الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 19 مريم > الآية ٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعال ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي ﴾ وهن: ضعف يَهِن وَهْنا، ووَهَنا، فهو واهنِ، وأوهنه يُوهِنُه (١) ﴿ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ ﴾ أي: انتشر فيه الشيب كما ينتشر شعاع النار في الحطب، وهذا من أحسن الإشارة إذ شبه بياض الشيب وانتشاره في الرأس بشعاع النار وانتشارها (٢) قال ابن السكيت: (جاء جيش كالجراد المُشْعِل، وهو الذي يخرج في كل وجه، وكَتِيْبَةٌ مُشْعَلَةُ: إذا انتشرت) (٣) (٤) عَايَنْت مُشْعِلَةَ الرِّعَالِ كَأنَّها طَيْرٌ ...
تُغَاوِلُ في شَمَامِ وُكُوْرا ويقال أيضًا: أَشْعَلْت جَمْعَهم، أي: فرقتهم، ومنه يقال: أَشْعَلْتُ النار في الحطب، أي: فرقتها فيه فَاشْتَعَلَت.
قال الزجاج: (يقال للشيب إذا كثر جدا: قد اشتعل رأس فلان) (٥) (٦) أي: انتشر وكثر، والإشتعال للشيب إلا أنه نقل الفعل إلى الرأس فخرج الشيب مفسرًا ولذلك نصب كما يقال: ألم رأسه، ووجع بطنه (٧) وقال بعضهم: انتصب قوله: "شيبا" على المصدر كأنه قال: شاب رأسي شيبًا (٨) قال ابن الأنباري: (المعنى واشتعل شيب الرأس، فنقل الفعل عن الشيب إلى الرأس وانتصب الشيب بتحول الفعل عنه وخروجه من الوصف، يعني من أن يوصف بأنه فاعل، كما يقال: مررت برجل حسن وجها، نقلوا الحسن إلى الرجل، فلما انعدل الحسن عن الوجه انتصب بخروجه عن الوصف.
قال: ويجوز أن يكون الشيب نائبًا عن المصدر، والتأويل واشتعل الرأس اشتعالا، فسد الشيب مسد الاشتعال، كما تقول: جاء فلان ركضا، والتأويل ركض ركضا أو جاء مجيئًا) (٩) ومعنى الشيب: مخالطة الشعر الأبيض الأسود، وهو موافق لمعنى الشايب الذي يخلط الشيء بغيره (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ ﴾ أي: بدعائي إياك، والمصدر هاهنا مضاف إلى المفعول ﴿ رَبِّ شَقِيًّا ﴾ قال ابن عباس: (لم تكن تخيب دعائي إذا دعوتك) (١١) [وقال مجاهد: (كنت تعرفني الإجابة إذا دعوتك)] (١٢) (١٣) (١٤) (١) انظر: "تهذيب اللغة" (وهن) 4/ 3966، "مقاييس اللغة" (وهن) 6/ 149، "القاموس المحيط" (وهن) 1239، "لسان العرب" (وهن) 8/ 4935.
(٢) انظر: "النكت والعيون" 3/ 355، "المحرر الوجيز" 9/ 426، "الكشاف" 2/ 405، "الإيضاح في علوم البلاغة" 302، "البرهان في علوم القرآن" 3/ 435.
(٣) "تهذيب اللغة" (شعل) 2/ 1891.
(٤) البيت لجرير في قصيدة يهجو بها الأخطل، المُشْعَلَة: المتفرقه والرِّعَال: قطع الخيل.
وتُغاوِلُ: تبادر سرعة.
وشَمَام: جبل.
انظر: "ديوان جرير" ص 224، "تهذيب اللغة" (غال) 3/ 2624، "لسان العرب" (غول) 6/ 3319.
(٥) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 319.
(٦) البيت للبيد من قصيدة يتحدث فيها عن مآثره ومواقفه، ويأسى لفقد أخيه أربد.
انظر: "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 140.
(٧) "إملاء ما من به الرحمن" 1/ 110، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 301.
(٨) "معاني القرآن" للأخفش 2/ 624، "إعراب القرآن" للنحاس 2/ 301.
(٩) ذكره نحوه بلا نسبة "إملاء ما من به الرحمن" ص 406، "المحرر الوجيز" 9/ 426، "الجامع لأحكام القرآن" 11/ 77، "الدر المصون" 7/ 565.
(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" (شاب) 2/ 1799، "مقاييس اللغة" (شيب) 3/ 232، "القاموس المحيط" (شيب) 99، "المعجم الوسيط" (شيب) 1/ 502.
(١١) ذكرته بعض كتب التفاسير بدون نسبة.
انظر: "جامع البيان" 16/ 46، "النكت والعيون" 3/ 355، "معالم التنزيل" 5/ 218، "تنوير المقباس" 254.
(١٢) ذكره الطبري في "تفسيره" 16/ 46 بدون نسبة، وكذلك الماوردي في "تفسيره" 3/ 355.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من نسخة (س).
(١٤) قوله: (بكذا)، ساقط من (س).
<div class="verse-tafsir"