِيلًا ﴾ ، شيئًا: عبارة عن المصدر، أي ركونًا قليلاً.
قال ابن عباس: يريد: حيث سكت عن جوابهم، والله أعلم بنيته (٧) وروي عن قتادة: أن النبيّ - - قال -لما نزلت هذه الآية-: "اللهم لا تكلني إلى نفسي طرفة عين" [[أخرجه "الطبري" 15/ 131 بنصه، وورد بنصه في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 ب، و"الماوردي" 3/ 260، و"الطوسي" 6/ 507، و"البغوي" 15/ 112، و"الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف" [ذيل الكشاف] 4/ 101، وهذا الأثر مرسل كما قال ابن حجر، وورد في "المجمع" 10/ 181 متصلاً عن ابن عمر، وقال رواه البزار -لم أجده- وفيه راوٍ متروك، وورد في: "كشف الخفاء" 1/ 217، و"الكنز" 2/ 186، وورد نحوٌ من هذا الدعاء ضمن حديث أبي بكرة، قال: قال رسول الله - -: "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله".
أخرجه أحمد 5/ 42، والبخاري في "الأدب المفرد": باب الدعاء عند الكرب، ص 242، وأبو داود (5090) في الأدب، باب ما يقول أذا أصبح، وحسنه الألباني في "صحيح الأدب المفرد" ص 242 (701).]].
(١) في جميع النسخ: (تحبون) والتصويب من أسباب النزول للمؤلف.
(٢) أخرجه "الطبري" 15/ 130 مختصرًا من طريق العوفي (ضعيفة)، وورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 115 أ، بنحوه، و"الماوردي" 3/ 259 مختصرًا، وأورده المؤلف في "أسباب النزول" ص 297 بنصه -بلا سند- من طريق عطاء (منقطعة)، انظر: "تفسير البغوي" 3/ 111، و"ابن الجوزي" 5/ 67، و"الفخر الرازي" 21/ 20، والأثر ضعيف من الطريقين؛ طريق العوفي وعطاء.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 3/ 253، بنصه.
(٤) في (أ)، (د).
(موضع).
(٥) في (أ)، (د): (اتخذوك).
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ)، (د).
(٧) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 68، بنصه، و"الفخر الرازي" 21/ 21.
<div class="verse-tafsir"