تفسير سورة البقرة الآية ١١٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١١٨

وَقَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا ٱللَّهُ أَوْ تَأْتِينَآ ءَايَةٌۭ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَـٰبَهَتْ قُلُوبُهُمْ ۗ قَدْ بَيَّنَّا ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يُوقِنُونَ ١١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس: هم اليهود، قالوا لمحمد  : لا نؤمن لك حتى يكلّمنا الله أنك رسوله، أو حتى تأتينا بمثل الآيات التي أتت بها الرسل (١) (٢) وقال الحسن (٣) (٤) ﴿ وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا ﴾ الآيات الأربع [الإسراء: 90 - 93]، ولأن أهل الكتاب أهل علم به، والله تعالى قال: ﴿ وَقَالَ اَلَّذِينَ لَا يَعلَمُونَ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ ﴾ قال أبو عبيدة (٥) (٦) تعدُّونَ عَقْرَ النِّيب أفضلَ مجدِكم ...

بني ضَوْطَرَى، لولا الكَمِيَّ المُقَنَّعَا (٧) أي: هلّا (٨) ﴿ لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ  ﴾ .

أي: هَلَّا.

وكلُّ ما في القرآن لولا يفسر على هَلَّا، غير التي في الصافات ﴿ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ  ﴾ يقول: فلو لم يكن من المُسَبِّحِين (٩) قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ أراد: كفار الأمم الخالية.

قال الزجاج: أعْلَمَ اللهُ أنَّ كفرَهم في التعنُّتِ بطلب الآيات على اقتراحهم، كَكُفْر الذين من قبلهم في قولهم لموسى: ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً  ﴾ وما أشبهه، وفي هذا تعزية للنبي  (١٠) وقوله تعالى: ﴿ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ أي: أشبه بعضُها بعضًا في الكفرِ والقسوةِ ومسألةِ المُحال (١١) ﴿ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ يريد: أن من أيقن وطلبَ الحقّ فقد أتته الآيات البينات، نحو: المسلمين ومن لم يعاند من علماء اليهود؛ لأن القرآن برهانٌ شافٍ (١٢) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 512، ابن أبي حاتم 1/ 215 وذكره الثعلبي 1/ 1142، وذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" عن ابن إسحاق 2/ 176، وينظر: "تفسير السمعاني" 2/ 33، "زاد المسير" 1/ 137، "تفسير القرطبي" 2/ 83.

(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 1/ 512، ابن أبي حاتم في "تفسيره" 1/ 215، وهو في "تفسير مجاهد" ص 86، وهذا الذي رجحه الطبري في "تفسيره" 1/ 513، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 1/ 1142 لدلالة سياق الآيات.

(٣) لم أره عن الحسن وقد نقله في "الوسيط" 1/ 197.

(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 2/ 551، وذكره ابن أبي حاتم 1/ 251، والثعلبي 1/ 1142.

(٥) ينظر: "مجاز القرآن" 1/ 52.

(٦) ينظر: "معاني القرآن" 1/ 199.

(٧) البيت "لجرير" في ديوانه ص265، "النقائض" ص 833، "مجاز القرآن" 1/ 199، "تفسير الطبري" 1/ 513، "أمالي ابن الشجري" 2/ 210.

وقد عزاه هؤلاء الثلاثة لأشهب بن رُميلة.

ورواية الديوان والنقائض: أفضل سعيكم.

وقوله: عقر النيب: يقال عقر الناقة أو الفرس: أي ضرب قوائمها فقطعها، والنيب: جمع ناب، وهي الناقة المسنة، سميت بذلك لطول نابها، وقوله: بني ظوطري: يعني: يابني الحمقى، وقيل: إنه نبز لرجلٍ من بني مشجاع بن دارم.

والكمي: الشجاع الذي لا يرهب، فلا يحيد عن قرنه، كان عليه سلاح أو لم يكن.

وكان العرب يعقرون البعير قبل نحره لئلا يشرد، وكانوا يتكارمون بالمعاقرة، وهي أن يعقر هذا ناقة فيعقر الآخر، يتباريان في الجود حتى يغلب أحدهما.

ينظر حاشية "تفسير الطبري" 1/ 513.

(٨) "مجاز القرآن" 1/ 52 - 53.

(٩) ينظر في لولا: "الكتاب" لسيبويه 3/ 115، 4/ 222، "المغني" لابن هشام 1/ 272 - 276.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 199.

(١١) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 75، "تفسير الثعلبي" 1/ 1143.

(١٢) نقلًا عن "معاني القرآن" للزجاج 1/ 200.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل