تفسير سورة الإسراء الآية ٨٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 17 الإسراء > الآية ٨٨

قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلْإِنسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰٓ أَن يَأْتُوا۟ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِۦ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍۢ ظَهِيرًۭا ٨٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا ﴾ الآية.

هذا احتجاج من الله تعالى عليهم بالمعجزة، أعلمهم -وهم أهل البيان وتأليف الكلام- عجزهم عن الإتيان بمثل ما أتى به الرسول -  - وإن تعاونوا عليه، قال المفسرون: هذا تكذيب للنضر بن الحارث حين قال: ﴿ لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ﴾ (١) وقال مقاتل: إن نبيّ الله -  - تحداهم أولاً فقال: ﴿ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ  ﴾ ، فعجزوا عن ذلك، فتحداهم وقال: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ  ﴾ ، فعجزوا، فآيسهم الله تعالى عن معارضته بمثل ما أتى به في هذه الآية (٢) قال أهل المعاني: والمثل الذي طُلب منهم في التحدي كلام له نظم كنظم القرآن في أعلى طبقات البلاغة، إذا قُوبل به ظهر أنه في تلك المنزلة، كما يكون بين الشعراء من معارضة القصيدة بالقصيدة؛ كمعارضة علقمة (٣) (٤) ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ﴾ في سورة البقرة [[آية: [23].]].

وقوله تعالى: ﴿ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ﴾ هذا جواب (لئن) بالرفع (٥) قال الفراء: والعرب إذا أجابت (لئن) بـ (لا) جعلوا ما بعد (لا) رفعًا، لأن (لئن) كاليمين، وجواب اليمين بـ (لا) مرفوعٌ، وربما جزم الشاعر بـ (لئن) وجوابها؛ لأن (لئن): (إن) التي يجازى بها زيدت عليها لام، وأنشد للأعشى: لئن مُنِيْتَ بنا عن غِبّ معركة ...

لا تُلْفِنا من دماء القوم ننتَفِلُ (٦) فجزم الجواب بـ (لا) (٧) قال: وأنشدني الكسائي (٨) لَئِنْ تَكُ قد ضَاقتْ عليكم بلادُكُم ...

لَيَعْلَمْ ربي (٩) (١٠) (١١) فجزم بلئن (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ﴾ الظهير: المعين المظاهر لك، وهو فعيل بمعنى المظاهر.

قال ابن عباس: يريد معينًا (١٣) (١) ورد في "تفسير الثعلبي" 7/ 120 ب، بنحوه، انظر: "تفسير ابن الجوزي" 5/ 84.

(٢) "تفسير مقاتل" 1/ 219 أ، بنحوه.

(٣) علقمة بن عَبَدَة بن النعمان، شاعر جاهلي من بني تميم، لقب بالفحل لأنه خلف على امرأة امرئ القيس لما حكمت له بأنه أشعر منه، فطلقها، عدّه الجمحي في الطبقة الرابعة من فحول شعراء الجاهلية، وله قصيدة طويلة في معارضة امرئ القيس.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 137، و"الشعر والشعراء" ص 125، و"الأغاني" 21/ 205، و"المنتخب في محاسن أشعار العرب" 1/ 17، و"الخزانة" 3/ 282.

(٤) ورد في "تفسير الطوسي" 6/ 517، بنحوه.

(٥) قال الطوسي 6/ 517: وإنما رفعه لأنه غلب جواب القسم على جواب (إن) لوقوعه في صدر الكلام.

(٦) "ديوانه" ص 149 وفيه: لم تلفنا، وورد في "تفسير الطبري" 15/ 159، و"الطوسي" 6/ 517، و"ابن عطية" 9/ 186، و"اللسان" (نفل) 8/ 4510، و"تفسير أبي حيان" 6/ 78، و"الدر المصون" 7/ 407، و"الخزانة" 11/ 329، وورد بلا نسبة في: "شرح ابن عقيل" 4/ 45، و"شرح الأشموني" 4/ 69، (منيت): ابتليت، ننتفل، الانتفال: التبرؤ، يقال: انتفل من الشيء تبرأ منه.

(٧) وكان حقه الرفع لا تلفينا بإثبات الياء، جوابًا للقسم المتقدم على الشرط، لكنه جزمه بحذفها لأنه جعله جوابًا للشرط بإنْ ولم يُجِب القسم، بل حذفه لدلالة جواب الشرط عليه.

انظر: "شرح ابن عقيل" 4/ 45.

(٨) البيت للكميت بن معروف.

(٩) ساقطة من (د).

(١٠) ورد في "الخزانة" 10/ 68، 11/ 331 وفيه: بيوتكم، وواسع، وورد بلا نسبة في: "الدر المصون" 2/ 46، و"شرح التصريح" 2/ 254، و"شرح الأشموني" 3/ 397، 4/ 72.

(١١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 131، بتصرف واختصار.

(١٢) يقول السمين: ولا يحذف جواب الشرط إلا وفعله ماضٍ، وقد يكون مضارعًا.

وهنا قد حذف للضرورة -كما قال البغدادي- لأن القياس يقتضي أن يقول: لئن كانت.

وأن يقول في الجواب؛ ليعْلَمنّ.

انظر: "الدر المصون" 2/ 46،و"شرح التصريح" 2/ 254، و"شرح الأشموني" 4/ 72 ، و"الخزانة" 10/ 68 ، 11/ 351.

(١٣) لم أقف عليه منسوبًا إليه، وأخرجه "الطبري" 15/ 159، عن ابن جريج، وورد في "معاني القرآن" للنحاس 4/ 193، وبلا نسبة في "تفسير السمرقندي" 2/ 283.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله