الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ ﴾ قال الزجاج: (هو منصوب على معنى واذكر، ثم قال: ويجوز أن يكون نصبه على معنى: خير يوم تسير الجبال، أي: خير في القيامة) (١) ﴿ وَيَوْمَ ﴾ الواو (٢) وقوله تعالى: ﴿ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ﴾ معنى التسيير: جعل الشيء يسير، وقال الكلبي: (تُسير الجبال عن وجه الأرض، كما تُسير السحاب في الدنيا، ثم تكسر فتعود في الأرض) (٣) ﴿ وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) ﴾ وقرئ: ﴿ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ ﴾ علي بناء الفعل للفاعل (٤) ﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ ﴾ ، وحجة القراءة الأولى قوله: ﴿ وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ ﴾ ، فبني الفعل للمفعول به.
وقوله تعالى: ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ قال ابن عباس: (يريد لا جبل ولا بناء ولا شجر ولا ماء) (٥) (٦) (٧) (٨) وقال أهل المعاني: (لا شيء يسترها، يحشر الناس فيكونون كلهم في صعيد واحد، يرى بعضهم بعضًا) (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً ﴾ يقول: أبرزنا أهلها من بطنها) (١٣) والقول الأول هو الأولى (١٤) واستكره بأن يجعل برز بمعنى: أبرز، فقد قال ابن هانئ (١٥) (١٦) قال: (يقال: بَرَزْته بَرَز، بمعنى: أبرزته) (١٧) ويكون معنى الآية على هذا: وترى الأرض مبرزة ما فيها، كما قال: ﴿ وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ ﴾ .
وهذه لغة شاذة لا يفسر بها كتاب الله.
وقوله تعالى: ﴿ وَحَشَرْنَاهُمْ ﴾ أي: المؤمنين والكافرين، وقد تقدم ذكرهم في هذه السورة.
﴿ فَلَمْ نُغَادِرْ ﴾ أي: لم نترك ولم نخلف، يقال: غَادَرَه وأغدره إذا تركه، ومنه الغدر، لأنه ترك الوفاء، والغدير: الماء الذي غادره السيل والمطر (١٨) (١) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 292.
(٢) "مشكل إعراب القرآن" 1/ 443، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 279.
(٣) ذكره الماوردي في "تفسيره" 3/ 311 بدون نسبة، وكذلك القرطبي في "تفسيره" 10/ 416.
(٤) قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وابن عامر: (ويوم تُسير الجبالُ) بالتاء، ورفع الجبال.
وقرأ نافع، وعاصم، وحمزة، والكسائي: (ويوم نُسير الجبالَ) بالنون، ونصب الجبال.
انظر: "السبعة" ص 393، "الحجة للقراء السبعة" 5/ 151، "التبصرة" ص 249، "العنوان" 123، "النشر" 2/ 311.
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 389 ب بدون نسبة.
(٦) قال الأزهري في "تهذيب اللغة" (خَمَر) 1/ 1100: الوهدة: خَمر، والأكمة: خَمر، والجبل: خَمر، والشجر: خَمر، وكل ما خلفك فهو خمر.
وانظر: "القاموس المحيط" (الخمر) 387، "الصحاح" (خمر) 2/ 650.
(٧) "جامع البيان" 15/ 257، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 98، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 465، "تفسير مجاهد" 1/ 377.
(٨) ذكر نحوه الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 389 ب بدون نسبة، وكذلك السمرقندي في "بحر العلوم" 2/ 302.
(٩) "معاني القرآن" للفراء 2/ 145، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 292.
(١٠) "جامع البيان" 15/ 257، "تفسير القرآن العظيم" 3/ 98، "الدر المنثور" 4/ 411.
(١١) "الكشف والبيان" 3/ 389 ب، "معالم التنزيل" 5/ 176، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 417.
(١٢) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 257، "الكشف والبيان" 3/ 390 أ، "النكت والعيون" 3/ 311، "لباب التأويل" 4/ 215، "الجامع حكام القرآن" 10/ 417.
(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 146.
(١٤) وهذا هو الراجح -والله أعلم- وما عليه جمهور المفسرين، فهي ظاهرة وليس عليه ما يسترها من جبل ولا شجر ولا بنيان، أي: قد اجتثت ثمارها وقلعت جبالها وهدم نيانها فهي بارزة ظاهرة.
انظر: "جامع البيان" 15/ 167، "الجامع لأحكام القرآن" 10/ 416، "أضواء البيان" 4/ 111.
(١٥) محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الأزدي الأندلسي، أبو القاسم، يتصل نسبة بالمهلب بن أبي صفرة، أشهر المغاربة على الإطلاق، وقد عاصر المتنبي، وولد بإشبيلية ورحل إلى المنصورية بقرب قيروان مدة قصيرة، ثم رحل إلى مصر، وقتل غيلة برقة سنة 362 هـ وله ديوان مطبوع.
انظر: "وفيات الأعيان" 2/ 4، "النجوم الزاهرة" 4/ 67، "شذرات الذهب" 3/ 41، "الأعلام" 7/ 130.
(١٦) هذا عجز بيت للبيد.
وصدره: == أو مذهب جدد على ألواحه المَبْرُوز: المكتوب المنشور، من أبرز الكتاب إذا أخرجه ونشره.
المخْتُوم: الذي لم ينشر.
انظر: "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 151، "تهذيب اللغة" (برز) 1/ 310، "لسان العرب" (برز) 1/ 255.
(١٧) "تهذيب اللغة" (برز) 1/ 310.
(١٨) انظر: "تهذيب اللغة" (غدر) 3/ 2638، "القاموس المحيط" (غدر) ص 448، "الصحاح" (غدر) 2/ 766.
<div class="verse-tafsir"