تفسير سورة الكهف الآية ٦٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 18 الكهف > الآية ٦٣

قَالَ أَرَءَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى ٱلصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ ٱلْحُوتَ وَمَآ أَنسَىٰنِيهُ إِلَّا ٱلشَّيْطَـٰنُ أَنْ أَذْكُرَهُۥ ۚ وَٱتَّخَذَ سَبِيلَهُۥ فِى ٱلْبَحْرِ عَجَبًۭا ٦٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قال المفسرون: فلما قال له موسى ذلك تذكر قصة الحوت؛ لأنه كان من عنده عذابهما، فقال: ﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ  ﴾ الآية.

قال صاحب النظم: (الأمر عند الناس قوله: أرأيت من رؤية البصر، وليس كذلك، إنما هي كلمة وضعت لتنبيه المسؤول (١) ﴿ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى  ﴾ ، والدليل على ذلك أن الفاء في قوله: ﴿ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ﴾ يدل على أنه جواب لمعنى يقتضي الفاء، والتأويل: إن شاء الله أرأيت.

أي: اسمع وتفهم فإني نسيت الحوت) (٢) ﴿ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ﴾ كأن المعنى: انتبه فإني نسيت الحوت، ولذلك دخلت الفاء كما تدخل في جواب الجزاء.

ومثله: ﴿ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ  ﴾ ، كأنه انتبهوا فمن يأتيكم) (٣) وقوله تعالى: ﴿ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ﴾ يعني: حين نزلا هناك ووضع يوشع المكتل الذي فيه الحوت عند الصخرة.

وقوله تعالى: ﴿ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ﴾ قال ابن عباس في حديث أبي بن كعب مرفوعًا: (فإني نسيت الحوت أن أحدثكه) (٤) ﴿ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ ﴾ وذلك؛ لأنه لو ذكر لموسى قصة الحوت عند الصخرة ما جاوزها موسى، وما ناله النصب الذي شكاه في قوله: ﴿ لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ﴾ فاعتذر فتاه من ذلك بأن أنساه الشيطان إياه.

قال أهل المعاني: (معناه شغل قلبي بوسوسته حتى نسيته؛ لأن الشيطان لا يقدر على فعل النسيان وإنما عرضه له) (٥) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ قال أبو إسحاق: ( ﴿ أَنْ أَذْكُرَهُ ﴾ بدل من الهاء لاشتمال الذكر على الهاء في المعنى، وما أنساني أن أذكره إلا الشيطان) (٦) (٧) ﴿ نَسِيَا حُوتَهُمَا ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ﴾ قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: (اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا) (٨) (٩) ﴿ عَجَبًا ﴾ على هذا بوقوعه موقع الحال، كأنه قيل: واتخذ موسى سبيل الحوت عاجبًا من ذلك الأمر (١٠) قال مجاهد: (تعجب موسى من أثر الحوت في البحر ودورانه التي غاب فيها) (١١) وقال ابن زيد: (أي شيء أعجب من حوت كان دهرًا من الدهور يؤكل منه، ثم صار حيًا حتى مشى في البحر) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا ﴾ من قول يوشع [إخبارًا عن الحوت أنه فعل ذلك.

ذهب إلى هذا طائفة من المفسرين فقالوا: (هذا من قول يوشع] (١٥) (١٦) (١٧) وذكر كثير من أهل العلم: (أن الكلام قد تمَّ عند قوله: ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ﴾ ويحسن الوقف هاهنا ثم تقول (١٨) ﴿ عَجَبًا ﴾ ) (١٩) ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ﴾ فأجابه موسى فقال: ﴿ عَجَبًا ﴾ كأنه قال: أعْجَبُ عَجَبًا) (٢٠) ونحو هذا حكى أبو حاتم (٢١) ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ﴾ تمام، ثم قال: ﴿ عَجَبًا ﴾ أي: أعْجَبُ عَجَبًا، وعلى هذا يجوز أن يكون العجب راجعًا إلى يوشع أخبر عن اتخاذ الحوت سبيله في البحر، ثم أخبر عن تعجبه من ذلك) (٢٢) ﴿ فِي الْبَحْرِ ﴾ مذهب الحسن، وعيسى بن عمر (٢٣) (٢٤) قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: (لما قال هذا يوشع ذكر موسى ما كان عهد إليه أنه يدلك عليه بعض زادك) (٢٥) (١) في نسخة (ص): (على ما يسأل عنه).

(٢) ذكر أبو علي الفارسي نحوه في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 309.

(٣) ذكر نحوه في "الحجة للقراء السبعة" 3/ 309.

(٤) سبق تخريج الحديث في أول القصة.

(٥) "النكت والعيون" 3/ 324، "التفسير الكبير" 21/ 147.

(٦) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 300.

(٧) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة.

انظر: "جامع البيان" 15/ 278، "الكشف والبيان" 3/ 391 أ، "بحر العلوم" 2/ 305، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 271، "المحرر الوجيز" 9/ 354 - 355، "النكت والعيون" 3/ 324.

(٨) "جامع البيان" 15/ 275.

(٩) "جامع البيان" 15/ 275، "تفسير كتاب الله العزيز" 2/ 472.

(١٠) "إملاء ما من به الرحمن" ص 402، "مشكل إعراب القرآن" 1/ 445، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 284.

(١١) "جامع البيان" 15/ 276، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 284.

(١٢) "جامع البيان" 15/ 275،"معالم التنزيل" 5/ 187.

(١٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 154.

(١٤) "تفسير غريب القرآن" 1/ 268.

(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (ص).

(١٦) "معالم التنزيل" 5/ 187، "المحرر الوجيز" 9/ 355، "الكشاف" 2/ 396، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 14.

(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 300.

(١٨) قوله: (تقول)، ساقط من (ص).

(١٩) "المحرر الوجيز" 9/ 355، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 14، "البحر المحيط" 6/ 146، "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 370، "الإيضاح" 2/ 259، "القطع والإئتناف" ص 448.

(٢٠) "معالم التنزيل" 5/ 187، "معاني القرآن" للزجاج 3/ 300.

(٢١) هو السجستاني.

(٢٢) "الكشف والبيان" 3/ 391، "بحر العلوم" 2/ 306، "المحرر الوجيز" 9/ 355، "لباب التأويل" 4/ 222، "الكشاف" 2/ 492، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 14، "إرشاد العقل السليم" 5/ 233.

(٢٣) في (ص): (عيسى بن مريم)، وهو تصحيف.

(٢٤) "المكتفى في الوقف والابتداء" ص 370، "القطع والائنتاف" ص 448، "الإيضاح" 2/ 259.

(٢٥) ذكره الماوردي في "النكت والعيون" 3/ 324 بدون نسبة، وذكر نحوه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 417.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر