تفسير سورة البقرة الآية ١٤٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 2 البقرة > الآية ١٤٨

وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا۟ ٱلْخَيْرَٰتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا۟ يَأْتِ بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ ١٤٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ ﴾ مختصر، أراد: ولكل أهل دين وِجهة (١) قال الفراء: تقول العرب: هذا أمر ليس له وِجْهَةٌ، وليس له وَجْه (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) قال أبو إسحاق: ومثله: وَضْعة وضِعَة وضَعَة (٨) وقوله تعالى: ﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ ذكرنا معنى التولية في قوله: ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ  ﴾ .

وقوله: ﴿ هُوَ ﴾ (٩) (١٠) (١١) ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً  ﴾ .

والتقدير هاهنا: الله موليها إياه، وإياه ضمير كل الموجَّه (١٢) (١٣) وقال أبو إسحاق: قال أكثر أهل اللغة (١٤) ﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ على لفظ كل، ولو قيل: هم (١٥) ﴿ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ  ﴾ ، كان حسنًا، يريد: كل أهل وجهة هم الذين ولّوا وجوههم إلى تلك الجهة (١٦) والتولية في هذا الموضع: الإقبال، وفي ﴿ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ  ﴾ ﴿ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ  ﴾ نصراف، وهو كقولك في الكلام: انصرِفْ إليّ، أي: أقبِلْ إلي، وانصرف إلى أهلك، أي: اذهب إلى أهلك (١٧) ﴿ فَلَنُوَلّيَنَكَ ﴾ أنّ (ولّى) من الأضداد.

قال الزجاج: وكلا القولين جائز (١٨) ﴿ هُوَ ﴾ كناية عن الله تعالى.

وأن يكون كناية عن كلّ.

وقرأ ابن عامر (١٩) (٢٠) (٢١) وقال أبو (٢٢) ﴿ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً ﴾ فلما كان الله هو الذي يولّي القبلةَ فالإنسان مولًّى (٢٣) ﴿ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ رفع؛ لأنها جملة وقعت صفةً لقوله ﴿ وِجْهَةٌ ﴾ (٢٤) وقال الحسن في هذه الآية: هو كقوله: ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا  ﴾ (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ قال أهل التفسير: أراد: إلى الخيرات، فحذف حرف الجر (٢٦) ثنائي عليكم يَا ابْنَ حَرْبٍ وَمَنْ يَمِلْ ...

سواكم فإني مهتدٍ غيرُ مائل (٢٧) قال النحويون: ودعوى (٢٨) (٢٩) ﴿ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ  ﴾ وقوله: ﴿ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ  ﴾ وقلَّ ما تراه مستعملا مع الخافض.

وقوله تعالى: ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ ﴾ قال الفراء: إذا رأيت حروف الاستفهام قد وُصِلت بـ (ما) مثل: أينما، ومتى ما، وكيف ما ﴿ أَيًّا مَا تَدْعُوا  ﴾ كانت جزاء ولم تكن استفهامًا.

فإذا لم توصل بـ (ما) كان الأغلب عليها الاستفهام، وجاز فيها الجزاء، فإذا كانت جزاءً جزمت الفعلين، الفعلَ الذي مع أينما وأخواتها، وجوابَه، كقوله: ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ ﴾ .

فإذا أدخلت الفاء في الجواب، رفعت الجواب فقلت في مثله من الكلام: أينما تكن فآتيك، ومثله قوله: ﴿ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ  ﴾ .

فإذا كانت استفهامًا رفعت الفعل الذي يلي: أين، وكيف، ثم تجزم (٣٠) (٣١) فإذا (٣٢) ﴿ وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ  ﴾ (٣٣) وقال أبو إسحاق: إنما تجزم ما بعدها، لأنها إذا وصلت بما جزمت ما بعدها، وكان الكلام شرطًا، وكان الجواب جزمًا كالشرط، وإن كانت استفهامًا، نحو: أين زيد؟

فأجبته أجبت بالجزم، تقول: أين بيتُك أزرْكَ؟

المعنى: إن (٣٤) (٣٥) قال أبو علي، فيما استدرك عليه (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) أين تصرِفْ بنا الغداة تجدنا ...

نصرف العيس نحوها للتلاقي (٤٠) (٤١) وأما التفسير: فلأهل التفسير في هذه الآية طريقان: أحدهما: التعميم.

والثاني: التخصيص.

فأما التخصيص فقوله: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ أراد: القبلة في الصلاة لكل أهل دين (٤٢) وقوله ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ قال الزجاج: أي: فبادروا إلى القبول من الله عز وجل، وولّوا وجوهكم حيث أمركم الله أن تولوا (٤٣) ﴿ الْخَيْرَاتِ ﴾ على صيغتها من العموم، وهي مخصوصة؛ لأنه أراد الابتدارَ إلى استقبال الكعبة.

وقوله تعالى: ﴿ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ﴾ قيل: إنه في المؤمنين خاصة، ومعناه: إن الذي سبق في علم الله أنه يصلي إلى الكعبة، فأينما يكونوا في شرق الأرض وغربها، وفي أصلاب الآباء وأرحام الأمهات، يجمعهم الله على التوجه إلى هذه القبلة، فهذا محمول على صرف وجوه الناس إلى الكعبة للصلاة والمناسك (٤٤) وأما التعميم فقوله: ﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: يريد: من أراد وجهَ الله قبِلَ اللهُ منه، ومن أراد غير ذلك فإن الله يجزيه (٤٥) ﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ  ﴾ وكقوله: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا  ﴾ .

وقوله: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ﴾ قال ابن عباس: يريد: تنافسوا فيما رغب فيه من الخير لكل عنده ثوابه (٤٦) (٤٧) (١) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1248.

(٢) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 90 زيادة: وليس له جهة.

(٣) سقطت من (م).

(٤) في "معاني القرآن" 1/ 90، وسمعتهم يقولون: وجه الحجر، جهةٌ ما له، ووجهة ما له، ووجهٌ ما له.

وينظر: "اللسان" 8/ 4775، "تهذيب اللغة" 4/ 3842 "وجه".

(٥) في (ش) لم يكرر: ما له.

وليس فيها: والضعه والضعة.

(٦) في "معاني القرآن" للفراء 1/ 90: ويقولون: ضعه غير هذه الوضعة، والضِّعة والضَّعة، ومعناه: وجِّه الحجر فله جهة، وهو مَثَلٌ.

(٧) من "معاني القرآن" للفراء 1/ 90 بتصرف، وينظر في معاني الكلمة: "المفردات" ص 529، "اللسان" 8/ 4776 (وجه).

(٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 225، ونصه: وكذلك يقال: ضَعَةٌ، ووَضْعة، وضِعَة.

(٩) قال ابن الجوزي في "زاد المسير" 1/ 159: وفي هو ثلاثة أقوال: أحدها: أنها ترجع إلى الله تعالى، فالمعنى: الله موليها إياهم، أي: أمرهم بالتوجه إليها.

والثاني: ترجع إلى المتولي، فالمعنى: هو موليها نفسه، فيكون هو ضمير كل.

والثالث: يرجع إلى البيت، قاله مجاهد، أمر كل قوم أن يصلوا إلى الكعبة.

(١٠) قوله: (اسم الله) سقطت من (ش).

(١١) قوله: (أحد مفعولي ..) سقطت من (ش).

(١٢) في (ش): (المؤخر).

(١٣) ينظر: "الحجة" 2/ 239.

(١٤) في "معاني القرآن" للزجاج: قال بعض أهل اللغة.

وهو أكثر القول.

(١٥) في (أ)، (م): (هو).

(١٦) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 225، وليس عنده: وجاء قوله كان حسنًا، وقال في "البحر المحيط" 1/ 437: (وهو)، من قوله: (موليها)، عائد على (كل)، على لفظه، لا على معناه، أي: هو مستقبلها وموجه إليها صلاته التي يتقرب بها، والمفعول الثاني لموليها محذوف؛ لفهم المعنى، أي: هو موليها وجهه أو نفسه، قاله ابن عباس وعطاء والربيع، ويؤيد أن هو عائد على كل، قراءة من قرأ: هو مولاها.

(١٧) ينظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 85 بمعناه.

(١٨) ينظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 225.

(١٩) في (م): (عباس).

وعند الفراء في "معاني القرآن" 1/ 85: وقرأ ابن عباس وغيره.

وكذا عند الطبري 2/ 29.

(٢٠) ينظر: "السبعة" ص 171، "الكشف" لمكي 1/ 267، "النشر" 2/ 223.

(٢١) من كلام أبي علي في "الحجة" 2/ 240، وزاد: ألا ترى أن في (موليها) ضمير اسم الله عز وجل، فإذا أسند الفعل إلى المفعول به، وبناه له، ففاعل التولية هو الله تعالى، كما كانت القراءة الأخرى كذلك.

(٢٢) في (ش) سقطت (أبو).

(٢٣) في (ش) و (م): كتبت (مولي) بنقطتين.

(٢٤) ينظر: "التبيان" للعكبري ص 99 - 100، "البحر المحيط" 1/ 437.

(٢٥) وفي "البحر المحيط" 1/ 437: وقال الحسن: وجهة: طريقة، كما قال: (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا).

(٢٦) ينظر: "تفسير الثعلبي" 1/ 1249، "تفسير البغوي" 1/ 164،"البحر المحيط" 1/ 439، "الدر المصون" 1/ 407.

(٢٧) البيت للراعي النميري، في مدح يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، ينظر "ديوانه" ص 191، "تفسير الثعلبي" 1/ 1249، "البحر المحيط" 1/ 439، "الدر المصون" 1/ 407 وموضع الشاهد قوله: ومن يمل سواكم، أراد: ومن يمل إلى سواكم.

(٢٨) في (ش): (ومعنى دعوى).

(٢٩) سقطت من: (ش).

(٣٠) في (م): (وجزمت).

في (أ)، (م): (فإن).

(٣١) ذكر الفراء في "معاني القرآن" 1/ 86 مثالا غير هذا، فقال: كما قال الله تبارك وتعالى: ﴿ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ثم أجاب الاستفهام بالجزم، فقال: تبارك وتعالى: (يغفر لكم ذنوبكم).

(٣٢) في (أ)، (م): (فإن).

(٣٣) من "معاني القرآن" للفراء 6/ 85 - 86.

(٣٤) في (ش): (أين).

(٣٥) بتصرف يسير من، "معاني القرآن" للزجاج 1/ 226.

(٣٦) يعني في كتاب "الإغفال" لأبي علي الفارسي.

(٣٧) كرر كلام أبي إسحاق في نسخة (ش) وهو زيادة لا داعي لها.

(٣٨) "الإغفال" ص 387.

(٣٩) في (ش): (أي).

(٤٠) البيت لابن همام السلولي في "الكتاب" 3/ 58، وبلا نسبة في "الإغفال" ص 389، "شرح ابن يعيش" 4/ 105، "المقتضب" 2/ 48، "شرح الأشموني" 3/ 580، والرواية في بعض نسخ "الإغفال" وبعض المصادر: أين تضرب بنا العُداة (٤١) من "الإغفال" ص 389، باختصار.

(٤٢) ينظر أثر ابن عباس والسدي وابن أبي زيد ومجاهد والربيع وعطاء في هذا: عند ابن جرير 2/ 28، 29، وابن أبي حاتم 1/ 256 - 257.

(٤٣) "معاني القرآن" للزجاج 1/ 226، وينظر أثر قتادة عند الطبري في "تفسيره" 2/ 30.

(٤٤) ينظر: "زاد المسير" 1/ 159، "البحر المحيط" 1/ 439.

(٤٥) تقدم الحديث عن هذه الرواية.

(٤٦) تقدم الحديث عن هذه الرواية، وينظر: "تفسير الطبري" 2/ 30 حيث روى عن الربيع وابن أبي زيد ما يدل على العموم، وكذا ابن أبي حاتم 1/ 257، وينظر: "زاد المسير" 1/ 159، "البحر المحيط" 1/ 439، "التفسير الكبير" 4/ 131 - 133.

(٤٧) من قوله: (وقوله تعالى: ...) ساقط من (أ)، (م).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله